الرئيسية » نقد » فن تشكيلي » خضيّر الزيدي : دلالة الوجوه في أعمال “علي رسن”

خضيّر الزيدي : دلالة الوجوه في أعمال “علي رسن”

khudier

الفنان علي رسن
الفنان علي رسن

من يدخل إلى التفاصيل التي يثيرها عمل الفنان علي رسن يجد الكثير من الأشياء التي تربك المتلقي ولعل من سمات فنه تلك الدهشة البارزة على ملامح الوجوه  والتي تغزو كل جزيئة منه  حتى أن الطابع المميز في أعماله النحتية انحناءات وتكسرات تطبع الوجه بشيء من استعادة حقيقتها التعبيرية فهل الاحتراف في الفن يسيطر على الفضاء الذي يتركز عليه أي عمل فني؟ أم أن محيط العمل الفني مرهون بمسحته التي تغذينا بحضور الفن على حساب ما مغيب في المغزى الذي يبديه الفنان نتيجة أعماله .. أن الشرط الجمالي المأخوذ من تجليات منحوتاته لا يسعفنا إلا بالشيء القليل ولعل هذا ما يرجع بنا إلى الوراء قليلا أمام أكثر التماثيل والنصب التاريخية التي تبقى شاهدة على روح العصر ومحنته السياسية او الاجتماعية ومن هذا المجال الأكثر غرابة في تاريخ العراق يستمد الحركة الآدمية بعمل نستشف منه إن تشخيصي أكثر مما هو مسكون بالمخيلة ولعل تركيبة العمل عند  علي رسن تشتغل على مفهوم الإنسان وتجلياته وهمومه وما تبعثه مساحة الاغتراب كل الوجوه المسجاة بالدهشة والانبعاث المؤلم يشخصها لنا الفنان المبدع علي رسن بصورة النحت لكن لا نرى وجها يمثل تطلعا للمستقبل إلا بالقليل من أعماله وهو بهذا إنما يعيد المشهد المأساوي إلى نصاب التاريخ لكي لا تفقده الذاكرة ذات يوم فماذا وراء تلك الوجوه من تساؤل ؟  أن التكوين الفني في العمل يميزه النشاط الجمالي بنفس القدر من عطاء الصورة الفنية الخلاقة إشارة تتبنى النهج التوضيحي الذي من خلاله تكون التكوينات النحتية الأخيرة أكثر انسجاما وتطلعا وبهذا المد من الفهم الجمالي نستطيع أن نضع ali resan 2موازين الفن أمام قدر واسع من الخيال كان قدر النحت أن يعيد صورة الإنسان والطبيعة إلى لمسة الوجود البدائية إلا أن المدهش في وجوه وأجساده تثير نزعة البقاء واهتمامها بالتعبير الإنساني المتوازي بمعنى أنها تريد إن تعطينا بريق الإنسان في اشد امتثاله للحزن كقيمة جوهرية تستند عليها القيم المتبقية وهذا ما يجعل التساؤل عن انكسارها مشروعا فكأنها امتداد وجودي قبل أن تتمسك بان تحتل المكانة الأولى في ظلها التعبير ي لقد بينت لنا تلك التماثيل المليئة بالانكسار الشيء الكثير من الغامض داخل جوهر الطبيعة تجاه الإنسان وداخل الروح الإنسانية تجاه الوجود وعندما تستدعي التكامل الجوهري للفن فأنها تدل على صيغ إمكانياتها التعبيرية قبل أن تمارس ضغطا جماليا علينا بمعنى أن الكثير من أعماله النحتية تأخذ مركزا واحدا وتعمل عليه وبالتأكيد ذلك المركز هو القيمة العليا للفن وما وراءه فهل حقق علي رسن من هذا الأمر ما كان يصبو إليه ؟ هذا ما تجيبنا عليه ذائقتنا وذائقة كل من أبصر اغلب الأعمال الفنية الأخيرة لديه أن الدلالة الأخيرة لوجوه علي رسن تقدم أنموذجا تغطيه التعبيرية التي لا تكف أن تكون مسارا تفصيليا يقتضي أن في نهاية المطاف أن يشرح لنا ماهية تلك القيمة . نعم أن واحدا مثل علي رسن الذي خبر النحت منذ زمن طويل يعيدنا إلى روح النحت القديم لكن بطابع تشخيصي وهذا ما تذهب إليه اغلب منحوتاته الأخيرة ومن خلال هذا الفهم يمركز النحت تحت طاولة الجمال ويراقبه عن كثب فهل في هذا الاستدعاء الفضائي ما يجعلنا في نهاية التصور نعي أن تجربة الفن هي تجربة إعادة بناء الإنسان ونقل الصورة الحية لأبسط تفاصيل لمساته الحسية فليس غريبا على هذا الفنان أن يوظف الفن للإنسان وعنه لأن الاعتبار الأخير الذي ميزه هو تلك الكتلة البراقة من جوهر القيمة الوجودية للطبيعة والإنسانية معا   .إذ لو أردنا أن نمسك بخيط عمله فلا بد لنا أن نراقب كيف صنعت يداه ذلك التراكم الجمالي بعد أن حول المواد الخام إلى كتلة من الرموز واحسب بقولي هذا أن أي عمل له لا يخلو من دلالة توفر قدرا من مأساة الإنسان في عصر يشهد عليه الكابوس انه مؤلم ، من هنا ينطلق علي رسن ليؤكد أن مادته الأخيرة هي الإمساك بالذات الإنسانية وإعطائها قدرا من الرؤية والقيمة حتى في اشد الظروف قسوة واتحادا فماذا بعد هذا الجهد الفني ؟ بالتأكيد اللجوء إلى بواطن الانتماء إلى قيمة روحية وبالتأكيد هو نوع من الهروب وألا ما الجدوى من فن يقدم لك الانكسار إذا لم يكن تطابقا لواقع  في زمن مر انه يسعى من كل ذلك إلى إيجاد معادل موضوعي يقيّّم من خلاله المسار الأخير للإنسان والحياة معا ويرفض بكل عمل له سياسيات التهجير والموت وقتل البراءة لهذا كل من يمعن جيدا في أعماله يجد أن الخيار الذي يبتغيه علي رسن اكبر من تلك التصورات الضيقة التي تحيط بالمجتمع وتحاول أن تسد نوافذ الأمل على الجمال الإنساني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *