د. عزّة رجب : دراسة نقدية لأسلوب وخصائص شعر الشاعرة أسماء صقر القاسمي (2/2)

الناقدة عزة رجب
الناقدة عزة رجب

تنازلياً أرى أننا يجب نقرأ الدهشات ، فإذا لم نصل إلى مكنونها فهذا يعني أننا لسنا أمام دهشة ، كما أنَّ الدهشة فعلُ يحصل ، تسأل عنه حين يحدث ، وهنا الفكرة
فأنت حين تتحدث في حديثك العادي قد لاتتوقع إنتاج دهشة ، أو مردودها على مُحدثك ـ لكنك حين تراها ترتسم على ملامحه تضع يدك عليها ، وتفكر في دالتها ومضمونها بحيث تعود
لحديثك لترى المدهش فيه ، وهكذا يفعل محدثك .
إذاً علاقة القارئ والشاعر هى علاقة تبادلية بين المتحدث / المُنصت أو المستمع ،لنر الجزء الأول من النَّص:
في هيكل أسراري الممسوس
بشهقة المواسم
ثرثرات مبتلة بمواويل الشجن
يستبيح ضجيجها سكون الإصفاء
لهديل السهد
عمر غارق في اللاوعي المطلق
تتحشرج تأوهاته في ارتباك الأنا
يقرأ في مرآة العيون الباكية تفاصيل
يوم منعدم !!
نبدأ تنازلياً من الدهشة هنا :
يوم منعدم !!
يقرأ في مرآة العيون الباكية تفاصيل
تتحشرج تأوهاته في ارتباك الأنا
عمرٌ غارقٌ في اللاوعي المطلق لهديل السهد
يستبيح ضجيجها سكون الإصفاء
ثرثرات مبتلة بمواويل الشجن
بشهقة المواسم
في هيكل أسراري الممسوس !

الشاعرة أسماء صقر
الشاعرة أسماء صقر

إذاً هى دهشة بامتياز ، لأنها عادت بنا لتسلسل منطقي للحدث من أوله ، فعكسنا حراكها بالتدريج حتى عدنا لأول {سبكية } الحدث ،ـ وليس بالضرورة أن تعود بنا الدهشة لتسلسل منطقي جدا وبامتياز ، لكنها تظهر بأي حالِ من الأحوال ،بأنها ضمن بناء متنامٍ تصاعدي ، وهذا يُثَّبت على نوع البناء ، ثم يقوم بإظهار ظاهرة النمو {المتنامي } داخل النَّص حتى نستفيد
من هذه التجربة كونها ظاهرة غزلية تصاعدية في سلسلة النَّص ، فهى {غرزة } بإبرة {تحيك } قطعة صوفية تريدها بمكنون عنوانها لتعبر عنه بدقة رسمها وهندستها .

الدوال الدَّالة هنا :
الأفعال ”
المضارع / يقرأ …ويعكس استقصاء الفكرة ومضمون البحث وهذا يعطي الأداة الدَّالة = اللغة والأسلوب .
تتحشرج / يعكس طريقة التَّناول هنا للفكرة المتنامية التي بيننا ن والتي ترجمتها الشاعرة بطول التأمل لتعطي علامة = حراك الأنا وهذه أهم دالة في النَّص كما أسلفتُ آنفاً {المشخصاتية }
يستبيحُ / يعكس هذا الفعل قدرة الشاعرة {الأنا / المشخصاتية } على سلب المحتوى من الإناء الذي ينضح فيه = سبر أغوار مشهدية الصورة .

الأسماء :وقد لاحظنا أن جموع التكسير هنا لها حظوة كبيرة
سنقوم بالتركيز على الجموع هنا كدالة يمكننا أن نستقصي فيها ، وعنها ، وعليها ، وهذا بسبب زخم الجمع هنا إذْ لايمكن تجاهله :

العيون / تفاصيل /تأوهات /ضجيج /ثرثرات / مواويل /المواسم /أسراري .

نلاحظ أنها كلها جموع تكسير ، ولعل جمع التكسير هو أقرب أنواع الجمع كدالة نتقصى بها عن البيئة ، فأغلب أسماء البيئة الطبيعية حولنا هى لجمع التكسير ، وحتى جمادات هذه البيئة
على الغالب تقع ضمن جموع التكسير ، كما أنَّ هنالك سقوط عميق الانعكاس في سريالية النَّص من خلال دلالات الجمع هنا ، نلاحظ العيون كمدلول {حسي ، لفظي } يؤدي غرض البحث
والتحليل و{الالتقاط } فأي ترجمة تأتي لوضعية الكتابة تكون بواسطة هذه الحاسة ، ثم تفاصيل لسبر الأغوار ،تواجهها تأوهات ، قد تشهد ضجيجاً ثرثرات / مواويل / مواسم .
هذا كله بحراك الأنا يصبُّ في هكيل أسرارها الممسوس بفعلية وزمكانية هذه الأشياء .

حراك الأنا داخل هذا الجزء :
الياء في أسراري
اللاوعي = الأنا
ارتباك الأنا

وهنا الأنا تخرج كلها ظاهرياً في نص أسماء القاسمي ، فهى بقصائد أخرى تتلفع بردتها ، وتجول النَّص متلفعة بردة التَّصوف ، أو الاستكشاف ،أو الإخبار بالتقريرية ، لكنها هنا تخرج مباشرة
عارية من لحاف داخليتها ، لتذهب خارجاً داخل تناصها وتتحرك بوضوح كالشمس داخل أشياء التناص .وهذه مفارقة في نصوصها .

kh azza rajabكل هذه المساحة يجمعها هيكل أسرار الشاعرة الممسوس ، وكأنها تضفي عليه فكرة المسَ ، فالمس طائفٌ يطوف الإنسان ومن ثم يغير عليه الأحوال ، وهكذا هى تراها صورة معكوسة
في هيكل أسرارها الممسوس ، فهنا تظهر لنا الكتابة كأنها طائف لطقس المس الإبداعي والهوس الكتابي .

الجزء الثاني من النَّص :
أرنو قليلا لليل المتشح بديجوره
متكئاً على جدار مرارة الأيام
يقطف أضواء نجوم ضلت طريقها
في هلامية المتاهات
يرتشف قلبه الجريح بقايا حلمي المسلوب
القابع في أقاصي
الأمس / اليوم /الغد !!

نشرحَّه تنازلياً لنتتبع مسار الدهشة من منبعها وكيف وصلت لهذه النقطة :
الأمس / اليوم / الغد
قابع في بأقاصي بقايا حلمي المسلوب
يرتشف قلبه في هلامية المتاهات
يقطف أضواء نجوم ضلت طريقها
أرنو قليلاً لليل المتشح بديجوره
متكأ على جدار مرارة الأيام

هكذا رتبناها للتوافق مع حراك اللغة في دالة المضمون ، فجاءت مرتبة منطقياً لما تريد الشاعر إدهاشنا به أو الدخول به لمنطقة الوهج ،تستحضرُ هنا الزمكانية كلها ، فاليوم / أمس / غدا
كلها ظروف زمان ، لكنها تحددها بمكانية {اللاوعي } فتدخل في سبر أغوار الذات هنا ، تستشعرها متاهات ، تتحرك بدافع التبريرية لخروج الأنا من داخلها إلى داخل النَّص ، وهنا تراها غير ملتحفة كما تركتها بالجزء الأول فلا زالت تعتاد وتصطاد طعم المرارة مستضيئة بالنور الذاتي ، متعللة بأنها تشارك الليل أحزانه لكنها تتغلب عليه فيها ، فتحدث حالة التعاكس هنا ، وتسرد لنا
سرها الخاص بأنه لديها حلمها {المسلوب } ولكنه يقبع في أقاصٍ بعيدة الماضي والحاضر والمستقبل ، وهنا تطرح لنا مخاض الأنا الذي تتمرره وتعيشه ، فهو مخاض عاش فيها وحلم سُلب
منها لم يتحقق …من الممكن أن يكون فعلياً موجوداً لكنها تختار لفظة ذكية بقولها {قابعاً } في {أقاصي } فهنالك احتمالية لحدوث فعلية كبيرة هنا .

هنا تقع منطقة البدء في الصعود للذروة حيث يتنامي الحدث بقوة بداية من هذه السبكية المتنامية المقطعية ، نلاحظ أن الأفعال بهذا الجزء اعتمدت على :

دلالة المضارع :

أرنو: فعل مضارع يحمل مضموناً كبير المعنى ، فهو يعكس روح الأمل بقلب الأنا الشاعرة .
يقطف : فعل مضارع دلالته البنيوية اللغوية تدلل على وجود زخم وزاد لرحلة الحلم ، ولعل الشاعرة وُفقتْ في اختيارها أضواء النجوم للدلالة على الأحلام الكبيرة جداً
يرتشف فعل مضارع  يرى حراك الأنا ممزوج بالحسرة لأنها تدلل على لفظة الحسرة بقولها {بقايا حلمي } وهذا يعكس {خيبة الأمل }

هذا الجزء يحمل آمالاً و أحلاماً كبيرة بررتها الشاعرة في ميكانيزمات الدفاع عن روحها أي عن حراك الأنا فهى ميكانيزمات تحمل حيل دفاعية كالحيل الخداعية التي تمثل الإسقاط والتبرير
والحيل الهروبية التي تترجم الأحلام والطيران لأعالى الخيال أو الخيبة والنكوص .

دلالات الأسماء / الجمع مرة أخرى يحضرنا هنا :

النجوم / الأضواء / الأقاصي / المتاهات/ الأيام..ونلاحظ كما المرة الأولى أنها امتداد لقاموس البيئة الطبيعية ، كما أنها تعكس حراك الأنا المتحررة في حريتها ، فهى تتناولها
في تناصها دون قيد أو شرط .
ولا يفوتني أنها لازالت تمارس تصوفها للآن في نصوصها ، فكل ألفاظها ممتدة من طبيعة خلق الخالق ، ولا تسرد في نصوصها أشياء الإنسان وصناعاته أو إبداعاته ، ما يعني أنها تحيا بيئة
التَّوصيف و أشيائها

دلالة الأنا في هذا الجزء :
نلاحظ في هذا الجزء أنها تحركت وفق مثلث طبيعي
الانا في ياء المتكلم {حلمي }
الهاء دلالة ال{هو } في {قلبه}{ديجوره }
التاء دلالة ال{هى } في {ضلت }{طريقها }

وهذه المنطقة كما أسلفتُ الذكر تحمل الأحلام والطريق والذات ومشقاتها ، وهى مآة عاكسة جداً للوجدان و{المشخصاتية } الحقيقية .

الجزء الثالث من النَّص :

ذات شجن
سكنت لغتي ورحلت للمجهول
أقتفي أثر حدسي
متأبطة منفي روحي
أحاول الاحتماء بنفسي
و رصد الحكايا المتعنكبة على
رئة الوقت !!

نلاحظ استمرار الذات الشاعرة في إحداث الدهشات وهى تتصفح أشياء الضجيج في حلة السكون ، وهذه الأشياء بعد الانتهاء من النَص سنقوم باستعراضها في متصفح الطبيعة الذي
كعادته لايتغير لدى أسماء القاسمي فكل قصائدها مسترسلة من طبيعة الكون الوجودي إلى طبيعة الكون السماوي ، وهذه أشياء المتصوفين عادة ….

لنعكس المضمون تنازلياً حتى نصل لبؤرة الدهشة ونرتب هذا من تحت الدهشة فصاعداً

أحاولُ الاحتماء بنفسي
ورصد الحكايا المتعنكبة على رئة الوقت
متأبطة منفى روحي …
أقتفي أثر حدسي
سكنت لغتي ورحلت للمجهول
ذات شجن !!!
[/COLOR] حسناً لقد وضعنا يدنا على الوهج ذات شجن وعلى الدهشة رئة الوقت .
وهذا الأسلوب ابتكرته شخصياً لتتبع طريق الدهشة في مضمون النَّص ، كما أنني أتعرف أكثر على أشياء العين النقدية ، بمعنى هل هو فعلاً نصٌ متنامٍ داخلياً وخارجياً !!
نعم هذا النَّص كذلك ـ إنه يتنامي داخلاً وخارجاً ، والجميل أن الشاعرة تحيكه بإبرة من ذهب أناملها ، قطعة تقلبها على كل الوجوه تعطيك ذات الدلالات والألفاظ والمعاني ، نحن للان تنازلياً
قرأنا النَّص ، ثم اننا نحاول بأسلوبنا الخروج عن المألوف النقدي ، لأنَّ النقد إبداع ، حرفنة القراءة المنصتة جيداً للحرف ـ، وليس التنظير بأدوات يراها غيرك ولاتفهمها أنت ، يجب أن نقرأ المقطوعات جيداً وننصتُ للموسيقى جيداً فيها ، فهذه سيفونات شعرية لها لونها الخاص بشاعرها .

هنا الشاعرة تعود لميكانيزمات الدفاع عن نفسها ، هنالك الآن ميكانيزمية الحيل الاستبدادية ، وهذه تعني الاحتماء بالذات / أو التوحد /أو الرضا بالتقوقع فيها أو داخلها .

فهى تبحث عن أمان لها ، وتحتمي بتقوقعها لكنها بذات الوقت تمارس حراكها بحذر متأبطة {منفى روحي } وهنا قمة التوحد للأنا ، وقمة التَّصوف كذلك فالذات المتوحدة متصوفة جداً
على الأغلب ، تقتفي أثر حدسها ، إذا أنها تدرك أنه لاخيانة لحدسها عليها ، كونها متأبطة روح وحدتها ، لذا لن يحدث انفلات للأنا خارجها ـ لكنها لاتترك روح الاستكشاف ، باللغة ، بالروح ،
بالأنا ..لديها الكثير هنا متعللة بالخروج منها مع قيد الشرط {خروج مشروط } بسبب حالة شجن سكنتها .,

هنا تنعكس بيئة الشاعرة ، وحراكها في حياتها ، ما يعني أن تتحرك وفق معايير تحددها شخصية الأنا داخلها ….التنامي هنا في هذا الجزء يوصلنا لقمة الذروة وقد اقتربنا من نهاية النَّص
فتحنا باب التأويل كثيرا هنا على مصراعيه كون الشاعرة ألزمتنا الذهاب معها فهذا الجزء مفتوح جداً ،وحراك الشاعرة فيه قوي ، وما راق لي فيه أن التنامي الداخلي حتى حين شرحناه صاعداً هبط بسريالية عميقة اللغة و أعطى نفس الدوال الضمنية بجمالياتها كلها دون أن نفقد أي مكوَّن داخل التَّناص هنا .

الدوال هنا :

للمضارع والماضي ،
أحاول / فعل مضارع يدل على حراك الأنا ووجود الأمل ورؤية مأمول لديها ، فلو لم يكن هنالك هدف لما كان هنالك محاولة..وهذا انعكاس للحاجة × الغاية
أقتفي / فعل مضارع يدل على تتبع حدس الروح في محاولة لعدم الوقوع في المغالطة وهنا تتحرك ميكانيزمات الدفاع فهذه ميكانيزمية للاستبدال والحراك نحو الآخر وتعكس حال من التوحد لديها .
ثم الحراك للماضي وهنا لأول مرة نرصد للماضي حراكاً بالنَّص :
سكنت / رحلت …هنالك مغادرة ، ما يعني انعكاس لروح العناد والإصرار لدى الشاعرة ومحبة البحث والرصد للآخر .

دلالة الأسماء :
الحكايا ..رصد لوجود الجمع بهذه المنطقة .
لدينا هنا دلالات جديدة تشمل رئة الوقت / المتعكنبة / وهى دلالات تدل على شدة التوغل في المتاهات والغموض ووجود عوائق قد تصادف طريق الأنا ، وبرغم أنها قد تكون واهنة ولكن
بأي حال هى تعكس خوف الأنا من الوقوع في شرك الاصطياد ، فالتوحد لابد من تأبطه هنا لأنه منفاها الوحيد .

رصد حراك الأنا هنا :

التاء في {سكنتُ }{رحلتُ } تاء الفاعل
المتكلم الأنا ضمير في {أقتفي}{أحاولُ }

وهنا أرى حراك الأنا يلتحف بجبة التصوف بوضوح لأننا هذه المرة وفي هذا النَّص نضع أيدينا على حراك تصوفي توحدي ، متعبد في ملكوت الأنا والمنفى .

الجزء الرابع في النَّص :

قرأتُ في صحائف الأفق أن
كل الدروب تقود إلى تخوم الخيبات
الهاربة !!
من كف السراب المخمور
وأن تباريح القيثار
أشعلت رأس الأحلام شيبا
وأن الريح لم تعد تمتطي
الأشرعة السوداء
وأن مدن الملح
ذابت على شواطئ الشمس
وأن المطر
لم يعد يمارس طقوسه تحت
ظل الغمام !!!

يبدو أنَّ الشاعرة تصل هنا لنتائج تقريرية ، خبرية عن كل ما صدر من حراك داخل التَّناص ، فهى تؤكد حقائق في هذا الجزء بطبيعة أنها وصلت للذروة وغامرت متأبطة أناها بقيد مشروط
مقتفية حدسها ، ترصد كل مشاهد الصورة ، ترتب الإطار للوحة النَّص ، تتحرك بأناها خارجها ، تتركها تتحرر وفق رؤيتها الخاصة

لنبدأ في إحداثيات التنازلية لنعرف مدى القدرة على حياكة دهشة تصاعدية ومدى التنامي الداخلي الذي نحصره هنا :

المطر لم يعد يمارس طقوسه تحت ظل الغمام
مدن الملح ذابت على شواطئ الشمس
الريح لم تعد تمتطي الأشرعة السوداء
تباريح القيثار أشعلت الرأس شيباً
من كفِّ السراب المخمور
قرأتُ في صحائف الأفق أن
كل الدروب تقود إلى تخوم الخيبات
الهاربة !!

حذفنا أن لتستقيم الدهشة في دلالا لتها ، والحروف زوائد المعنى .

نلاحظ أنا أما صفِّ دهشات = استكشافات = أخبار تقريرية = نتائج حاسمة .
كلها بدأتْ بجمل توكيدية بأنَّ ، ثم أنها أرادت إزالة منطقة الغيوم ، والسكون ، لتحدث الضجيج المكشوف بحراك الأنا ـ المتوحدة فيها
وهذا الجزء هو ذروة النَّص ، الذي أثبت لها أنَّ البناء محكم متنامي مقطعي وفق أربعة أجزء تتراكم فوق بعضها متسببة في إنزياحات ووهجات ومناطق ثالثة خرجت بنا ن النَّص ـ لكنَّ الشاعرة هنا على غير عهدي بقفلات نصوصها لم تخرج بنا لخارج النَّص ، بل بحراك الأنا جلست معنا وقالت لنا لاتذهبوا خارجاً و أنا هنا فإليكم هذا الصبِّ المتتالي من الدهشات ،
لاحظتُ هنا انَّ هنالك فكر يعمل في هذا الجزء ، فهنالك اشتغال فكري تأملي باحث وكاشف وراصد ومُخبر ،

جمل تحمل في مجملها فلسفة الحلم والواقعية لنراها هنا :
المطر {حقيقة } الغمام {حلم }
الشمس {حقيقة } مدن الملح {حلم }
شيبا {حقيقة } تباريح القيثار {حلم }
كف السراب {حلم }
كل الدروب {حقيقة } الخيبة {حقيقة }

الدوال هنا للحراك الكلي

دالة الأفعال :

الماضي لأنه جاء بتقريرية و إخبار
قرأتُ …ليعكس نتيجة حراك الشاعرة من أول التناص لآخره
أشعلت ..ليعكس طول الأمل ومشقة الانتظار.
ذابت …ليعكس خيبة الأمل والركون للواقعية .
تقود ..فعل مضارع يدل على حقيقة سبقتها بكلمة كل …وهى انعكاس لقناعات داخلية في ذات الشاعرة وفيها فلسفة فكرية جميلة ….
يمارس / تمتطي / نلاحظ التوافقية هنا بين الفعلين فالممارسة امتطاء لروح الاستكشاف .
نلاحظ النفي في لم تعد /لم يعد / وهى أفعال مضارعة تعكس حقيقة الاستكشاف والاقتناع والتقريرية بعدم الجدوى .

دالة الأسماء :
لازلنا في منطقة الجمع هنا ،
طقوس / غمام / مدن / صحائف / خيبات / تخوم /تباريح / الأحلام / الأشرعة / شواطئ

كلها دوال طبيعية تنعكس على مضمون الفكرة ـ فصنعت لغة استمرت في ممارسة السريالية داخل التناص ، فكانت تصعدنا جملة وتهبطنا قاعاً في النَّص
كما أننا عرفنا الكثير هنا عن روح الشاعرة وقمة توحدها وتعلقها بالطبيعة وحبها لحرية الروح ، وصمتها الذي يستقرئ السكون فيسمع ضجيجه ويترجمه بحرفية جميلة وماتعة الاحساس

رصد حراك الأنا :

كان الحراك لمناطق ال {هو } {هى } وال{أنا }

يمارس …{هو }
تمتطي / تقود /أشعلت / ذابت / {هى }

قرأتُ {أنا } وهى تقريرية عالية متصدرة لأنها بدأتْ بها هذا الجزء .

حقيقة تشريح هذا النَّص ممتع جداً و قد ألقى ظلالاً كثيفة على روح الشاعرة ، و ألزمنا قراءة الكثير عن محبوباتها من الأشياء الساكنة المتحدثة بلغة الضجيج الروحي الذي قرأته الأنا
داخلها فترجمته بروعة حرف ، ورقي روح ، وجمال نثر ، وبهاء وجدان ـ وحضور فكر
……………………………………………………………….

النَّص الخامس للشاعرة أسماء صقر القاسمي :

عائشة ”

تحالف الذكرى
نسيج الوقت في نبضي
أعانقُ وجد أشواقي لأنوار النبوة
هنا تتزمل الأقدار
فتخرج نهدة حيرى
شوقا لأم المؤمنين
شفاء قلبي عائشة
لها من عيوننا
قبلة الأحداق في شفق المنام
لها كل بسمة طائشة
تشفي جراح العمر في كل الأنام
قمر يساهره حبيب الله
شمس ابتسامتك التي تتكلل الآفاق
رونق بهجة الأيام
مولاتي
خذي روحي وضميها إلى أيامك القدسية العليا
فوجهك لي حنان الأم والأملاك في الدنيا
سأحبسُ دمعتي فيك
وأشربُ من بهائك مهجة الأحلام
لأنك أمنا الروحية الإلهام
لك مني سلام الورد في الشرفات
لك مني صلاة تملأ الأوقات
يغار الفرس من معناك سيدتي
مجوسهم وجوه النار
تخاف من ابتسام الماء في الأسماء
لهم كل الدخان الأهوج الاعمى
ولي من قلبك الميمون طعم الثلج في شفتي
سيقتلهم جحيم الحقد في الأيام
تبارك اسمك الزاهي على سمعي
فاسمك ذائب ٌبدمي

ظاهرة التَّصوف في نص عائشة :

حين نقرأُ عائشة نضع أيدينا بقوة على الروح الصوفية في أشعار الشاعرة الكبيرة أسماء صقر القاسمي ، فالتصوف واضح من خلال تمييزنا للبنية الروئوية للنَص ، وتتوزع البنية الرمزية على
الدلالية اللفظية والتصويرية السيميائية للبناء التناصي في قصيدتها عائشة ، حيث جنحتْ الشاعرة إلى اللغة الحركية العميقة لتأتي قاع القصيدة بحركة سريالية تبحث في لب الصوفية
داخل النصوص ، فلم تبتعد بهذا عن النهج الأدونيسي الذي كتب في تشكلات اللغة و إيقاع المعنى فخلق أجواء الصوفية في كثيرٍ من نصوصه .

كما أننا لن نبتعد عن تذكُّر منهج ت. س. إليوت حين تحدث عن أهمية القرب الخطابي الشعري من لغة الحياة اليومية والتي يعيشها الشاعر في طقوسه الخاصة من خلال حراكه الحياتي .

الواقع أننا في هذا النَّص نضع يدنا على مسحة أساسية درجت في شعر الشاعرة أسماء القاسمي ، والتي لابد و أنها متلازمة الميكانيزمات التي لابد منها في أي لغة نصية أو نقدية عند تشريحها .

التَّصوف بنظري إنعكاس لظاهرة الإنعزال الروحي للشاعر ، فهى ظاهرة تُترجم أحاسيس الشاعر لاشعورياً في {سيكولوجية } كلماته التَّناصية ، وليس من اللابد أن تكون لدى كل الشعراء.

فقد قرأتُ نصوصاً كثيرة تكاد تفرغ من محتواها الفكري ـ فتقرأ فيها ما يركز على الظواهر {البهرجية } للكلمة ، والتي تقع ضمن إشكالية الحراك الثقافي للشاعر ، فما كل شاعر مثقف ، وماكل المثقفين بشعراء ، لذا من السليم أن ننصف القراءة حقها في التَّعرف على فسيولوجية الإخراجات  للكلمة داخل النَّص والتَّناص النقدي .

وهذا أقفُ عليه وبشدة خاصة بعد تغير المفهوم النقدي لدى الكثيرين ،
إذ أنَّ ترصُّد حالات الكتابة النسائية الواعية غابت عن كثير من النَّقاد ، وخشية تحُّول الأدب النسائي إلى مادة لممارسة النقد على اللاتي يرفعن شعارات الكتابة
الإيروسية في نصوصهن ، أو يرفعن شعارات الظاهرة الثقافية التي ترصدها عدسة الناقد الحقيقي فتقع على مفهوم {العهر الثقافي } فيصبح ألاَّ فرق بين هذه الميكانيزمات ، كون المرأة
الكاتبة / الشاعرة / تكتب على هذه المنهجية الدلالية .

وهنا بشدة أقول يجب أن نفصل بين الكتابة المسؤولة ، واللامبالية ، بين الكتابة التي تعكس الأدب النسائي بقوة الحرف ،ـ و أخلاقيات المبادئ الثقافية النابعة من جوهر ديننا الإسلامي
وبين الإباحية الدلالية في كروزمونات الألفاظ المنتقاة ،ـ لذا أنا أرفض وبشدة إضفاء مسمى الشعر الصوفي على الكتابة التي تمثل هذا الجانب

و أدين بشدة كل من يضيف هذه المسحة الطاهرة الشريفة النابعة من القلوب القريبة من الذكر / المحبة للكلمة البكر الشريفة / على كل من يمارسن الكتابة النسائية الفاضحة التي تنحى منحى الإيروسية القريبة من الشرح المُسهب .

إنَّ التَّصوف بقدر ماهو ظاهرة نسائية / رجالية / شاهدناها في كثير من النصوص لكني أتمنى أن تكون متلازمة حسيَّة فعليه بين النَّص والشاعر ، فلن تنتقل صفة كروزمونات الشاعر
إلا بهذه الطريقة الواضحة ، من خلال تعاطي واضح للألفاظ والمفردات الدلالية والتماس الحالة حقيقة من خلال وضع اليد النقدية ومشاهدة العين على تناص الشاعر في أكثر من حراك نصي وشعري …هنا نرصده فعلاً ، ولايجب أن نطلق هذه الصفة جزافاً على أي شاعر .

هنا نكون قد أنصفنا الكتابة النسائية على وجه الخصوص و ألزمنا الكثيرات بالكتابة الالتزامية ، وهذا إذا أردنا فعلاً أن نؤسس لحراك نقدي يرى القلم النسائي بصورة محايدة لامُجاملة .

الدلالات الكروزمونية {المباشرة }في ظاهرة التَّصوف لدى الشاعرة أسماء صقر القاسمي من خلال لغة التَّناص في نصِ عائشة خصوصاً :

أعانقُ وجد أشواقي لأنوار النبوة
تتزمل الأقدار
شوقا لأم المؤمنين
شفاء قلبي عائشة
لها من عيوننا
قبلة الأحداق في شفق المنام
لها كل بسمة طائشة
تشفي جراح العمر في كل الآنام
قمر يساهره حبيب الله
شمس ابتسامتك التي تتكلل الآفاق
رونق بهجة الأيام

مولاتي
خذي روحي وضميها إلى أيامك القدسية العليا
فوجهك لي حنان الأم والأملاك في الدنيا
سأحبس دمعتي فيك
واشرب من بهائك مهجة الأحلام
لأنك أمنا الروحية الإلهام

لك مني صلاة تملىء الأوقات
ولي من قلبك الميمون طعم الثلج في شفتي

تبارك اسمك الزاهي على سمعي
فإسمك ذائب بدمي
كأن الكون صار معي

نحن إذاً نضع أيدينا على أكثر من 90% من مساحة التَّناص رصدنا فيها حراك الأنا الشاعرة وهى تتصوف العشق بطريقة رابعة العدوية …غير أنه تصوف في روح امرأة معروفة بالطهر
بالعفة / الخلق / برفعة النسب / بتبرئة القرآن الكريم لها لفظاً صريحاً في آية حديث الإفك .

2/ الرصد الزمكاني للحراك التَّناصي :
وهذا يتصدر اللغة التناصية للشاعرة حيث ألزمت نفسها بكتابة هذا القصيدة بهدف تسخير قلمها لعائشة {رضي الله عنها و أرضاها } ضد كل من يترصد هذه الروح الطهر
وفي التَّصوف العذري لايرضى المتصوف على منهجه الحقيقي أن يمسَّ أي كائن قدسية صوفيته ، أو يحاول انتهاك حرمتها ، فهى برأيه موروث مقدس لايجوز لأحد أن ينال منه
وتسخير الشاعرة أسماء القاسمي قصيدها لعائشة نابع من حراك سيكولوجي / وجداني / تصوفي / في حب عائشة ، وليس مجرد عنوان رفعته ، فحملته هنا بقصيدة ، وبالنسبة لي
كناقدة ترصد باجتهاد الحراك الذي أُقيم لرصد الأقلام للدفاع عن سيدة العفة عائشة أرى أنَّه يجب أن نميز بين الحراك الإبداعي النَّابع من حالة وجدانية / إبداعية ، وبين الحراك الذي يعكس
سيكولوجية الشاعر نفسه / فهنالك فرق عظيم وكبير يقع تحت المجهر النقدي ، إذْ لابد أن نعي ما نكتبه فالظاهرة ليست كالحالة الفردية بجميع الأحوال .

الزمن رصدته الشاعرة بتوجيه حراك لفظي دلالالي أول النَّص مفاده أنها ترد على شخصية مسيئة للسيدة عائشة رضي الله عنها و أرضاها
فهذا في نظر الشاعرة كأنه يمثل اقتراباً من الروح التي تتصوف منها العفة وطهر الذات فيها .

المكان تراه الشاعرة بين رصدها لكلماتها فهو حديث صحف و مجلات و تناقل أحاديث بالعالم الحقيقي والافتراضي .
مع العلم أن هنالك رصد زمكاني لألفاظ أخرى داخل النَّص .سنقوم بالتعريج عليها لاحقاً ، لكننا هنا وضعنا أيدينا على هذا الحراك كي نؤسس له لاحقاً في وجهات نظر نقدية أخرى .

ثالثاً الدَّوال في جو النَّص
الدالة والمدلول داخل النَّص لابد منهما لأنهما يشكلان صورة الحراك الظاهري / الضمني داخل الفكرة
ويقول الناقد جيرار جينيت (Gérard Génette) أنَّ الفكرة والعنوان هما أول دالتين على {العنوان ومقدمة النَّص } أي أننا يجب أن نربط بين هاتين ولا أرى أي إبداع في هذه الأداة فأي ناقد
لابد و أن يعرج بطبيعة الحال على العنوان أو يتناول فكرة التقديم كيف تصدرت بنية المشهد التصويري / الباطني / داخل مساحة النَّص
ويرى جيرار جينيت {ويكيبديا سيرة جيرار جينيت } أن عنصر اللغة و الأسلوب لابد من ضمهما لتكوين برمة المشهد كله ، فكيف ونحن هنا نقوم بتشريح اللغة …؟؟

دالة العنوان لعائشة / وعائشة اسم واضح لسيدة وزوجة للنبي {صلى الله عليه وسلم } دللها ب{عائش} {عليه الصلاة والسلام } والرمزية هنا ليست للاسم ولكن للشهرة ،
كونها العائشة التي صار حديث الإفك ، وكونها الشخصية المعنية بالحراك التناصي الذي بطبيعة الحال لم يكن الأول من نوعه وقتذاك الحديث ،

الإسقاط هنا يتحدث عن عائشة ببداية الفكرة وتجربة المضمون فتبدأ الشاعرة بالحراك تقديماً له بصدارة المشهد فتقول :

تحالف الذكرى ..

فالتحديد لمناسبة النَّص ألقى الإشعاع في دالة المفهوم منذ البداية ..وسار على نسقها وفق بنية متراصة البناء والفكرة ، هنالك تنامٍ في روح النَّص ، سنتعرض له ، نحن أمام كتلة
تتنامي وفق سريالية العمق هنا ، كون الشاعرة تتلذذ بالمدد الشريف لها وتسترسل ضمن حراك بنيوية النثرية هنا .

الكتلة انتقائية ، سلسة ، والقالب هذا مشهور جداً يكتب عليه أغلب شعراء النثر ،
فهو يأتي في تلقائية ، يتنوع في الدلالية الرمزية ، واللفظية الدلالية ، يُحدث الوهج  وفق الهرم النَّصي ، تصاعدياً ، تتخلله الجمل الاسمية والفعلية سيان بينهما
إذا أن كثافة الحراك داخل الكتلة تعطي المزيد من الزخم بالتنوع الدلالي هنا .

نلاحظ هنا التَّصوف كممارسة فعلية :

أعانق وجد اشواقي لأنوار النبوة
هنا تتزملُ الاقدار

أعانق / وجد / أشواق / أنوار / = تتزملُ

هذا الاختيار ذكي للفعل تتزمل ، كونه أتى على الفكرة كلها واحتواها في كورزمونه الخاص ، ضم كل الدلالات فيه وداخله ,{والتَّزمل} التغطية بمعناه اللغوي ، وقد ورد في الحديث النبوي الشريف حين دخل على زوجته خديجة وقت نزول الوحي قائلاً لها {زملوني زملوني } فهنا انتقاء الفعل جاء بدلالة صوفية محضة وخالصة ، صادر عن حراك {أنا } عاشت التَّصوف ـ بطريقة عشقها للبيت المحمدي من خلال محبة لعائشة رضي الله عنها و أرضاها

شوقا لأم المؤمنين
شفاء قلبي عائشة
لها من عيوننا
قبلة الأحداق في شفق المنام
لها كل بسمة طائشة
تشفي جراح العمر في كل الأنام

هنا تتوضح معالم الدوال النَّصية للصوفية داخل الحراك التناصي ، فالشاعرة تمارس حبها الصوفي من خلال شخصية إسلامية معروفة بالعفة والطهر والشرف والنقاء …
تأتي {شوقاً }/ لتُلقي بظلال المعنى الوارف لبنية الكلمة ، فالشوق على طبيعته {حراك وجداني عظيم }، ولكن على {صوفيته }هو أعظم من مضمونه ومعناه خاصة وقد دعمت الشاعرة
هذا الحراك بما جاء بعده من جملة تقريرية لارجعة فيها : {شفاء لقلبي عائشة } فهذا الاستخدام عزَّز من فكرة الدَّال والمدلون ضمن بنيويات الكلمات الظاهرية والضمنية ، وهنالك امتداد
توكيدي يعزز ويبرر سبب هذا الشوق ، ونية الشفاء بها كرمزية صوفية هنا استخدمتها الشاعرة بامتياز لغوي ذكي :

لها من عيوننا قبلة الأحداق في شفق المنام !!
لها كل بسمة طائشة

وهذا ما يمكن أن يطلبه {المريد } الصوفي من التَّصوف ، أن يكون متسلسلاً في سلسلته لمن هم أصل لمنهجه ، ثم يضيف عليه الصبغة ليسير وفق إحداثياته ، فيملك عليه الروح والقلب
والوجدان والمشاعر والأحاسيس ، ويستشعر كل هذا في سعادته وهنائه ، فلا يتردد في إضافة كل شئ و إسباغه عليه كونه يمدهُ بسبب التصوف فيه …

قمر يساهره حبيب الله
شمس ابتسامتك التي تتكلل الآفاق
رونق بهجة الأيام

جيرار جينيت يتحرك وفق اللغة / الأسلوب / وهنا نتحرك وفق هذا مع إضافة دوال أخرى وهى العنوان / التقديم / لكننا سنحشر الكثير ، فاللغة دالة ضرورية تتحدث خطابية الشاعرة ويومها
وطقسها الروحي ، وهى في نظري دالة ناطقة تترجم حراك {الأنا الحيوي السيكولوجي داخلها }، ومن ثم هذا الحراك يسير وفق{ دوائر } تضعها فيه الشاعرة ،ليحقق مسارات ورؤى خاصة بها
فهى في كل مرة توثق للصوفية …تأتي عليها {ببنيوية سريالية عميقة داخل النغمة الجوانية للتناص }وتعودها ببنيوية دلالية عميقة الإيقاع في طقس تصوفي

قمرٌ يساهره حبيب الله

…تلك نزعة صوفية كبيره تدعو للحذو ..للتقليد ..للعشق لذلك القمر البشري …و أي قدوة لنا هنا في رسول الله {صلى الله عليه وسلم غير حبِّ عائشة }

مولاتي
خذي روحي وضميها إلى أيامك القدسية العليا

المباشرة هنا تصريحيه ..دلالية خطيرة على التوحد الصوفي ، في الذات الأخرى المقصودة بالنَّص ، وبين ذات الشاعرة ، وهذه الكروزمونات كأنها وراثية منها و إليها حتي لتهون الروح في سبيلها تصوفاً في حبها ..لتصل الأنا لدرجة وهب الروح لها …والتأمير عليها ، وبرغم المكانة الاجتماعية الكبيرة للشاعرة كونها من طبقة الأمراء ، لكنها تقبل بأن تضيف عليها صبغة الموالاة لعائشة ، وتقبل أن تتبعها حباً و إخلاصاً واهبة الروح في سبيلها…

خذي روحي ..أمر فيه ترجٍ واستجداء
وضميها …توسل بالانغماس في الذات الأخرى
إلى أيامك القدسية العليا / تقديساً لمكانتها السامية منذ تزوجها الحبيب {صلى الله عليه وسلم } ولكن نلاحظ كلمة العليا ..وكأن هنالك استرشاداً بها ، ونهجاً على نهجها .
فهذه قمة الصوفية في شعر أسماء القاسمي

الأسلوبية لابد أن تكون معبرة عن طقوس الشاعر ، وحياته ، والخطابية هى المرآة العاكسة التي تُظهر كل شئ مواجهة بوضوح يبدو أن أسلوب الشاعرة يتجه للحراك الصوفي

ونحن نعرفُ وندرك علاقة البنت بأمها ـ فهى هنا تراها كالأم ، لكنها لاتشبهها بها ، إنما تتعدى التشبيه من مرحلة التَّصور الظاهري إلى الانعكاس السيكولوجي ـ فتعطيها حراكاً مباشراً
بدون تشبيه ، بل بمتلازمة الأمومة لها فتقول مخاطبة إياها :

فوجهك لي حنان الأم والأملاك في الدنيا .

فهنا على مستوى الدلالة هنالك علاقة تعويضية بين الشاعرة والروح عائشة ،
وعلى مستوى النَّص هنالك علاقة صوفية تنشأ ، فهذا حبٌ صوفي على اليقين
وعلى مستوى السيكولوجية هنالك علاقة تلازمية طردية ,تفوق الاحتياج ، والتعويض وصولاً إلى التقوى بها ونلاحظ هذا هنا بالضبط :

سأحبس دمعتي فيك
واشرب من بهائك مهجة الأحلام
لأنك أمنا الروحية الإلهام

فإذا كان التَّصوف يحمل في مضمونه مفاهيم الاقتداء بالآخر / التقوي به / النهل من منهجه ، فهذا يعطيه زخماً كبيراً كونه علاقة تتميز بالتلازمية المطَّردة ، أي أنَّ الشاعرة لم تكتب النَّص
لمجرد الرد على من أراد المساس بروح عائشة الطاهرة ، قدر ماجاء  ليوثق هذه العلاقة ، فتتحول إلى علاقة لها مثاليات وقيم ومبادئ وثقل قائمة عليه .
لك مني سلام الورد في الشرفات
لك مني صلاة تملأ الأوقات

الدالة تتجه إلى مضمون التوثيق لأواصر المدد ، فالسلام تحية ، والورد محبة ، والصلاة شكر ، لكنها لاتقف عند الصلوات الخمس ، فقد تجاوزت بالدَّالة هنا إلى كلمة {تملأ} لتصنع بها حراكها القائم على استقدام
المدد …..ولعن كل من يتعرض لها بأية صفة ، فلا تتردد هنا في تعرية من تعرضوا لروح عائشة فتذكرهم جهاراً نهاراً :

يغار الفرس من معناك سيدتي
مجوسهم وجوه النار
تخاف من ابتسام الماء في الأسماء
لهم كل الدخان الأهوج الاعمى

و ”
سيقتلهم جحيم الحقد في الأيام

وهذا التعريض بهؤلاء ليس الغرض منه مجرد ذكر من هم ، قدر ماهو النيل منهم والاستهزاء بهم والتذكير بمصيرهم والتَّشفي بطريقة نهايتهم
أما الشاعرة الكبيرة أسماء القاسمي فهى ترى أنَّ لها طريقتها في التلذذ بذلك العشق الصوفي لعائشة على وجه الخصوص :

ولي من قلبك الميمون طعم الثلج في شفتي

هذه إحدى نتائج التَّصوف …التي تظهر على سيمياء الملامح الخارجية وعلى بنيوية التناص هنا
ثم تمارس الشاعرة المزيد من التذوق بقولها :

تبارك اسمك الزاهي على سمعي
فاسمك ذائب بدمي
كأن الكون صار معي

وهذا خليط نسميه في بلوغ التَّصوف بالمراتب ، يعني بلوغ المراتب من كثرة التمازج بالآخر ، والانغماس فيه ، والتأثر به ، ولو لم تكن للشاعرة خلفيات صوفية حقيقية في الإنفراد الذاتي
والاغتراب عن البشر ، والتوحد مع الذات العليا ، والانشداد إلى ذوات البشر النزيهة والاقتداء بها ، لما كتب اللاشعور هنا في هذا التَناص كل هذا الحراك ، ولما رصد قلمها هذه الصوفية العميقة النَّفس لروح الشاعرة ،
فهى هنا في آخر النَّص تنهي بالزهو ـ، والانتصار ، وقمة التلذذ بالتصوف الذي استمعت به ، وامتعتنا بقراءة هذا النَّص الشريف :

تبارك اسمك الزاهي على سمعي = تشكيل لحراك الجوارح لدى الشاعرة ، فالصوفي يعتمد حراكه على الاستماع والتلذذ بما يسمعه ممن تصوفات تزهو لها روحه ويطرب لها سمعه
فاسمك ذائب في دمي = تشكيل لحراك التمازج الروحي بالروح الطهر عائشة رضي الله عنها و أرضاها
كأن الكون صار معي = تشكيل للصورة النهائية ، والراحة النفسية التي ترتسم للشاعرة بعد مرحلة عروج صوفي طويل في الاستمتاع بحب عائشة ثم الامتزاج فيه ثم لحتي تصير الروح للروح ..وهذا قمة التَّصوف لدي الشاعرة الكبيرة أسماء القاسمي

خصائص أسلوب الشاعرة أسماء القاسمي :
وهذه هى خلاصة الدراسة التي توصلنا إليها بعد تشريح لمساحة كبيرة من كمِ أسلوبها ونصوصها ، نصل إلى عرض هذه النتائج .

1/ الاستقصائية الباحثة :
وهذه خاصية نابعة من الذات المتعمقة في ديجور الوجود الآني الذي نعيشه ، والذي تربطه بالكينونات التي حولنا ، فتحاول أسماء القاسمي في نصوصها أن تتلمس ذاتية الأشياء
وقراءة جماديات الكون الذي حولها ـ في محاولة لإيجاد عامل الربط بينها ، وفي كل مرة من النصوص السابقة وبحسب تحليلنا للتأشيرات التي وضعناها عليها من دلالات تسوق القارئ لفهم أكبر و أكثر ، نجدها تتقصى ، وتبحث ، وتتوصل لإجابات وتساؤلات كثيرة ، تومضها في قصائدها بدهشات تسلم لقناعاتها المبنية على واقعية متفحصة للعالم الذي حولنا ،
ولعل من أسماء الاستقصائية محاولة لفك طلاسم الغيم وماهيتها / محاولة لقرءاة الروح الطهر في عائشة / محاولة لاستدراج معالم لصومعة الليل ,

وشعر الشاعر  إذا خلا من هدف ، صار بلا قيمة ، فالنَّص الذي لاتتذوق طعم الإثارة فيه ، يسقط بمجرد الانتهاء منه ، والنَّص الذي لاتشتهي فيه البحث وراء سؤال الشاعر داخل بحثه
لايثير فكرك ، بل يجذبك بهرجه ثم يتلاشى في لحظته ، وفي قصائد الشاعرة نجدها ولابد تزرع عوامل مثيرة للوهج والإثارة والجذب ، تكرُّ وتفرُّ بين بينيات النَّص لتبحث هنا وهنالك ، تصنع هذا  في نسيج محكم ، مثيرة مرة السؤال ، ومرة التعليل ، ومرة إجابة لحد القناعة .

الذات التأملية :”
ولعل الذات الشاعرة كعادتها هى ذاتٍ تأملية بأي حالٍ من الأحوال ـ لكن الاختلاف يقع بين الذوات في نقظة التأملية والاستكشاف معاً ، وهذه الميزة لمسناها بوضوح في أشعار أسماء
القاسمي ، فهى تقرأ بعمق كينونة الآخر ، تستدرج الملامح إليها ،تبين هذه الملامح بألوانها المائية شفافة كما تراها الصورة الراصدة النابعة من كثرة حراك الأنا في نصوصها ، وربما هذا نابع من كونها فنانة مُحبة للفن التشكيلي ، فهذا يسوق حراكها الذاتي / الوجداني / التأملي إلى صنع مناطق لونية في أشياء نصوصها ، فتعطيها سمة اللون ، وتسبغ عليها طبيعة الشئ
وتضيف إليه مسحة من كنهها ، فتجعلنا في آنٍ نرصد لأكثر من حراك واحد داخل نصوصها ، وهذا لاينفي أن هنالك قدرة عالية من الذات الشاعرة على سبر الأغوار لأشياء نصوصها ، فهى حين تكتب قصيدتها عائشة ، تتقصى لونية الطهر وكينونته وتعطيه ملامحه وتُسبغ عليه من طباع الشخصنة الحقيقية فتراها صورة جلية وواضحة نابعة من تأمل وتقصٍ معاً .

3/ الذات المفكرة والفلسفة الخاصة بها  :
في نصوص أسماء القاسمي نلاحظ أننا نتلمس خطوطاً عريضة لفكر يقرأ الواقع بزاوية معينة ، وبفلسفة خاصة ، ويرصد الانبعاثات الصادرة منه وعنه ، فيعطيها المزيد من الدلالات والرموز ويضفي عليها
أكثر من سمة وقناعة وتعبير وصورة , ولعل هذا يقودنا إلى أنها تلتزم نظاماً فكرياً خاصاً بها ، فالذات التأملية إذا جنحت للتَّصُّوف مالت واعتزلت رأت رؤيتها الخاصة بمنطق معين ، وهذه فلسفة خاصة تكمن في قاع أي نصٍ لأي شاعر ولكن هل تظهر وتطفو على سطح نصوصه أم لا؟؟؟ و إذا حدث هذ ا في نصوص أسماء القاسمي فإنها تطيل المكوث الفكري
بين أحضان الواقعية التي ترصدها برؤيا خاصة ، ومما لمسناه في أقوالها بعضاً من المقولات التي تعكس فكرتها التصوفية ،والتأملية ، والفلسفية العميقة لديها ، والتي تعزز من كونها تفكر بصورة ممتدة العقلانية الفكرية هو ما نراه في نصها طلاسم الغيم نقرأ هنا فكر في قولها /

هذه القصيدة المسفوحة الدم
على عتبات اللاشيء
تتدلي كالأفكار الرمادية
كالخفافيش الي ترصد وجع الضوء
للقطرات المائيه خطوات مكلومة
كي تكسر أضلاع ا لوقت
كي تتمدد زاوية العتمة في الآفاق
الصدى المنهك

وكذلك هنا نجد أنه يمكننا أن نقرأ لفكر واعٍ منفتح على أبواب الرؤيا الضمنية للأشياء :
الشجر الناسي
لا يتذكر ألوان الطيف !!

وهنا في نصها نبوءة الريح تتوضح معالم الفكرية النابعة من عمق الذات التأملية :
تلك اليد المندسة خلف دفاتري
هي من أشعل النار في جحافل شعري !!

و  هنا فلسفة خاصة ”
قرأتُ في صحائف الأفق أن
كل الدروب تقود إلى تخوم الخيبات
الهاربة

وهنا بؤرة  تقرأ بفكر  :
كم يمكن أن يمكث حزني في الباب
الساعة نسيت عقاربها تحت تراب الوقت
وأنفاسي جرس متعب لا يحتمل خيال المعنى !!

وهنا في نصها ضجيج السكون :
عمر غارق في اللاوعي المطلق
تتحشرج تأوهاته في ارتباك الأنا
يقرأ في مرآة العيون الباكية تفاصيل
يوم منعدم !!

وهذه منطقة فكر مرة أخرى
ذات شجن
سكنت لغتي ورحلت للمجهول
أقتفي أثر حدسي
متأبطة منفي روحي
أحاول الإحتماء بنفسي
و رصد الحكايا المتعنكبة على
رئة الوقت !!

إذاً لديها ذلك المخزون الفكري الذي بناء على تجارب مخاضية وسنوات خبرة من النأي والاعتزال تكونت فكرتها عن واقيعة ترصد / تقرأ / ترى بعين فنانة وفكر متفحص يدقق في كينونة الأشياء ويبعث الحياة داخلها ببعث مسحة حية عليها ، و إضفاء سبوغ معين فوق ملامحها ما يجعلك تتأمل طويلاً وفي تؤدة ما تكتبه ، فهى تعكس مضامين لأشياء قد لاتصادفنا في كل
النصوص هكذا قراءة ، ونحن نعترف كنقاد أن الشاعر يكتب بحسب جوانيته ، فهنالك من يتعمق للقاع ، وهنالك من يتعمق لنخاع القاع ، وهنالك من يطفو على سطح أشياء الشعر ، ويكتفي ببهرجة المفردات وتشكيلة النَّص فقط .

الذات الفنانة :

وهذا نلاحظه من المسحات اللونية التي تضيفها لمشهدية قصائدها ونصوصها ، فهنالك حراك لوني بكل نصٍ ، وهنالك بطبيعة الحال لوحة عن كل نصٍ ، وقد رصدنا كذلك حراكاً تلقائياً انسيابياً ينساب عبر دلالات نصوصها فيعطي نوصها التلقائية ، والبساطة ، والنعومة ، كما يرصد أشياء الكون والطبيعة خصوصاً وهذا واضح من ملامح كل نصٍ شرحناه هنا أنَّ الطبيعة عامل أساسي في تكوينات النصوص ودوالها ودلالات معانيها ، عدا المفردات التي نجها تضيف للون مسحته ، وتعطيه أكثر دلالية على معناه بإضافة صبغ أخرى عليها …قد تكون ألوانها شفافة ببعض المرات وقد تكون رمادية لتعكس مسحة الحزن  الحقيقية بحياتها  …نرى هنا بعض الألوان في نصوصها :

أشعلت رأس الأحلام  شيبا

الأشرعة السوداء

تتدلي كالأفكار الرمادية

الشجر الناسي
لا يتذكر ألوان الطيف

هذه القصيدة المسفوحة  الدم

تتساقط أحداثك في نافذة  مغلقة الألوان

اترك أصابعي أيها الحبر

وهذا فقط ليس معناه أن تعطي للأشياء قيمتها اللونية في شخوص ذاكرتها ، ولكنها تقودنا لمعنى آخر وهو أنَّ الشعر مرتبط بالفن ، وأنَّ الفن هو سريالية الشعر العميقة ، في البحث
عن كنه الذات و تصريف الأنا داخل الحراك التناصي بأي نص يكتبه الشاعر .
الذات المتصوفة :
والذات المتصوفة في رأيي الشخصي لاتجنح للتصوف إلا بعد مخاض عميق من التأملية والفكرية القائمة على القراءة الواعية للواقعية التي نعيشها ونكيفها وفق ظروفنا وحياتنا
ويميل الكثير من النقاد إلى الرأي الذي يقول أن أسلوب الشاعر هو تعبير بوجه آخر عن حياته ، و أراه إسقاطاً قد يكون مباشراً ، وقد يكون ممارساً للامباشرة فلا يقع في السرد ، بل
يجنح للرمزية ، و إثارة الفكر بالأسئلة ، والذات المتصوفة دائماً تبحث عن العزلة ، وتقرأ بفكر خاص أي شئ ، وتنبع رؤيتها للأشياء من فارق المعايشة مع أشياء أخرى ، أي أنها تنكث الغزل
لرؤيا الطبيعة للأشياء وتقوم بغزلها وفق تصوفها ووفق الأفق الذي تراه مناسباً لارتفاع سقفها ، وحيث أنها تميل للبقاء وحدها فهى ذات متوحدة ، تطيل المكوث في صومعة  الحكمة التأملية ، الفكرية ـ لتمارس طقس التصوف ، ونلمس هذا مع مسحة حزنٍ عميقة ورنة شجية البوح بنصوص الشاعرة أسماء القاسمي ـفهى تتحدث نفسها من خلال حراك الأنا داخل مادة التناص في نصوصها ، وتتركها تجوب سريالية النص فمرة تجوبه بقيد مباشر ومرة تجوبه بلا مباشرة ومرة تقبض نفسها عليها ، لتطلق سراحها وفق شروط الأنا الشاعرة ، ولعل في تشريح النصوص السابقة ما يشير لدوال حراك الأنا الشاعرة / الأنا المتصوفة / الأنا القارئة للآخر بوضوح شديد .

والتصوف في نظري نزعة روحية ، نابعة من التسامي الأخلاقي ـ والإنساني على وجه الخصوص ، فهو ينأى بصاحبه نحو هوة عميقة من الحزن الذاتي النابع من عمق القراءة لأشياء الكون
والمتصوف الشاعر تجد نصوصه ذات مواد طبيعية ، تتحدث أشياء الطبيعة ، أو تتطرق لأرواح لها دلالات صوفيه أو تأثير ديني مباشر ، وتجد نصوص الشاعر المتصوف تتطرف للطهر ، وللشفافية في ممارسة وقراءة أشياء اللغة بلذة تستمع بطعم الألم بطريقتها :

يا ألمي المصلوب في ظهري
ينحدر صمتك  كصراخ يجلد
أمكنة الخواء
المتكئة على خاصرتي

وهنا نقرأ العزلة عن البشر :”
خبأت تفاصيل خيالي تحت لحاء مثقوب
ونسيت أصابعي في عش يمامة

وهنا نقرأ التوحد في أشياء الكون والتقرب من كيونتها :

ظل يرحل من نوافذي المشرعة
يلهث نحو الضوء
هربا من سديمة
يتفقد أوراق الوقت
يتوسد الخواء
يزلزل الارض تحت أقدام الحالمين

وهنا تمارس قمة التصوف :
أعانقُ وجد أشواقي لأنوار النبوة
تتزمل الأقدار
شوقا لأم المؤمنين
شفاء قلبي عائشة
لها من عيوننا
قبلة الأحداق في شفق المنام
لها كل بسمة طائشة
تشفي جراح العمر في كل الآنام
قمر يساهره حبيب الله
شمس ابتسامتك التي تتكلل الآفاق
رونق بهجة الأيام

مولاتي
خذي روحي وضميها إلى أيامك القدسية العليا
فوجهك لي حنان الأم والأملاك في الدنيا
سأحبس دمعتي فيك
واشرب من بهائك مهجة الأحلام
لأنك أمنا الروحية الإلهام

لك مني صلاة تملىء الأوقات
ولي من قلبك الميمون طعم الثلج في شفتي

تبارك اسمك الزاهي على سمعي
فإسمك ذائب بدمي
كأن الكون صار معي
بهذه الدراسة نكون قد أنجزنا قراءة شاسعة المساحة لقصائد السامية الشاعرة أسماء صقر القاسمي ، وقد شرحناها تشريحاً تنظيريا ونقدياً لعلنا بهذا ننفع غيرنا ، ممن يعشقون النقد
ويتذوقون لذة تشريح النصوص ، كما أننا رأينا أهم سمات وخصائص الشاعرة السامية أسماء صقر القاسمي ،داعين الله أن نكون قد وُفقنا في تسليط الضوء على ثلة من قصائدها وعلى أسلوبها النثري وعلى خصائص البنائية في نصوصها والواردة مرافقة لكل نص تم تشريحه هنا .

أسجل تقديري لكل من قرأ هنا .

ملاحظة : هذه الدراسة إنجازية فكرية نقدية لايوجد أية مراجع تم الاستناد عليها سوى التعريفين المرفقين بالدراسة و أمامهما إشارة المصدر واضحة .

شاهد أيضاً

د. أفنان القاسم: ملاحظات سريعة عن السخرية في “عجيبة بيت أبي بشارة” لنبيل عودة

أولاً) لا مكان للهزل في العالم الساخر “النبيلي”، فالسخرية تبنى بالجاد، منذ الكلمات الأولى حتى …

سميح صباع شاعر غادرنا قبل الأوان
انت حي بشعرك أيها الشاعر !!
نبيل عودة

تحل في هذه الأيام، الذكرى السنوية لوفاة الشاعر سميح صباغ الذي رحل قبل أوانه، مخلفا …

عصمت دوسكي بين الإحساس والوجود
كلستان المرعي- سوريا

* نعلم أن العدالة مستحيلة في أوطاننا فوزعوا الظلم بالعدل . !! * غنى التشابيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *