الرئيسية » حوارات » د. عبد الله ابراهيم : العجيب أن يُنظر إلى نقدٍ يشوبه «السطو» على المناهج الغربية بعين التبجيل!

د. عبد الله ابراهيم : العجيب أن يُنظر إلى نقدٍ يشوبه «السطو» على المناهج الغربية بعين التبجيل!

abdullah ibrahim 5 (2)يقول الفائز ب”جائزة الملك فيصل العالمية” في فرع اللغة والآدب الكاتب بجريدة “الرياض” الناقد الدكتور عبدالله إبراهيم ل”ثقافة اليوم”: علمت بخبر فوزي من وكالات الأنباء، وأنا في بيتي في الدوحة، ولم تكن لدي أية فكرة عن الأمر، وبعد نحو ساعة من ذلك تلقيت رسالة رسمية من صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل وزير التربية والتعليم الرئيس التنفيذي لمؤسسة الملك فيصل الخيرية رئيس هيئة الجائزة، أخبرني فيها بالفوز، وقدم لي تهنئة كريمة.

ويضيف إبراهيم: بعد ذلك هاتفني الأمين العام للجائزة الدكتور عبدالله العثيمين، وهنأني على فوزي بالجائزة، واعتبر الحصول على جائزة الملك فيصل العالمية في حقل” اللغة والأدب العربي” تقديرا للنقاد العرب جميعاً.

هذا ما يحتاجه الناقد فلم تعد الحاجة قائمة إلى «نظرية» في تحليل السرود الأدبية

وعن مكانة الجائزة في نفوس الباحثين، والشرف العلمي لنيلها، ومشاعره الخاصة في هذا الجانب يقول إبراهيم: الجائزة مميزة بين الجوائز العالمية والعربية الكبيرة، وتعمق من حافزية البحث عند النقاد والمفكرين، الأمر الذي يزيدني شرفا ما توجتني به جهدي العلمي من حيثيات الفوز، التي جاءت تقديرا لأعمالي العلمية، واسهاماتي في دراسة الرواية العربية الحديثة، فيما دونته من مؤلفات، وما نعتت به جهدي من الاطلاع الواسع على المدوّنة السردية العربية، وما وصفت به تحليلاتي السردية، التي جاء فيها “موفّقة إلى حدّ بعيد، وقائمة على قدر من المحاجّة والاقناعوإذا ما استعرضنا “البطاقة التعريفية العلمية” لعبدالله إبراهيم، فهو ناقد وأستاذ جامعي من العراق، متخصّص في الدراسات السردية والثقافية، نال درجة الدكتوراه في الآداب العربية عام 1991 من كلية الآداب في جامعة بغداد، عمل أستاذاً للدراسات الأدبية والنقدية في الجامعات العراقية، والليبية، والقطرية منذ kh abdullah 6عام 1991 لغاية عام 2003م ثم منسقا لجائزة قطر العالمية من 2003-2010م ويعمل حاليا خبيرا ثقافيا بالديوان الأميري في الدوحة، وهو باحث مشارك في الموسوعة العالمية (Cambridge History of Arabic Literature) كما حصل – أيضا – على جائزة الشيخ زايد لعام 2013م وحاصل على جائزة “شومان” للعلماء العرب لعام 1997مأما على مستوى “بطاقة التأليف والنشر” لإبراهيم، فقد أصدر المؤلفات المنشورة التيالية: “السردية العربية” بيروت، المركز الثقافي العربي،1992، ط2، المؤسسة العربية ، للدراسات والنشر بيروت، 2000م وكتاب “السردية العربية الحديثة” بيروت، المركز الثقافي العربي2003 والمؤسسة العربية للدراسات2013م وكتاب “المتخيّل السردي” بيروت، المركز الثقافي العربي 1990م وإصدار بعنوان: الرواية العربية: الأبنية السردية والدلالية، دار اليمامة، الرياض 2007م وكتاب “موسوعة السرد العربي – مجلّدان – بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2005، ط2، 2008م وإصدار بعنوان “المحاورات السردية” بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر2012م وكتاب (التخيّل التاريخي) بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2011م وإصدار بعنوان “السرد النسوي” بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر2011م وكتاب (السرد والهوية والاعتراف) بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2011مكما أصدر إبراهيم كتاب بعنوان (التفكيك: الأصول والمقولات) الدار البيضاء1990م وإصدار بعنوان “النثر العربي القديم” الدوحة، المجلس الوطني للثقافة 2002م وكتاب “المطابقة والاختلاف” بيروت، المؤسسة العربية للدراسات 2005م وإصدار بعنوان “المركزية الغربية” بيروت، المركز الثقافي العربي 1997م في طبعة ثانية، عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر بيروت وطبعة ثالثة في عام 2003م الدار العربية للعلوم، وكتاب بعنوان “المركزية الإسلامية” المركز الثقافي العربي، بيروت 2001، ط2، الدار العربية للعلوم، بيروت 2010م وإصدار (عالم القرون الوسطى في أعين المسلمين) المجمع الثقافي، أبو ظبي 2001م، ط2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2007م وكتاب (الثقافة العربية والمرجعيات المستعارة) بيروت، المركز الثقافي العربي، 1999م وفي طبعة ثانية عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2004، وطبعة ثالثة عن الدار العربية للعلوم، بيروت، 2010م.

وأصدر – أيضا – كتاب عنوانه ” التلقي والسياقات الثقافية” بيروت، دار الكتاب الجديد،2000م، ط2، دار اليمامة، الرياض،2001م، ط3، منشورات الاختلاف، الجزائر،2005م وإصدار بعنوان “معرفة الآخر” – بالاشتراك مع آخرين – بيروت، المركز الثقافي العربي 1990م، ط 2، 1996م وكتاب (تحليل النصوص الأدبية) بالاشتراك، بيروت، دار الكتاب الجديد المتحدة 1999م وإصدار بعنوان “الرواية والتاريخ” بالاشتراك، الدوحة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، 2006م وكتاب (كتابة المنفى) بالاشتراك، بيروت، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2012م وإصدار بعنوان “الغذامي الناقد” بالاشتراك، الرياض، دار اليمامة، 2002 م وإصدار (التربية والقيم) بالاشتراك، بيروت، الهيئة اللبنانية للعلوم التربوية 2001م وكتاب بعنوان (الرواية العربية وممكنات السرد) بالاشتراك، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 2006م.

kh abdullah 6وبعد هذا المشوار العلمي للناقد عبدالله إبراهيم، الحافل بالعطاء المنهجي، والتدوين المتخصص في حقول سردية حديثة، والرؤية النقدية الثاقبة، والمداد المتجدد بتجدد القضايا النقدية السردية المعاصرة، فقد جاءت حيثيات فوزه بجائزة الملك فيصل العالمية لهذا العام، تسجيلًا تاريخاً، ووساما عالميا للنقد العربي، ليكون إبراهيم حامل راية الفوز العالمي في هذا المجال، ليعلي من حضور النقد والناقد العربي في هذا المحفل العلمي العالمي.

وقد جاء في نص حيثيات منحه الجائزة: “منح الناقد العراقي الدكتور عبدالله إبراهيم، المتخصص بالدراسات السردية والثقافية، جائزة الملك فيصل العالمية في حقل اللغة والأدب العربي، تقديرا لأعماله العلمية، وإسهاماته في دراسة الرواية العربية الحديثة في عدد من مؤلفاته، وكان ذا اطلاع واسع على المدوّنة السردية العربية، مكّنه من ضبط هذا التخصّص المتعدد الموضوعات والاشكالات، وكانت تحليلاته موفّقة إلى حدّ بعيد، وقائمة على قدر من المحاجّة والاقناع، وقد أخضع ذلك كله للعناصر الأصيلة والوافدة من الآداب والثقافات، رابطا الخطاب السردي بغيره من الخطابات الأخرى”.

أما عن تقييم إبراهيم ل”الحركة النقدية” في مجال الدراسات السردية، في مشهدنا الثقافي العربي، فيقول: حقق النقد المعني بالظاهرة السردية كشوفات مثيرة للاهتمام، من ذلك أنه أجاد في وصف الأبنية السردية والدلالية للنصوص الروائية، فنقل الممارسة النقدية من كونها محض انطباعات خارجية عن تلك النصوص إلى ممارسة تحليلية دقيقة تحايث النصوص استنادًا إلى رؤية نقدية، ومنهج واضح، وعلى الرغم من كل ذلك فقد شاب النقد السردي نوع من القصور، ومن السطو على جملة من المناهج الغربية، وكلها مستعارة من سياقات مغايرة لسياقات الأدب العربي، وخضوع بعض الممارسات النقدية للمقولات السردية التي افرزتها السرديات الغربية، ومن العجب أن ينظر لها بعين التبجيل، بل التقديس، فيما ينبغي التفاعل معها تأثر وتأثيرا.

ويضيف إبراهيم: ثم نصادف بعد ذلك ضروبا من التصنيف المدرسي للنصوص الروائية، الذي يحيل تلك النصوص جملة من القواعد التي تخنق التدفق السردي، وتجعل منه مضمارا لبيان مهارات الناقد، وليس فضاء متقدا بالدلالات والايحاءات، ويضاف إلى كل ذلك الهوس النظري المجرد عن السياقات الحاضنة للأدب العربي، وأجد أنه لم تعد الحاجة قائمة إلى نظرية في تحليل السرود الأدبية، إنما الحاجة الملحة هي تعميق وعي الناقد على المستويين الجمالي والثقافي بالنصوص السردية.

تعليق واحد

  1. حيدر علي سلامة

    السطو والتخيّل التاريخي… ما وراء المصطلح وإشكالاته الثقافية…

    تضعنا قراءة الأستاذ الدكتور عبد الله ابراهيم، امام جملة من الأسئلة الإشكالية، التي تبدو على جانب كبير من الخطورة والأهمية. لأنها قراءة حاولت اثارة الانتباه إلى طبيعة العلاقة الملتبسة والمضطربة بين كل من بنية النقد العربي ومناهجه السردية مع خطاب المناهج الغربية الوافدة، مشيرة الى أن طبيعة الرؤى “المقدسة والمبجلة” لمستعملي تلك ألمناهج بشكل حرفي هو اهم ما ميز/ويميز المشهد السردي العربي السائد. لهذا، وجه الاستاذ ابراهيم نقد شديد اللهجة لتلك العلاقة، التي وصفها “بالسطو”،والتي كان من مآسي نتائجها على راهن النقد العربي ألمعاصر، وفق رأيه، أن (( …شاب النقد السردي نوع من القصور ومن السطو على جملة من المناهج ألغربية وكلها مستعارة من سياقات مغايرة لسياقات الأدب العربي وخضوع بعض الممارسات النقدية للمقولات السردية التي افرزتها السريات ألغربية ومن العجب أن ينظر لها بعين التبجيل بل ألتقديس فيما ينبغي التفاعل معها تأثر وتأثيرا)).
    وعلى الرغم من اشارة الاستاذ ابراهيم الهامة لتلك الإشكالية المعقدة والملتبسة،ألا انه تركها دون وقفة نقدية وتحليلية، توضح للمتلقي الكريم بنية “الاضطراب الابستمولوجي” الحاصل جراء سيطرة اطر التقديس والتبجيل للآخر الغربي الوافدة على ثقافة الأنا المغلوبة على امرها. وهذا ما جعل من تشخيصه النقدي، تشخيص يشوبه الغموض والالتباس والفقر النقدي والعوز المنهجي. وذلك لأن اشكالية علاقة الأنا/بالآخر،ليست بالقضية الجديدة على تاريخنا الثقافي والأدبي،لكن الجديد،عندما يتم دعم تلك القضية أو الإشكالية بإطار تحليلي/ثقافي، لا يتوقف عند ظاهرة “السطو والتبجيل” ضمن محدودية النقد والسرد الأدبي الضيقة، بل يتجاوزها نحو “ظواهر السطو الثقافي اليومي المسلح” عند مثقفين وكتاب استحوذوا على تاريخ الثقافة العراقية برمتها،بل اصبحوا يشكلون “تخيل ثقافي لاهوتي مطلق” خارج سياقات الزمكان وتحولات السياقات الثقافية والسياسية والأيديولوجية، فتجدهم في كل مرحلة زمنية وفي كل حقبة تاريخية جديدة، سواء كان ذلك على صعيد التنظير الثقافي؛ النشر الثقافي؛ المؤتمرات الثقافية؛ الرحلات الثقافية وإنتاج/وإعادة إنتاج مؤسسات النشر الثقافية ووو…الخ. فمثل هذا “السطو الثقافي” اليومي والدوري في بنية ومفاصل تاريخ خطابنا الثقافي، لم يأت عليه الاستاذ ابراهيم لا من قريب أو بعيد وكأن مثل تلك القضايا لا تدخل ضمن مهام السرد الأدبي وتحولات النظرية الأدبية، فمثل تلك الاشكالات اصبحت جزء لا يتجزأ من سياقات وإشكالات الراهن الثقافي اليومي المفعم بالسيطرة الشمولية والأيديولوجية جراء تكرار وسيادة “اشكال نمطية ثقافية سردية واحدية” في خطابنا الثقافي السائد. فلماذا لم نجد أي نقد للأستاذ ابراهيم لتلك “السردية الثقافية الأيديولوجية والميتافيزيقية” التي اصبحت تشكل الاساس التاريخي والأنطولوجي لبنية الثقافة العراقية؟ تُرى، الا تُشكل تلك السردية شكل من اشكال السطو المسلح علينا وعلى خطابنا وألسنتنا ومنشورنا الثقافي؟ ألم تؤسس تلك الوجوه المملة/والمتكررة من رحلة التأدلج في تاريخنا الثقافي، حالة من التقديس والتبجيل؟ وهل يمكن لأحد منا المساس بقداستها الزائفة والمبجلة؟ ألم تصبح تلك الوجوه “قدر ميتافيزيقي مطلق متعال” على جميع اشكال النقد والتفكيك؟؟؟
    واللافت في الموضوع، هو ان الأستاذ ابراهيم عاب على اولئك الذين يسطون على ثقافة الغير. في الوقت الذي استعان/ووظف فيه ؛هو نفسه؛ الكثير من المفاهيم الغربية، والتي اصبحت تشكل عماد مؤلفاته الثقافية والسردية والأدبية. فمثلا اذا اتينا على مصطلح(التخيّل التاريخي)، نجد أن الأستاذ ابراهيم قد اشار في أكثر من مناسبة سواء كانت حوار أو لقاء في أكثر من صحيفة عراقية وعربية، إلى انه “اجترح” و “اقترح” هذا المصطلح ليحل بديلا عن مصطلح (الرواية التاريخية)،وقد تناقلت وكالات الأنباء العراقية والخليجية والعربية هذا الخبر، دون الاشارة من قبل الاستاذ ابراهيم ولا من قبل تلك الوكالات والصحف إلى المرجعية الأصلية لهذا المصطلح، حتى يتسنى للمتلقي الكريم معرفة الجهة المعرفية/الغربية،التي تم الاقتباس منها. فظلت قضية “الاقتباس” رهينة موضع “التباس” في معظم وكالات الأنباء التي تناقلت خبر “الاستبدال ألاصطلاحي” ؟ فغدا بذلك مصطلح “التخيّل التاريخي” احد ابتكارات الأستاذ ابراهيم، على الرغم من أن هذا المصطلح تم تدشينه وذكره في ثمانينيات القرن الماضي في كتاب:
    C. O. Brink :English classical scholarship, Historical Reflections on Bentley, Porson and Housman, first published in 1986 by James Clarke & Co., Ltd, Cambridge, p2.
    فإذا كان الأستاذ ابراهيم قد نوه الى المرجعية الأصلية لتاريخ هذا المصطلح، فلماذا لم تنقل ذلك وكالات الأنباء؟ ولماذا ظهر المصطلح دون أي احالة إلى مرجعيته الأصلية؟ ولماذا ارتبطت معه كلمتا “الأستبدال والأحلال” عوضا عن “الأقتباس” ؟؟ فكيف يمكننا أن نقرأ مثل تلك الظاهرة؟ هل نعزلها عن خطاب السطو/والتقديس /والتبجيل لكل ايقونة ثقافية عربية مقبلة؟!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *