خضير الزيدي : اسعد الصغير ؛ المغايرة والبحث المستمر في التجريد

khudierلم يكتف اسعد الصغير بما قدمه من تكوينات تشكيلية تمثل في خطابه ممارسة لها غاياتها الجمالية المثيرة في نفس المتلقي ، بل ها هو يذهب بها إلى إعطائها فعلا تضاديا يثير  في استدلالها الحسي شعورا غر ائبيا من خلال حركتها  في متن السطح التصويري . ولعل هذه الغاية لها محمولها التعبيري الذي يفرض أن تكون تلك المحاولة ذات إغراءات  تشي بما هو نتاج داخلي يكفل بطبقاته اللونية أن يغلب عليه التدريج الطبيعي للألوان وغاياتها وينظم ذلك وفقا لسياق تناغم الرغبة الحسية للفنان مع مقتضى ما تدعو أليه اللوحة . وبهذا يكون المتحقق البصري قد ألزمنا اكتشاف الغاية من العمل دون تعقيد .والأمر الأكثر أهمية في أعماله إنها تتشابه بصياغاتها وهذا ما نراه في هذه الأعمال التي أمام أعيننا فهي بقدر ما توفر قدرا من إدارة بنية الشكل بوحدته الثرية بعمقها الدلالي إلا أنها تمكننا من كشف علاقاتها الوظيفية وكان اسعد الصغير يرمي إلى ذلك ليترك المتلقي يتناغم مع تشفيرات التجريد المتغيرة ومن هذا الفهم تتضمن اغلب لوحاته هندسة شكلية تتدرج بإيضاح وإيحاء له غوايته الجمالية . وأنا أتابع تحليل هذه الأعمال اكتشف أن الوظيفة المشكلة لهذا الأسلوب من الرسم تتبع سياقا فكريا تتعدد مضامينه وكأن العمل الواحد يلمح إلى إضافة حقيقية لأدراج التجريد وغايته مع الواقع وملامسته وهذا الترابط يعتمد على رؤية مفادها تتبع الأثر البصري والتأكيد على براعته بما يتركه في ذات المتلقي . أن هذه التكوينات وفضاءها اللوني اظهرا إشارة قابلة للتأويل ترتقي بخطابها إلى محاكاة الواقع المر لكن بغزارة شكل تجريدي صاغته كتلة الألوان البراقة  ( الأحمر الأخضر الأصفر ) كتسكين وإجراء وظائفي يبرزه المحتوى  وكأنه معادل لقضية ذهنية في الأصل تعمل على زج  كيانات معمارية وهذه الطبقات المتعددة من انغلاق اللون الواحد هي نتاج عوامل لا تغادر أرضية ومحتوى ما توعز به الأعمال من دلالات ذات صياغة بنائية … إلا أن المتتبع لنمطية موضوع اللوحات يبصرها وكان المضمون لم يختلف فهناك تواصل بين لوحة وأخرى وهذا يبرهن على أن المشتركات عن جوهر سؤال asad alsaghirasaad alsagher 2العمل الفني يتصف بالحساسية والتركيز على بؤرة القاعدة المتباينة لتعدد النماذج من حيث ركائز العمل وبنيته الخارجية هذا أولا ومن حيث الأسس المعرفية لموضوعها الحقيقي وليس الرمزي ولهذا الاهتمام هناك موضوع يوسع قاعدته البصرية باستعمالات متعددة للخامات ولاحتكام صورة الشكل وموقفه من الرتابة التي نراها في استمرار طغيان المحتوى على تعبير اللوحة .. وإذا التزمنا بالموقف التأويلي للعمل الفني لأسعد من ناحية نزوعه المستمر للفن التجريدي فهو اعتبار يطغي عليه امتلاك الغاية ورمزها سواء تعددت فيها المعاني أو تتلخص برمز واحد يمكن تحديده في بنية نظام العمل الجواني لتناول فكرة تتكامل إمكانياتها التعبيرية كلما تسنى لإنجازها الأخير أن يكتفي باتجاهها وصياغاتها كتأثير مطلوب يسعى أليه الفنان ولكن حتى هذا التصور الفكري عليه في نهاية المطاف أن يمتاز بكيفية تقابل على ما يتوفر من فضاء رمزي تنتجه مفاهيم  (المخيلة ومحددات تأثيرها المطلوب ) هنا يكون نتاج المخيلة مناصر لفكرة التجريد وتحقيق غايته المنشودة التي أثرت بالشكل والمحتوى وأصبحت غاية الفنان أن يوصل قيمة جمالية / تعبيرية  منطلقة من تخطي ذلك اليقين الذي يهدف إلى  تكوين انتقالات  مختلفة بأسلوب واحد منظم بسياق فكري مؤثر له رموزه وحساسيته وتنويعاته البصرية وهذا التفكير لم يكن مصحوبا بزج الواقعي بالغيبي داخل منظومة العمل التجريدي فحسب بل هناك الكثير من الأعمال تحمل في طياتها مثل هذه المفاهيم إلا أن اسعد الصغير تميز باعتماده على قوة وقدرة الاشتغال المتضمنة لعناصر العمل الفني البعيدة عن الغموض والتوصيف الغرائبي هكذا ينتج خطاب الفنان لتحقيق بنية شكلية لها محتواها الدلالي المثير في التحول والتباين ومركز التجريد الذي يؤدي إلى استعارة ( الشكل الموحي ) يمكن تثبيته كتصوير له أثره الدلالي لكن مع أعمال هذا الفنان يكون يقيننا منطلقا مغايرا بأنه يسعى لتخليص وثيقته التصويرية من الشوائب والتأثير بأسماء سابقة

شاهد أيضاً

شوقي كريم حسن: محمد الاحمد.. السرد المشوش؟

*الاضطراب الذي يصاحب الافكار، وبحسب ما يشير يونغ، انما هو غياب تام لتحديات الوعي، وبلبلة …

صباح هرمز: رواية بيريتوس لربيع جابر

تبدأ الرواية بالسرد الذاتي على لسان الشخص المزمع أن يكتب هذه الرواية، بوصفه روائيا معروفا …

جغرافية المكان في الشعر العراقي
قصيدتا الشاعرين: الزويد وسرمد أنموذجاً
بقلم: د. وليد العرفي

تهدف هذه المقاربة إلى دراسة دلالات المكان بما يحمله من إشارات رامزة ومضمرات تكشف عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *