من نشاطات المنتدى الثقافي العراقي في كندا : الصورة الشعرية في الشعر الشعبي العراقي ؛ الشاعر العراقي الكبير عريان السيد خلف إنموذجا”

arwa* كتبت د. أروى عيسى الياسري

افتتح المنتدى الثقافي العراقي –الكندي موسمه الجديد لعام 2014 بأمسية ثقافية متميزة استضاف فيها السيد احمد خالص محي الدين القنصل في القنصلية العراقية في مونتريال ، وكانت المحاضرة بعنوان “الصورة الشعرية في الشعر الشعبي العراقي : الشاعر العراقي الشعبي الكبير عريان السيد خلف انموذجا”،

بدأ المحاضر بالحديث عن الصورة الشعرية في الشعر بشكل عام سواء كان باللغة الفصحى او اللغة المحكية ( الشعر الشعبي )والتي هي تعبيرعن حالة نفسية معينة يعيشها الشاعر ويعاني منها نتيجة لموقف معين في الحياة ، مبينا انها رسم قوامه الكلمات، والنص الشعري الذي يخلو من تلك الصورة ماهو الا رص لكلمات لاتؤثر في المتلقي ،وتطرق ايضا الى انواع الصورة الشعرية ومكوناتها ، بعد ذلك تناول انواع الشعر الشعبي العراقي وقد ذكر منها الانواع الاتية :
1-الدارمي : هو من أنواع الشعر الشعبي العراقي ويتكون من بيتين فقط، ويقال انه سمي ب (دارمي) نسبة إلى بلاد كانت تسمى دار مي ونشأ فيها هذا النوع من الشعر، وهو يطرح مشاكل أو مواضيع بأسلوب مكثف وجميل ومن التسميات الأخرى للدارمي (غزل البنات).
2-الابوذية : جاءت الابوذية من كلمة الاذى وذلك لما يتحمله صاحب الابوذية من صعاب تجعل منه يقول شعرا يحمل اهات ولوعات .  تتكون الأبوذية من اربع أبيات فقط، الأبيات الثلاثة الأولى تنتهي بنفس الكلمة متفقة بالشكل مختلفة في المعنى والرابع بكلمة تكون نهايتها بالمقطع (يه) وهي تعبر عن موضوع معين بإيجاز شديد، ويشتهر أهل المناطق الجنوبية من العراق بهذا النوع من الشعر.
3-الزهيري : وهو من أنواع الشعر الشعبي العراقي الجميلة، وفيها يكون الزهيري مكون من سبعه أبيات، الثلاثة الأولى تنتهي بكلمة والثلاثة الثانية تنتهي بكلمة أخرى، ليعود البيت السابع ليختم بنفس الكلمة في المجموعة الأولى، بشرط  أن تتشابه كل مجموعة من الكلمات لفظيا وتختلف في المعنى.
44– الشعر الشعبي العمودي: وهو مبني على صدر وعجز وقافية واحدة أو أكثر وتستعمل فيه كل اللهجات العراقية المختلفة مثل اللهجة البغدادية أو الموصلية أو لهجة أهل الجزيرة أو لهجة أهل الرمادي أو لهجة أهل الجنوب، حسب انتماء الشاعر الجغرافي، وهو من أكثر أنواع الشعر الشعبي شيوعا وانتشاراً بالعراق.

بعد ذلك تحدث المحاضر عن الشاعر الشعبي عريان السيد خلف  الذي ولد في محافظة ذي قار في اربعينات القرن العشرين في قلعة سكر على ضفاف نهر الغراف ، بدأ نشر قصائده مطلع الستينات من القرن العشرين،  عمل في الصحافة العراقية وفي التلفزيون وفي الأذاعة وحصل على جوائز وشهادات عدة منها وسام اليرموك من جامعة اليرموك في الأردن ، شهادة دبلوم صحافة ، وهوعضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحافة العالمية ، عضو في الحزب الشيوعي العراقي وعضو في جمعية الشعراء الشعبين العراقيين.  له مواقف سياسية معارضة من نظام البعث ورغم الضغوطات التي فرضت عليه لكنه استطاع ان يبقى في العراق في زاوية مظلمة تجنبا للمواجهة السياسية وهويمتلك شعبية كبيرة داخل العراق وخارجه ، تتميز قصائده بأنها ذات مغزى سياسي رافض ، وصدرت له ستة دواوين شعرية كان اخرها ديوان تل الورد ،ثم قرأ نماذج من شعره من بينها قصيدة القيامة التي وصف فيها مدينة كربلاء ابان أحداث الجنوب عام 1991.
عند الحديث عن الشعر الشعبي العراقي المعاصر لايمكن اغفال او عدم ذكر الشاعر الشعبي العراقي الكبير مظفر النواب الذي تتلمذ على يديه شاعرنا عريان السيد خلف، وجل الشعراء الشعبيين في العراقيين لذلك افرد السيد احمد خالص مبحثا خاصا للحديث عنه ،والنواب شاعر عربي واسع الشهرة ، عرفته عواصم الوطن العربي شاعراً متمرداً يشهر أصابعه بالاتهام السياسي  لمراحل مختلفة من تاريخنا الحديث. وقد جاءت اتهاماته عميقة وحادة وجارحة وبذيئة أحياناً لانها تصدر عن رؤية تتجذر معطياتها في أعماق تاريخ المعارضة السياسية العربية ، وقد كرس مظفر النواب حياته لتجربته الشعرية وتعميقها ، والتصدي للأحداث السياسية التي تلامس وجدانه الذاتي وضميره الوطني.
قدم الامسية السيد محسن الخالدي وهو واحد من المهتمين بالشعر الشعبي. ومثلما كانت المحاضرة متميزة بموضوعها الذي اضفى عليه اسلوب المحاضر  السيد احمد خالص محي الدين الشيق المزيد من التشويق والمتعة ، كان الحضور متميزا ايضا اذ امتلأت بهم القاعة وتابع بعض منهم المحاضرة وقوفا . وقد اوقف جمهور الحضور المحاضر اكثر من مرة ليعيد عليهم قراءة النصوص الشعرية التي كان يلقيها .

* الصورة بعدسة المصوّر هشام الغضبان .

 

شاهد أيضاً

المنتدى الثقافي العربي الأسباني يكرم الشاعر والروائي الاسباني أنطونيو غالا بميدالية (ثيار) الماسية

” كل تقدم لا يقوم على الجانب الإنساني ليس تقدماً” … أنطونيو غالا قررت الهيئة …

الأديبة “ذكرى لعيبي” في رسالة ماجستير

أقرت لجنة التحكيم في قسم اللغة العربية بكليّة التربية – جامعة البصرة الموافقة على طلب …

عدد جديد من مجلة (الاديب الكوردي)
كركوك / رزكار شواني

صدر عن امانة شؤون الثقافة الكوردية في الاتحاد العام للادباء والكتاب العراقيين العدد الرابع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *