الرئيسية » نصوص » مسرحية » طلال حسن : الطريق إلى ارتا (مسرحية للفتيان)

طلال حسن : الطريق إلى ارتا (مسرحية للفتيان)

talal hasan      شخصيات المسرحية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ المثال        اكميلوم

2 ـ الفتاة        امورشا

3 ـ الخادم        داكان

4 ـ الخادمة العجوز

5 ـ اللص

المشهد الأول

مشغل ، امورشا تقف على منصة
كالتمثال ، يدخل اللص مسرعاً
اللص        : فلأختبىء هنا ” يتلفت حوله ” تلك          العجوز اللعينة ، كم أخشى أن تكون قد
رأتني  ” يتلفت ” لو لم تستيقظ  ، وتخرج
من غرفتها لسبب لا أعرفه ، لربما عثرت
على بعض ما يكفيني لأيام أو ..”يجمد إذ
يرى امورشا ” يا إلهي ، فتاة ” يقترب
منها على حذر ” فتاة لا تتحرك ” يقف
أمامها ” يا لحمقي إنها تمثال ، تمثال من
الرخام ، يا للعجب ، تبدو وكأنها من لحم
ودم ، آه لو أنها فتاة حية ” يمد يده
ويلمس ساقها ” ..
امورشا    : ” تضربه على يده ” ….
اللص        : ” يتراجع ” آي .
امورشا    : قليل الأدب .
اللص        : لكنكِ من رخام بارد .
امورشا    : بل أنا فتاة .
اللص        : عجباً ، تمثال وتتكلمين !
امورشا    : أيها الأعمى ، أنظر ، إنني فتاة ، فتاة
حية .
اللص        : رخام حيّ !
امورشا    : لقد لمستني أيها الأحمق ، لستُ  رخاماً
بارداً ، بل لحم ودم .
اللص        : يا للعجب .
امورشا    : أنت لص .
اللص        : كلاً .
امورشا    : أنت لص ، وإلا ماذا يمكن أن يفعل
أحمق مثلك ، في بيت المثال اكميلوم ، في
هذه الساعة من الليل .
اللص        : ” ينظر إليها مذهولاً ” ….
امورشا    : أنت لستَ .. داكان ، فداكان الآن في ..
” تصمت ” مهما يكن ، فهذا أمر لا
يعنيك ” تصمت مرة أخرى  ” أنت لص
مجرد لص .
اللص    : إذا كنتُ لصاً ، في نظركِ على الأقل ،
فأنت فتاة غريبة تهذي .
امورشا    : لا غرابة حتى لو هذيت ، فأربعة أيام
فوق هذه المنصة ..
اللص        : مهلاً ، مهلاً ، يا فتاتي الهاذية ،
أخبريني من داكان هذا ؟
امورشا     : هذا أمر لا يعنيك ، المهم أنت ، وأنت ..
لص ، لص أحمق .
اللص        : مهما يكن من أمر ، فأنا جائع ..
امورشا    : جائع !
اللص        : ” يهز رأسه منكسراً ” نعم .
امورشا    : الجائع يذهب ، ويأكل .
اللص        : هذا إن كان لديه مال .
امورشا    : آه .
اللص        : عرفت أنّ المثال ، لن يكون الليلة في
البيت .
امورشا    : نعم ، ذهب إلى حفل زواج ، وهناك
سيأكل ويشرب مجاناً .
اللص        : رغم أن لديه الكثير من المال .
امورشا    : وأنت أيضاً ، أيها اللص ، جئت تأكل
وتشرب مجاناً .
اللص        : مع الفارق ، فأنا لا أملك ما أشتري به
طعاماً آكله .
امورشا    : أنتما وجهان لعملة واحدة ، رغم أنه
إنسان طيب أحياناً .
اللص        : لا عليك ما رأيته مني الليلة ، فأنا أيضاً
طيب أحياناً .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : أردتُ أن آخذ ما يكفيني لآكل ، وما لا
يُفقره .
امورشا    : لن يُفقر ، مهما أخذت منه ، لكن لا أنت
، ولا غيرك ، يستطيع أن يأخذ منه شيئاً ،
فهو ساحر ، وما يخفيه لا يقوى أحد على
العثور عليه .
اللص        : ساحر ! المثال المشهور ساحر ؟
امورشا    : ” تهز رأسها ” ….
اللص        : هذا أمر لا أستطيع أن أصدقه .
امورشا    : صدقه ، فأنا لستُ منحوتة من رخام ،
وإلا فكيف أقف فوق هذه المنصة منذ
أربعة أيام ؟
اللص        : لكن ما أعرفه ، وما يعرفه غيري ، في
اوروك ، اكميلوم نحات بارز وغني ،
وكما تقولين طيب أحياناً .
امورشا    : وساحر أبرز ..
اللص        : ” ينظر إليها متعجباً ” ….
امورشا    : هذا ما لا يعرفه إلا القلة ، وأنا من بين
هؤلاء القلة ، ولو لم يكن ساحراً لما
عرف ب ..” تصمت لحظة ” هذا أمر لا
يعنيك .
اللص        : صارحيني ، قولي لي الحقيقة ، لا
تخشي شيئاً ، فأنا لستُ يا ..
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : لابد أن لك اسماً ، واسماً جميلاً مثلك ،
ما اسمكِ ؟
امورشا    : امورشا .
اللص        : ” يتغنى وكأنه يتغنى بقصيدة شعرية
“امورشا .. امورشا .. امورشا .. إنه
لوحده قصية شعر .. وأية قصيدة .
امورشا    : من يسمعك تتغنى هكذا ، لا يظن أنك
مجرد لص .
اللص        : لستُ مجرد لص فعلاً .
امورشا    : مهما يكن ، فأنت لص ، ولك أسبابك ،
وهو .. المثال اكميلوم ..له أسبابه ، وأنا
أيضاً لي أسبابي .
اللص        : ” حائراً ” لا أفهم .
امورشا    : لكي تفهم ، وهذا ما لا أظنه ، يجب أن
تفهم الأسباب .
اللص        : اروي لي حكايتك كاملة ، يا امورشا ،
لعلي أفهم ..
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : أرجوكِ ، يا امورشا ، أفهميني .
امورشا    : إن وراء ذلك قصة ..
اللص        : الحياة قصص ، قصص غريبة ،
أسمعيني قصتك ..
امورشا    : أنا لستُ من أوروك ..
اللص        : هذا واضح ، فأنا يا امورشا ، لي عينان
تريان ، وتميزان .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : في اوروك لا توجد بشرة بيضاء كنور
القمر ، وعينان زرقاوان كسماء الصيف
في اوروك ، وشعر أصفر كأشعة الشمس
الذهب .
امورشا    : آه منك ، يبدو أنك شاعر فعلاً ، وشاعر
ناجح جداً .
اللص        : هكذا يراني البعض ، شاعر ناجح ،
ولهذا فأنا لص فاشل .
امورشا    : أنا من مدينة بعيدة ، تقع وراء الجبال
السبعة ، اسمها ارتا .
اللص        : مِن ارتا ؟
امورشا    : نعم ، من مدينة ارتا .
اللص        : آه ، هذا يوضح كلّ شيء .
امورشا    : نحن فتيات ارتا ، وحتى فتيانها ،
معظمنا كما تراني .
اللص        : هذا حق ، لقد جاءوا بالعديد من الشباب
والشابات من هناك ، ومعظمهم يحملون
ملامحكِ ، وقد باعوا الشابات الجميلات
خاصة بأسعار عالية .
امورشا    : نعم ، نعم ، هذا ما فعلوه فعلاً ، وباعوا
الفتيان أيضاً ، وجعلوهم عبيداً ، يعملون
خدماً في قصور السادة .
اللص        : ومع ذلك لم يقل أحد عنهم ، إنهم
لصوص .
امورشا    : وقد باعوني ، وعمري لا يزيد عن
السادسة عشرة ، وقد اشتراني المثال
نفسه ، وقد حاول في البداية أن يجعل مني
موديلاً له ، ولكن ” تصمت ” مهما يكن
فهذا الأمر لا يعنيك .
اللص        : ” ينظر إليها ” بل يعنيني ، فأنا شاعر،
أرفض الظلم ، كلّ أنواع الظلم ، مهما
كان مصدرها .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : ارويه لي ، أرجوك .
امورشا    : سأرويه لك ، أنصت ..
اللص        : ” ينصت ” ….

امورشا تتكلم بصوت لا
يُسمع ، الإضاءة تخفت

                    إظلام

    المشهد الثاني

المشغل ، الخادمة العجوز
تنظف وترتب ، المشغل

الخادمة    : ” تتوقف ” المشغل يكاد يكون نظيفاً
ومرتباً ، فسيدي لا يعمل الآن تقريباً ،
ومع ذلك فهو يطلب مني ، كلّ يوم ، أن
أنظف المشغل وأرتبه ” تصمت ” أواسط
العمر ، وبدون امرأة ، يعني حافة الجنون
” تبتسم ” هذا ما كان يقوله جدي ،
وسيدي في أواسط العمر ، وبدون امرأة
أيضاً ” تتنهد ” فلتأخذ الإلهة عشتار بيده
وإلا ..

يدخل العبد داكان
حاملاً سلة فيها خضار
داكان        : لم أركِ في المطبخ ، أو في غرفة سيدي
اكميلوم ، فعرفتُ أنك هنا ، فأنتِ لا
ترتاحين بدون عمل .
الخادمة    : هذا جزء من طقسي اليومي ” تتنهد ”
آه يا داكان ، بدأته منذ أن جئتُ صبية إلى
هذا البيت ” تتنهد ” آه العمر ينتهي ،
وهذا الطقس لا ينتهي .
داكان        : لقد عملتِ هنا فترة طويلة ، وأنتِ الآن
لم تعودي صغيرة ، وربما آن لك
أن ترتاحي .
الخادمة    : أمثالنا ، يا بنيّ داكان ،لا يرتاحون إلا
إذا دعتهم الإلهة ايرشكيكال إلى عالمها
، العالم الأسفل .
داكان        : يعني ايرشكيكال هنا ، وهناك أيضاً
ايرشكيكال .
الخادمة    : هذا قدرنا ، يا داكان ، ولا مفرّ منه ،
وهذا ما قدرته علينا الآلهة ، وأنت تعرف
أن لا مفر مما قدرته الآلهة  .
داكان        : العالم الذي جئتُ أنا منه ، لم يكن عالم
ايرشكيكال .
الخادمة    : تعني العالم الذي أخذوك منه قسراً ،
وجاءوا بكَ إلى هنا .
داكان        : نعم ، أخذوني منه قسراً ، وأنا في
حوالي الثالثة عشرة ، آه كم أود أن أعود
إلى عالمي دلمون ذاك .
الخادمة    : كلام جميل ، وأحلام جميلة ، ومن
المؤسف أنك ستبقى تقوله وتردده ، حتى
يتقدم بك العمر ، وتشيخ ، وتصير في
عمري .
داكان        : ” بشيء من الانفعال ” كلا ..
الخادمة    : داكان ..
داكان        : هذا مستحيل .
الخادمة    : ” تبتسم ” أنتَ لم تصل منتصف العمر
بعد ، يا داكان لتجن .
داكان        : لن أبقى هنا حتى منتصف العمر ، مهما
كلفني الأمر .
الخادمة    : ” تنظر إليه مشفقة ” ….
داكان        : نعم ، لن أبقى ” يصمت ” أحياناً أنصت
، ويتناهى إليّ ، كأنا ارتا تناديني ، عبر
الجبال السبع ، التي تفصلني عنها .
الخادمة    : ” تهز رأسها متأثرة ” ….
داكان        : هذا النداء يتردد في داخلي ليل نهار ،
وسألبيه في يوم قريب .
الخادمة    : دعك من هذا الجنون الآن ” تنصت ”
يبدو أن سيدي اكميلوم قد جاء .
داكان        : ” ينصت هو الآخر ” ….
الخادمة    : ” تواصل عملها ” اذهب بسلة
الخضراوات هذه إلى المطبخ .

داكان يهمّ بالخروج ، يدخل
المثال ، ومعه فتاة شابة

داكان        : ” ينظر إلى الفتاة ” ….
المثال        : ” لا ينتبه إليه ” ….
الخادمة    : ” للخادم ” داكان ، خذ السلة ، واذهب
إلى المطبخ  .
اكميلوم        : ” للخادم ” هيا ، أخرج ، ونفذ ما
كُلفتَ به من أعمال .
داكان        : أمرك سيدي ، أمرك ” يتجه إلى الخارج
متلكئاً ” .
اكميلوم        : ” يشير إلى الفتاة ” أنظري ، انظري
جيداً .
داكان        : ” يتوقف وينظر إلى الفتاة ” ….
الخادمة    : ” تنظر إلى الفتاة ” ….
اكميلوم        : إنها شابة فتية ، في الخامسة عشرة من
عمرها .
امورشا    : بل تجاوزتُ السادسة عشرة من عمري
، يا سيدي .
اكميلوم        : لكن النخاس قال ، إنك لم تبلغي الخامسة
عشرة .
الخادمة    : النخاسون يكذبون .
اكميلوم        : ” ينظر إليها ” ….
الخادمة    : لو باعني نخاس الآن لقال ، إنني في
التاسعة والثلاثين .
اكميلوم        : ” يبتسم ” لن أسمح لأي نخاس أن
يبيعك ، مهما كانت الظروف ، فأنتِ ..
أنتِ مربيتي .
الخادمة    : أشكرك ، أشكرك ، يا سيدي .
اكميلوم        : ” يبتسم ” صحيح أن عمرك تسع
وثلاثون ، إلا أنك متعبة قليلا ” يدفع
إليها الفتاة ” فجئتك بفتاة شابة ، وقوية
،  تريحك .
الخادمة    : ” تنظر إليها ” ….
اكميلوم        : ” للفتاة ” قولي لمربيتي العجوز ،
اسمك الجميل .
امورشا    : ” تنظر إليها صامتة ” ….
الخادمة    : ما اسمكِ ، يا بنيتي ؟
امورشا    : اسمي ..امورشا .
اكميلوم        : أرأيتِ ؟ امورشا ، اسمها امورشا ، إنه
موسيقى .
الخادمة    : أهلاً بكِ ، يا ابنتي .
امورشا    : أشكرك .
اكميلوم        : منذ اليوم ، ستتكفل امورشا بتنظيف
المشغل وترتيبه ، بدلاً عنك .
الخادمة    : كما تشاء ، يا سيدي .
اكميلوم        : سأذهب إلى السوق ، وأعود عند
منتصف النهار ” يتجه إلى الخارج ”
أعدي الطعام ، ريثما أعود ..
الخادمة    : رافقتك السلامة ، يا سيدي .
اكميلوم        : “عند الباب  ” علميها ما عليها أن
تعمله ، فهي مازالت فتاة شابة ” يخرج
من المشغل ” .
امورشا    : لستُ أدري لماذا يظن البعض ، أن الفتاة
في عمري ، لا تعرف أي شيء ، وأنها
تحتاج إلى من يعلمها .
الخادمة    : لا عليكِ ، يا بنيتي امورشا ، فهذا
البعض هم الذين لا يعرفون عنا ما يكفي ،
فيقولون ما يقولونه .
امورشا    : نعم ، أنت على حق ، وربما هذا ما
يريحهم .
الخادمة    : بنيتي ..
امورشا    : نعم .
الخادمة    : أنا هنا بمثابة أمكِ ، وطالما تمنيت أن
يكون لي ابنة ، وها إن الآلهة قد أهدتني
ابنة جميلة للغاية  .
امورشا    : أشكركِ .
الخادمة    : لن أستعجل ، يا امورشا ، ستقولين لي
يوماً ، وربما قريباً ، يا أمي .
امورشا    : ” تنظر إليها  ” ….
الخادمة    : المشغل الآن نظيف ومرتب تقريباً ،
أكملي أنت الباقي .
امورشا    : حسن ، اطمئني ، فأنا كنت مسؤولة عن
تنظيف بيتنا وترتيبه ، منذ أن كنت دون
العاشرة من عمري .
الخادمة    : لكن هذا واجب الأم أساساً يا بنيتي ،
العزيزة امورشا .
امورشا    : ماتت أمي ، وأنا في حدود التاسعة من
عمري .
الخادمة    : آه .. يا للأسف .
داكان        : ” يدخل ….
الخادمة     : ” تنظر إليه ” ….
داكان        : ” عند الباب ينظر إلى الفتاة ”
الخضراوات في المطبخ .
الخادمة    : ” تنظر إليه ” طبعاً في المطبخ ، يا
داكان .
داكان        : ” مازال ينظر إلى الفتاة ” سيدي
اكميلوم ، يتناول طعام الغداء مبكراً ، كما
تعرفين .
الخادمة    : ” تتجه إلى الخارج ” أريدك معي في
المطبخ ، يا داكان ، قد أحتاجك في أية
لحظة .
داكان        : اذهبي أنتِ ، وابدئي بإعداد الطعام ،
وسألحق بكِ .
الخادمة    : سأذهب  ” وهي تخرج ” لا تتأخر ، يا  داكان .
داكان        : ” يقترب من الفتاة ” أنا ..        .
امورشا    : سمعت اسمك .
داكان        : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
امورشا    : داكان .
داكان        : نعم داكان ..
امورشا    : ” تلوذ بالصمت ” ….
داكان        : يبدو أنك لست من هنا .. اعني لستِ من
اوروك .
امورشا    : ولا أنت .
داكان        : ” ينظر إليها ” ….
امورشا    : هذا واضح .
داكان        : أنا من مدينة ارتا ، التي تقع وراء
الجبال السبعة .
امورشا    : ” تنظر إليه باهتمام ” ….
داكان        : جاءوا بي ، وأنا ربما في الثالثة عشرة
من عمري ، وباعوني أكثر من مرة ،
حتى انتهيت هنا ، عند سيدي المثال ،
اكميلوم .
امورشا    : يبدو لي أن الكثير من القصص هنا
متشابهة .
داكان        : هل تعنين أنكِ ..؟
الخادمة    : ” من الخارج ” داكان تعال .
داكان        : ” للفتاة ” المثال اكميلوم إنسان طيب ،
والخادمة أكثر طيبة منه .
الخادمة    : ” من الداخل ” أين أنت ؟ يا داكان ؟
تعال بسرعة .
داكان        : ” وهو يتراجع نحو الخارج ” سنلتقي ،
ونتحدث عن كلّ شيء ، من يدري ، فقد
نكون ، أنا وأنت ، من مكانين متقاربين ”
عند الباب ” لم تقولي لي ما اسمك .
امورشا    : ” تبتسم ” اذهب الآن ..
الخادمة     : ” من الخارج ” داكان .
امورشا    : اذهب ، إنها تناديك .
داكان        : ” بصوت مرتفع ” أنا قادم .
امورشا    : لا تدعها تنتظر أكثر ، اذهب .
داكان        : ”  يلوح لها ” إلى اللقاء .

داكان يخرج ، امورشا
تتابعه بنظرها حتى يختفي

     إظلام

المشهد الثالث

المشغل ، اللص يحدق
صامتاً في امورشا

امورشا    : آه .
اللص        : لا تقولي آه ، يا امورشا ،هذه الآه منكِ
تمزقني .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : أرجوك ، لا تنظري إليّ كلص ، أنا
شاعر .
امورشا    : حتى لو كنت شاعراً ، وليس لصاً ،
فأنت من اوروك .
اللص        : الجائع مثلي في اوروك ، ليس من
اوروك .
امورشا    : ماذا تقول ؟ لقد ولدت وعشت في
اوروك .
اللص        : وسأموت فيها ، وحتى دفاعاً عنها ،
ومع ذلك أبقى غريباً فيها .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        :الوطن الذي أعيش فيه مهمشاً ، وجائعاً ،
لا يمكن أن يكون وطني .
امورشا    : لا ألومك ، أعرف ما تتحدث عنه ،
فالمدينة التي جئت منها ، ارتا ، كان فيها
جياع أيضاً .
اللص         : لا أعتقد أنكِ كنت  جائعة في وطنك
ارتا ، يا امورشا .
امورشا    : ” تبتسم ” ….
اللص        : فأنت مازلتِ تحنين إلى مدينتك ـ الوطن
..ارتا .
امورشا    : وسأبقى أحنّ إليها ، أحنّ إلى ارتا ، حتى
النهاية .
اللص        : ” يحدق فيها ملياً ” منذ أن رأيتك ،
عرفت أنك لستِ من اوروك ، أو من أي
مدينة من مدن سومر .
امورشا    : نعم ، وكما قلتُ لك ، أنا من مدينة ارتا ،
وهي مدينة بعيدة ، بعيدة ، بعيدة ، تقع
على بعد سبعة جبال ، كلّ جبل منها أعلى
من الجبل الآخر ، وهي كلها تناطح
السماء العالية .
اللص        : من حسن حظكِ ، أنّ المثال اكميلوم قد
اشتراك من النخاس ، وليس رجلاً آخر من
اوروك .
امورشا     : من يدري ، ربما العكس ، نعم ربما من
سوء حظي  ، أن من اشتراني هو المثال
اكميلوم .
اللص        : لابد أنّ لكِ أسبابك ، ولكن ما أعرفه ،
إنه رجل طيب .
امورشا    : ” تبتسم ” ولأن المثال اكميلوم رجل
طيب ، فقد جئت لتسرقه .
اللص        : كلا ، يا امورشا ، ليس لهذا السبب ، بل
لأنه رجل غني .
امورشا    : ” تضحك ” ….
اللص        : ” ينظر إليها ” ثمّ إنني لم أسرقه بعد ،
يا امورشا .
امورشا    : المهم أنك هنا لتسرقه .
اللص        : قد لا تصدقين إذا قلتُ لكِ ، إنّ هذه
محاولتي الأولى .
امورشا    : أصدقك ، رغم أنك شاعر .
اللص        : ” ينظر إليها ” وداكان ؟
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : إنه من مدينتك ارتا ..
امورشا    : ” تهز رأسها ” ….
اللص        : وأنتما في بيت المثال اكميلوم معاً ،
وبينكم وبين مدينتكم البعيدة ارتا سبعة
جبال ، وأي جبال .
امورشا    : من حسن الحظ ، ومن سوئه ، إنني
التقيت بداكان في بيت اكميلوم .
اللص        : ” ينظر إليها صامتاً ” ….
امورشا    : أصغ ِ .
اللص        : ” يتهيأ للإصغاء ” ….

الأضواء تخفت ،
شيئاً فشيئاً

    إظلام

المشهد الرابع

المشغل ، اكميلوم يعمل ،
ثم يتوقف ضجراً مستاء

اكميلوم        : لا فائدة ” يضع الأزميل جانباً ” منذ
فترة وأنا عاجز ، وهذا ما لم يحدث قبل
الآن ” يصمت ” أهي امورشا ؟ ” يهز
رأسه “لا ، لا ، امورشا طفلة ، نعم طفلة
، رغم أن جسمها ” يصمت ” جسم امرأة
في .. ، لا ، لا ، لا يمكن ” يا للآلهة .

تدخل الخادمة العجوز ،
وتقف عند الباب

اكميلوم        : خيراً .
الخادمة    : نحن في منتصف النهار ، يا سيدي .
اكميلوم        : لستُ جائعاً .
الخادمة    : ربما لأنك متعب .
اكيلوم        : لم أعمل شيئاً لأتعب .
الخادمة    : ليس العمل هو ما يتعب أحياناً ، يا
سيدي .
اكيلوم        : ” ينظر إليها ” ….
الخادمة    : هذا ما أعرفه عنك ، يا سيدي ، فأنا
أعمل عندك ، في هذا البيت ، منذ أكثر
من عشرين سنة .
اكيلوم        : ” يُطرق صامتاً ” ….
الخادمة    : دع ِ الازميل الآن ، يا سيدي ، الأفضل
أن ترتاح قليلاً ، قبل أن تتناول طعام
الغداء  .
اكيلوم        :” يرمي الازميل جانباً ” اذهبي ،
وأرسلي لي امورشا .
الخادمة    : ” تنظر إليه ” ….
اكميلوم        : اذهبي .
الخادمة    : ” تتجه إلى الخارج صامتة ” ….
اكميلوم        : ” ينظر إليها حتى تخرج ” هذه العجوز
تقرأني ، ربما أفضل مما أقرأ نفسي ”
ينصت ” ها هي امورشا قادمة ” يهز
رأسه ” امورشا .

تدخل امورشا ،
وتقف عند الباب

امورشا    : سيدي .
اكيلوم        : تعالي ، يا امورشا .
امورشا    : ” تقترب مترددة ” ….
اكميلوم        : أنت هنا ، في بيتي ، يا امورشا ، منذ
أكثر من شهر ..
امورشا    : نعم ، يا سيدي ، منذ شهر واحد ،
وأربعة أيام .
اكميلوم        : آه ، شهر وأربعة أيام ، أنت دقيقة جداً ،
يا امورشا .
امورشا    : لم أكن بهذه الدقة ، يا سيدي ، قبل أن
يأتوا بي إلى هنا .
اكميلوم        : لا أظن أنك تعنين ، بأنك غير مرتاحة
هنا ، يا امورشا .
امورشا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
اكميلوم        :ما أعرفه ، يا امورشا ، أنك لم تكوني
مرفهة كثيراً في مدينتك ارتا ، كما أنت
هنا الآن .
امورشا    : لكني كنت وقتها في مدينتي ارتا  ، يا
سيدي .
اكميلوم        : آه ، فهمت .
امورشا    : ” تبقى صامتة ” ….
اكميلوم        : إنني أحاول أن أوفر لك الراحة
والطمأنينة هنا ، يا امورشا ، إضافة إلى
كلّ ما حرمت منه ، في مدينتك البعيدة ..
ارتا .
امورشا    : أعرف هذا ، يا سيدي ، وأنا أشكرك جداً
عليه .
اكميلوم        : وما أعرفه ، أن الخادمة العجوز ، تحبك
وترعاك .
امورشا    : إنها بمثابة أمي .
اكميلوم        : ما الأمر إذن ؟
امورشا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
اكميلوم        : كوني صريحة معي ، فأنا مسؤول عنكِ
، أخشى أن يكون الخادم داكان .
امورشا    : داكان !
اكميلوم        : سأطرده إن كان قد ضايقكِ ، أو تعرض
لكِ ، ولو مرة واحدة .
امورشا    : بالعكس ، يا سيدي ، إن داكان إنسان
طيب ..
اكميلوم        : ” ينظر إليها ” ….
امورشا    : وأنا مرتاحة منه تماماً ، يا سيدي .
اكميلوم        : ” يهمهم ” هم م م م .
امورشا    : إنه من مدينتي ، ولولاه لقتلتني الغربة
في اوروك .
اكميلوم        : ” ينظر إليها ” امورشا .
امورشا    : نعم ، يا سيدي .
اكميلوم        : ربما لاحظت ، إنني رغم تواجدي في
المشغل كلّ يوم ، ولساعات طويلة ،
فإنني أكاد لا أعمل .
امورشا    : لقد رأيت معظم ما نحته ، وخاصة في
المعبد ، وكان جميلاً جداً .
اكميلوم        : امورشا .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اكميلوم        : تلك التماثيل نحتها قبل أن تأتي ،
وتعيشي إلى جواري ، في بيتي هذا .
امورشا    : ” مندهشة ” عفواً ، يا سيدي ، لا أفهم
ما علاقتي بالأمر .
اكميلوم        : وأنا أيضاً لا أفهمه تماماً .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اكميلوم        : ” يحدق فيها ” ….
امورشا    : ” تبتعد عنه قليلاً ” ….
اكميلوم        : امورشا .
امورشا    : ” تنظر إليه صامتة ” ….
اكميلوم        : منذ أن جئت ، وأنا أحاول أن أنحت
تمثالاً للإله مردوخ .
امورشا    : لقد رأيت أكثر من تمثال من نحتك للإله
مردوخ .
اكميلوم        : كنت أعتقد ، أنني يمكن أن أنحت مثل
هذا التمثال بسهولة .
امورشا    : ربما تريد أن تقدم تمثالاً متميزاً ،
تتجاوز ما قدمته من قبل ، يا سيدي .
اكميلوم        : وربما كان هناك من يقف بيني وبين
انجاز مثل هذا التمثال .
امورشا    : ” تنظر إليه متسائلة ” ….
اكميلوم        : ” يحدق فيها ” أظنها عشتار .
امورشا    : عشتار !
اكميلوم        : أريد أن أرضيها ، هذه الإلهة المحبة ..
الرقيقة .. اللعوب ..
امورشا    : ” تنظر إليه مندهشة ” ….
اكميلوم        : عشتار .
امورشا    : ” تنظر إليه مندهشة ” سيدي !
الخادمة    : ” تدخل ” سيدي .
اكميلوم        : نعم .
الخادمة    : طعام الغداء جاهز .
اكميلوم        : اذهبي ، سآتي حالاً .
الخادمة     : ” تخرج ” ….
اكميلوم        : ” بلهجة رسمية ” امورشا .
امورشا    : سيدي .
اكميلوم        : تهيئي ، منذ الغد صباحاً ، سأبدأ النحت
من جديد .
امورشا    : ” تنظر إليه مندهشة ” ….
اكميلوم        : سأنحت تمثالاً للإلهة عشتار ،
وستكونين أنتِ ..عشتار .
امورشا    : ” تلوذ بالصمت مندهشة ” ….
اكميلوم        : أراك هنا ” يتجه إلى الخارج ” غداً
صباحاً ” يخرج ” .
امورشا    : يا للآلهة موديل ؟ ولمن ؟ للإلهة عشتار
؟ ” تصمت حائرة ” كم أخشى أن يكون
وراء الإلهة عشتار هذه ، ما لا تحمد
عقباه .

يدخل داكان ، ويقف
محدقاً في امورشا

امورشا    : داكان .
داكان        : ” يقترب منها ” ….
امورشا    : لو رآكَ سيدي اكميلوم ، لما أبقاك هنا
يوماً واحداً .
داكان        : إذا كان هذا ذنباً ، يا امورشا ، فأنا
مستعد لتحمل نتائجه .
امورشا    : داكان .
داكان        : لو كنا فقط في ارتا ..
امورشا    : ” تضربه ضاحكة على صدره ”
فلأذهب قبل أن يفاجئنا اكميلوم ” تتجه
راكضة إلى الخارج ” .
داكان        : امورشا ..
امورشا    : ” تخرج راكضة ” ….
داكان        : آه لو إننا في ارتا .

داكان يلبث قليلاً ،
ثم يتجه إلى الخارج

   إظلام

المشهد الخامس

المشغل ، اللص يحدق
في الفتاة امورشا

اللص        : آه ..
امورشا    : هذا ما جرى .
اللص        : ” يهز رأسه ” ….
امورشا    : أنت تعرف ، لم يكن أحدنا من اوروك ،
كلانا كنا من ارتا .
اللص        : وكلاكما شاب ، في ميعة الصبا .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : أنتِ في السادسة عشرة من عمرك ،
وهو .. ” ينظر إليها ” كم كان عمره ،
داكان هذا ؟
امورشا    : ربما لم يتجاوز العشرين .
اللص        : وفوق ذلك ، أنتِ بيضاء كالثلج في ارتا
، وعيناك زرقاوان كالسماء في ارتا ،
وشعرك كسنابل القمح في حقول ارتا
الفسيحة .
امورشا    : كفى شعراً ، أيها اللص ـ الشاعر ، ليس
هذا وقت الشعر .
اللص        : ما كنتِ لتقولي هذا ، لو أن الشعر قاله
الآرتي .. داكان .
امورشا    : ” تغالب ابتسامتها ” ….
اللص        : أرأيتِ ؟
امورشا    : أوه .
اللص        :والآن  لنكن صريحين بعض الشيء ، يا
امورشا .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص        : يبدو أن المثال اكميلوم كان على حق ،
حين تنبأ بمشاعر داكان نحوك .
امورشا    : في تلك الفترة ، أحسستُ بمشاعر داكان
الطيبة تلكَ ..
اللص        : آه .
امورشا    : لكني لم أنتبه إلى عمقها ، وأقف على
حقيقتها ،  ، حتى أبدى اكميلوم شكوكه في
ذلك .
اللص        : وهذا ربما جعلك تتحسسين من اكميلوم
، ومن كلّ ما يبدر منه ، عن قصد أو عن
غير قصد .
امورشا    : بالعكس ، إن كلّ تصرفاته ، منذ اليوم
التالي ، كانت عن قصد ، أكدت رغباته
المجنونة وأفكاره الغريبة .
اللص        : لابد أنك عانيت من ذلك ..
امورشا    : كثيراً ، أصغ ِ .

امورشا تهمّ بالكلام ،
اللص يصغي إليها

إظلام

    المشهد السادس

المشغل ، الخادمة العجوز ،
تتشاغل بتنظيف والترتيب

الخادمة    : ” تتوقف ” امورشا هذه فتاة مجدة
ومرتبة ،ليتها ابنتي ، بل هي ابنتي فعلاً
، وهي نفسها تعتبرني أماً لها ” تهز
رأسها ” آه امورشا .
امورشا    : ” تدخل وتفاجأ بوجود الخادمة ” طاب
صباحك .
الخادمة    : أهلاً بنيتي امورشا .
امورشا    :” مازحة ” المشغل جزء من حقوقي ،
وأنت  تتعدين عليها .
الخادمة    : لا عاش من يتعدى عليكِ ، أو على حق ٍ
من حقوقكِ .
امورشا    : ” تعانقها ” أنتِ أمي ..
الخادمة    : ” تقبلها ” بنيتي .
امورشا    : لا أريدك أن تتعبي بتنظيف المشغل ،
تكفيك أعمالك .
الخادمة    : ” تنظر إليها ” لم آتي لأنظف المشغل
، يا بنيتي .
امورشا    : ” تنظر إليها ” ….
الخادمة    : بل أتيتُ لأتحدث إليكِ .
امورشا    : أعرف ما ستقولين .
الخادمة    : أنتِ ابنتي .
امورشا    : داكان ابن مدينتي .
الخادمة    : سيدي اكميلوم ، على ما يبدو ، غير
مرتاح لتقربه منكِ .
امورشا    : أنت تعرفين جيداً ، أن داكان لم يقترف
خطأ .
الخادمة    : وأنتِ ؟
امورشا    : قلتُ لك ، يا أمي ، إنه ابن مدينتي ، ابن
ارتا .
الخادمة    : بنيتي ، أخشى أن لا يفهم سيدي اكميلوم
الأمر ، كما تصورينه ، وربما معه بعض
الحق .
امورشا    : ” تطرق رأسها صامتة ” ….

يدخل اكميلوم ، ويفاجأ
بوجود الخادمة مع امورشا

الخادمة    : ” محرجة ” سيدي .
اكميلوم        : ” ينظر إلى امورشا ” ….
امورشا    : ” تبقى مطرقة صامتة ” ….
الخادمة    : أردت أن أتأكد من نظافة المشغل ، فأنت
يا سيدي ، تحب أن يكون المشغل دائماً
نظيفاً .
اكميلوم        : لكن تنظيف المشغل وترتيبه ليس من
مهامك ، بل من مهام امورشا .
الخادمة    : ونِعمَ ما تقوم به امورشا ، فالمشغل ،
كما رأيته ، نظيف ومرتب ، ولا يحتاج
إلى عجوز مثلي .
اكميلوم        : ” ينظر إلى امورشا مهمهماً غير
مصدق ” هم م م .
الخادمة    : عن إذنك سيدي ” تتجه إلى الخارج ”
لدي عمل في المطبخ ، ولابد أن أنجزه ”
تخرج ” .
امورشا    : ” تنظر إليه ” سيدي ..
اكميلوم        : ” يبادلها النظر ” ….
امورشا    : ” تقف في منتصف المشغل ” أنا
مستعدة للعمل .
اكميلوم        : ما عملته خلال الأيام الأخيرة ، رميته
في المخزن مع المهملات .
امورشا    : ظننتُ أنك راض ٍ عما عملته ، خلال
تلك الأيام ، يا سيدي .
اكميلوم        : لا أريدك ، يا امورشا ، من حجر ، حتى
لو كان هذا الحجر رخاماً .
امورشا    : لكنك ، يا سيدي ، لم تكن تنحت تمثالاً
لي ، بل للإلهة عشتار .
اكميلوم        : أنتِ أمامي ، يا امورشا ، وليس الإلهة
عشتار .
امورشا    : سيدي ..
اكميلوم        : ” يقترب منها ” أصغي ، يا امورشا ..
أصغي .
امورشا    : ” تنظر إليه متوجسة ” ….
اكميلوم        : أنتِ لي ..
امورشا    : ” تتراجع ” سيدي ..
اكميلوم        : إنني أريدكِ .
امورشا    : أنا عبدتك ، يا سيدي .
اكميلوم        : لا أريكِ عبدة ، يا امورشا ..
امورشا    : لقد اشتريتني من نخاس في السوق ، يا
سيدي .
اكميلوم        : إنني أريدكِ ، يا امورشا ، أريدكِ أنت ..
أريدك .
امورشا    : إنني أريد أن أبقى عبدة ، مادمتُ هنا في
اوروك ، يا سيدي .
اكميلوم        : أعرف سبب ذلك ، يا امورشا ، نعم ،
أعرفه .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اكميلوم        : داكان أيضاً عبد ..
امورشا    : ” تلوذ بالصمت ” ….
اكميلوم        : وهو فوق ذلك من ارتا .
امورشا    : سيدي ..
اكميلوم        : لكن هذا مستحيل ” يقترب منها ” أنتِ
لي ، يا امورشا ، أنتِ لي ، وليس لأحد
غيري .
امورشا    : ” تتراجع خطوات ” ….
اكميلوم        : ” يحاول احتضانها ” امورشا ..
امورشا .. امورشا .
امورشا    : ” تقاومه ، ثم تنفلت منه ” سيدي ..
سيدي ..
اكميلوم        : ” يتوقف على مبعدة منها ” امورشا ،
أصغي إليّ .
امورشا    : أرجوك ، يا سيدي .
اكميلوم        : أريد أن تعرفي ، أنكِ لستِ عبدة ، يا
امورشا ، لستِ عبدة منذ الآن .
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اكميلوم        : أنتِ حرة .
امورشا    : ” متوجسة ” حرة !
اكميلوم        : نعم حرة ، فأنا لا أريد أن أتزوج من فتاة
ليست حرة  .
امورشا    : ” تقف مذهولة ” ….
اكميلوم        : ستكوني زوجتي ، يا امورشا ، وأريد
أن يعرف الجميع ذلك ..
امورشا    : ” تبقى صامتة ” ….
اكميلوم        : وأولهم داكان .
امورشا    : سيدي .
اكميلوم        : وأريده أن يعرف ذلك فوراً ، ومنكِ أنتِ
بالذات .
امورشا    : سيدي .
اكميلوم        : سأخرج الآن ، وأرسل لك داكان ،
” يتجه إلى الخارج ” ليعرف أنكِ لي ،
ولي وحدي ” يخرج ” .
امورشا    : هذا جنون ” عند النافذة ” جنون ،
جنون ” تعود منفعلة إلى الوسط ” والآن
ما العمل ؟ ارتا هي حلمي ، ولن أتنازل
عنها ، مهما كلفني الأمر .

يدخل داكان ، ويقف عند
الباب ، محدقاً في امورشا

امورشا    : داكان .
داكان        : ” يقترب منها ” امورشا .
امورشا    : اكميلوم تحدث إليّ .
داكان        : لقد أرسلني سيدي ، لتعلميني بما تحدث
به إليكِ .
امورشا    : لقد حررني سيدي اكميلوم .
داكان        : حرركِ !
امورشا    : نعم حررني ، لأنه لا يريد أن يتزوج من
فتاة عبدة .
داكان        : يتزوج !
امورشا    : مني أنا ..
داكان        : ماذا تقولين ؟
امورشا    : هذا ما أرادني أن أبلغه لك .
داكان         : هذا جنون ، وأنتِ ، ماذا تقولين ؟
امورشا    : داكان ، أنت تعرف ما أريده ، أنا أريد
ارتا .
داكان        : اكميلوم ينتظرنا الآن ، علينا أن نناقش
هذا الأمر .. الليلة .
امورشا    : الليلة إذن ، اذهب الآن .
داكان        : ” يتجه إلى الخارج ” يا للجنون ”
يخرج ” .

امورشا تلبث في مكانها
لحظة ، ثم تتجه إلى الخارج

    إظلام

     المشهد السابع

المشغل ، اللص وامورش
يقفان جنباً إلى جنب

اللص        : أكملي حديثكِ ، يا امورشا ، إنني أصغي
إليكِ .
امورشا    : والتقينا في تلك الليلة ، أنا وداكان ، في
طرف من الحديقة .
اللص        : آه ، ليل وحديقة ، وربما هناك قمر أيضاً
، لابد أنه لقاء حاسم إذن .
امورشا    : المهم في هذا اللقاء ، إنني تأكدت تماماً ،
أنني لا أريد ارتا فقط ، وإنما أريد داكان
أيضاً .
اللص        : ” يبتسم ” هذا ما أحسه المثال اكميلوم
، وخمنه ، حتى قبل أن يجاهر به أحدكما
للآخر ، ما أفقده عقله .
امورشا    : وتأكدتُ في تلك الليلة أيضاً ، أن داكان
لا يريدني أنا وحدي فقط ، وإنما يريد ارتا
أيضاً .
اللص        : وهكذا اكتشفتما ، أمام الليل والقمر أنكما
متفقان تماماً .
امورشا    : واتفقنا أيضاً ، على أن لا نبقى في مدينة
اوروك ، حيث يتحكم بنا ، ويتحكم في
مصيرنا ، المثال اكميلوم .
اللص        : مهما يكن ، يا امورشا ، فمن الجنون أن
تكونا قد فكرتما في ..
امورشا    : هذا ما فكرنا فيه فعلاً ، بل واتفقنا على
وضعه موضع التنفيذ أيضاً ، وفي أسرع
وقت ممكن .
اللص        : يا للآلهة .
امورشا    : صحيح أنّ بيننا وبين ارتا سبعة جبال ،
عالية ، ووعرة المسالك ، ومخاطرها لا
تعد ولا تحصى ، إلا أنها كانت هدفنا
الوحيد ، ارتا ولا شيء غير ارتا .
اللص        : لكن ارتا ليست فقط بعيدة ، بل يقف
بينكما وبينها المثال اكميلوم ، وما يمثله ،
ومَن وراؤه .
امورشا    : كان أمامنا هدف ، ما بعده هدف ، ارتا ، ولا شيء غير ارتا ، وكان علينا أن نبذل قصارى جهدنا لتحقيقه .
اللص    : يبدو أنكما كنتما مثلي ..
امورشا    : ” تنظر إليه ” ….
اللص    : كما أن حساباتي لم تكن دقيقة ، حين دخلت هذا البيت ، فإن حساباتكما لم تكن دقيقة أيضاً ، حينما غادرتماه متسللين تحت جنح الظلام .
امورشا    : لم نتوقع أن نهرب من اوروك بيسر ، ولكن لم نكن نتوقع أيضاً أن نقع في أيديهم بهذه السهولة .
اللص    : ” يهز رأسه ” ….
امورشا    : عند البوابة ، التي تفصلنا عن الطريق إلى ارتا ، ألقى الجند القبض علينا ، واقتادونا إلى اكميلوم .
اللص    : لابد أن المثال اكميلوم ، لاحظ غيابكما في وقت مبكر ، وعرف هدفكما ، فاستعان للقبض عليكما بحرس بوابات المدينة .
امورشا    : نعم ، هذا ما حدث بالضبط ، لقد ألقي القبض علينا ، وأعدنا مخفورين إلى المثال اكميلوم ..
اللص    : رغم أنني لص مبتدىء ، غير ناجح ، إلا أن محاولتكما لمغادرة اوروك في نفس تلك الليلة ، ينم عن بساطة ، بحيث أخطأتما خطأ فادحاً .
امورشا    : وكان الثمن ، أن جُلد داكان عشرين جلدة ، وألقي في السجن .
اللص    : وأنتِ ، لأنك امورشا ، فقد أعفيت من السجن ، وربما من الجلد أيضاً .
امورشا    : نعم ، أعفيت من السجن ، وكذلك من الجلد ، لكني عوقبت من قبل اكميلوم ، بأن أقف فوق هذه القاعدة خمسة أيام متتالية ، أفكر .. وأفكر ، وفي نهايتها أقرر مصيري ، وها قد مرت أربعة أيام ، وعليّ غداً أن أقرر وأختار ..
اللص    : ” بشيء من السخرية ” لا تقولي أن اكميلوم جلاد ، فها هو قد أعطاك حرية أن تقرري مصيرك بنفسك .
امورشا    : يا للحرية ..
اللص    : ” ينظر إليها ” ….
امورشا    : خيرني بين أن أرضخ له ، وأوافق على الزواج منه ، أو أسجن مع داكان .
اللص    : لأني عرفتك هذه الليلة ، أستطيع أن أخمن ما ستختارينه .
امورشا    : أنت محق ، لن أختار الرضوخ له ،
مهما كلف الأمر .
اللص        : هذا يعني أنك اخترتِ السجن ، يا
امورشا .
امورشا    : إنني أفضل أن أكون مع داكان في
السجن ، صحيح إنه سيكون في زنزانة ،
وأكون في زنزانة أخرى ، ولكننا سنكون
معاً ، في مكان واحد ، وبهذا لا أكون قد
خنتُ ارتا .

يفتح الباب بهدوء ،
ويدخل داكان متعباً

امورشا    : ” تسرع إليه ” داكان !
داكان        : حمداً للآلهة الرحيمة ، أنني رأيتكِ هنا ،
يا امورشا .
اللص        : ” ينظر إليه ويتمتم ” داكان .
داكان    : تسللتُ أولاً إلى غرفتك ، فلم أجدك هناك ، وتمنيتُ أن أجدك هنا ، وها أنا أجدكِ ” يتأملها منفعلاً ” أمورشا ، أنتِ بخير ، وهذا ما لم أتوقعه .
امورشا    : أي خير ، يا داكان ، وقد جلدوك عشرين جلدة ، و زجوك في السجن ، بعيداً عني ، طوال أربعة أيام .
داكان    : لا عليكِ ، يا امورشا ، لقد هربت منهم قبل قليل ، وجئت إليك ، لأطمئن أولاً أنك  بخير .
امورشا    : أنا بخير ، يا داكان ، لولا قلقي عليك ، خلال هذه الأيام الأربعة ، الذي كاد أن يقتلني .
اللص    : ” يقترب منهما ” أنتما تتحدثان ، دون أن تلتفتا إلى أنّ اكميلوم قد يأتي في أية لحظة .
داكان    : ” ينظر إليه مندهشاً ” ….
اللص    : عفواً ، أنت لا تعرفني ، يا داكان مثلما أعرفك أنا .
امورشا    : داكان ” تشير إلى اللص ” هذا ” حائرة ” اللص .
داكان    : ” مندهشاً ” اللص !
اللص    : ” يبتسم ” ….
امورشا    : عفواً ، أعني .. الشاعر .
اللص    : اللص أو الشاعر ، ليس هذا هو المهم الآن ، الوقت يمرّ ، وقد يأتي اكميلوم في أية لحظة .
داكان    : هذا حق ، فلنخرج بسرعة ، ونحاول الهرب إلى ارتا مرة ثانية .
امورشا    : نهرب !
داكان    : هذه فرصتنا ، وقد لا  تتاح لنا فرصة أخرى ، يا امورشا .
امورشا    : داكان ..
داكان    : ” يمسك يدها ” هيا يا امورشا ، هيا الوقت يمرّ .
امورشا    : هيا إذن ، يا داكان ، هيا .
اللص    : ” يعترضهما ” توقفا .
داكان    : أرجوك ابتعد ، الطريق أمامنا طويل جداً ، علينا أولاً أن نغادر اوروك ، ثم نبدأ الطريق إلى ارتا ، عبر سبعة جبال .
اللص    : ما أخشاه ، أن تقعا في أيدي حرس الأبواب مرة أخرى ، خاصة وأنك هربت من السجن ، ولابد أن حرس الأبواب قد بُلغوا بهربك .
امورشا    : أنت محق ، ما العمل ؟
داكان    : لا خيار ، فلنحاول أن نجتاز أحد أبواب اوروك ، ونهرب .
اللص    : لديّ حلّ أفضل .
داكان    : ” ينظر إليه مندهشاً ” !
امورشا    : لا بأس ، لعله ينجينا ” للص ” ما هو .. هذا الحل ؟.
اللص    : لا تحاولا الخروج اليوم ، ولا حتى غداً ، ولا ..
امورشا    : سيلقون القبض علينا ..
اللص    : لن يلقيا القبض عليكما ، إذا اختبأتما في بيتي .
امورشا    : بيتك !
اللص    : صحيح أنا شاعر ، ولكن لدي بيت ، وهو يقع في مكان منعزل .
امورشا    : ” تنظر إلى داكان ” ….
داكان    : ” لا يحير جواباً ” ….
اللص    : ابقيا عندي حتى تهدأ الأمور ، وسأؤمّن لكما الخروج من اوروك ، ثم تواصلان طريقكما إلى ارتا .
داكان    : ” ينصت ” أسمع دبيب أقدام ، الأفضل أن نخرج الآن .
اللص    : ” يتقدمهما ” تعالا ، سآخذكما إلى بيتي الآن ، وسيكون كلّ شيء على ما يرام .

يتسللون إلى الخارج ،
الواحد بعد الآخر

   إظلام
                           ستار

                                             21 / 9 / 2012        

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *