د. حسين سرمك حسن : شوقي يوسف بهنام في مشروعه النقدي : إتساعٌ في الرؤيا .. ونضجٌ في الأدوات المنهجية

hussein 7تضيق مساحة النقد الذي يعتمد على أطروحات ونظريات وكشوفات التحليل النفسي يوماً بعد آخر في العراق والوطن العربي والعالم . ويكفينا القول أن من يشتغلون عليه في العراق لا يزيد على أصابع اليد الواحدة . وهكذا هو الحال أيضاً في الوطن العربي . قد يعود هذا الإنحسار إلى اسباب عدة في المقدّمة منها زحف المناهج النقدية التي تتسلح برؤى الحداثة وما بعدها ، خصوصا التي تقوم على مبدأ فصل النصّ عن مبدعه ، وموت مؤلّفه (صار الحداثويون يسمّونه منشىء النصّ) من جانب ، وعن حواضنه الإجتماعية والثقافية والتاريخية من جانب آخر . صار استنطاق النص عبر مبدعه وربطه به بأي شكل من الأشكال سبّة ومثلبة . في حين أنك لو رفعت أقنعة نصوص رولان بارت مثلاً لوجدت وجه بارت نفسه ، وليس غيره (ومن اللامنطقي بل الجنوني أن نجدها فارغة) . وليس قليلا أن يتحدّث جاك دريدا عن تأثير جرحه اليهودي كما يصفه في بناء “فلسفته” وأفكاره .
وعلى الرغم من كل هذه الأطروحات فقد ثبت أن المؤلف هو الحي الذي لا يموت ، وأنّ من المستحيل إعلان موته أو عزله عن نصوصه . وهذه من أخطر أطروحات التحليل النفسي كنظرية ، ومن أبرز أدواته الفاعلة كمنهج . لكنني أحذّر هنا من الربط الفج بين المبدع ونتاجه من ناحية ، ومن الإستخدام العقائدي (القاطع الدوغماتي) لأطروحات التحليل النفسي من ناحية أخرى . أتذكّر حادثة قال فيها “كارل غوستاف يونغ” أنه لم يطرح على أستاذه فرويد قبل انشقاقه الأوديبي عليه ، حلماً تكرر في منامه كثيراً عن غرفة خفيّة في بيتهم ، لأنه كان يتوقع من فرويد أن يؤول الحلم بالقول أن الغرفة هي فرج أمّه !!
ويرتبط بهذا العامل أن أغلب النقاد الذين يعتمدون منهج التحليل النفسي في الوطن العربي – الذين لم يبق منهم حسب متابعاتي غير اثنين فقط – اتخذوه عقيدة ، وهذه كارثة أدّت إلى موت المنهج على أيدي أصحابه وبها ، قبل أيدي أعدائه . وهناك فارق جذري بين أن تكون النظرية عقيدة وأن تكون منهجاً . والطريق المستقيمة التي توصل إلى “انتحار” أي منهج ، هي أن تتحوّل أطروحاته وفرضيّاته إلى عقائد وآيات منزّلة لا يقربها – أبداً – احتمال الخطأ الموصل إلى المراجعة والتطوير . وقد أوصلنا هذا العامل إلى حال أكثر خطورة وأشد إثارة للألم ، وهي أن النقّاد المحلّلين ظلّوا مُحصّنين ضدّ التطوّرات الحديثة العاصفة في مجال النقد الأدبي بشكل خاص ، والنظرية الأدبية بشكل عام . لم يستطيعوا استيعاب الكشوفات الهائلة التي تحققت في المجالات الثقافية المختلفة وانعكست بقوّة على الممارسة النقدية ، وخصوصا في المجال اللغوي ، على الرغم من أن مفجّر أهم التحوّلات في هذا المنحى اللغوي وعلاقة الدال بالمدلول كان محللا نفسيا هو الفرنسي “جاك لاكان” ، بعد أن مهّد السويسري “دي سوسير” الأرضية النظرية (قبله عبد القاهر الجرجاني بعشرة قرون) .
وأعتقد أن من أهم العوامل في هذا الإنحسار ، هو شعور النقد الغربي – وهذا الشعور ينعكس على النقد العربي باعتبارنا نعتاش على أمصاله وأحياناً على نفاياته – بالنقص تجاه العلم وحركته الساحقة . حاول الناقد تقعيد فعله على أسس رياضية “علمية” مثل العالِم ، ولهذا اختنقت الدراسات والمقالات

شوقي يوسف بهنام
شوقي يوسف بهنام

النقدية بالجداول الرياضية والمعادلات الجبرية والأشكال الهندسية . وترتبط بهذا المناخ مواقف امبراطوريات الصناعات الدوائية التي ترفض التعامل مع لاشعور يؤمن به التحليل النفسي ولا تعلم اين يكمن لزرقه بالحقن وملء فمه بالأقراص والحبوب المهدّئة . التركيز على “العضوية” والتشخيص أثّر على حضور منهج التحليل النفسي في النقد والحياة الثقافية .
ومن الضروري الإشارة إلى دور أواليّة “المقاومة” كاستجابة نفسية لاشعورية تفزع إليها النفس البشرية تجاه العوامل التي تهدّد صورة نرجسيتها ، وتُنذر بكشف المسكوت عنه في أعماقها المظلمة . ولعل هذا من شرور التحليل النفسي التي لابدّ منها . والتحليل النفسي كما قال معلّم فيينا هو الضربة الماحقة الثالثة التي مزّقت نسيج النرجسية البشرية . فقد كان الإنسان  أولاً – يعتقد أن أرضه التي يمشي عليها هي مركز الكون الذي يدور حولها بأكمله ، فاثبت كوبرنيكوس العكس وأن الأرض ما هي إلا جرم صغير يدور حول الشمس . وكان الإعتقاد السائد – ثانياً – هو أن الإنسان هو نسيج وحده ، وهو الكائن الرفيع المقدّس ، فظهر أنه لا يزيد عن حلقة من سلسلة تطور حيواني مديد ، وأنه يشترك مع هذه الحيوانات في غرائزه وصراعاته من أجل اليقاء . ثم جاءت الضربة الثالثة على يدي معلم فيينا . فقد كان الإنسان معتزاً – بل مغترّاً – بعقله “الرسمي” الظاهر ، فظهر أن ما يحكم من عقلنا ما هو إلى عشر جبل الثلج الطافي كما يرد في ادبيات التحليل النفسي عادة ، وأن عقلاً خفيّاً – اللاشعور – هو الذي يتحكم في أغلب افعالنا ، ويصوغ جواهر أفكارنا ، بل يتلاعب بنا ويوصلنا إلى المهالك . وليس سهلا على النفس البشرية – نفس المبدع والقارىء وحتى الناقد على حد سواء – تقبّل منهج يشعر أنه قد بفضح صراعاته الدفينة ، ويقوّض ركائز نرجسيته .
ووسط علامات هذا الإنحسار المنذرة ، افرحني كثيراً تصاعد نشاط الناقد الأستاذ “شوقي يوسف بهنام” يوماً بعد آخر . ففي كل يوم يطلع علينا بدراسة أو مقالة أو كتاب تكتسب أهميتها من أن كاتبها من الإمكانات القليلة جدا في مجال النقد الذي يستخدم أواليات منهج التحليل النفسي في حقل النقد في الثقافة العراقية . وحين أقول : (في الثقافة العراقية) ، فلأن شوقي لم يقصر جهده على الجانب الأدبي والفني ، بل تعداه إلى حقول معرفية أخرى كما سنرى .
kh shawki 2وقد أختلف مع الناقد الأستاذ “شوقي يوسف بهنام” في موضوعات جوهرية كثيرة في الأسلوب والمنهجية اللذين يتبعهما في توظيفه منهج التحليل النفسي في النقد ، لكن من الضروري عدم التردد في إزجاء التحية المخلصة له على الجهد الهائل الذي يبذله في هذا الإطار ، والذي تابعت دراسات طويلة ومعمقة له نشرتها في موقع الناقد العراقي الذي أشرف عليه منذ 12/3/ 2009 وحتى الوقت الحاضر بصورة يومية . لقد نشر شوقي دراستين طويلتين بصورة حلقات :
1-    من أوراق حسين مردان السرية (7 حلقات) ؛ منها : حسين مردان وعوالم العقاقير المرعبة، رؤية نفسية لمجموعة “صور مرعبة” ، حسين مردان سيرة ذاتية ، الشبق الجنسي .. وغيرها .
2- ثم نشر حتى الآن أربع حلقات عن “أدونيس” منها : أدونيس وعذابات الانتماء – قراءة نفسية لقصيدة “لو سكنت” ، أدونيس وجنون الاستذآب – رؤية نفسية ، أدونيس والطائر الشمعي – رؤية نفسية ، وأودنيس وعصر الحذاء – قراءة لقصيدة (العصر الذهبي) . ومازلنا ننتظر نشر الحلقات المقبلة .
كما أصدر شوقي قبل شهر كتابين مهمين هما :
1-“الشافعي بوصفه رائداً للتحليل النفسي”
تناول فيه مجموعة من النصوص الشعرية والتي عالج خلالها الشافعي جملة من الظواهر النفسية والسلوكية ؛ الموضوعية منها والذاتية . واشتمل الكتاب (200 صفحة من القطع المتوسط) على (18) محورا عالجت موضوعات متفرقة ثرة وإشكالية منها : الشافعي والشعور بالذنب وسيكولوجية القضاء والقدر ، والشافعي والتعامل مع الانفعالات ، وقلق الموت ، والمستقبل عند الشافعي ، والشافعي واستشراف المستقبل ، والشافعي بوصفه رائدا للتحليل النفسي وغيرها .
2-”بلند الحيدري وتعشّق الظلمة”
وتضمن قراءات نفسية لبعض مجموعات الشاعر “بلند الحيدري” ، حاول الناقد فيها استجلاء العوالم النفسية لهذا الشاعر الذي ترك بصمته على الشعر العراقي والعربي الحديث . ومن عناوين قراءات هذا الكتاب (100 صفحة من القطع المتوسط) : أحزان الخيبة ، ضجيج الرنين ، الرحيل وسراب الخلاص ، من كوة الزنزانة ، حوار مع العدم ، من الأعماق ، وبلند وتعشق الظلمة .
kh shawki 3وقبل ايام صدر لهذا الناقد كتاب مهم آخر عن الشاعرة العراقية “لميعة عباس عمارة” عنوانه “لميعة عباس عمارة وهموم الضياع – رؤية نفسية” (182 صفحة من القطع المتوسط) . ومما يؤسف له أن نتاج هذه الشاعرة الحداثية المهم لم يحصل على الإهتمام النقدي اللازم الذي يتناسب مع الموقع الريادي لمنجزها ، ومع الشخصية الأسلوبية التي تمتلكها .
وقد ضم هذا الكتاب بالإضافة إلى قراءات نفسية مهمة لمجموعات الشاعرة : عراقية ، ولو أنبأني العرّاف ، ويسمّونه الحب ، دراسات مهمة أخرى منها : عذاب الكتمان .. قراءة نفسية لقصيدة “العطر المكتوم” ، لميعة عباس عمارة وأحزان أوديب ، صورة الأب عند لميعة عباس عمارة ، من عوالم ذات منجرحة : لميعة عباس عمارة ولعبة تفخيم الذات وتأليه الأنا ، مَنْ هو حبيب لميعة؟ رؤية نفسية لاعتراف صريح ، مشاعر الغيرة عند لميعة عباس عمارة .. وغيرها .
ولكن لدي مؤاخذات على مشروع الشاعر الذي تابعته بدقّة تفصيلية منها :
-عدم عناية الناقد بأدواته اللغوية من ناحية الأساسيات النحوية والقواعدية والإملائية ، الأمر الذي يضعف اقتدار الناقد وملامح شخصيته النقدية ، فالنقد ومهما كان المنهج الذي يتبعه هو عمل لغوي أولاً .
-إن تركيز الناقد على الجانب “المرضي” في النصوص الشعرية ، والمحاولة المستميتة في ربط النص بشخصية مبدعه ، ومحاولة كشف “العقد” النفسية في الجانب اللاشعوري المستتر ، والإمساك بتمظهراته النصيّة ، سوف تجعل النص وكأنه “مريض” يراجع العيادة .
-هذا الأمر يدفعنا إلى دعوة الباحث المثابر والمجتهد ليوسّع اهتمامه بحيث يشمل الجانب الجمالي وهو جانب أساسي في الإشتغال النقدي برغم أنه قال في مقدمة كتابه بأنه ليس مختصا بالنقد الأدبي وجماليات الشعر وأنه “قاريء نفسي” .
-ضرورة الإهتمام بدور اللاشعور في تشكيل التعبير اللغوي بدرجة اكبر وأوسع ، الأمر الذي توفّره محاولات معلم فيينا في هذا المجال وخصوصا في الفصول الأخيرة من كتابه الفتح “تفسير الأحلام” و “تحليل رواية غراديفا جنسن” وغيرها .
kh shawki 3وبين أيدينا الآن ، إنجاز جديد للناقد هو ” حجازي وأحزان البهلوان – رؤية نفسية” يتناول فيه المنجز الشعري للشاعر الكبير “أحمد عبد المعطي حجازي” ، هذا المنجز المعبّر عن التجربة الثرة والواسعة – زمنياً وإبداعياً – لحجازي الإنسان والشاعر . فقد طبع هذا الشاعر بصمته الشعرية ، والأهم – في هذا الزمن الرديء المدوّخ – بصمته الإنسانية السلوكية المقاومة في نفس وعقل المتلقي العربي . ويمكنني القول أن احمد عبد المعطي حجازي هو من الشعراء “الساموراي” الأخيرين ، والمثقفين “الساموراي” العرب الأخيرين في الحياة العربية . واهتمام الأستاذ شوقي يوسف بهنام بمنجز هذا الشاعر يصبّ في مجرى يكتسب جانبا كبيرا من أهميته من هذا المنظور .
أما السمة الأخرى في هذا الكتاب فهي درجة النضج التي حققها شوقي في تناوله لمنجز حجازي من ناحية الرؤيا والأدوات المنهجية . فقد اتسعت الرؤيا – ولم تضق العبارة طبعاً ، فهذا من شأن المتصوّفة ، وعلى الناقد المحلل أن يفيض ويتوسّع موضوعيا – وأصبح النص ملتحماً بمبدعه الذي لم يعد “يُحاسَب” إلّا من خلال صوره ومفرداته وتعبيراته ، والأهم ما تقدّمه “لغته” . وصار النص يؤخذ ككل .. كذات – في الحقيقة ذات مزدوجة : ذات النص وذات المبدع منسربة فيه – وكموضوع . أخذ شوقي النص كجزء من عالم كلّي متفجّر بالصراعات والمتناقضات وعلى محور الزمان في حركته الجدلية الخلاقة بين أبعاده الثلاثة المعروفة : الماضي والحاضر والمستقبل ، بدلا من التركيز على ماضي الشاعر والنص كما يحصل لدى المحللين عادة . ولو أخذتَ – على سبيل المثال – مقالته : “حجازي وحرائق الانتقام .. قراءة نفسية لقصيدة الاغتيال” ، لوجدتَ هذه الحركة الخلّاقة بين الشاعر والجلّاد ذهاباً وإياباً ، وتداعيات الذاكرة الجريحة ، وإحباطات النفس البشرية الموجعة التي يتعامل معها الناقد برؤيا الآن والراهن ، ليحقق تماهينا بها والتحامنا بآلام راويها وكأنها آلامنا نحن ، وتداعيات عصرنا المفزعة . هنا يعيد الناقدُ النصَّ إلى منطلقه ورحمه الأول الذي جاء عبر مخاضه وهو : الحياة – وليس العيادة  – الحياة العظيمة بكل أهوالها وفظاعاتها ونذر خرابها .
وفي مقالة ثانية هي : “حجازي واحزان البهلوان : قراءة نفسية لقصيدة مرثية لاعب السيرك” تلمس هذه الإحاطة الشمولية والنظرة الكلّية بصورة أكثر قوّة . فمن المهرّج إلى الشاعر ، ومن الأخير إلى ذواتنا .. ثم عودة معاكسة تليها رجعة أخرى .. وهكذا . فالمهرّج هنا ليس مهرّج “بيكاسو” في لوحته الشهيرة . قد يكون فيه شيء من هذا . لكن فيه الكثير – في البداية على الأقل – من مشاعر بهلوان “نيتشه” . هذا ما أمسك به شوقي بإحكام غائصاً في المعنى الوجودي العميق ، المتمثل في السطوة الرهيبة والحتمية للمثكل : الموت كما وصفه جدنا جلجامش ، متحرّراً – أقصد الناقد – من أطر وقيود النظرة التحليلية التقليدية .
وفي أغلب المقالات التي ضمّها هذا الكتاب ، يركّز الناقد على الإرتفاع بالهمّ الإنساني والإنشغالات الأساسية المستخلصة من النصوص إلى مستوى الهمّ الجمعي والإنشغالات الروحية الخَلاصِية العميقة ، بعيداً عن دائرة الإنشغالات “العضوية” – وهي فردية بطبيعتها – التي ينهمّ بها النقّاد المحلّلون عادة . يتجلى هذا في مقالة ” حجازي سجينا : قراءة نفسية لقصيدة السجن” حيث يصبح الوطن – بل العالم كله – سجناً كبيراً يشعر الشاعر بثقله وطغيانه من مدخل تجربته الفردية في السجن . وكذلك الحال في مقالة : “حجازي عاريا : قراءة نفسية لقصيدة : لا أحد” حيث يغترب الإنسان عن ذاته حدّ التمزّق النفسي والخراب العقلي .
وقد تناول شوقي نصوص الشاعر بصورة مقتدرة ، وفق تقنيات التحليل النفسي في التعامل مع الحلم أو النصّ الحلمي ، الذي يفترض وجود طبقتين مضمونيتين لكل حلم : طبقة المعنى الظاهر – manifest content المراوغة المجازية والمربكة ، وطبقة المعنى الباطن – latent content التي تلوب في أحشائها الرغبات والصراعات اللاشعورية ، وتتحكّم في تشكيل الشكل الشعري خصوصاً في مكوّنه الرمزي عبر عمل الحلم – dream work الماكر الخلّاق . وهذا الأمر جعل الناقد يستهل أكثر مقالاته – أو يضمّتها – بتمهيدات ووقفات عن معاني وتداعيات الرموز المركزية في النصوص كما حصل في مقالات مثل : حجازي عارياً (رمزية العري) ، حجازي وعصاب الهجر (رمزية العين) ، حجازي متحسّراً (رمزية الزورق) .. وغيرها . وقد اعتمد الناقد على مرجع رئيسي واحد في هذا المجال ، هو كتاب “معجم الرموز” للباحث “خليل أحمد خليل” ، الأمر الذي حدّد سعة وثراء الرؤية التحليلية في ارتباطها بمتغيّرات النص نفسه ، خصوصاً أنَ خليل أحمد خليل لم يتناول الرموز من منظور التحليل النفسي بصورة أساسية .
وكملاحظة أخيرة ، لن أمل من كثرة التنبيه على ضرورة الإهتمام باللغة كأداة وحيدة وحاسمة للتوصيل بين يدي الناقد . فقد يُفسد الرداء اللغوي المهلهل أو الفضفاض أجمل الأجساد المضمونية ، ويضيّع ملامحها ، ويشوّه رشاقة معانيها .
وفي الختام أحيي الجهد الرائع والمثابر للناقد “شوقي يوسف بهنام” .

بغداد المحروسة
21/11/2013

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: عبد العظيم فنجان… الشعر حين يمتهن الجمال!!

*محنة الشعر الشعر العراقي منذ بداياته الانشائية الاولى ارتباطه الوثيق بالمؤدلجات التي امتهنت التبشير واذابت …

أنشطارات السرد في(1958) للروائي ضياء الخالدي
مقداد مسعود

الرواية لا تنتظم في حيز عنوانها بل تنفتح على مديات من تاريخنا العراقي ويرافق الانفتاح …

العزف الكوني في (ثمة عزف في السماء) للشاعرة ليلى عبد الامير
قراءة انطباعية ذوقية
بقلم طالب عمران المعموري

بين يدي مجموعة شعرية بعنوان (ثمة عزف في السماء ) للشاعرة ليلى عبد الامير الصادرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *