أسعد الجبوري : الممحاة ؛ كل دقيقةٍ نهر أحمر

asaad aljobori 7على متن الريح

دونكيشوت:أرى وجهكَ مُتصحراً يا سانشو ؟!
سانشو: من شدّة الرياح يا سيدي الدون.ففي كل لحظة أجد كثيب رمل في مكان ما على وجهي.
دونكيشوت:لا تشغل رأسك بما فوق الخط الأحمر يا سانشو.كن عاقراً من الأفكار مثل دابتك .
سانشو: لو كان بقي لي رأسٌ ،لهانت المصيبة يا سيدي الدون.
دونكيشوت:وما هذا الذي على كتفيك؟
سانشو: هذا رادارٌ  يا سيدي الدون.وهو يلتقط الصور والمشاهد والأفكار بشكل أوتوماتيكي، ودون استشارتي حتى.
دونكيشوت:ذلك أفضل من وجود رأس على رقبتك.فالرأس طالما يخطئ.وطالما يتلصص بالنظرات الماجنة،فيجلب لصاحبه العقوبات.
سانشو: ولمَ لا تضع مكان رأسك راداراً يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:أنا صاحب رادار خفيّ يا سانشو.
سانشو: ويستطيع التقاط الصورة والأحداث والثورات وما وراء الثياب ؟دونكيشوت:وأكثر من ذلك.
سانشو: وما هو الأهم من ذلك يا سيدي الدون؟!!
دونكيشوت:حروب المخلوقات السريّة التي عادةً ما تحدث في الداخل الإنساني.
asaad loha 3 سانشو: يعني أن رادارك  ظاهري- باطني يا سيدي الدون؟
دونكيشوت:أجل يا سانشو.ففي داخل كل إنسان حروب مختلفة.أخطرها تلك التي تتغذى على عقارب وثعابين الرمال، وتنمو في الظلام.
سانشو: أراك تقدمُ اختزالاً لجميع حروبنا ،فتوجزها بحروب الباطن ؟!!
دونكيشوت:وتلك هي الحقيقة.فلو لم تلد الأعماقُ المظلمةُ حروبها في الباطن ،ما كانت لتمتد إلى الخارج بكل هذا الطوفان الأحمر العنيف.
سانشو: سندقُ الخشبَ على الخشب ،ونصنعُ سفينة للنجاة فنهرب.
دونكيشوت:ولمنْ نترك هاتين الدابتين يا سانشو؟
سانشو: نتركها لمنْ يُشرعنّ لتلك الحروب العبثية ،بتأويلات ضالّة ،عادة ما تُنقح النيران،ولا تمحو شهوة الموت.

آبار النصوص

هنا الحربُ أطنانٌ من الهواء المتوفى
من المقاصل المرسومة  بماكياج  من الدمع والإسفلت والصقيع .
أهي بلادٌ في الفراش
ويكثرُ حولها حاملو التوابيت والفيروسات
ومناجل العدم.
أهو الوطنُ المريضُ..
وفيه الجمرُ الشبقُ أشدُّ شهوة للاستغراق
بمنْ في السرير.
كل دقيقةٍ نهر أحمر  يشقُ الأنفسَ
ولا يذبلُ على ورق أو تراب أو قميص.
الرؤوسُ مستودعاتٌ لا يكتملُ فيها خوفٌ
ولا يسقطُ منها تنينٌ أو عويلٌ.
وكل طيارةٍ خريطةٌ لحطامٍ
يكسرُ القاموسَ ويفتحُ في الجحيمِ باباً
جديداً للشتات.
خطٌ شرسٌ حادٌ ينهارُ ما بين الوجود والعدم.
ما بين أجساد مجهولةٍ وبين أرضٍ سُلخت فروة رأسها،
لترتفعَ فوق الأعين قمراً مجنزرا من لحمٍ وعجين.
كأننا الشعوب عارية على باب الله،
وكأن الربّ،
وقد دكَّ الأجسادَ حتى التخمة بالفولاذ
وبمقتنيات من البارود الرجيم،
فانتشرنا على التراب مستنقعات
دمعٍ وأنين .

غرفة للغرائز

الشعرُ مثل ريح عاتية، لا يمكن الاحتفاظ بها في صندوق أو ذاكرة أو في كتاب.
إنه طاقةٌ تستمدُ قوتها من المخيلات المنتجة، لا من الخيال الصحراوي البائس.لذا ،كلما ارتفع مستوى الضحالة أو الأمية في المجتمعات،قلّ مفعولُ الشعر عند الناس.
الشعر كائن يناضل من أجل أن يكون متطوراً على الدوام ،من هنا، لا بد أن يلاقيه قارئٌ متطورٌ أو بشر يسعون إلى تجاوز تعقيدات الجهل بمراحله المختلفة.

بنك الخيال

كتبَ جملتهُ ..حتى سقط الجدارُ

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *