شوقي يوسف بهنام : من هموم العودة المنكسرة ؛ قراءة نفسية لقصيدة “الخيـَّال .. وعودة الماضي”

شوقي يوسف بهنام
شوقي يوسف بهنام

في هذا العنوان الذي تحمله هذه القصيدة دلالات عميقة ؛ على الاقل في البعد النفساني الجواني للشاعر . انه خلخلة في مفهوم الذات لديه . ترى من هو ” الخيـَّال ”  ويعرف الباحث اللبناني في معجمه عن الرموز الخـَّيال ” يرمز الخيَّال على صهوة الجواد (البراق النبوي ، مثلا إلى النصر والمجد ؛ فهو سيد القوى المعادية له ، مثلما هو سيّد مطيته أو مركوبته . وفي حالة البراق ، يرمز الخيـَّال إلى الصعود السماوي حتى العرش الإلهي .   )
1- يرمز الخـيَّال إلى الظّـفر الروحي أو العسكري ، مثلما يرمز إلى السيادة على الذات والقوى الطبيعية .
2- في الفن الحديث ، يرى ك. غ. يونغ أن خيلة الخيـَّال لا تعبر عن الطمأنينة ، بقدر ما تعـّبر عن الخوف الشديد ، وعن يأس معين .
3- يشهد فرسان الرؤيا الأربعة على تعدد القيمة الرمزية ، كالمخاوف الأربعة لبني إسرائيل : الوحوش الضارية ، الحرب ، المجاعة ، الطاعون .
4- ترتبط رمزية الخيـَّال بلون الجواد الذي يمتطيه : الجواد الأبيض يدل على الانتصار ، والأحمر على الحرب ، والأسود على المجاعة ، والأخضر على الطاعون .. * . إذن هذه هي رمزية هذا المفهوم .  وما هي عورات ماضيه ؟ وحينما نقرأ المقطع الاول من القصيدة سنكتشف على الفور ان  هذا ” الخـيَّال ” ليس غير شاعرنا وهو يحمل وراءه خيبة الفشل وأذيالها .. إذن فالماضي بهذا المعنى هو مسيرة ذلك الفشل . وهو لذلك يستحق ان يدعى عورة (1)… لأنه لا ينسجم مع تلك الصورة التي يرسمها الخيـَّال لنفسه . معنى هذا ان للشاعر مسيرة طويلة في هذا العالم وان هذه المسيرة تكللت بالفشل والانكسار . لنرى كيف يصف لنا شاعرنا مسيرته الفاشلة تلك وهل هو جدير بعد بأن يكون ” الخيـَّال ” الذي يشار إليه بالبنان ؟؟؟ . يقول في المقطع الاول :-
.. ورجعتُ، من وادي الدوار ، مجوف الدم ،
في دمي عريٌ رهيب
وعلى خطاي تهرُّ خارطتي ، ظلالي ،
صفرة الحس النخيلي الكئيب
(الديوان ، ص 68)
***********************
ahmad dahbor 4تلك إذن هي الصورة في بدايتها التي يرسمها لنا شاعرنا عن عودته . ولا ننسى انه الخيـَّال أو هو يسمي نفسه هكذا . هل عاد خاسرا مندحرا من معركة دامية أو حرب ضروس .. ؟ هل عاد فاشلا من تجربة حب عانى من اجلها الكثير ..؟ هل خيب الهه ظنونه فيما كان يحب ؟؟ . كل هذه الاحتمالات ورادة لكن الذي يجعلنا ان نستبعدها هو انه يصف لنا خبرة خيـَّال عاد من مهمته . عاد من واد الدوار . التعبير دقيق جدا . انه وادي التيه والضياع … وادي كل الذين مروا به .. مروا بتجربة الدوار ومن هنا تسميته بهذا الاسم . ترى ماذا حمـّل هذا الخـيَّال من غنائم أو بماذا عاد من أشياء ؟؟ لنكمل قراءة النص ليقول :-
ماذا حملتُ ، سوى العروق الجوف ، من إبحاري المعميّ –
والنسغ المرمد والبوار ؟
والراية الأولى ممزقة ، وأخيلة يزورها الحصار ؟
حطبا رجعتُ .. يبستُ في الوادي الغريب
وجهي مرايا تحمل المنفى ، تعمقه –
وتستتلي كوابيس النهار :
أترى العشيرة رايتي خرقا ً ؟
دمي خرقا ً ؟
وأخيلتي مرمدة على صدر المغيب ؟
وعيون أطفال العشيرة – آه سيخ الكي –
كيف عيون أطفال العشيرة ، بي ، تحدق .. تستريب
ماذا .. تحدق ؟
(الديوان ، ص 69)
*******************
هذا ما جناه إذن هذا الخيـَّال الشاعر بعدما كان معبئا بالثقة والقدرة على الانتصار واحتواء الآخر . هكذا عاد .. محطم الأوصال .. ممزق الوجه الى مرايا لا تعرف الواحدة أسرار الأخرى . رايته التي حملها وهي ترفرف وتقاوم الريح .. ها هي عادت ممزقة مثل وجهه حيث  امتلأت ثقوبا واستحالت خرقا  لكي تكون أضحوكة لأطفال العشيرة  . الشاعر يولي اهتماما كبيرا للمنطق القلبي . كيف لا وهو الخيـَّال الذي رسم مستقبل العشيرة على كفيه شاهرا سيفه لأعدائها . الصورة تتناقض كليا مع واقعه الذي عاد به . من هنا خوفه من أطفال العشيرة . هنا مشاعر تقليل الذات سوف تبرز ان مر من أمام أطفال العشيرة . سيقولون ويضحكون ويهزؤون بهذا الذي عاد من وادي الدوار . وهذه هي أسباب خوفه من الظهور أمامهم .ومن هنا صراعه … بل صراعاته مع شعاع نرجسيته التي انطلق من أساسها . كيف يعود بهكذا حالة وهو الخيـَّال .. الفارس المقدام الذي دوخ أعدائه وأصدقائه على حد سواء . انها وصمة عار في جبينه .. لن ينساها ابدا .. وهذا ما نلمسه في مقطع تالي من القصيدة .. حيث يقول :-
وجهي الأبدي عاد طحلبا .. مجرى غبار
راهنتُ،  عن صحراء سمرته وأطفالي ،
خسرتُ ، على صخور الفكر ، في وادي الدوار
أوّاه لو يمتد نسغ الخصب جسرا .. جسر نبض لي –
فأنسف ، أعبر الوجه الغريب
وأشد أعصابي أراجيحا لأطفال العشيرة في النهار
أوّاه لو ..
رباه  كيف .. وفي ُرقى عيني ّ أطفال تموت على الصليب
(الديوان ، ص70)
******************
هنا صورة أخرى لتشويه الذات عند شاعرنا . عاد وجه طحلبا . انها عملية تشويه وانتقاص وتقليل من شأن الذات مرة أخرى . , لقد راهن وخسر الرهان وايضا يركز على صخور الفكر . وهي دلالة على انحسار القيم المعنوية في عالم الشاعر وانتصار القيم المادية عليها . وهنا يعيش الشاعر محنة اللو التي تدل على اتساع خبرة الندم والحسرة لديه وطغيانها على مساحة شعوره . مرة أخرى يتنازل هذا الخيَّال من أبراج نرجسيته ويعترف بأن لديه قضية يعيش من اجلها . وليس من الصعب ان يعرف القارئ ما هي قضية الشاعر . انهم أطفال عشيرته .. اعني بلده المغتصب . مرة أخرى كذلك يصلي لألهه لأن يخرجه من دائرة هذه المحنة لأن ثمة أطفال يموتون كل يوم وهو لا يتمكن من فعل ما يعيد ترميم صورة الذات وبالتالي يكون خيـَّال حقيقي لإنقاذ أطفال عشيرته من ربقة الصليب . الا انه مفعم بالأسى لأنه لم يحقق الصورة التي كوّنها الأطفال عنه أو التي كوّنها هو نفسه عن نفسه . لقد خيب الظنون . ومن هنا فاجعة الإحباط لديه . لنرى مظاهر ذلك الإحباط لديه . هذا ما يخبرنا به المقطع التالي . يقول الشاعر :-
وتجرُّني ، عن صخرة الكابوس ، مركبة المغيب :
ماذا أحس هنا ؟
خيولا تحرث الابعاد ، تفتح لي نوافذ الاّدكار
فأرى إلهي .. نخلتي الأولى على الشط المغبش
ما أرى ؟ تل الدموع والانتظار
تترهل الساعات ، في دمها ، ” يطول الليل ”
تهرمُ .. وانتظار الاسمر الخـّيال ما زال .. انتظار
أترى ُتخبرها .. ُتخبرها الخيول :
نراه عاد إليك ..
آه عاد .. لكن كيف عاد ؟
حطبا ، بلا نسغ ، بلا نبض سوى الهبّات باردةً متى انحرَّ الرماد
–    يا أمّ ، يا سفر النخيل ، العمر ، يا ثوب الحداد :
أأعود ؟ كيف أعود ؟
على لساني ألف وجه ٍ أسود يقعي ، يمزق راية الحرف الحبيب
هل تحرقين بقيتي فأعود كالنخل الوضيء ،
أعود كالرمح المهيأ للجهاد
–     ولدي .. رجعت .. رجعت .. لا ..
وهمٌ تضفَّره خيالات المغيب
( ولدي على عينيه ينمو البرق ،
نكهةُ لونه أشتّمها .. كالنخل .. كالرمل الخصيب )
أترى تبشرني (يعود إليك ) –
تنشل روحي الشلاء من بئر النحيب
–     ربي .. تنكّر حسّها البكر المعرّشُ ، لي ،
وعادت فوق رمل الشط تنتظر البشارة
تُعلي مراياها ، لألمحها ، مراياها – المنارة
(الديوان ، ص 70- 73)
*****************************
المقطع بجملته مفعم بالإحباط المقترن بالخيبة والفشل . أو إحباط بسببهما إن صح التعبير . وما يلفت النظر فيه هو الحيرة التي استبدت بالشاعر وملئت جوارحه . والسؤال الذي ارقه هو كيف يعود وهو يحمل الف وجه وألف لسان . وهذا يعني ان هذا الخيـَّال راح يفكر بالتسويغات والتبريرات وعقلنة مالا يعقل وكل ما فكر به وما قدمه من حجج لم تفلح أمام واقعة الفشل التي رافقته اينما ذهب . إذن كيف يعود . وبأي وجه ؟ وماذا سيقول لأطفال عشيرته .. ولأمه التي ما زالت ترافقه بصلواتها وادعيتها وطوطمها الذي يحمله الشاعر في جوانحه ولم يتخل عنه البتة !! . فهو الفيتيش عنده يذكره بها وهي في حالة الغياب . وعلاوة على تلك الذكريات العالقة في ذاكرته عن الأم فأن الأم سوف تستخدم مراياها له لكي يلمحها ، على حد تعبيره ، مراياها أضحت بالنسبة له منارة تشع له في ظلام طريقه .. والمرآة صورة رمزية لصورة الذات . فكلما غاص في رؤيتها غاص في أعماقه ، فهي إذن مقياس ومعيار له . مرايا الأم تعني مثلها ونماذجها السلوكية التي تطمح ان يكون ولدها على منوالها . ولهذا السبب دعاها ، في تقديرنا بالمنارة . سوف يرى الشاعر وجهه في تلك المرايا .. مرايا الأم هي مرايا النخل . وهذه المرة صار النخل رمزا لبلاده . هنا تحول من الأم الى الارض .. الى الوطن .  وهذا ما نراه في المقطع التالي . يقول الشاعر :-
أيلوح وجهي ، في مرايا النخل ، جرحا كافرا .. رملاً
غريب ؟
عبثا ً أفتش في خيالي –
صورة القرصان تسكن وجهي العاني الكئيب
وأرى مرايا النخل ترسم ناقتي الخضراء عمياء ،
تنادي الدفء ، في دمها .. تخيب
تصطك .. تجهض معدنا هشا .. حجارة
أواه .. أترابي ، كنوز دمي ، بلا وهج .. حجارة
– من رصكم ، موتى بتابوت النهار
– حنوط قرصان الحضارة
للبحر .. مثلك شدنا القرصان للبحر المعفن ،
جالد الصحراء فينا
في البحر خلَّفنا توابيتا ً مهشمة ،
تُضيع ، في جنازتها ، السنينا
–    مثلي ؟ تصلب فيكم المصل الحديد ؟؟
مُتّمْ .. تحولتم حرابا ً تكسح الأطفال والماضي الثمينا ؟
–    من يفتدينا ؟ يُشرع الوجه العريق .
يميت موتانا ، ويخلق من جديد
من يبعث الصوت الإله ؟ يعيدنا للريح ؟
يقذف ، للكلاب ، شواء آذان العبيد ؟
لا صوت ينبع من عروق الغيب ،
يفصلنا عن الصوت الإله جدار نار
هل تخرق النار العصبية ؟ تفتدي السر الكبير من الدمار ؟
( السر وجه الأرض . جسر النبض ،
أصواتٌ تدوي في القرار )
هل تفتدي ؟ والناقة العمياء ، باب الخصب ، ينهبها
الحصار ..
لا شيء غير النوم فوق الرمل ِ نم ْ ..
وسِّع ْ كوى الذكرى .. انطفئ ْ كالآخرين ْ
(الديوان ، ص 73-75)
***************************
هنا امتداد واستمرار لما سبق من احزان الإحباط والخيبة التي لحقت بهذا الفارس الذي اخفق في مهمته . لقد أصبحت ناقته عمياء . ماذا يعني هذا ؟ ان هذا يعني انه في حالة ضياع وتيه في صحراء هذا العالم . وقارئ المقطع لن يجد صعوبة في تلمس هذه الاستمرارية والامتداد في تلك الأحزان . لقد نسى الأم وراح يتماهى بمرايا النخل . مرايا النخل تعني مرايا الوطن والأرض . ونغمات الحزن واضحة في مفردات هذا المقطع . فهو يعج بمفردات دالة على التشاؤم والسوداوية والتي لا تحتاج الى طول وقوف .. في نهاية المقطع يقر الشاعر و يعترف  انه منطفئ مثل الآخرين .  لقد سقطت هويته كخيـَّال وأصبح رجلا غفلا كالآف الرجال في مدينته وعشيرته !! . وهو يمر بتجربة روحية طالبا فيها استنطاق صوت إلهه الذي يفصله عنه جدار من نار ؟؟ . هنا قمة اليأس ومرارة الحياة التي يعيشها الشاعر في محنته هذه .. لا نريد ان نزج الشاعر في مديات انتمائية مختلفة وقد تكون معروفة للمتلقي بشكل عام . ولكن نحن هنا أمام أزمة روحية .. نفسية .. سمها ما شئت من تسميات .. ولكنها أزمة بمفهومها المتعارف عليه .. وإذا كانت كذلك فانها تستنزف من الشاعر الطاقات والقدرات وتجعله أسيرا في بحار الحزن والغم والأسى ومن ثم تهيمن على نظرته على الذات والعالم . وهذا هو الذي يهمنا نحن هنا من النص عموما . نحن نقرأ هموم الشاعر ومعاناته كما يخبرنا أو يصفها هو لنا في هذا النص أو ذاك . والنتيجة التي يخرج الشاعر بها من أزمته تلك هي العبث واللامعنى واللاجدوى من حياته الشخصية أو مسيرة عشيرته أو كفاح شعبه على حد سواء . يصرخ الشاعر بوجه الآخر :-
لا شيء غير النوم فوق الرمل ِ نم ْ ..
وسِّع ْ كوى الذكرى .. انطفئ ْ كالآخرين ْ

***************
إذن تلك هي المحصلة التي خرج الشاعر بها أو قل انه توصل إليها من خلال مروره بأزمته تلك .. ان تنسى القضية .. ان تنسى الهم وتكون مثل الآخرين نائما فوق الرمال .. وهذا النوم رمز الى التراخي أو الكسل أو الخيبة أو اي مفردة تحمل دلالة الانكسار والخذلان . لنرى ما هي احزان الشاعر ومعاناته بعد محصلته هذه .. هذا ما سوف نجده في المقطع التالي :-
–    كالآخرين ؟ . . أرى ركام الآخرين :
صورا ً مفرّغة تداورها رؤى الفكر الهجين ْ
وهنا ، بحان ٍ عانس ،
تمتط ّ ألسنهم على رحم السنين الخضر ،
يحتلمون بالفادي – الجنين
(الديوان ، ص 75 -76)
*************************
هنا تنصل الشاعر من كل هوياته وافرغ ذاته من كل شيئ !! . صار ركام مثل الآخر .. مثل الآخرين .. الفكر الهجين دلالة اضطراب الرؤى حول العالم وعنه . حتى انه أصبح مثل فتاة عانس .. لا رجاء لها .. لا امل لها سوى الاجترار والاحتراق والدوران حول الذات . ولكن الشاعر هنا يتشبث بقشة وهو في غمرة البحر الكبير المتلاطم الأمواج .. وهاهو مثل الآخرين يحلم بالفادي .. الرجل المنقذ .. الرجل الذي تشتهيه جميع الأجيال ليخلص الارض من رجاساتها وشرورها ويملأ الارض قسطا وعدلا .. لا يهمنا كثيرا البحث حول هوية هذا المنقذ الذي طال غيابه وخيب ظنون وآمال الآخرين بطول ذلك الغياب .. و لا يهمنا ايضا علاقة الشاعر ومدى تماهيه وتقمصه لذلك الرمز المنتظر .. ولعله يكون الشاعر نفسه أو يحلم ان يكون كذلك .. المهم هو انه في غمار هذا اليأس ثمة رجاء وانتظار وقد لا يأتي وقد يأتي * . المهم هو وجود حلم وطالما كان هناك حلم فهذا يعني ان هناك حياة .. الشاعر إذن يعيش ، علاوة على همومه ، محنة الانتظار . هذه المحنة .. خبرة نفسية قاسية لأنها تعرض صاحبها لألوان مختلفة من العذابات لاسيما على المستوى الجواني (2) . وليس من شأننا الدخول في تفاصيل هذا المصطلح قدر ما نرغب استثماره أو توظيفه على الصعيد النفسي . في المقطع التالي يترجم احمد دحبور تلك الأحزان على هيئة أدعية ومناجاة تخاطب ذلك الإله الذي يبعد عن الشاعر مسافات ومسافات . أدعية شبيهة بتلك التي نرى مضامينها وصورها في مذكرات الانبياء والمرسلين وسيرهم الذاتية . انها بث للشكوى من اجل الأمة .. الشعب .. الحضارة .. العالم . مثل احزان نوح عندما واجه شعبه في مأساة الطوفان الكوني . يقول دحبور :-
ربّاه ما جنت العشيرة ؟ كيف حلت لعنة القرصان فيها ؟
كيف صك َّ .. تقمص النخل الحداد ؟
رباه حتى الريح ، في دمهم ، غبار ميت –
يبكي له النخل الدفين
من يغسل الرؤيا – وقد جفوا – ويمسح عن نوافذها السواد ؟
أتظلّ وجوههم ممرغة ً .. تخاف النار يبهرها اللهيب ؟ !!
من يخرق النار العصبية ؟ من يصلي ؟
غيمة التجديف تمطرهم بلاهات .. غِوى .. شكاً مريب
عبثا أصيح .. الناي في صوتي ترهل والصدى سرابيّ
الحوار
أترى جدار النار يفصل صوتي الوثني –
عن باب الإله الرحب ؟ يفصلني الجدار ؟
(الديوان ، ص 76- 77)
*******************
أليست هذه مناجاة صوفية لكن من اجل العشيرة ؟ وعلى الرغم من ان الشاعر في نهاية المقطع يعبر عن عزلته الذاتية عن مجال الله الرحب الا انه وعلى طول المقطع يعبر عن أحزانه من اجل عشيرته . و ينبغي ان لا نفهم من العشيرة مفهومها الضيق فقط . بل مجمل صور انتماء الشاعر . والمقطع عبارة عن تساؤلات لا يجد الشاعر لها جوابا سوى العبث واللاجدوى وما شئت من تسميات على تلك الصورة . وسواء أكان الشاعر يعبر عن محنة وجودية وفق المنظور المتعارف عليه للمفردة انتماءا وتجربة أم انه يعني خبرته مع شعبه أو عشيرته بالمفهوم الضيق فان خبرة اللا معرفة والتيه النفسي هي المخيمة على الشاعر هنا . وهذا ما سوف نجده في المقطع التالي بوضوح حيث يقول دحبور :-
. . وأدور . . تجلد عيني َ الجوفاء رؤية ناقتي الخضراء ،
في سأم القفار
والصوت يُعول في َّ . . يعول في القرار :
الناقة العمياء تحفر ، في السنين ، كوى َّ ،
ندوبا في عروق النخل .. تختال الحنين ْ
جف الحنان من العروق .. الخصب من دمها تنصل
كيف تغتال الحنين ؟
والصوت يعول في َّ : عد للنخلة الأولى . . انتحب ،
أرِها الوشم في الزند اليمين ْ . .
(الديوان ، ص 77- 78 )
************************
صورة جميلة عن ذلك التيه الذي يعاني منه الشاعر . حتى التيه في الصحراء يمكن ان نأخذه على انه تعبير عن خبرة نفسية نجدها في الكثير من الأمراض النفسية والعقلية . نأخذ مثلا حالة الهجاج أو الشراد الهروب أو الفرار fugue وهي حالة معروفة لدي العاملين في مجال الطب النفسي وتتميز ” في هذه الحالات يحدث فقدان للذاكرة ، ولا يتعرف الشخص على هويته الأولى فيحدث التحول المصحوب بالتجوال أو السفر إلى أماكن أخرى بهوية جديدة ” (3) . وقد نجد في العديد من اضطرابات السلوك على ما يشبه هذه الصورة الإكلينيكية . والشاعر يعيش أزمة قد لا تكون مطابقة  معيارية أو عيادية لهذه الحالة الا انه يعيش سماتها على مستوى العلاقة مع قضيته التي تشكل له أرقا لا ينزاح عنه . والسؤال الذي يطرحه الشاعر في نهاية المقطع على ذلك الإله هو الوشم tattoo  (4) المنقوش على زنده اليمين دلالة على عذاباته من اجل قضية عشيرته . انه علامة فارقة تلازمه كظله اينما ذهب . انه لاجئ هارب على اقل تقدير . انه مثل ذلك الختم الذي رآه أو كشفه الراهب النصراني على الكتف الأيمن للنبي العربي عندما رأى سحابة تسير مع القافلة التي كان يمشي معها فكشف عن هويته من خلال ذلك الختم المنقوش على كتف الصبي كما تقول المأثورات الإسلامية . أليس هذا توحدا وتقمصا أو رغبة في ذلك مع ذلك الصبي الذي تركته القافلة مع الجمال لأنه صبي يتيم لا شأن له البتة ؟؟ الشاعر يصرخ الى إلهه لكي يجعله صبيا جديدا لهذه العشيرة . انه الفادي .. الآتي الذي تنتظره الأجيال وليس عشيرته فقط . في المقطع التالي يسئم الشاعر – على حد قوله – من دورانه في القفار وتيهه في  براري هذا العالم وصحاريه لكونه لاجئا مطرودا أو عبقريا منبوذا جاء من  وادي عبقر أو ساحرا غاويا .. كل تلك الأسباب قادته الي حالة من السأم والضجر . فيأس من الهه . ولجأ الى معبود منظور واله يستطيع سماع مناجاته وتنهداته . انه الإله الأم . لنرى كيف بث شكواه إليها . يقول احمد دحبور :-
يا أم ّ : عدت ، تعثير الدم في َّ :
ناقة عمري الخضراءُ .. أترابي وصوت الله ..
أحجار تهر عن الجبين
الف وأنت هنا .. جذورك أرهقت .. ُسملت
وها خيّالك المرصود عاد
يا أم : لا تنسي بقاياي العريقة .. حرّقيها . علّني أنسل من
خيط الرماد
وأعود ..
كيف تعود ؟ زندا أجوفا ؟ عينا مسافرة في الغيب الهجين ؟
أتعود إلا حربة في صدري الطاوي الحزين ..؟
عد وأخرق النار العصبية ، واحترق فيها –
استحل نخلا يعرّش في السنين
يمتد سيفا ، عبر لوحته  يُضيء الفتح ، ينبض من جديد ،
” ذوالفقار ”
عد واحترق ْ تفق الجذور ، يرد نكهته البخور..
متى ؟ لي فتى يحنو .. ودار ..
(الديوان ، ص 78 – 80)
*************************
في المقطع السابق سئم ودوار ويأس وهروب وفرار وجدار سميك من حول الشاعر . هنا لجوء وعودة وأمل و سلام وطمأنينة ورجاء . هروب من إله صامت لا يسمع الدعاء أو الشكوى الى إله مرئي طالما هنأ بدفء صدره الواسع . انه لجوء الى الأم . ولكن بدلا من الاستقبال والاحتفاء بالعودة . نرى الشاعر يرسم أجواء عودته . انها عتاب ولوم وتقريع  بل و توبيخ . انها عودة منكسرة .. محبطة .. مخيبة للآمال والظنون . ان الأم بدت كذاك الإله الذي لم يسمع الى شكواه فوضعت شروطا جديدة لعودته . ان لم يلتزم بها فالأجدر به  ان يبقى في حاله ويتركها في حالها . هنا منشأ صراع جديد . كان خوفه من تلك العودة هو ان لا تسخر العشيرة وأطفالها منه . هنا نلمس ما يسمى بلغة علم النفس  صراع الإحجام والإقدام . صراع العودة منتصرا .. ظافرا .. وبين الإحجام عن تلك العودة لأنها لا تليق بالفرسان !! . وتلك ، في تقديرانا مأساة يعيشها الشاعر . الأم بدلا من الإغاثة والتعاطف والمساندة بدت مصدرا لتهديد جديد . ويتجلى هذا التهديد بأن تذكره انها لن تكون اما تفتخر بولدها الفارس الذي يقبل يديها بعد كل غزوة أو معركة يخوضها . وكنتيجة لهذا الحرمان ستكون بلا دار يؤويها . إذن كيف سيعود وهذا ما سوف ينتظره ؟؟ . هل سيعود ” ذو الفقار ” ذلك السيف السماوي السري الذي سلمه الرسول العربي الى أمين سره وزوج ابنته وأصبح يدعى ” السيف المسلول ” . ترى كيف سيعود ..
في المقطع التالي ؛ المقطع  يركز على حضور الأم  و ما يميزه انه حوار تجريه الأم لو ان ولدها عاد منكسرا .. مخذولا .. مهزوما . يقول دحبور :-
–     دار ؟ إلهي : مصْلب الذكرى يحدق ..
نصف داري اغتاله موج البحار ْ
تتفصد الذكرى . دم الذكرى على عينيك ِ
رمح الأمس قصّفه الدمار
يا أم : ألمح ، فوق عينيك ِ ، ألمح الأطفال والبسمات ِ
يهرسها الحطام من الجدار
والناقة الخضراء تشردُ ، خنجر القرصان –
ينزع جلدها النّضر المهيب
يا أمْ المحُ (كيف ألمحُ)  في الوحول
جذور نخلتنا .. ضفيرة جارنا البدوي ممسحة لسكين الغريب
آه ِ أغلقي عينيك ِ تفتح لي ساعة النسيان صدرا ..
–    ومن يطأ الحداد ؟
من يغسل الرؤيا ويمسح عن نوافذها السواد ؟
أأعود وجهي أخضر بالنار .. كيف . وهيكلي حطب !!
أعود من الرماد ؟
داري .. ضفيرة جارنا البدوي ّ .. كنز الناقة الخضراء ،
(من يبقى معي ؟) جفّوا وعِرق الريح جفَّ من الطراد
وحدي أعاني النار ؟
لا يا أم .. ترعبني خيالاتُ الهزيمة
المصل فتح في دمي قبو الفراغ ، أمتصني البحر الفراغ –
وجوف الرؤيا الحميمة
–    ولدي .. ترى جفت خلاياك القديمة ؟
أتظلُ تجفل ُ ، منك ، أنهار المداد ؟ تضيعُ :
لا دار ، ولا وجه .. ُتباد ؟
عد واحرق النار العصيبة ،  لا تميمة في يدي –
ماتت دعاءات التميمة
( في فورة الصلب انتهت . ماتت دعاءات التميمة )
(الديوان ، ص 80- 82 )
*********************
هنا دحبور الفارس المنكسر يجتر خبرات الطفولة لديه . الدار المهشمة .. المحطمة
وتلك الأم البائسة وعيناها تتلفت الى الأطفال بالبسمات . هنا نلمس عند دحبور تقمصا لعواطف الأم وانفعالاتها وهو لا يزال صبيا يدور حولها !! . صورتها مطبوعة في ذاكرته في جوارحه .. صارت من أرشيف لا شعوره . صارت تميمته . ولكن ها هي تلك التميمة لم تجد نفعا في استجابة دعواته ودعوات تلك الأم البائسة ذات العيون التائهة بين الأطفال لم تجدي له نفعا كذلك  … هل سيكون ولدها احمد من سوف يكون ” ذو الفقار ” في زمانه هذا أو زمانها هي على وجه التحديد ؟؟ . انها تراه في المستقبل .. اعني انه المخلص المنتظر لعشيرته . ولكن الحاضر خيب تلك الآمال والأحلام . لقد جاءتها الانباء بما لا تسر الإسماع . أنباء هزيمته . لقد أرعبته الهزيمة على حد تعبيره . من هنا رغبته في ان لا يعود وهو في حالة جرح وانكسار وتقهقر .. انه ليس جرحا جسمانيا بل هو انجراح نرجسي عميق المدى . هو إخفاق في اداء الرسالة .. هو فشل في تأدية الواجب .
– انك ؛ يا ولدي في حالة من الضياع والتشرد .. انك بلا وجه ولا دار ولا احد تلجأ إليه . ترى هل جفت خلاياك يا ولدي ..
– عد واحرق النار العصيبة .. ليس لدي ما يحميك .. حتى تميمتي ضاعت مع الأيام .. انتهى مفعول سحرها العجيب . في المقطع التالي نرى مناجاة الشاعر لذاته .. استعراض لمسيرته .. لذكرياته .. لمجمل وجوده في العالم . ها هو يقول :-
وأنا أمام النار غصَّت بي رؤى الذكرى :
لمحتُ ، على الطريق ، دمى .. صخور
تتنفس الماضي المغبش (وحده الماضي المغبش ) –
والنخيل بلا جذور
تتنفس الماضي ، تلمّ أنوف أترابي ،
وتزرقها بما ورثته من سم خرافي البخور
… وعيون أترابي معلقة بحان عانس ٍ –
تجري على رؤيا مخاتلة البشارة
تنحر من سم الصخور فترتمي حطبا بغابات الحضارة
(الديوان ، ص 83)
***************************
بعدما انتقل الشاعر في المقطع السابق من جوانيته واتجه الى برانيته اي بما حوله من أشياء ، فلم يجد سوى الدمى والصخور . وهذان الشيئان ملبدان بالجمود والسكون والتقهقر نجو الماضي . هذا الماضي ليس بالمجيد الذي يستحق الاتكاء عليه . انه ماضي ملطخ بأبشع الذكريات حتى وسمه الشاعر بأنه مسموم بسم خرافي . والبخور بدلا من ان تكون ذات رائحة زكية وطيبة استحالت عند الشاعر سما مميتا . انه يشل حركة التاريخ برمتها . والمقطع برمته وصف لحال عشيرته .. أو قل شعبه الذي هو بلا وجه أو هوية .. انه بلا مدينة يؤويها ويلجأ إليها . عشيرته لا مكان لها في خارطة الحضارة .. فهي ليست غير كوم من الحطب العتيق ملفوظة من حضارتها . عشيرته ليسوا غير دمى وصخور . يحركهم التاريخ ويسير بهم القدر حيث يشاء لا هم يحركون التاريخ ويسيرون به حيث شاءوا . ونشم من هذا المقطع رائحة تشاؤمية واضحة الابعاد والمعالم . وهذا التشاؤم سوف ينسحب ، ولا شك نحو الذات . فعندما ترى الذات عالمها مملوء بالسواد والمرارة فان تلك الذات سوف تتأثر بتلك الرؤية ولا تملك سوى ان تقع أسيرة التشاؤم مثل عالمها . الا ان هذه السودوادية التي نراها ونشم عبقها هنا نرى ان خيـَّالنا المنكسر سرعان ما يستعين بتمائم امه وادعيتها . ولكنها تبقى مجرد رؤيا .. حلم يقظة جميل . قلنا انه اذا كان ثمة حلم فهذا يعني ان هناك ثمة حياة . لنرى كيف يصف لنا هذا الخيـَّال صورة المستقبل لعشيرته التائهة في ثنايا الحضارة . يقول شاعرنا :-
وأرى أمام النار مركبة المرايا –
ترسم النخل الإله ، لموقد الرؤيا ، شرارة
وهنا تزغرد ، في دمي ، عبقا تزغرد  ” ساعة ”
خضراء  ُيطوي ريشها .. ريشها   ُيرخى على كف ” الرشيد ”
رباه كيف نسيتها ؟
خلفتها لزوابع الصحراء تطمرها ؟
وتعبث باستدارتها يدُ اللص الشريد ؟
رباه كيف جريت ُ (أترابي جروا) للبحر ،
أبلع ملحه الناري .. أستمري دواره
وأضيع .. يتلفني الحنوط .. يشدني موج المزيفة الحضارة
والنار – في عصبي- انتضت صبح الحضارة !!
(الديوان ، ص 83 – 85)
************************
وعلى الرغم من تلك السوداوية التي تلف الشاعر وتحيط به من كل جانب . الا ان رؤياه أوقد نور الأمل وضيائه في تلك الصحراء . ماضيه ليس كما رآه أو رسمه في المقطع السابق ، ملطخا بالسموم . بل هناك محطات مشرقة في ذلك الماضي . ويتخذ الشاعر من الساعة المائية التي أهداها ” هرون الرشيد” الخليفة العباسي الخامس الى ” شارلمان ” وأفزعته هو ورهبانه وكل الذين كانوا معه . تلك المحطة أو فترة هذا الخليفة والتي سميت بالعصر الذهبي للحضارة الإسلامية ، انطلق منها خيـَّالنا لرسم مستقبل عشيرته . ويستغرب شاعرنا كيف نسي من تاريخه المسموم هذا .. هذه المحطة الجميلة وراح يتكأ عليها وينطلق منها نحو الفجر الجديد !! . دمه بدلا من البكاء والعويل والنحيب صار يزغرد ويهلل لاكتشافه أو تذكره هكذا محطة مشرقة في هذا التاريخ الذي يحمله على ظهره . اننا نجد هنا تذبذبا انفعاليا أو عاطفيا   Ambivalenceلديه . ان غزو مشاعر الأمل والرجاء والترقب لم يلغ من امتلاء سمائه من الضياع والتيهان في البحر وبلع ملحه الناري واتهام حضارته بانها مملوءة بالزيف والخداع . الا ان دحبور .. خيـَّالنا الضائع في دائرة الحيرة يلملم حيرته لينظر الى الغد نظرة متفائل مستبشر .. ربما بقدراته ..أو بقدرات أطفال عشيرته .. ربما بتمائم امه المنكسرة .. ربما برجال عشيرته .. وربما .. وربما .. لنرى اي صورة يرسمها لنا هذا الفارس المتأرجح بين العودة المنكسرة أو الضياع في العالم بلا وجه أو هوية . انه يقول :-
فلتمسح النار السنين السود ، توغل في الصخور
ولتحمل النبض الجسور
للبحرِ ..
من دمنا ، من الرمل العريق ، لتحمل النبض الجسور
(الديوان ، ص 85)
************************
هنا ثقة ورجاء في الأصول والاورمة .. الرمل العريق دلالة على عمق جذور الذات الجمعية في التاريخ .. ولولا هذه الثقة ما كان هذا الدعاء الذي بثه الشاعر الى النار . النار هنا رمز الانبعاث والصيرورة والتجديد … بل قل اليقظة بعد سبات طويل وعميق . هنا رغبة في التحدي ولكن ليس على عكازات الانا بل على الدم الذي يجري في عروق الشاعر هو وأطفال عشيرته .. بل عشيرته كلها !!! .
     
الهوامش :-
* د. خليل ، احمد خليل ،  1995 ، معجم الرموز ، دار الفكر اللبناني ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 68 .
1- تناولت الباحثة التونسية صوفية السحيري بن حتيرة مفهوم ” العورة ” بشيء من التفصيل من دلالاتها اللغوية وتفسيراتها الفقهية في أطروحتها للدكتوراه والموسومة ” الجسد والمجتمع ” : دراسة انثروبولوجية لبعض الاعتقادات والتصورات حول الجسد ، والتي تمت مناقشتها بتاريخ نسيان / 2005 في إحدى الجامعات التونسية . وقد صدرت عن دار الانتشار العربي عام في 2008 ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 81 – 100 ، فليراجعها القارئ ان شاء ذلك .
* إشارة الى إحدى مجموعات الشاعر عبد الوهاب البياتي التي تحمل هذا العنوان اي ” الذي يأتي ولا يأتي ” .
2- انه تعبير استأذنا الكبير عثمان أمين وقد جعله عنوانا لكتابه المعروف ب ” الجوانية ” .
3- د. الشربيني ، لطفي ،د.ت ، إعداد ، معجم مصطلحات الطب النفسي ، مراجعة ، د. عادل صادق ، مركز تعريب العلوم الصحية ، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي ، ص 62 ، د.ط .
4- قدم كاتب هذه السطور بحثا أكاديميا عن اصحاب الوشم وكان بعنوان ” قياس قوة الانا لدى عينة من اصحاب الوشم في مدينة الموصل ” وهو منشور في مجلة ” أبحاث كلية التربية الأساسية – جامعة الموصل ،2010 ، مجلد 9 ، عدد 3 ، ص 180 – 202 .

شاهد أيضاً

حكمة النص: مشاهد في اقتفاء معطيات النص الشعري(نخبة من الكتاب)
اعداد وتقديم ومشاركة “نزار السلامي” (14)

توق التغيير في مجابهة تحديات المكان محمد حسين الداغستاني يشكل هاجس الاغتراب دافعاً مهماً للتغيير …

حِدَة التَرقب والتَهكم المُنفعل
تأمل في مجموعة “أنتظرُ شُحوبَ الوقتِ” لـ جميل الجميل
عدنان أبو أندلس

عبر مجموعتهِ المنوه عنها ، والصَادرة عن دار نون للنشر والطباعة والتوزيع – نينوى 2016 …

وليد الأسطل: سينما باراديزو

من أفضل الأفلام الّتي شاهدتها في حياتي، فيلم cinéma paradiso، يناقش الفيلم أشياءَ كثيرة، لعلِّي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *