الرئيسية » نقد » ادب » عبد الكريم ابراهيم : لغة الاستفهام في قصيدة (رسالة من اخي حسن الى والدي) للشاعر حسين القاصد

عبد الكريم ابراهيم : لغة الاستفهام في قصيدة (رسالة من اخي حسن الى والدي) للشاعر حسين القاصد

abdulkarim ibrahimتلعب العلاقات الاجتماعية في بلورة الاتجاهات الشعورية نحو زواية معينة يغلب عليها صفة الاشباع الذاتي الداخلي وهي رغبة تتولد عند الازمات النفسية والصراعات الاجتماعية وعلاقة كل هذا بعوامل البعد والقرب من ذات النفس وهي قد تتحول الى موجات حب عندما تلاعب المشاعر وحالة حزن عندما تعيش مع الشخص وتذكره بحق العلاقة الإنسانية وخصوصاً الاخوة ذات الدلالة القوية بحيث تتعدى وتطغى على بقية العلاقات

الاجتماعية وتتحول الى هاجس يعيش مع الإنسان ويخاطب ضميره في الليل والنهار، وربما يكون وقع هذه العلاقة اكبر من الغير على شاعر عاش المعاناة واكتوى بنيرانها فيحاول ان يخفف عن هذه المعاناة عبر ابيات ربما غاب عنها الشعور الواقعي وجعل اللاوعي هو الذي يتحكم في طرح هذه المواجع ولعل قصيدة (رسالة من اخي حسن الى والدي) للشاعر حسين القاصد فيها نوع من الشعور بالعقدة الاخوية المسيطرة على الذات يتحكم في فرض بعض مجريات الحياة وتوجيهها نحو افق معين، قد لا يكون الشاعر حاضراً فيه لانه يعيش حالة من الغيبوبة الشعورية اللارادية ويمكن ان نلمس هذا النوع من القصيدة الذي فيه المفارقة المكانية وهي كيف يبعث شخص ذهب من الدنيا برسالة لوالده وانما اراد بهذا العنوان الحياة الدائمية للاخ فاستنهضه من الدنيا الاخروية الى الإنسانية ويمكن ملاحظة هذا بوضوح بقوله:
وقيل مات وقال الدمعُ لم أمُت ِ
عام تعاطفَ حتى الموت ولعل الوجع هو الذي جعل الشاعر يزرع القبر بين احشائه وعيونه: واقترحت انفاسه ان ترى قبراً سوى رئتي تبتدي مقل حولي هوايتها الاشهى باروقتي عيناي قبر صباحي ويخاطب الابن الشاعروالده بلغة ميزت القصيدة مع كثرة الاسئلة القائمة على الاستفهام وربما ذلك ناجم عن حالة الفقدان التي يشعر بها (الابن-الشاعر):
فحين يلملمني مني ويجمعني شخصاً؟ لماذا؟ لمن خلفتني؟
hussein alqased 4في موضع اخر يؤكد على هذه اللغة:
لماذا انا اجثو على مطر من الرماد لمن دمائي-أبي- عن ايما وطن تحكي
ولعل هذا الاستفهام يتحول الى لغة ايجابية كما يقول:
من يخبر الموت ان الموت في بلدي اشهى م
ن الماء اذ يدنو من الشفة!
تكاد لغة الحزن هي السائدة على جو القصيدة بسبب طبيعتها ودواخلها الكامنة والظاهرة من خلال استعمال مفردات تدل على هذه الدلالة مثل (مات، الموت، عويل، بكاء، قبر، دمائي، قطعة حمراء، الرماد، ليلا.. الخ). وللصورة الشعرية مكانة مميزة جعلت من جو القصيدة ذات طابع متناغم مع حزنها الذي بدأ من :
(ومر عام وجرح الله في شفتي)
حتى:
هذه النار من ظمأي تجري وهذا الاسى ينساب من شفتي
كما في صورة الريش الذي تحول الى شظايا رغم نعومته!! :
ريش الشظايا يؤقلمني على سعتى
وكيف تحول الرصاص الى كاسر ينهش اللحوم:
وهم جميعاً رصاص كان ينهشني لحمي
ولعل الجواب على سؤال الاخرين هو من ابرع الصور:
وقيل مات شهيداً كي يوبخهم موتي فحي شهيد دون منزلة!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *