تابعنا على فيسبوك وتويتر

ماجد مطرود : الأنتحاريون

majid-matroodوَضَعوُا رؤوسَهم في جهاز التحكم عن بُعدٍ
عَجنوا واقعَهم بواقعي كي يختلطَ الامرعليّ
التاريخُ أعمى لا يميّزُ بينَ شروقٍ وغروب
هكذا قالوا وفرضوا سمومَهم بالّتي هي أقوى
شَربوا الامواجَ بجفاف أحلامهم
تيبّست العيونُ معلنةً عن واقعة الظّلام
ذَبحوا النّوارسَ بسيوف ألوانهم
ارتعدَ البياضُ منسحباً من ثياب الصّغار
وبلهاث السّواحل تعلّقوا
نزلوا جيوشاً من سعال التدرن في رئتي
وفي دمي نزلوا , وزوارقهم كلّها نزلت
رَفعوا أشرعَتهم وكانت مسسدّساتهم كاتمة
ساريتهم أدنى من رؤوسهم
قالوا أطلقْ الريح
أطلقْ جوادَكَ واعرجْ بنا ..
حيثُ قلعة الكنز والهوى
اللّوثةُ لوثتهم بلا شكٍّ تحاصرنيكانت تحكُّ جلدي بأكزمةٍ فايروسيةٍ  وطموحاتٍ ملتهبة
كان قلبي بوصلةً نقيةً واتجاهاتي شموس الأمّهات
مسكتُ مفاصلي , حركتُها باتّجاه الهوى
أندهشتْ مساماتي كلّها وقامَ اللهُ يصلّي عليّ

نفضتُ واقعَهم
نفضتُ امراضَهم كلّها عن دمي
قلتُ أنا النّقيّ الذي لا تدنّسهُ أصابعكم
أنا الربُّ الذي لا يتّسخُ بملابسكم
من وريدي راحَ يقطّرُ  الفرات أنقى قطراته
من بكائي حاولتُ أن أغسلَ الشوارعَ
أن أطهّرَ الممرات التي تؤدي الى الغيوم والنّاس

الانتحاريون يرتدون أحلى ملابسَهم في اللّيل
بلا حياءٍ , يلتحقُون بمنظمات المتهيّجين جنسياً
ينتمون الى ردهات المتخلّفين عقلياً
يتبادلونَ الاشارات , الغمزات
يتبادلون الطائفيات , أصول العنصريات والشوفينيات
يأخذونَ أماكنَهُم المعتادة في الصّف الأول المغطّى باللّون الأحمر القّاني مثل دمٍ عراقيّ
يقضونَ ليلتَهم على اهتزازات بائعات الهوى, الشهيّات , اللّذيذات مثل ثريدٍ عراقيّ
ينسونَ شخيرَهُم , الشبيه بالمياه الثقيلة , آسناً في مؤخراتهم
من غرف الزّنابق الحمراء ينفثون الهواءَ عفناً ذا رائحةٍ كريهة ..
يَتركون سراويلَهم , روائحَهم المعتقة بالعرق والحيامن الميتة خلف الأبواب
ملابسهم الدّاخلية تفوحُ بصفاتٍ أنثويةٍ وذكورية
يَخرجون عُراةً إلّا من رؤوسهم الملفوفة بالظّلام
متملقون , مضحكون مثل نسانسٍ مصابةٍ بالهلوسة
على ارتباك الطاولات يتقافزونَ ,
لم يَنسوا واجباتهم الدينة المتقافزة مثلهم
أعني مثل نسانسٍ مصابةٍ بالهلوسة
يصطفونَ كالأحجار , رعيل خلف رعيلٍ
منقادون , رؤوسهم في جهاز التّحكم
مهوسون بالخنوع , مهوسون بتنفيذ الأوامر
وبأهتمامٍ غير مسبوقٍ للتفاصيل والأ شياء يستمعونَ
كالوشم على جلودهم يدوّنونَ  الملاحظات العابرة
يقولون الماء والهواء والسماء لنا , متشابهون بسجيّاتهم وسجالهم
لم يتحكموا بشهَواتهم
يندفعون باتّجاه الجّنان راكعين متوسلين خاشعين بدموعٍ كاذبة
بينما النيرانُ تغازلُ جلودَهم المتقرنة
حين تتشابكُ عليهم الألوان , يتهرّجون بأبهجها
حين تختلطُ بعيونهم الملابس , يتعرّون
مساكين , لا يميّزون  بين  دنيئةٍ ودانية
ألسنتهم تدلى مثل ذيول الحمير
عقولُهم لا تفقه قولَ حكيمٍ أو سفيه
قالوا المرايا لا تخدعُ الأبصار
أنّها مستوردة من بلادٍ بعيدة
رأوا أنّهم يرتدون ملابسَ فضفافةً , ملوّنةً , مخرمةً وقصيرة
إلتبسَ الامر عليهم , قالوا أعداؤنا ساروا بالسّنا المسنون
تعصّبوا , وبالعصبية العمياء كأنّهم فقدوا توازنَ الخيط الابيض من الفجر ففطروا
خنثيّون , لا يدركُون جنسَهم ,  رجالاً كانوا أم نساءاً
حين يتحدثون يمطّون ألسنتهم , يلوون شفاههم
يشدّدون على حرف الموت كثيراً
يُظهرون أسناناً  صفراءَ مثل رصاصاتهم الغادرة
يصفقون جميعهم بحرارةٍ بأسم الجّميع
حين يَعترضونَ على معترضٍ , يقولون لابدَّ أن نقطعَ دابرَهُ ..
لايعرف فوائدَ الدين , لايفهم طائفةً أوقبيلة
لا يدرك سرَّ الدّين , لا يعرف معنى السّعادة
السّعادةُ , أيّها  النّاس
سرُّ الطاعة للطّائع
الطاعةُ سرَّ القبول
القبولُ تكتيم
التكتيمُ تكميمٌ لأعداء الدين
الدينُ هويتُنا
هويتُنا الجّنّة
مُعتموُن
يُؤمنون بالطّاعة العمياء لكلّ قويٍّ بليد
لكلّ سليل سيوفٍ ورقابٍ عنيد
يُحافظون على ملابسهم الداخلية كي لا يُكشف امر عوراتهم التناسلية الممسوخة
يُحافظون على أسنانهم أكثر مما يحافظون على رؤوسهم في مجالها الملفوف بالظلام
يُؤمنون أن الطاعةَ العمياء  أقصر الطّرق للوصول الى قلب الله
كذّابون , منافقون , متسلقون , كارهون , حاقدون
لا يحبّون سوى الموت والجنون


ملاحظة : الآراء الواردة في النصوص والمقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

شاهد جميع مقالات
بواسطة :

مقالات ذات صلة

التعليقات

إكتب تعليقك

إسمك الكريم * رابط موقعك "اتركه فارغا اذا لم تمتلك واحداً"