الرئيسية » حوارات » علي كاظم داود: الواقع العراقي يضج بالمحظورات، واقتراف تمثيله روائياً لا يخلو المجازفة

علي كاظم داود: الواقع العراقي يضج بالمحظورات، واقتراف تمثيله روائياً لا يخلو المجازفة

ali kadum dawod 5# حوار ـ صفاء ذياب
——————
*  حصلت على المركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع العربي لهذا العام، في مجال النقد الأدبي، ما هي الأفكار المحورية التي دارت حولها دراستك، وهل ثمة ظاهرة أدبية قمت بمعالجتها في عملك هذا؟
ـ تهدف دراستي لـ «شعرية الحدث السردي» إلى وضع رؤية مغايرة حيال السرد النسوي وبعض أنساقه السائدة، على الصعيد الشكلاني بالخصوص، مُنطلقةً من الرؤى التي يوفرها علم السرد، لاستكشاف البُنى والأنساق المكوّنة للهياكل الداخلية في النصوص السردية. عملت الدراسة على مناقشة بعض المفاهيم المتعلقة بالسرد النسوي، بوصفه مفهوماً حديثاً بزغ في ساحة التداول النقدي منذ أمد ليس بالبعيد، وكذلك بعض الخصائص التي نرى أنها قد ظهرت بوضوح في الكتابة النسوية بعامة، والسرد بشكل خاص، ومن أهمها سيادة الصوت المونولوجي على القسم الأكبر من المنجز النسوي، أو ما اصطلحنا عليه بنسق التداعي المونولوجي. ومن ثم أسست الدراسة لمفهوم «شعرية الحدث» الذي نؤكد به ضرورة تخليص السرد من اللغة الشعرية والنثريات الزائدة، ثم استقصينا تجلياته تطبيقياً، وذلك في التجربة المختارة للدراسة، على المستويين الشكلاني والمضموني، والمقصود بها تجربة الروائية العراقية إنعام كجه جي، بوصفها أنموذجاً مرموقاً من نماذج السرد النسوي، ليس العراقي فحسب بل العربي وربما العالمي، كون بعض رواياتها قد ترجمت إلى لغات عديدة.
تنطلق الدراسة من رؤية سردية خاصة لاستنباط الشعرية من الحدث في النص الروائي خصوصاً، والسردي بشكلٍ عام، واستكشاف المعالجات التقنية التي يقدم السرد، من خلالها، المادة الحكائية، وهي بذلك تحمل وجهة نظر نقدية، وطريقة تحليل للخطاب الروائي، يراد لها الإسهام في إنتاج معرفة منهجية، تؤدي إلى صياغة نموذج روائي نسوي، يوازي المنجز الرجالي، ولا يتخلّف عنه. كما أنها تقترح «شعرية الحدث» بديلاً مناسباً ومنفتحاً عن انغلاقية السرد الذاتي المهيمن على أغلب التجارب النسوية، بل للكتابة الروائية بعامّة، بوصفه ـ أي شعرية الحدث ـ نسقاً ناجحاً يمكن له أن يرتقي بالرواية العربية إلى مصاف الروايات العالمية، كما لاحظنا في التجربة المختارة للدراسة.
———————
* ما أهمية حصولك على جائزة الشارقة، من وجهة نظرك؟ وكيف تنظر إلى الجوائز الأدبية والإبداعية؟
safaa thiabـ تمثل الجوائز الحقيقية والرصينة، بشكل عام، دافعاً قوياً ومحفزاً للبحث والتجريب والعمل الجاد، ولهذا تجد أن مئات الأسماء ومن مختلف بلدان الوطن العربي وخارجه أيضاً تشارك في جائزة الشارقة للإبداع العربي، كونها من الجوائز المرموقة والمهمة، وأحسب أن ثمة منجزات كثيرة حفّزتها هذه الجائزة، ولم يحالفها الحظ، لأن عدد الفائزين محدود كما هو معروف، لكن الإبداع العربي هو الذي فاز بها، ولن تذهب أكثر الجهود والأفكار التي بذلت هدراً.
بالنسبة لي، تمتلك الجائزة أهميتها من ثقل حضورها الإعلامي، حيث تقدم الفائزين بها للأوساط العربية وتخرجهم من إطارهم المحلي، حيث ستطبع الكتب الفائزة وتحظى بتوزيع وانتشار جيد، ومشاركات في جميع معارض الكتاب المهمة في الدول العربية، وأن يحصل كتابي النقدي الأول على هذه الامتيازات هو أمر مفرح حتماً.
———–
 * درست في عملك السرد النسوي وأنساقه، وروايات إنعام كجه جي بالخصوص. كيف تنظر للأدب النسوي العراقي عموماً؟ وما الخصائص التي تميز بها من خلال دراستك هذه؟
ـ ثمة مؤشرات كثيرة إلى أن الأدب النسوي العراقي يمتلك مؤهلات التطور والنجاح بحد ذاته، وقد لمعت فيه أسماء كثيرة تركت بصمات واضحة في الأدب العراقي، لكن النظرة قد تختلف نسبياً إذا ما قورن هذا الأدب بنظيره الرجالي. هذه الإشكالية ليست عراقية خالصة بل عربية عامة، لها أسباب كثيرة ترجع إلى ثقافة المجتمعات وطبيعة تركيبها وطريقة تعاملها ونظرتها نحو المرأة، وكذلك نظرة المرأة إلى ذاتها، وهذا شيء مهم جداً.
المجتمع العراقي تخلص بنسبة كبيرة من إشكاليات علاقة المرأة بالرجل، وقد شاركت المرأة في مختلف المجالات، لهذا إذا ما قسنا وضع المرأة الاجتماعي بما وصل إليه الأدب النسوي وما حققه نجد أنه لا يتناسب والمكانة التي يفترض به أن يشغلها.
لازالت بعض الكاتبات يعشن أجواء قمع المرأة ووأدها وخنق صوتها، في حين أن من الخطأ الفادح أن تفكر كاتبة ما بهذه الطريقة، فقد تجاوزت المرأة، على صعيد الحرية الفكرية والإبداعية، هذه المرحلة منذ أمد بعيد، ولم تعد أوهام الحَجْر على المرأة تعشش إلا في بعض الأذهان التي لم تفهم عصرها بشكل جيد. من أجل ذلك نجد أن الكثير من الكاتبات ينطلقن من حيث بدأت الكتابة النسوية لا من حيث انتهت، فيُلبسن ما يكتبنه لبوساً ذاتياً محضاً، ويتحول السرد على أيديهن إلى أداة بوح، أكثر منه أداة تمثيل أو تخييل، فيستعرن الكثير من الأدوات الشعرية لبناء النصوص السردية، ويسعين إلى تجسيد واجترار أفكار العزلة والانكسار والخسارات ـ التي استهلكتها الكاتبات الأوائل ـ ويُهملن حياة المرأة المعاصرة والمجتمع والواقع ومشكلاته.
——————
* بدأت شاعراً ومن ثمَّ اتجهت لكتابة القصة القصيرة والنقد، لماذا هذا التحول، وما الذي وجدته في القصة خلافاً للشعر؟
ـ تمتلك القصة قدرة أكبر على تمثيل الواقع، والتعبير عن مقاطع منتقاة من الحياة، وملامسة تفاصيلها بحميمية أكبر.  لكنها على كل حال مثلت بالنسبة لي عتبة لفهم البناء السردي، وتجربة أخذت دوراً مهماً في انتقالي إلى نقد النصوص السردية وتحليلها.
—————–
* ما الجديد الذي يعمل عليه علي كاظم داود؟ وهل هناك أجناس وفنون إبداعية من الممكن أن تعمل عليها بعد الشعر والقصة والنقد؟
ـ المشاريع والأفكار التي تشغل الذهن عديدة، لكنها تحتاج إلى وقت وجهد حتماً، وقد يكون أقربها إلى التحقق والإنجاز كتاب نقدي ثقافي يسبر تجليات الهوية السردية في الرواية العربية والعراقية، وهي موضوعة أرى أنها مهمة، وتحتاج إلى قراءات كثيرة وبحث على نطاق واسع، عسى أن أوفق لإتمامه قريباً. في ظل هذا التوجه ربما أجدني مجبراً للانصراف إلى الكتابة النقدية، إضافة إلى أن ما تحقق في المجال النقدي هو الأهم على الصعيد الشخصي، ويفترض بي العمل على مواصلة هذا الطريق وتطوير قابلياتي فيه، إذ إنني لازلت في بدايته، لكنها بداية، أرى أنها محفزة ودافعة إلى الأمام بقوة. أما أن أنتقل إلى مجالات أخرى فذلك متوقف على الزمن والظروف المؤثرة في الاختيار الكتابي.
——————
* ما الذي يسعى إليه الكاتب في الاشتغال على أكثر من جنس أدبي، مثل ما اشتغلت أنت في الشعر والقصة والنقد؟ وهل يمكن أن يبرز في جانب واحد مقابل إهماله للجوانب الأخرى التي كان من الممكن أن يبرز من خلالها بشكل أفضل؟
ـ بدءاً، لا أعدّ نفسي شاعراً، لكن الشعر حالة عراقية عامة تلبّستني في فترة ما. مع القصة قضيت عدة سنوات، أفادتني في فهم هذا الفن وخصائصه، وكان لها الدور في انصرافي إلى مجال النقد السردي، كما نوهت سابقاً، لذلك أجدني منساقاً للبحث عن تجليات الحكاية ومكوناتها وتقنيات تشكيلها حتى عندما أكتب مقالاً أو دراسة عن الشعر.
قد يجد الكاتب أن لديه قدرة للكتابة في عدة أجناس أدبية، تبعاً لمواهب كامنة، وقراءات واسعة ومتنوعة، واستعداداً يؤهله للاشتغال في مجالات كتابية مختلفة، فضلاً عن نوازع المغامرة والتجريب والاكتشاف. لذلك تجده يعمد إلى استدعاء تلك القدرة كلما اقتضت الضرورة، أو ألحت عليه حالة ما لتدوينها في هذا الجنس الأدبي أو المجال الكتابي دون غيره. لكن على مستوى الذات ربما يكون من الواقعي جداً أن كاتباً كهذا يجد نفسه أكثر في جنس كتابي معين دون غيره.
————————
* هناك مخاوف من زحف القصة القصيرة جداً بوصفها جنساً بديلاً عن القصة القصيرة، فهل بمقدور القصة القصيرة جدا بسحرها الوافد أن تحجب عن المتلقي القصة القصيرة؟
ـ يبدو أن ميزة عصرنا الموسوم بالسرعة قد طبعت كل جوانب الحياة، ومنها الجوانب الأدبية، فأخذت تظهر، إثر ذلك، أجناس أدبية تمتاز بالقصر والاختزال والتكثيف والحذف، شعرية وسردية، فنجد الومضة الشعرية والقصة الومضة وغيرهما. لكن الخوف من أن تنسخ هذه الأجناس المستحدثة أو الهجينة، والتي لم تستقر بعد، أجناساً أدبية قارّة، هو أمر غير مبرر؛ ولو كان ذلك صحيحاً لكانت الرواية أولى من القصة القصيرة بهذا التهديد، في حين نجد أن الرواية أصبحت الفن الأدبي الرسمي لهذا العصر، إن جاز لنا هذا التعبير. لازالت القصة القصيرة تمتلك قلوب شريحة كبيرة من العشاق، وثمة أعداد كبيرة من الأقلام الممتازة تواصل احترافها والتجريب والتجديد فيها على مستوى التقنيات والرؤى والمضامين، وما تزال القصة القصيرة حقلاً بكراً للاشتغال النقدي، وتنتظر أدوات الحفر والتنقيب في رصيدها الكبير والمتزايد يوماً بعد يوم.
——————
 * كانت أغلب المخاوف التي فرضتها الرواية الجديدة، انحسار الشعر مقابل الرواية، لكن لم يفكر أحد بالقصة القصيرة التي بدأت بالانحسار، وتحول أغلب القصاصين لكتابة الرواية، ما المعايير التي تجعل من قاصٍّ روائياً في ظل تداخل الأجناس الأدبية؟
ـ القصة القصيرة لم تنحسر، ولن تموت، ولازالت تستهوي الكثير من الكتاب والقراء معاً، ومغادرة بعض كتابها متجهين إلى الرواية لا يعني أنها انحسرت، لأنهم سيُستبدلون حتماً بدماء جديدة.
مشكلة القصة القصيرة مع الرواية تكمن في تقاربهما الاجناسي، فكلاهما من الفنون السردية، وهالة الرواية وبريقها الخاطف للأبصار يجتذب بعض كتاب القصة نحو الرواية اعتقاداً منهم أن ملكة الحكاية التي مكنتهم من كتابة القصة ستسهم في نجاحهم في فن الرواية، في حين قد يكون الأمر معكوساً؛ لأن خصائص القصة ولغتها بالذات، تختلف، كما هو معروف، عن خصائص الرواية وبنائها، فمن يحاول ذلك ربما لا يستطيع كتابة أكثر من قصة طويلة، تفتقر إلى الكثير من عناصر الرواية الناضجة. الرواية عالم كبير يسعى إلى تمثيل مختلف تعقيدات الحياة، في حين تضيء القصة القصيرة زاوية صغيرة وتقدم مشهداً محدوداً من هذه الحياة، ومن يبرع في هذه الأخيرة فليس بالضرورة أن ينجح في تلك، وعندنا أمثلة كثيرة من الأسماء القصصية اللامعة التي فشلت في تجربتها الروائية.
القاص قد يمتلك استعداداً من نوع ما للخوض في الكتابة الروائية، لكن نجاح أي كاتب في الرواية يتطلب وعياً كبيراً بما وصل إليه هذا الفن، وحساً عالياً بطرق بنائه، وقدرة احترافية لتركيب الشخصيات والفضاءات وتكوين الأحداث ودمجها في مسارات محددة ومنضبطة، تخلو من الشذوذ والزوائد المخلّة بالبنية الروائية، من أجل تقديم متن حكائي جديد وقريب من واقعه، وأن يكون حذراً من الوقوع في الإنشائية الفجة والشاعرية المفرطة ـ وهما من أبرز مشكلات الكتابة السردية عندنا ـ فضلاً عن تمكنه من تقديم المتعة الخالصة للقارئ، وهي من الغايات المهمة في الفنون الأدبية.
——————
* هل تعتقد أن السرد العراقي حقق إنجازاً مهماً خلال السنوات الماضية؟
ـ ارتبط اسم العراق بالشعر على اختلاف عصوره، لكن السرد تقدم كثيراً، منذ مطلع الألفية الجديدة تقريباً، في مجال السرد الروائي بالذات، خصوصاً بفضل روائيين عراقيين هاجروا إلى دول أوربية عديدة، وعايشوا واطلعوا على طبيعة المنجز الروائي المتقدم هناك، وقرؤوه بلغاته الأصلية، وزامنوا بعض مراحل نموه وتطوره وتحولاته، وتابعوا صدور نماذجه المهمة وجوائزه المرموقة التي تلفت الانتباه نحو المنجز الجدير بالقراءة والاهتمام، فأنتجوا نماذج مهمة ومحفّزة مثلت تحولاً في المسار الروائي العراقي. بالتزامن مع ذلك ظهر في الداخل العراقي مجموعة من الكتاب الشباب المثابرين والمتابعين كانت لهم إسهامات جيدة ونوعية تقدمت بالرواية العراقية إلى الأمام.
العراق لم يعد شعرياً فحسب، بل صار يتقدم في جميع المجالات الإبداعية بمسارات متوازية، وخطىً ثابتة، وفي كل عام يحصد مبدعو العراق غلّةً وفيرة من الجوائز الدولية في مجالات مختلفة، ومن بينها المجال السردي، وعلى سبيل المثال كانت إحدى جوائز الشارقة هذا العام في مجال الرواية لكاتب عراقي هو الروائي هيثم الشويلي عن روايته «بوصلة القيامة».
——————–
* مع الكتابة السردية تثار دائماً مسألة تمثيل الواقع، فهل ترى أن السرد الروائي العراقي قد تمكّنت من قراءة الواقع قراءة واعية؟
ـ الواقع العراقي أرض بكر للتمثيل السردي، لكنه يضج بالتعقيدات والإشكاليات والمحظورات، لذلك فإن اقتراف تمثيله روائياً أمر لا يخلو من المغامرة والمجازفة. وعلى كل حال فإن ما تحقق في هذا المضمار يدعو إلى القول أن العديد من الروائيين العراقيين قد نجحوا بنسبة كبيرة في امتصاص زخم تلك الإشكاليات وفهم الواقع بكل تعقيداته، لتقديم قراءة إبداعية واعية في نصوصهم الروائية، والتخلص من الرومانسيات الحالمة والبلاغات الفضفاضة والنثريات الاستعراضية، على الرغم من كون هذه المشكلات ما تزال تستشري في نتاجات كثيرة أخرى.
————————
* البعض يرى أن الكتابة تمكننا من مُساءلة المجتمع، وتسعى لخلخلة قيم استشرت وبعنف فيه. إلى أي مدى يمكن لخطاب الكاتب أن يكون مؤثراً في ظل مجموع الخطابات العشوائية في بلد مثل العراق؟
ـ إحدى وظائف الكتابة المهمة هي تحليل البُنى الاجتماعية، وقراءة ونقد الأنساق المهيمنة في المجتمع، بل ومناهضة الظواهر والسلوكيات المنحرفة فيه، وقد سعى الكثير من الكتاب إلى تمثّل هذه الوظيفة، لكن مما يؤسف له أن خطابهم غير مؤثر إلا بنسبة ضئيلة جداً؛ لأن ثمة قطيعة معرفية بين شريحة الكتاب والشرائح الاجتماعية الأخرى، يجب العمل على معالجتها، بوصفها هوة كبيرة باعدت بين المجتمع والكتاب الذين يفترض أنهم ينطلقون منه وينطقون بلسانه. وباعتقادي أن وسائل التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك، يمكن أن تسهم في ردم جزء من الهوّة وتسرّع في معالجة هذه الإشكالية، إذا ما أحسن الكتاب استخدامها، فهي وسيلة تواصل مناسبة مع الشرائح الاجتماعية المختلفة، أو مع عينات منتقاة منها على الأقل.
—————–
* كيف تنظر إلى وظيفة ومهام الناقد في المسار الثقافي، وكذلك وظيفته حيال هذا الكم الكبير من الإصدارات الأدبية؟
ـ على كل كتاب أو عمل نقدي جديد أن يطرح في ثناياه كشوفات نقدية جديدة، نظرية أو إجرائية، وإلا كان بلا معنى. أي أن من أولى مهام الناقد مُساءلة المعارف النقدية الناجزة ومحاورتها، للخروج برؤىً نقدية جديدة، هذه الرؤى يجب أن تسهم في إضاءة المسار الثقافي والأدبي، وتدفع بعجلة الإبداع إلى الأمام، لا أن تعيقها أو تبطِئ من تقدمها، وعليها تقع مسؤولية فهم تلك الإشكاليات التي تعتري المجالات الثقافية وتحليلها، والسعي لوضع حلول علمية لها. إذن يجب أن لا يقتصر النقد على وظيفته المتعارفة في سبر وتحليل واستنطاق النصوص فقط، بل أن يتعداها إلى ما هو أعمق وأجدى.
في ما يخص علاقة الناقد بالمنجز الأدبي يجب أن يعمل على قراءة أغلب ما يصدر، قدر المستطاع، وأن يقوم بفحصه وتمييزه وتنقيته، فيلفت الانتباه إلى الأعمال الأدبية الجيدة والرفيعة، ويوليها اهتماماً خاصاً، ويشيد بعناصر قوتها وجودتها، وأن يقوم، أيضاً، بتعرية الأعمال الزائفة والرديئة، خصوصاً تلك التي تكتسب شهرة إعلامية بلا قيمة حقيقية، بسبب بعض الأقلام الرخيصة والنقاد المزيفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *