الرئيسية » نقد » ادب » مازن ناظم رفعت : بنية الشخصية والحوار في القصة القصيرة عند هيثم بهنام بردى (نهر ذو لحية بيضاء) أنموذجاً (2/2)

مازن ناظم رفعت : بنية الشخصية والحوار في القصة القصيرة عند هيثم بهنام بردى (نهر ذو لحية بيضاء) أنموذجاً (2/2)

haitham bahnam 2رابعا : شخصيتا المعلم والمضمد .

ومن هذه الشخصيات , أيضا ,شخصيتا المعلم  الذي يشارك هيثم بهنام غرفته ,والمضمد الذي يشاركه الوظيفة في الدائرة الحكومية التي يزاول فيها دوامه , فهاتان الشخصيتان يقدمهما الراوي من خلال طفرة مكانية في عالم القصة وذلك حين يأتي الكلام على وصف مكان مزاولة الشخصية الأساس وظيفته : (( لم ولن يخطر على بالي ,وآنا أتسلق السنين , سني الطفولة والمراهقة ومن ثم البلوغ المبكر , آن الأيام ستنتشلني من عالم الشمال ببرده وأمطاره ولياليه المغتبطة بالسماء الصافية صفاء الينابيع أحيانا ً.والملبدة بأجواء الرباب أحيانا أخرى ,…. وتزجني في عالم جديد لم يتعوده بدني من قبل , واني ألان ملقى كشلو ٍعتيق صحبة صديقين في غرفة مشيدة من طابوق وجص جوار بستان عامر بأصناف الشجر بتسيده النخيل , في قرية تتنعم بدفيء الفرات الخالد وعطاياه التي لا تحد ,قرية ساحرة غاية في الجمال تمشط جدائلها وتغسل شعرها برغو النهر المتوثب كالرهوان , وهو يوزع صهيله عبر البساتين والمديات الجرداء المحصبة والسهول المترامية,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذولحية بيضاء /13- 14

العسجدية والقرى المتناثرة على صهوته بسكينة ودعة الرضع وهم ينعمون بنوم هادئ رخي في مهودهم المصنوعة من شعر رقبته المتطاير كشلال من الأمان بلفائف من أوراد الحندقوق وطلع النخل وإزهار المشمش …وجسدي التي ترسم حدود حركته ,سرير حديد ومنضدة من خشب متقوض وقنديل قديم ومدفئة (علاء الدين )حائلة بالكاد تدفئ بدنها الخرب ,وأقداح الشاي الحارة المرصوفة على المنضدة وهي تنتظر الأكف الثلاثة للمعلم الذي يشاركني الغرفة والمضمد الذي يشاركني الوظيفة في الدائرة ))(1).ولئن كانت شخصية المعلم تجسد ضيفا خفيف الظل في الفضاء النصي ,فإن شخصية المضمد يقدم دورا هاما ًفي هذا الفضاء فالمضمد هو الذي يخبر هيثم بهنام بمكان بيع المجلات في هذه القرية النائية والذي يقوم بذلك هو مسؤول الذاتية , فعندها تقوم شخصية المضمد بدور آخر , وهو تقديم شخصية أخرى , وعلى أي ً فان المضمد يدل هيثم بهنام على مكان قصته أي على مجلة (الطليعة الأدبية )وذلك من خلال حوار ٍبينهما , سنأتي عليه لاحقا .ولعل الذي يستوقفنا في هذه الشخصية , هو انه لم يكن ذا حظ كبير من الثقافة , لأنه يصف مسؤول الذاتية بأنه ((إنسان بطران ))(2) .وأيضا انه لاعلاقة له , لا من قريب ولا من بعيد بالأدب وشؤونه فهو لم يحفظ اسم مجلة الطليعة الأدبية لان اسمها على مايقول : ((صعب جدا ))(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء /11.
2.    م . ن / ص . ن .
3.    م . ن /12 .

خامسا : شخصية مسؤول الذاتية وأبنه وضيوفه .

كل هذه الشخصيات يضمها حيز مكاني واحد , وهو بيت مسؤول الذاتية , الذي يشهد جلسة ليلية تتألف فضلا عن مسؤول الذاتية ,وابنه الشاب الذي يفتح الباب لهيثم بهنام ـ تتألف من مدير المدرسة وضابط المخفر وطبيب الناحية , وشخصية مدير الناحية الذي لفت نظر هيثم بهنام للوهلة الأولى , لأنه كان مبنطلا (يرتدي البنطلون )وهو على سيتضح بعد شاعر يرمز إليه هيثم بهنام ب(ش ـ ب) ويسميه أيضا بالأفندي , ويتضح أيضا انه متفهم ومتعاطف معه في ظل نظرات الاستخفاف التي حضي بها هيثم بهنام من الآخرين في المجلس , كونه يعبر نهرا في ساعة متأخرة من الليل لأجل مجلة على ما يتضح في هذا المقطع :
((ومن خلال ضحكته سمعت كلماته المبعثرة.
ـ خير هيثم …. هل لديك فيها كتاب شكر وتقدير.
طأطأت رأسي للحظة ثم رافعت عيني استقري الوجوه واكتشفت المطب الذي وقعت فيه … سأصير وسيلة تندرهم هذه الليلة إن لم أتدارك الموقف , واصطدمت نظراتي بعيني الأفندي ))(1). ومهما يكن من أمر فإن تضافر هذه الشخصيات في فضاء واحد من فضاءات القصة , وفي مكان واحد من أماكن الواقعية التي تجري فيها الاحداث في القصة ـ قد خدمت سيرها وحيويتها ,واستطاع القاص أن يتلمس سمات هذه الشخصيات الجوهرية على ما يتضح من موقف مدير الناحية الشاعر تجاه هيثم في مقابل موقف الآخرين الذين نظروا إليه نظرة استخفاف .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء /19 .

الشخصيات الثانوية في قصة (الفيضان ) الشخصين الثانويين هما القرويين (حمد وأحمد ).
اللذين يقومان بإعطاء القارئ الأجوبة عن الأسئلة التي تشكلت في مخيلته وهو يقرأ هذه القصة من خلال الإجابة عن أسئلة الراوي (أسعد) الذي كان يجلس في المقهى مع هذه الشخصيات ـ حمد وأحمدـ وبأسلوب الحوار مثلا ً يقول أسعد: ((ـ من تكون زينب )) (1). فيجيب أحمد بسرد قصة حسين الحمود ويذكر بأن زينب هي ابنة حسين التي غرقت في نهر دجلة ، فعن طريق الشخصيات الثانوية استطعنا أن نتعرف على ملابسات الأحداث أو أسباب تلك الأحداث ، فهي ـ الشخصيات الثانوية ـ قد أضاءت الجزء المبهم من القصة للقارئ حتى أن الراوي أسعد (الطفل) أخذ يقول من أخر القصة : ((وأخيراً بدأت الأشياء تتوضح ))(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء /31 .
2.    م . ن / 35 .

الحوار
ـــ المبحث الأول : الحوار الخارجي (ألديا لوج ) .

ـــ المبحث الثاني : الحوار الداخلي (المونولوج ) .

الحوار

يعرف الحوار بأنه ((حديث بين شخصين أو أكثر تضمه وحدة في الموضوع والأسلوب ))(1). فهو الكلام الملفوظ المتبادل بين شخصيات القصة وتقع عليه  مسؤولية نقل حركة الحدث من نقطة إلى أخرى داخل النص ,وهي عملية صعبة تتحول من خلالها الفكرة إلى جزء فاعل له صيغة عمل داخلية نابعة من إجراءات الحدث وتفاصيله ))(2).ويشكل الحوار نمطا ً تواصليا ً فنياً ((يتبادل فيه المتحاورون الإرسال والتلقي في تعاقب ٍ يحدده فضاء نصي , تعمل وحداته الكلامية على إنتاج دلالة في خط  متنام ٍ لفعل درامي ))(3). فهو يتمثل التبادل الشفاهي , ويفترض عرض كلام الشخصيات بحرفيه سواء ً كان موضوعا ً بين قوسين أو غير موضوع.(4)ولكي يحقق الحوار فاعليته (( لا بد من وجود متكلم أو مخاطب, ولابد فيه كذلك من تبادل الكلام ومرجعته ))(5).يشكل الحوار محورا ً يستقطب أفكار المتحاورين, ويسعى للتعبير عن مضامينها (6).ويعد الحوار ثالث الأدوار القصصية الرئيسة أي السرد (حكاية الإعمال )والوصف (حكاية لسمات الأحوال أما الحوار فهو شكل أسلوبي يتمثل في جعل الأفكار المسندة الى الشخصيات في شكل أقوال (7) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ المصطلح في الأدب الغربي , د. ناصر الحاني / 35 .
2ـ الزمن التراجيدي في الرواية المعاصرة , د . سعد عبد العزيز /29 .
3ـ معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة / 78.
4ـ ينظر: معجم مصطلحات نقد الرواية / 79 .
5ـ المعجم الفلسفي ,جميل صليبا / 501 .
6ـ ينظر :النهايات المفتوحة, دراسة نقدية في فن انطوان تيشخوف القصصي /55 .
7ـ ينظر: الحوار خلفياته وآلياته وقضاياه / 36 .

وبوصفه وسيلة سردية يقع على عاتقها تقديم الشخصيات , ونقل حركة الحدث من نقطة لأخرى في داخل النص القصصي (1). لذا الحوار يستبطن العقل الإنساني  ويتحول من الجمجمة المتلقية الى الجمجمة المنتجة , ثم يتسلل نحو الشخصيات وأفكارها (2). ويعد الحوار ركنا هاما من أركان القصة وهو (( من أهم الوسائل التي يعتمد عليها الكاتب في رسم شخصياته (3). وإن الحوار بمفهومه الواسع هو كل (( حديث يدور بين اثنين على الأقل , يتناول شتى الموضوعات أو كلام يقع بين الأديب ونفسه ))(4). وعلى هذا يكون ((الحوار هو الوسيلة التي تعبر عن أفكار الشخصيات ورؤاها المختلفة ,وهو الوسيلة الكاشفة عن وعي الشخصية للعالم الذي تعيش فيه ,ولا تقف وضيفته عند حدود كشف أعماق الشخصية , وإبراز ما في أغوارها , وإنما يساهم في بنائها ويساعد في رسمها ,وكذلك به دور مهم في بناء الحدث , لأن الحوار الذي يدور بين الشخصيات يساعد على نمو الحدث وبلوراته ))(5).والحوار وسيلة مهمة في الأسلوب القصصي ,فالروائي يستخدمه في التعبير عن فكرته ورسم شخصياته وتطوير أحداث قصته ,ومن شروطه يكون طبيعياً سلساً منسجما ً مع الشخصية والموقف, ويجب أن يكون منسجماً أيضا مع المستوى الثقافي والاجتماعي للشخصية ومنسجماً مع الموقف الذي يقال فيه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ينظر: الحوار القصصي, تقنياته وعلاقاته السردية, د. فاتح عبد السلام / 21.
2ـ النزعة الحوارية في الرواية العربية , د. قيس كاظم الجنابي /92 .
3ـ فن القصة ,محمد يوسف نجم /117 .
4ـ المعجم الأدبي , جبور عبد النور /100 .
5ـ غائب طعمه فرمان روائيا, د. فاطمة عيسى جاسم / 45.

المبحث الأول

الحوار الخارجي ( ألديا لوج )

هو الحوار (( الذي يدور بين شخصين أو أكثر في إطار المشهد داخل العمل القصصي بطريقة مباشرة ))(1). إذ يعمل الحوار على كسر القاعدة الزمنية التي يسر عليها السرد , ومن ثم يؤدي إلى إبطا زمن القصة (2). ((ولا يكاد يخلو أي نص قصصي من هذا النوع من الحوار ,لان القصة بأبسط صورها هي محكي الحدث ,تقوم به الشخصيات مما يستوجب نوعا من العلاقات المتبادلة بينها هذه العلاقة تحتم حوارا بينها, يعد كوسيلة اتصال من جهة وصيغة تفاهم يتجلى عبرها الحدث على نحو ما من جهة ثانية ))(3). والحوار الخارجي عنصرا مهما في العمل القصصي فبه يستوفي القاص ويحتوي أحداث قصته ويمتاز بالبساطة والوضوح 0
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ينظر: البناء الفني في القصة القصيرة في العراق من 1990 ـ2000 م ,د. حسين غازي لطيف, ط1, / 182.

2ـ ينظر: جماليات التشكيل الروائي ,أ.د.محمد صابر عبيد , د. سوسن البياتي ,ط1 /288 .

3ـ ينظر: المغامرةالسردية , د. سوسن البياتي ,ط1/ 50  .

الحوار الخارجي في قصة (المخاض )
أولا ًـ بين (البواب  والقاص هيثم بهنام ).

قلنا إن حجم القصة القصيرة لا يشجع على ظهور الحوار المكثف ـ ولاسيما الخارجي ـ في فضائها , على إن السعة والطول النسبي في قصة (المخاض )قد وفر لها أن تبرز مجموعة من الحوارات , إن هذه القصة بكثرة شخصياتها والاستفاضة في وصفها ورسمها قد اخترق منطقة الرواية , فإننا , هنا نؤكد أن كثرة الحوار فيها تجعلها تخترق مناطق المسرح , لأننا نكون في مواجهة بعض الحوارات فيها كأننا ,حينئذ , أمام مشهد مسرحي تتجاذبه شخصيتان مسرحيتان أو أكثر , أننا نواجه أن اغلبها تتخللها تقانة الوصف أو السرد , فيكرسان لدينا وسيلة إبطاء ناجحة تؤدي بنا إلى خفوت النزوع المسرحي والعودة بنا ثانية إلى فضاء القص أو السرد , فمن ذلك نجد بين قول البواب (( تفضل أخي ))(1). وبين قوله أيضا ً ((تفضل))(2). نجد لوحة تتجاذبها السرد والوصف تعزز عندنا الوقوف على شخصية هذا البواب. ثم بعد ذلك تواصل الشخصية حوارها:
ـ تفضل …
أجبته بخجل
ـ أريد أن أدخل.
ـ ما عندك
ـ إنني كاتب قصة وأريد أن أواجه السيد رئيس التحرير
صمت وهو يتأملني ثم قال
ـ الباب الثاني على اليمين .)) (3).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ نهر ذو لحية بيضاء / 6 .
2ـ م . ن / ص . ن .
3ـ م . ن / 6ـ 7 .
ثانيا ـ بين الشخصية الرئيسية (هيثم بهنام  وبين رئيس التحرير,وكذا بينها وبين العبار , وبينها وبين المضمد ).
إن هذا الحوار لا يختلف كثير اختلاف عن الحوار السابق , إن لم نقل أن طبيعة الحوار ستنفقد أكثر , إذ تتحلل فقرات الحوار سرور مستفيضة وأوصاف معمقة لكلا المتحاورين والذي يساعد في هذه الحوارات على تعقيد الأمور هو التنقيط الكتابي , حيث يؤدي التنقيط دورا فاعلا في أرجا المحادثة وتأخيرا على ما يتضح في هذه الأمثلة :
يقول لرئيس التحرير (( ـ قصة ناجحة …))(1).
بعد ذلك تأتي فقرة سرد مكونة من سطرين
ثم يقول رئيس التحرير:(( ـ ولكن …؟))(2).
بعد ذلك تأتي فقرة أخرى قصيرة
ثم يقول رئيس التحرير:(( لو أنك اهتمت أكثر بتعليقات الصحفي ))(3). بعد ذلك تأتي فقرة مكونة من ثمانية أسطر ومن ثم يفسح المجال لرئيس التحرير ليقول جملته الأخيرة
((ـ سننشرها في أحد الاعداد القادمة ))(4) .
كذلك الحوار الدائر مع شخصية العبار ,
إذ يعمل التنقيط والإرجاء عملاً فاعلا ً في إتمام رسم الشخصية واستبطانها , وذلك بإظهار مكنونها الداخلي , وكل ذلك (( يسهم في الكشف عن دوافع ونوايا الشخصية وتشخيص هويتها وسلوكها وطباعها وبيئتها ))(5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ نهر ذولحية بيضاء / 10 .
2ـ م . ن / ص .ن .
3ـ م .ن / ص . ن .
4ـ م . م / ص . ن .
5ـ بنية الخطاب السردي , نذير جعفر

إلا أننا حين نواجه , في هذه القصة , الحوار الدائر بين هيثم بهنام وبين المضمد , تكون كأننا إزاء مشهد مسرحي , ولئن تخللت فقرات هذا الحوار بعض الجمل الوصفية أو السردية , فإنها لا تشكل وسيلة إبطاء كما في الحوارين السابقين , وإنما تكون هذه الجمل بمثابة لغة إشارية واصفة لا يخلو المسرح منها :
ـ إن مسؤول الذاتية إنسان بطران .
سأله المعلم .
ـ كيف …؟
ـ أنه يبيع الصحف.
انتبهت إلى ملاحظته فسألته .
ـ تقصد أنه يمتلك كشكا ً ؟
ـ لا…إنما يبيع الصحف في غرفته بالناحية.
ـ أيبيع المجلات أيضا ً؟
ـ بالطبع . فهو مجلات , ألف باء , والإذاعة والتلفزيون , ووعي العمال وغيرها .
وقبل أن أسئلة استطرد .
ـ وهناك مجلة لا أعرف اسمها…فهو صعب جدا.
ـ مثل ماذا .
صفن قليلا , ثم تناول من احد العثوق المعلقة بمسمار بأحد جدران الغرفة ومضغة ثم هتف قائلا ًبلذة المكشف الأول
ـ تذكرت …أدبيه .
وتوقف للحظة كمن نسي شيئا , ثم أستتلى بتردد
ـ طليعة …اسم مثل هذا
قلت بتوكيد
ـ الطليعة الأدبية ؟
ـ نعم …هو الاسم بعينه ))(1).
فالحوار هنا يكشف لصفة هيثم بهنام لرؤية قصته المنشورة في تلك المجلة , ويكشف من جانب آخر ,عن تدني المستوى الثقافي لهذا المضمد الذي لا يأبى بشؤون الأدب  ولذا جاء هذا الحوار وسيلة ناجحة في إبراز مكامن الشخصية .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- نهر ذو لحية بيضاء / 11- 12 .

الحوار الخارجي في قصة (نهر ذو لحية بيضاء) بين (الأب والابن)
فهي قصة حواريه أي أنها تقوم على أسلوب الحوار الخارجي (ألديا لوج)
فتتشكل هذه القصة من خلال الحوار بين الأب والابن فتشرع القصة من الابتداء بهذا الحوار إذ يقول:
((_أبي. من أين يأتي النهر ..؟
_من الجبال العالية البعيدة.))(1).
في هذا الحوار القصصي الابن دائما يسأل والأب يجيب, ومن خلال الفقرة الحوارية السابقة نعرف موضوع الحوار وهو(النهر)_اي نهر دجلة ومن خلال أسئلة الطفل التالية:
((_هل له اب…؟))(2).
((_هل يزوره…؟))(3).
((_من ..؟
_ابوه…))(4).
((هل يحب النهر اباه؟))(5).
هذه الاسئلة وضعت لأنسنه (النهر ),وذألك بجعل له اب وهذا الأب يزوره ويحبه النهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء /37.
2.    م.ن/37.
3.    م.ن/37.
4.    م.ن/37.
5.    م.ن/38.

والملاحظ عن الشخصية الثانية الأب ينتابها الحيرة في الإجابة وعم الرضا من هذا التسأل كما يقول  لنا القاص عن هيئة الأب وهو يجب.
((_انعقد حاجبا أبيه وحار في الإجابة…))(1).
ولكن هذا الموقف في الأب يتحول على العكس من الوقف السابق في تسأل الأبن وذألك بعد هذا السؤال
((_بابا ..هل للنهر لحية؟))(2).
فيبين القاص هيئة الأب بعد سماعه هذا السؤال إلي توحي بتقبل السؤال بفرح واندفاع في الإجابة كما يقول القاص:
((انطلقت قهقهة الأب الجدلي في فضاء الغرفة عميقة صادقة))(3).
ليس هذا فقط هيئة الأب_ الذي يدل على رضا الأب وإنما أيضا اندفاع الأب بالإجابة
فالإجابات السابقة للأب كالتالي
((أجل ياولدي.))(4).
((_والده يسكن في السماء))(5).
((_أجل))(6).
((_طبعا))(7).
((وأنا أيضا))(8).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء /37 .
2.    م.ن/39 .
3.    م.ن/ص . ن .
4.    م.ن/37 .
5.    م.ن/38 .
6.    م.ن/ص . ن .
7.    م.ن/ص . ن .
8.    م . ن/ص . ن .

أما في الإجابات _ اي اجابات الأب _عن سوْال الأبن وهو

((هل للنهر لحية ؟))(1).

تختلف عن الإجابات السابقة القصيرة جدا .فهي هذه

الإجابة تتميز بالقول إذ يقول :

((- نعم يابني ..للنهر لحية. لحية بيضاء…وله معطف رماني مصنوع من الفراء ,

يأتي منحدرا بقلنسوته المغطاة بنتف الثلج الناصعة ويوزع الهدايا على الأطفال عشية

العيد ….))(2).

هذا الاهتمام من قبل الأب بهذا لسؤال يجعل القارئ يركز على هذا السؤال فنجد

هذا السؤال يشكل عنوان القصة (نهرذو لحية بيضاء ) فيكون المحور الأساسي لها

.فالقصة هنا ((تبدد نسيجها السردي لصالح الحوار ومسرحة الأحداث))(3).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذ و لحية بيضاء / 39.
2.    م.ن/ 39 .
3.    النزعة الحوارية في الرواية العربية ,د. قيس كاظم الجنابي ,ط 1 /14.
الحوار الخارجي في قصة (الفيضان) بين (أسعد وأحمد)
وظفت في هذه القصة عنصر الحوار بأشكال متعدد وأهمها هو حوار أسعد مع أحمد (صديق حسين الحمود الشخصية الرئيسية ) وتأتي أهمية هذا الحوار لأنه يجيب على الحوار الداخلي الواقع في بداية هذه القصة والذي يقول :
((والتقت عينانا للحظة قصيرة, همست.
ـ لا بد إن وراء هذا الرجل قصة..؟))(1).
ويكشف الإجابة للشخصية (أسعد ) التي نشأت في حواره مع (حسين الحمود ) فبتكرار هذا السؤال يقول :
((أشبه من…؟)(2).
((أشبه من ياعم …؟))(3).
إن هذا الحوار بين أسعد وأحمد حوار مهم يوضح كثير من الأمور الغامضة في القصة كما سنبين ,يبتدأ هذا الحوار بقول أسعد .
((قلت مشاركا الحديث.
_أتقصد, الذيغرق هذه الظهيرة!
أجاب بنبرة محايدة
_اجل…))(4).
هذا الحوار بين (أسعد وأحمد ) كان مسبوق بحوار ثاني بين (أحمد وحمد ) في المقهى وهو حول حسين الحمود وهو باختصار حوار (إخباري ) حيث يخبر أحمد صديقه حمد عن موت حسين الجنون ,وهذا يعتبر افتتاح حواري للحوار الأساسي قي هذه القصة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذو لحية بيضاء / 23
2.    م.ن/ 27
3.    م.ن / 28
4.    م.ن /31

وبعد ذألك تبدأ أسئلة اسعد وهي أسئلة القصة أيضا إذ يستفهم اسعد عن (حسين الحمود)إذ يقول :
((_ هل تعرفه..؟
_انه من قريتي ..))(1).
إذن حسين الحمود هو من نفس قرية احمد وهذا هو دافع كبير للشخصية (اسعد) لطرح الاسئلة التي كانت تدور في فكره ولا يجد لها جواب فاحذ يسال ويقول :
((من تكون زينب؟
اغتسل وجهه بدفقه من حزن نبيل ثم قال.
_يبدو انك تعرف عنه أشياء كثيرة.
_كان صديقي .))(2).
يسأل اسعد عن زينب ذألك الاسم الذي كان يذكره حسين الحمود عندما اخرج هاجر من الماء فاخذ احمد يسرد للشخصية (اسعد )قصة زينب هي بنت (حسين الحمود )إذ يقول :
((كنت جالسا أراقب قطيع الأغنام النائمة بوداعة ,واحرسه من الذئاب المنتشرة في الفلاة ,وكان هدير دجله الغاضب يصفع هدوء القرية عندما ناداني من خلل غلس أليل..
_احمد ..
_من ..؟
_أنا حسين
_ما الأمر ياحسين
وسمعت نبرته الحزينة قبل أن ينبثق جسده إمامي
_أريد المجدافين…

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهرذو لحية بيضاء /31.
2.    م.ن/31.

_ أتعبر …؟
_ولو على جثتي
_ ولكن النهر هائج..لن تستطيع .
ثم استدرك مواسيا ..
_ هل ساءت حالتها …؟
أجبني بحزن هائل وبصوت راجف.
_زينب تموت ياابا أشهاب , إن جسدها يلتهب , الحصبة أتت عليها تماما, إن لم
أذهب بها إلى مستوصف الناحية ستموت.
_ ولكن عبور دجلة محاولة محفوفة بالمخاطر ان لم تكن مستحيلة .
_سأفعل …سأفعل .
وأمام إصراره لم يكن لي خيار ثاني, دلفت إلى الكوخ وأتيت بالمجدافين.
_ انتظرني ياحسين سأعبر معك .
_ سأعبر لوحدي …
سأوقظ المرأة لتحرس القطيع وأوفيك حالا…
ولم يكن أمامي سوى الليل, لقد ابتلعته الظلمة, ركضت إلى بيته وأنا اثقب بكارة الليل
السادر بندائي وصراخي…
_حسين, حسين…
كان الرجال يخرجون مستفسرين , فاهتف بهم .
سيموت , انه يريد العبور لوحده ..
وفي بيته وجدت زوجته واقفة أمام التنور وهي تنشج بحرقة .
_ أين ذهب …؟
أجابت من خلل العبرة الساخنة ..
_ أخذ زينب ونزل غالى الشط .

انحدرت نحو الشاطئ ووقف ملجوما , كان حسين يصارع التيار وزينب ملفوفة بشف على حجره ,كان يضرب المجداف فيمل الزورق بشدة ليدخل الما ء إلى قعره ,كان الرجال يصلون تباعا إلى الشاطئ , صرخت …
_ حسين, ارجع أيها المجنون.
كان القمر لحظتئذقد انسل  إلى قبة السماء ينير غضب دجلة وحسين وزورقه مثل قطعة صغيرة من إسفنج ,وبغتة سمعت صرخة رجولية طويلة….كان الزورق مقلوبا ولا أثر لأحد , قفز الرجال نحو اللجة ,وخلال صراعي مع دجلة أسكت بجسده وهو يحاول الغوص ثانية في غياب الموج ,ساعدني رجلان قي إخراجه بينما تناوب الآخرون في البحث عن زينب ,كان يصرخ كلبوة مستثارة .
_دعوني …دعوني اخرج زينب.
ثم أنشأ يصرخ
_ زينب
فيردد الليل الساجي الصدى ..ز..ي..ن..ب..!
وبقى كل يوم من الفجر وحتى الليل يجلس على الشاطئ تارة ويغوص في الماء تارة أخرى حتى يئس من العثور عليها ثم اخذ يفقد عقله , لم يستطع أن يتحمل الصدمة , صدمة فقد ابنته الوحيدة فأصيب بالجنون .))(1).
فيوضح هذا الحوار جوانب الغموض في القصة كما يصرح به القاص في الفقرة الأخيرة من القصة كما يقول :
(( وأخيرا بدأت الأشياء تتوضح ))(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.    نهر ذولحية بيضاء / 32ـ33ـ34
2.    م.ن / 35

المبحث الثاني  

الحوار الداخلي ( المونولوج )

فهو خطاب أو مناجاة أو بوح الشخصية مع نفسها عبر التداعيات والاسترجاعات والاستباقات الزمنية القريبة أو البعيدة (1). وذلك يعرف بأنه التكنيك الذي يستخدم في القصص بغية تقديم المحتوى النفسي للشخصية التي توجد فيها هذه العمليات في المستويات المختلفة للانضباط الواعي قبل أن يتشكل للتعبير عنهما بالكلام على نحو مقصود , وان هذا النمط من الحوار يعتمد على الشخصية بنفيها للتعبير عن حياتها الداخلية (2).فكان الحوار الداخلي هو((الصيغة التنفيذية الشاملة لقصة تيار الوعي ,ذلك إن الكاتب يسعى إلى إقامة حوار مستمر فياض ينبع من ذهن الشخصية عبر وسائل مختلفة ))(3). لذا لا يتطلب محاورا ً لأنه حديث لا مستمع له وهو غير منطوق (4).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ بنية الخطاب السردي ( مقاربات نقدية في الرواية العربية السورية ), نذير جعفر /55 .
2ـ  ينظر : البنية الروائية في نصوص اليأس فركوح ,أ .د. محمد صابر عبيد , د. سوسن البياتي /95 . وينظر : رؤية جمالية في قصص صبحي فحماوي ,د. سوسن البياتي / 93 .
3ـالحوار في القصة العراقية القصيرة / 86 .
4ـ ينظر : القصة السايكولوجية ,ليون إيدل ,ترجمة محمود السمرة / 116 .
47)

الحوار الداخلي في قصة (المخاض)

لا تكشف قصة المخاض , على سعتها وطولها , إلا عن حوارٍ واحد من هذا القبيل وذلك في قول القاص ( هيثم بهنام ).((هل سيستمر بالقراءة أم سيلقي الأوراق بإهمال , ثم ينتهي كل شيء , وتختفي دلمون في طوى النسيان والإهمال وتختفي الآمال والطموحات ليعشعش اليأس في أعطاف المدينة العامرة التي شيدتها في مخيلتي الغضة ))(1). فهذه الاسئلة موجه من النفس الى ذاتها ,على ما يتضح من قول الراوي قبل الفقرة أعلاها .((فيتوقف وجيب قلبي وأتساءل بوجل ……))(2).
فقوله (أتساءل بوجل ) إنما هو إشعار بان ما يأتي من كلام هو منلوج .
يأتي هذا الحوار في سياق ملؤه الخوف والحيرة يعتريان الشخصية , وذلك حين أخذ رئيس التحرير يقرأ في قصة هيثم بهنام كي يحكم عليها , وهو يترقب خائفا أيكون الحكم لها أم عليها , لذا فقد جاء بهذا الحوار الداخلي يبرز لنا مدة قوة الاضطراب وحدة الترقيب اللتين أصابتاه , إذ ربما تنتهي آمال صاحب القصة بقراءة سريعة مهملة لرئيس التحرير , ومن ثم تختفي المدن التي يبتنيها هذا القاص الشاب في خياله , فيعيش أسير اليأس , ضحية قراءة عابرة لعين ٍ تمر على سطح قصته مرور الكرام  ,وهذا ما كشف عنه المونولوج .

الحوار الداخلي في قصة (قوس قزح).

((سار نحو مكتبته وتناول كتابا تآكل غلافه بفعل تقادم الزمن, فتحه على صفحة معينة وانشأ يقرأ بصوت عال .
– أن السم هو الدواء الوحيد والمطلق والمضمون لقتل النمل ,
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ نهر ذو لحية بيضاء / 9 .
2ـ م . ن / ص.ن .

أما إذ لم يكن متوفرا فعلى الإنسان أن يفكر بالطرق الميسورة , وأفضل طريقة متميزة هي الحرق .وضع الكتاب جانبا وتناول ثان بغلاف أجدد وفتحه ثم اركن ظهره على الوسادة وقال .
–    سأنتقم لنفسي .))(1).
في هذا النص حوار لشخص قد أصيب بداء العظمة وقد اشتد المرض فيه وانحصر تفكيره في كيفية الانتقام ممن يكرهونه ومن هنا تبدأ المواجهة الحقيقية والصراع الحقيقي في هذه القصة وفي نهاية المطاف تراجع عن فكرة الانتقام ولآن قلبه وأدرك أن ما يحمله من أفكار ما هي في حقيقة الأمر إلا أوهام وتخيلات .

الحوار الداخلي في قصة (الطوق)

((وأخذت تستذكر الوجوه التي تصادفها, الوجوه التي تمر ذاكرتها المتعبة ,

همست لنفسها.

_ منيكون..؟

ولما رفعت رأسها عانقت عيناها وجهه الأخرق, همستمذهولة.

_ معقول جدا

وطوقت الرجال الأربعة بنظرة سريعة واستطردت

_ عسى أن لا يكون كأمثاله.))(2).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-    نهر ذو لحية بيضاء / 59 .
2-    م .ن /66.

يكشف الحوار في هذه القصة ما دار في ذهن المرأة وهى مضطربة ينتابها القلق وتطوق بها الهواجس يمينا وشمالا فهي تحس بالخطر المحيط بها والفزع الذي
يسيطر عليها وهذا حديث في النفس لا يتم الكشف عنه إلا عبر نفسية الحوار الداخلي
( المنولوج ) في ذهن الشخصية المرأة الشخصيات المحيطة بها داخل مكان (العمل) .

الحوار الداخلي في قصة (شفق كالغسق)

أما في قصة (شفق كالغسق) يوجد فيها حوارين داخلين تخص الشخصية الداخلية (الرجل الستيني )
فالأول يقول :
((يهمس الرجل الستيني
_ترى أية قصة كنت تكتب ؟))(1).
في هذا الحوار يتكلم (الرجل الستيني ) عن أخ له قد مات كما يصرح به في وصف الغرفة وهو يقول:
((وفي وسطها تماما ثمة صوره بإطار مذهب لرجل خمسيني بشعر قصير فضي وعينين عسليتين نفاذتين وذقن مدبب غاية في الجمال,ومن زاوية الإطار الأيمن العلوي ينحدر شريط اسود حائل …))(2).
وقد أوضح الشريط الأسود في زاوية إطار الصورة بان صاحب الصورة ميت كما
ذكرنا بان أخ الرجل الستيني ميت ويوضح أيضا هذا الحوار الداخلي عن أمر أخر
وهو إن أخ ذلل الرجل الستيني كان كاتب قصة.
الحوار الأخر يقول (الرجل الستيني )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-    نهر ذو لحية بيضاء /49 .
2-    م . ن /ص . ن .

((_في الفجر فقط يأتيها الكرى, بعدإن يهدها السعال المتواصل.
ثم يغمغم بحب اخوي.
_مسكينة .))(1).

هذا الحوار يخص شخصية ثانيه وهي أخت (الرجل الستيني ) فيصف هذا الرجل

حال أخته المريضة. لقد استخدم القاص تقنية الحوار الداخلي ليبين الشخصيات

المحيطة بالشخصية الرئيسة (الرجل الستيني)سواء كان تلك الشخصيات على قيد

الحياة أو ميتة فتحيط ذكرياتها الشخصية الرئيسة( المركزية)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-    نهر ذو لحية بيضاء / 50.

الخاتمة والنتائج

وفي نهاية مطاف بحثي هذا المتواضع أود أن أشير الى شيء مهم هو أن موضوع بحثي شيق وطريف وممتع خاصة وانه يبحث في نوع مهم من أنواع النثر الفني (القصة القصيرة) ولكاتب كبير له دوره الكبير في تطور القصة الحديثة وهو(هيثم بهنام بردى) وقد وجدت في مجموعته القصصية ما يلبي طموحي في الاطلاع على هذا النوع الأدبي .
فموضوعات قصصه واضحة وبسيطة تخلو من الغموض والتعقيد , والأسلوب الذي استخدمه في كتابة قصصه وهو أسلوب سهل وواضح , وأما الفكرة فكانت تمتاز بالعمق والجمال خاصة وأنه طرق في قصصه بعض المشاكل المهمة التي يعاني منها المجتمع, ونسبه الى مخاطر وسلبيات هذه المشاكل على المجتمع مما أضفى جمالية أكثر لقصصه لذا يمكن القول بأن (هيثم بهنام) قد ساهم في تشخيص الكثير مما يعاني منه الناس في المجتمعات وخاصة الريفية .
احتوت قصص هذه المجموعة على شخصيات تتمتع بواقعية سافرة, لا نعدم وجودها في الواقع العراقي. ومن هنا كانت هذه الشخصيات: الرئيسة منها, والثانوية – أنموذجية.من جهة . ومن جهة أخرى نجد أنه يوظف شخصيات كثيرة في فضاء قصصه, بحيث يتجاوز حدود ضيق فضاء القصة القصيرة, كما يبدو ذلك صريحا في قصة (المخاض ) و(الفيضان).
احتوت القصص في هذه المجموعة على الحوار بنوعيه: الحوار الداخلي, والحوار الخارجي. وإن كان النوع الثاني أكثر حضوراً من النوع الأول, ولعل السبب في ذلك يعود على كثرة عدد شخصياتها. وهذا وقد استطاع القاص أن يستبطن ويستكنه مكنون هذه الشخصيات وما تنطوي عليها من تقلبات نفسية وشعورية , ومن تطلعات حضارية وثقافية .  وأخيرا ًأتوجه الى الباري عز وجل بالشكر والامتنان وأتمنى أن أكون قد وفقت في احتواء واستيفاء موضوع بحثي من جميع جوانبه

المصادر والمراجع

القرآن الكريم
أولاً: المجموعة القصصية
1. نهر ذولحية بيضاء .
ثانيا:  الكتب ـ المطبوعة.
1.    أركان الرواية ,فورستر , ترجمة :موسى عاصي ,جروس برس ,بيروت ـ1994م .
2.    أركان القصة ,أ.م. فورستر ,ترجمة: كمال عياد جياد , مراجعة .حسن حمود ,دار الكرنك , القاهرة , 1960م.
3.    الأدب وفنونه, (دراسة ونقد ) د. عز الدين إسماعيل ,دار العلم للملايين , بيروت ـ لبنان ,ط 3, 1979م.
4.    البناء الفني في القصة القصيرة في العراق من 1990ـ 2000م, د. حسين غازي لطيف, ط 1 ,بغداد ـ2010م .
5.    البنية الروائية في نصوص اليأس فركوح ( تعدد الدلالات وتكامل البيانات)د. محمد صابر عبيد  ,د. سوسن البياتي , دار وائل للنشر والتوزيع ,ط 1, الأردن ـ 2011م .
6.    التذوق الأدبي , محمود ذهني ,
7.    الحوار القصصي, تقنياته وعلاقاته السردية,د. فاتح عبد السلام, المؤسسة   العربية للدراسات والنشر,ط1 ,بيروت ـ1999م.
8.    الحوار خلفياته وآلياته وقضاياه ,د. صادق قسومة ,مسكلياني للنشر والتوزيع,ط1,تونس ـ2009م.
9.    الزمن التراجيدي في الرواية المعاصرة ,د. سعد عبد العزيز ,مكتبة الانجلو المصرية , القاهرة ـ 1970م.
10.السيرة الذاتية وتشكلاتها في (رماد درويش )لحسب الشيخ جعفر ,د. فاضل عبود
التميمي ,مجلة الأقلام الصادرة عن الشؤون الثقافية العامة , بغداد /العدد
(1)كانون الثاني / شباط ـ 2012م.
11. الشخصية في القصة القصيرة العراقية , علي عباس ضفيف ,مجلة إمضاء /
العدد الأول ـ آذار ـ 2012م.
12. الشخصية في ضوء التحليل النفسي ,د. فيصلعباس , دار المسيرة , ط1,
بيروت ـ 1982م 0
13. الشخصية بين السواء والمرض ,عزيز حنا داود , القاهرة ,مكتبة الانجلو
مصرية ,ط1, 1991م 0
14. الصحاح .(تاج اللغة وصحاح العربية ) تأليف :إسماعيل بن حماد الجوهري
,تحقيق :أحمد عبد الغفور عطار ,ج 3 ,ط 1, دار العلم للملايين ـ القاهرة 0
15. العين . الخليل بن أحمد الفراهيدي , تحقيق: د. محمد المخزومي ,و د. إبراهيم
السامرائي,  ج4 0
16. القص العراقي ومساواته مقالات ومقابلات ,د. عليإبراهيم , دار الروادـ بغداد

,1994م 0

17 . القصة الجزائرية القصيرة , عبدا لله خليفة ركيبي , الدار العربية للكتاب
, 1977م 0
18. القصة السايكولوجية ,(دراسة في علاقة علم النفس بفن القصة ) , ليون إيدل ,
ترجمة : محمود السمرة المكتبة الأهلية بيروت ـ 1959م 0
19. المعجم الأدبي , جبور عبد النور , دار العلم للملايين ,ط 1 ,1984م 0
20 .المعجم الفلسفي , جميل صليبا مجموعة مؤلفين سوفيت ,ترجمة : توفيق سلوم
دار النهضة العربية بيروت ـ1986م 0
21. المعجم الوسيط , مجمع اللغة العربية ,المكتبة العلمية , (د.ت) ج1 0
22. المغامرة السردية وجماليات التشكيل القصصي (رؤية فنية في مدونة فرج
ياسين القصصية ) د. سوسن البياتي , ط1 ,دائرة الثقافة والإعلام الشارقة ,
2010 م 0
23. المصطلح في الأدب العربي , د. ناصرالحاني ,دار الكتب المصرية ـ بيروت ـ
1968م0
24. المؤلف في سطور ,ضمن المجموعة القصصية (نهر ذو لحية بيضاء)تأليف :
هيثم بهنام بردى ,ط1 ,2011م 0
25. المواقف النقدية قراءة في نقد القصة القصيرة في العراق , الأستاذ الدكتور .
كريم الوائلي ,ط1,بغداد ـ 2006م 0
26. النزعة الحوارية في الرواية العربية ,د.قيس كاظم الجنابي ,دار الشؤون
الثقافية العامة (الموسوعة الثقافية ) ط,1 ,بغداد ـ 2011م 0
27. النقد الأدبي الحديث ,د.محمد غنيمي هلال ,دار الثقافة ودار العودة (د.ط)
بيروت ـ 1930م 0
28. النقد البنيوي والنص الروائي (نماذج تحليلية من النقد العربي الزمن , الفضاء,
السرد ) محمد سويرتي , أفريقيا الشرق ـ1991م 0
29. النقد التطبيقي التحليلي ,(دراسة الأدب في ضوء المناهج النقدية الحديثة )
د. عدنان خالد عبدا لله , دار الشؤون الثقافية العامة , بغداد ـ 1986م 0
30. النهايات المفتوحة : دراسة نقدية في فن انطوان تيشخوف القصصي ,شاكر
النابلسي , المؤسسة العربية للدراسات والنشر ,بيروت ,ط2, 1985م 0
31. الوجيز في دراسة القصص ,لين أو لبنتيرند ويلز لي لويس ,ترجمة :
عبد الجبار المطلي 0
32. بناء الشخصية في الرواية (قراءة في رواية حسن حميد) أحمد عزاوي ,اتحاد
الكتاب العرب دمشق ـ1977م 0
33. بناء الشخصية في روايات نجيب محفوظ , د. بدريعثمان , دار الحداثة ـ
بيروت ـ1986م 0
34. بنية الخطاب السردي (مقاربات نقدية في الرواية العربية السورية) نذير جعفر
,ط1 , 2010م  0
35. تاج العروس ,تأليف : السيد محمد مرتضى الزبيدي , تحقيق الأستاذ الدكتور .
كريم سيد حمد محمود , د. عبد المنعم خليل إبراهيم ,ج7,للناشر , دار الكتب
العلمية ـ بيروت ـ ط 1, 2007م 0
36. تحليل النص السردي , معارج ابن عربي أنموذجا , سعيد الوكيل , الهيئة
المصرية العامة للكتاب , القاهرة , 1998م 0

37. جماليات التشكيل الروائي ,(دراسة في الملحمة الروائية )(مدارات الشرق )
لنبيل سليمان , د. محمد صابر عبيد , د. سوسن البياتي , ط1, دار الثقافة
والأعلام الشارقة ـ 2010 م 0
38. دراسات في النقد الأدبي , د. احمد كمال زكي , الهيئة المصرية العامة للكتاب
, القاهرة ـ 1972م0
39. دراسة في البنية السردية , (سرد الأمثال لكتب الأمثال العربية ) لؤي حمزة
عباس , اتحاد الكتاب العرب , دمشق ـ 2003م0
40. رؤية جمالية في قصص صبحي فحماوي , د. سوسن البياتي ,ط1 ,2011م0
41. علم السرد, يان مانفريد, ترجمة :أماني أبو رحمة , دار نينوى ط1 ,2011م0
42. عندما تتكلم الذات- السيرة الذاتية في الأدب العربي الحديث , محمد البارودي,
ط1, اتحاد الكتاب العرب , دمشق ـ 2005م 0
43. غائب طعمه فرمان روائيا ً,د. فاطمة عيسى جاسم , دار الشؤون الثقافية العامة
( سلسلة رسائل جامعية ) ط1, بغداد – 2004م 0
44. فن القصة القصيرة المغرب ,أحمد المدني , دار العودة , بيروت ,1980م 0
45. فن القصة القصيرة , حسين القباني,ط1,الدار المصرية للتأليف والترجمة,
القاهرة ,1965م 0
46. فن القصة , د. محمد يوسف نجم , دار الثقافة , ط1, بيروت – 1979م0
47. فن القصة , احمد أبو السعود ,ط1, 1959م 0
48. فن كتابة القصة القصيرة , د. علي عبد الجليل , دار أسامة للنشر والتوزيع
الأردن , عمان – 2005م
49. فنون النثر العربي الحديث, شكري الماضي, منشورات جامعة القدس (د,ت)0
50. في السرد الروائي , عادل ضرغام ,الدار العربية للعلوم , ناشرون, الجزائر
, ط1, 2010م0
51. في نظرية الرواية (بحث في تقنيات السرد) د. عبد الملك مرتاض ,سلسة
عالم – المعرفة – الكويت – ديسمبر/كانون الأول – 1998م 0
52. قراءة الرواية , محمود الربيعي , مكتبة الانجلو مصرية , القاهرة , 1989م0
53. قراءات في الشعر العربي الحديث والمعاصر , د. خليل الموسى , اتحاد كتاب
العرب (دمشق) 2000م0
54. لسان العرب , أبو الفضل محمد بن مكرم بن منظور , دار صادر دار بيروت
, ج2 0
55. لغة الفن القصصي ,ألبرت كوك ,مجلة الأقلام , عدد 10
56. مدخل الى علم النفس , عبد الرحمن عدس وآخرون , نيويورك , ط2, جون
وأيلي وأولاده , 1986م 0
57. محيط المحيط, تأليف: المعلمبطرس البستاني, مكتبة لبنان ساحة رياض الصلح
بيروت – طبعة جديدة -1987م 0
58. معجم السرديات , مجموعة من المؤلفين , إشراف .محمد القاضي , دار محمد
علي , للنشر – تونس , ط1, 2010م  0
59. معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة , عرض وتقديم وترجمة :د. سعد علوش
دار الكتاب اللبناني – بيروت – 2002م 0

60. معجم المصطلحات الأدبية , إبراهيم فتحي , المؤسسة العربية للناشرون
المتحدين , طبع التعاضدية العالمية , ط1 , تونس -1986م 0
61. معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب ,د. مجديوهبة ,د. كامل المهندس
ط2, مكتبة لبنان بيروت – منقحة ومزيد -1984م 0
62. معجم مصطلحات نقد الرواية , د. لطيف زيتوني , مكتبة لبنان ناشرون دار
النهار للنهر , ط1, بيروت – 2002م 0
63. مقاييس اللغة , احمد بن فارس , تحقيق : عبد السلام هارون ,ج3 , دار الفكر
للطباعة والنشر . 1979م 0
64. مفاهيم سردية . ترجمة : عبد الرحمن مزبان , منشورات الاختلاف , ط1,
الدارالبيضاء, 2005م 0
65. موضوعات في الإنشاء الأدبي الحديث, أحمد الخوض, المطبعة العلمية,
ط1, دمشق , 1994م 0
66. نظرية المنهج الشكلي, ترجمة: إبراهيم الخطيب, ط1, 1982م0
67. وعي العالم الروائي, دراسات في الروائية العربية, محمد عزام, اتحاد
الكتاب العرب دمشق – 1990م 0
68.يوسف إدريس كاتب القصة القصيرة ,محسن بن ضياف , دار أبو سلامة
للطباعة والنشر , تونس , 1985م 0

ثالثا:  الرسائل الجامعية:-

1. الشخصيات عبر الرئيسة في رواية مدينة الله لحسن حميد, كوثر محمد علي
محمد, رسالة ماجستير, بإشراف أ. م .د . عمار أحمد 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *