أ.د. صالح جواد الطعمة : زكي الجابر في عراقياته: ملاحظة أولية

saleh 4تنويه:
نشرت هذه الكلمة اثر الاعلان عن رحيل الشاعر في موقع النور بتاريخ 10 شباط 2012 وقد ضمت جميع المقطوعات المذكوره في ادناه باستثناء “يا سيدي الحسين” و”الآخر” وهما ممابعثه المرحوم الي عام 1993أيام اقامته في المغرب.
***
وأخيرا يرحل زكي الجابر (1931-2012) في مغتربه الأمريكي بعيدا عن وطنه كعلم آخر من أعلام شعراء العراق الذين حملوا معهم العراق أينما ارتحلوا وحيثما حلوا مصابين بداء عضال: داء الحنين إلى العراق ومعاناة هموم العراق والحزن على ما تعرض ولا يزال يتعرض له العراق من محن وانتكاسات دون أن يكون بمقدورهم الإسهام الفاعل في خدمته سوى ما تجود به قرائحهم من نفثات صادقة.

أقول ذلك شهادة شخصية عما لمسته من معاناة الصديق الراحل في مرحلة اغترابه الأمريكي بصفة خاصة إذ كان خلالها يواصل موافاتي بما يخص الداء المذكور من نفثاته ورسائله والسر في ذلك ما بيننا من روابط تعود جذورها إلى أيامنا “السعيدة” في دار المعلمين العالية في أواسط القرن الماضي وقد ازدادت قوة منذ أيام دراسته ودراسة زوجته الدكتورة حياة جاسم محمد في جامعة انديانا في أواخر السبعينيات من القرن الما ضي. وقد رأيت تكريما لذكراه وإشادة بدوره المتعدد الجوانب أن أشير إلى بعض مقطوعاته القصيرة “عراقيات” التي كان يرسلها إلي لما فيها من دلالة واضحة على ما كان يعانيه في مغتربه دع عنك ما تتسم به من تلميحات مكثفة إلى مأساة العراق.

إن ما يضاعف إحساسي بالألم لفقد شاعرنا الكبير منسيا في مغتربه أن أعماله الشعرية وغير الشعرية لم تلق ما تستحق من الاهتمام والدرس والنشر وإن آخر ما نشر له من أعماله الشعرية يرجع إلى عام 1987 حين صدر له: أعرف البصرة في ثوب المطر أي أنه لم يتح لنتاجه الشعري منذ ذلك التاريخ أن ينشر في ديوان أو أكثر مما يدعو إلى الأسى أولا لأسباب مختلفة كما يدعو المعنيين في وطنه وأخص بالذكر اتحاد الأدباء العراقيين إلى العمل الجاد على جمع نتاجه ونشره تكريما لما أداه شاعرنا من دور وخدمة لقراء الشعر العربي المعاصر ودارسيه.

Zeki aljaber عراقيات .. زكي الجابر

(1)بغداد

لا تُتعب عينيكَ متأملاً خريطة العالم،

فكل الدروب تؤدي إلى «بغداد»!

(2)الشفق

أتلك حمرة الشفق

على مشارف بغداد

أم انعكاسات الدماء!

(3)الحرامي

هرب الأربعون

ولم يبق في الجرة غير حرامي واحد

أتسكب عليه «قهرمانة» الزيت ليحترق

أم الماء ليبترد!

(4)شارع الرشيد

استيقظ أهل بغداد ذاتَ يوم

فرأوا شارع الرشيد ممتداً

من «الباب المعظم» إلى بوّابات اللا نهاية!

(5) القمر

حسناً فعلتَ، أيّها الإله العظيم

لم تضع القمرَ على الأرض

وإلاّ سرَقَهُ لصوص «بغداد»

(6) بغداد

في الليلة الواحدة بعد الألف

غنّت بغداد القمر

فلثم خدّها.

وسكن جانب الكرخ

ليظلّ عاشقها إلى الأبد!

(7)الحق في العمى

شُوهد «بشار بن برد»

يقود مظاهرة في شوارع «بغداد»

تطالب بحق الأعمى في أنْ يظلَّ أعمى!

(8) الغصّة

إيّاكَ أن تغصَّ بالخمر

لئلا تسعى إلى الماء!

(9) الغُربة

جمّد الشتاءُ عروق الشجَر

واستكنَّ الطائرُ إلى عشِه

والتفّ الأرنب في دفء مغارته

وهدأتْ النملةُ تقضمُ حَبّتها

تحت الرمال!

وما زلنا يأكل أصابعنا البرد

نحمل خُطانا المُتعَبة

من قارّة إلى قارّة

بحثاً عن هُويّةٍ

ووطن!

(10) الزنزانة

فرّ من زنزانة الوطن

فوجدَ العالم زنزانةً أضيق!

(11) الجحيم

لم يكمل «دانتي» رحلته

هبط في بغدادَ

قال: هذا هو الجحيم!

(12)ملكة جمال بغداد

قصّت ملكة جمال بغداد

خصلات شعرها الذهبي

وباعتها في سوق الهَرَج

بدولارٍ مزيّف!

(13) الفرات

كفى بكاءاً يا نساء العراق

لقد فاضَ الفرات

(14) شتات

لم يجمع شملنا الوطن

فكيف تلم شتاتنا المنافي؟

(15) النخلة

تقبل الشمس خديك
ويغسل النهرقدميك
أيتها العراقية الأولى!

(16) يا سيدي الحسين
يا سيدي الحسين
ذبحت مرة-اذ قلت لا بيعة
لا حياة-بين بين
لكنني بايعت مرتين
وعشت بين بين
وها هو السياف سل سيفه
في صلف…
أغمض نصف عين
يود لوفي ضربة
يشطرني نصفين!
(17) ألآ خر
لا تتكلم
فالاخر في زاوية المقهى
يصطاد حتى نظرة العيون
لعلها تخبره عن سرك المكنون!

شاهد أيضاً

سعد جاسم وتحولاته النصّية
قراءة في قبلة بحجم العالم*
حسام كَصاي العاتي (ملف/35)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

سعد جاسم يُضيءُ ذاكرة وطن ..
قراءة نقدية في قصيدة “عراقُ الروح.. عراقُ الله”
نعمة يوسف* (ملف/34)

إشارة: يسرّ أسرة موقع “الناقد العراقي” أن تقدّم لقرّائها الأعزاء هذا الملف الأسبوعي الثر عن …

د. زهير ياسين شليبه: قراءة في ثمار الزقوم لعدنان المبارك (ملف/12)

إن أهم شيء يشعر القارىء به، حين يستمتع بهذه النصوص السردية الجميلة هو إصرار صاحبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *