قاسم فنجان: مسرحية افتراضات واهــيـة (مسـرحـيـة مـن فـصـل واحـــد)

ايضاح

في هذا النص واجهتني استحالة السيطرة على فكرة المسرحية لشمولية الأحداث وتعقدها رغـم اشتراكها في هدف القتل . لذلك التجأت لترميز الأشخـاص الى الآخر و الأول وهما الشر و دليله أما الثانـي فهـو المكان السهل و العصي  الـذي يسعى الآخر لأحتلالـه  دائما  بواســـطـةالدليـــل لذلك وجـدت الآخـر يرى العالم من مـنظوره رقـعة عسكرية يجـب أن تحـكم من قـبـــله فـقـط ، هو الآمر ًالناهي و الكل جنود  يسن أبجـدية القهرومقراطية ليرغـم  العالم على الأنقيـــاد له كأعـمـى يستكثر عليهـم حتى ظـلام العمـاء ، لذا افـتـرضت حكايـة واقعـيـة من المشهـد المـرتـبـــك لخيــال الحرب ووضعتها في وعاء اللامعقول لتتماشى مع لامعقولية الأحــداث التي نعيشها الآن ،الحكاية تتحدث عن آمر تمسه الحرب في عقلـه فيوعز لـقطعاتـه البشرية بالمـسير على حـقـل لألغام العدو ، تسير القطعات و تتفجر و يفر الناجون منها بعيداً ، يودع الآمـر في مصحة نفسية وحيداً يراوده الحلم بالقتل دائماً ، تنتهي الحرب و يـهرب الآمر من مشفاه مسـتأنـفاً مشروعـه الدموي ، يرشح الأول لأستكمــال مهمتــه و نجاحها و يوكل لــه مهمة استدراج الضحايــا الناجيِّن و جلبهم لمكان الكارثة القديم ، يتحول المكان مع تـقـادم اللعبة الى مقبرة تــغص بالضحايا ،يــقررالأول  التحول لآخر جديد  فيهيئ خطة القتل التي يكون محورها الثاني و هو من الناجين أيضاً . يبـدأ النــص و يظهــــــر الثاني عالقـاً في كمين ممــيت ,، يـدرك من حواره مع الأول انه في الطريق الى المـوت ، تؤسس له الصدفة النجاة عندما يعتقد خطأ ان الأول هو الآخر ، يقتله و يحاول الخروج فيستوقفه ظهور الآخر الحقيقي ، يـدرك خـطأ قـتله الأول و تستـحوذ عليه مؤامـرة لامناص من عبورها الا بالقتل ، يبدأ بأستذكار الأشارات السابقة و يوظفها لفك أسرار الآخرليـتواصل في لعبة الموت يدرك ان صراعه الكوني مع الطاغوت الآخر لايحسمه الا القـتـل  ،يلجأ لتحقيق ذلك الى الحفرة و الجدار و هما آلياته في الصراع الأخير ، يوهم الآخر بروح قاتـلة جاءت لـتستولي على المكان و تقتـله ، روح تسللت من الجدار و أستقرت في الحفرة الجديدة ، يقتنع الآخر حينما يؤكد له الثاني انبعاثها القريب ، يقترح الثاني عليه النزول ا فينصاع لمشورته و ينزل لها حيث يواجه في ظلام الحفــرة ذاته القاتلة ،يخفت صوته بالتدريــج و ينتــهي ، يطمئن الثاني لزوالـه و يهــم بالخروج متنصــراً فيستوقفه صوت آخر ، ( الى أين …)يلتفت و لايرى أثر لشئ ، يتحرك فيعود الصوت (  لم تتــلق
أمراً بالقتل ، لماذا قتلت ؟ يجثو على ركبتيه بيأس مصوباً نظره للجمهور و مردداً : ظننته  أنت
أو أنت  أو أنت ياسيدي ………………………………………..

مسـرحـيـة مـن فـصـل واحـــد..
تجربة في أدراك محور القتل من خلال قاتل و قتيل عاشا الأفتراضات التالية :
المكان : قاتل في النص و يمثله الأفتراض الثاني .
الزمان : قتيل في النص و يمثله الأفترض الأول .
الآخـر : محور الشر المفترض في النص و يمثله الآخر.

المشهد :.مؤثث حسب تسلسل جرائم النص بمايلي : حفرة وجدار وهما أفتراضان وحفرة ثانية و جدارآخر وهما حقيقيان أما الذباب و الكتب و الغبار و الجريدة و الزجاجة وجميعها افتراضات واهيـة في النـــــــــــص.

                                                     النص
الثاني : ( حتى وسطه في حفرة ) هل أنقضى الليل ؟
الأول : ( ممتطياً جدار يواجه الحفرة ) ان الفجر على وشك البزوغ .
الثاني : اذن سأقضي النهار هكذا ؟
الأول : و قد تقضي الليل أيضاً .
الثاني :هل  سأموت  على يده ؟
الأول : لا لن تموت انك مخطئ تماماً .
الثاني : لو كنت كما تقول لكنت الآن بديلاً عني .
الأول : كنت على وشك أن أكون لولا أستراقي لترميز القلب من خريطة المكان .
الثاني : اذن أنت تعرفه جيداً .
الأول : بالتأكيد اني أعلم منك بكل مكان .
الثاني : ليس المكان من أعنيه بل الآخر .
الأول : كما أعرفك تماماً .
الثاني : هل كان لطيفاً .
الأول : بل قاسٍ و قبيح .
الثاني : لماذا تتكلم عنه بسوء و هو سيدّك .
الأول : لأنه يريد الأستيلاء على كل شئ .
الثاني : ما لذي يدور في ذهته .
الأول : سر دموي خطير و ينبغي عليك أكتشافه .
الثاني : أنا .. لاأستطيع .
الأول : لقد أصبحت على دراية باللعبة و لاخيار لك سوى المواصلة .
الثاني : سأفشل انها مهمة قاسية .
الأول : بل ستنجح .
الثاني : لم لاتقوم بالمهمة أنك أفضل مني .
الأول : لايمكنني أن أؤمن السلامة لك و القتل له في الوقت نفسه لاسيما و أنه قاتل خطير قد يقتلك .
الثاني : أطمئن لن يتحقق هذا .
الأول : سوف يفتك بك .
الثاني : بل سيأتي مرغماً ليحل عني حبال كمينه .
الأول : لن يأتي مكرهاً أبداً أنت لاتعرفه مثلي .
الثاني : سأدفعه للمجئ و سترى .
الأول : قلت لك لن يأتي .
الثاني : حتى لو كانت خريطته بحوزتي .
الأول : انك تكذب .
الثاني : لقد سرقتها .
الأول : كيف .. هل قطعت رأسه أو سلخت جلده .
الثاني : لا تسخر مني  لقد قلت سرقت و لم أقل اني قطعت أو سلخت .
الأول : اذن أنت قتلته و كشطت عنه معالم الخريطة .
الثاني : لماذا لاتصدق بي ؟
الأول : لأنك كذاب .. كيف سرقتها و هي موسومة بالنار على جلده .
الثاني : ماذا تقول ؟
الأول : مثلما سمعت و من يتجرؤ على سرقتها عليه أن ينزع جلده أولاً .
الثاني : انه ممسوس .. ممسوس حقاً .
الأول : ممسوس نعم ممسوس يغرس بيَّ أنكساراته و يذر عليَّ هذياناته لأصيخ السمع له بقلب الجندي ا لمفزوع و هو يقول( كن شبيهي )فأحاول أن أكون مثله و لا أقوَ ثم يـضيـف  الخريـــطـة  لايمكنك أن تحيا يلا خريطة أوسمها بالنار على جلدك ) فأرضى ليوسم و أتلوى و يرســم و أبــكي و أبكي حتى يغشى عليَّ ثم  أصحو لأرى خريطة من الدمار تطرز جلــدي هكـذا ( يمــــزق أزرار قميصه  فتظهر على جلده آثار حروق و تعذيب كثيرة )
ااثاني : يا آلهي ما هذا؟
الأول : انه جزء من خريطة هلاكه الكبيرة .
الثاني : كم هي واسعة ؟
الأول : هي كذلك ياصاحبي أوسمة لم أنلها الا بعد سنوات قضيتها بين النار و المعرفة .
الثاني : كان يواظب على كي جلدك .
الأول : كلما كان يطرأ تغير على خريطة أفكاره كان يغير لي خريطة جسدي بأكملها .
الثاني : أ لم تتألم  .
الأول : كنت  لكنني مع مرور الوقت أعتدت على عذابه و صرت أتلذذ كلما أرتشفتُ من أنامله رحيق الألم الثاني.: انك الآخر ممسوس .
الأول : بل عاقل يرنو حتى يكون و يتطلع الى مجد جديد .
الثاني : أ بهذا الشكل الوحشي .
الأول : أجل و قد نجحت ذات مرة و نلت رضاه  فأثنى عليَّ بصوت مازال يتردد في رأسي ( لقد صرتني صرتني و ما عليك الآن الا أن تمنح ما مُنحت لمن تشاء و الا سلبتك ما مُنحت
الثاني : كيف يسلبها وهي موسومة على جلدك ؟
الأول : فعلها ذات مرة و سلخ الجزء الأكبر منها ثم عاد و طالبني بأسترجاع ما ضاع  منها
الثاني : كيف تسترجع ماسلب من جلدك ؟
الأول : أما أن أمنحك الجزء المتبقي مني أ و أكمل  بجسدك  الخريطة  الناقصة .
الثاني : انك تسخر مني .
الأول : لا تنسَ انك في وضع لايؤهلك للقبول و الرفض .
الثاني : اذن انت من قادني للحفرة .
الأول : لا أنا لم أفعل بك هذا قط .
الثاني : ان كنت كذلك لمَ لا تحاول مساعدتي .
الأول :  سأفعل و لكن بشرط .
الثاني : سأفعل أي شئ .. هيا أخرجني قبل أن أتحول الى شواظ في بطون الديدان .
الأول : لاتتعجل أن أنقاذك يجب أن يتم بخطة لم يحن وقتها بعد .
الثاني : قد تقودني خطتك المؤجلة الى الموت .
الأول : لا تخفْ انني متأكد من أنك ستعيش .
الثاني : كيف و أنا عالق في حفرة لا أستطيع الأتفلات منها أبداً .
الأول : أنها حفرة مزيفة حفرتها أنا و ستطمرها أنت بجسد الآخر .
الثاني : و اصوات الطنين التي تأتي هادرة من أغوار الحفرة كالأعصار هل هي أصوات مزيفة .
الأول : أنها أصوات الظلام .
الثاني : و ألأنين الذي يدويّ مثل عاصفة هوجاء هل هو أنين مزيف؟
الأول : ( بأرتباك ) لا أنين في المكان .
الثاني : بل أنين يشبه الى حد كبير أنين الموتى .
الأول : الموتى !
الثاني : أجل الموتى أن أنينهم يملؤ المكان .
الأول : أ هناك من يئن في الحفرة ؟
الثاني : حشود تأن بأنكسار حزين أقترب منها لتسمع .. ( يقترب ) أقترب أكثر لتسمع الأنين .
الأول : أنهم ميتون انني متأكد من ذلك .
الثاني : ليس بعد فأصواتهم تتصاعد عالياًً من أعماق الحفرة  هيا أقترب .. أقترب .
الأول : ( على شفا الحفرة و ينظر في داخلها ) لاشئ مما قلت لا أصوات و لا أي شئ .
الثاني : ( يمسك  قدمه بكلتا يديه ) و التي سمعتها و لم تسمعها أنت .
الأول : أنه رجع أصوانك  البعيدة و هي لا تنبعث الا من داخلك  المأزوم  ( أترك قدمي ) .
الثاني : ليس قبل أن تحررني .
الأول : قلت أتركها .
الثاني : لا تحاول الخلاص بعد ما اشركت مصيرك بمصيري هيا أفعلها و الا ( يسحب قدمه بقوة فيجثو الأول على ركبتيه ) .
الأول : سأفعلها و أنقذك حتماً ( يسحبه بقوة الى الأعلى حتى  يهويان  معاً على الأرض ) ألم أبدو لك قاسياً .
الثاني : بل كنت ممتلئاً بروح الشفقة .
الأول : حتى تتأكد أن حياتك غالية جداً .
الثاني : انك تغريني بحرصك الشديد .
الأول : كيف لا و أنت القادر الوحيد على أبادة الآخر .
الثاني : أنا .
الأول : أجل أنت و لا آخر في الأرض سواك  خُذ ( يرمي له شفرة ) .
الثاني : لن أحتاج لمثل هذه الأشياء أنني أكرهها .
الأول : ستضطر لها هيا أرفعها من الأرض .
الثاني : ( يرفعها ) ماذا سأفعل بها .
الأول : ستحفر له قلب آخر في المكان .
الثاني : ماذا تعني بالقلب .
الأول : الحفرة التي كادت أن تقلك الى العالم الاخر .
الثاني : هيَّ قلب الخريطة التي أشرت أليها سابقاً .
الأول : أجل لذا ستحفر هنا أنها أرض هشة و لكن حاذر أن تغوص من جديد فقد تكون كميناً آخر .
الثاني : ( يحفر بالشفرة ) ان يديّ تغوصان في الأرض يبدو أن المكان بأسره كمين كبير .
الأول : قد يكون ( يتحرك ) دعني أرى .. هذا جيد أنها تكفي لأبتلاعه .
الثاني : لماذا تساعدني الآن وقد كنت تريد قتلي قبل قليل .
الأول : لأنك تختلف عن الآخرين .
الثاني : من هم الآخرون .
الأول : اللذين كنت أجلبهم ليموتو هنا .
الثاني : هل في المكان أموات حقاً ؟
الأول : لماذا تسأل عنهم و أنت من أكتشفتهم .
الثاني : كنت أمزح .
الأول : تعرف جيداً لكنك تتغابى .
الثاني : ما لذي كان يدفعك لمساعدته اذا كنت تريد قتله .
الأول : واجب الطاعة التي ألزمني بها بطشه الشديد .
الثاني : هل كان آمرك حتى تذعن له هكذا ؟
الأول : لقد قلت في سري انك الرجل المطلوب .
الثاني : لم أقل شيئاً يستحق الأطراء .
الأول : لاتكن متواضعاً لقد سمعت أصوات الموتى و أكتشفت كمين المكان و ها أنت تفاجئني بمعرفة الآمر الثاني: ما دمت تعرف كل هذا وتعرف أني أعرف كل هذا فلماذا دفعتني معك لهذا المكان الذي لايقـطنــه الا الأموات و القتلة .
الأول : لاتتزعزع اني هنا لمساعدتك .
الثاني :كيف تساعدني و أنا لا أرى في المكان سوى حفرة و جدار .
الأول : وهما كفيلان بتحقيق أنتصارك عليه فالحفرة مدخل الضحية المفترض و الجدار دليلك الأخير .
الثاني : أنك تحتقرني لقد أمسى المكان في نظري كمين شاسع و خطير .
الأول : على العكس انه طريق مجدك الوحيد الذي يجب أن تحافظ عليه وفق الوصايا التي تعلمتها .
الثاني : أية وصايا، انك تتكلم عن أشياء لم أسمع بها قط .
الأول : ها قد عدت تتغابى مرة أخرى ، انك تعرف الوصايا التي ستحول الحقول الخطيرة الى بساتين آمنة.
الثاني : عماذا تتكلم لقد ألغوا الوصايا و الحقول و الحروب .
الأول : هذا صحيح لكن الألغام ما زالت موزعة في كل مكان لذا لابد أن تسلك خيط الدم الميسمي حتى لاتتفجر مرة أخرى .
الثاني : ( بأندهاش ) أتفجر مرة أخرى .
الأول : أجل و يحتمل أن تعلق في كمين ملغوم .
الثاني : أتفجر… في كمين … ملغوم .
الأول :  ما بالك فزعت هكذا ؟
الثاني : ( بشرود ) ها .. لا .. لكنني بدأت أشك .
الأول : ماذا دهاك ؟
الثاني : ها .. أنا لاأشك بل أني متأكد .
الأول : بدأت تربكني .. ماذاجرى لك .
الثاني : اني أعرفك .
الأول : و أنا أيضاً .
الثاني : نحن عملنا معاً سابقاً .
الأول : لا  لا  أظن .
الثاني : في زمن الحرب .
الأول : ( يتهرب ) هذا غير صحيح .
الثاني : كنت وقتذاك سيدي .
الأول : لم أكن سيداً لأحد.
الثاني : بل كنت آمري و قد فهمت الآن لماذا تنكرت بصفة الدليل .
الأول : أنا تنكرت انك تهذي .
الثاني : لقد عرفت الآن لماذا جئت بيّ لهذه الرقعة الدموية ( يتحرك ) اني أتذكرها و أتذكر ما جرى عليها
الأول : أنك مجنون .
الثاني : لم أكن المجنون وقتها بل كنت أنت الخائن و المجنون .. هل تذكر عندما جلست في هذا المكان ، توزع الحضائر بأيعازات مهووسة ، تأمرها أن تسير على كمائن العدوالمُلغمة  لتتفجر و تموت، كنت أسمع الصرخات و الأستغاثات ممزوجة بالخيانة التي يطلقها صوتك الداعي للمزيد من القتل .
الأول : يكفي .. عما قريب سيعود الآخر و يفك ألتباسك بي .
الثاني : لا وجود للآخر الا في خيالك المريض ، أنه أكذوبة أبتدعتها لتنال من حياتي .
الأول : انك واهم .
الثاني : واهم ان كنت أصدق بما تقول .
الأول : لست الآخر .
الثاني : بل أنت الآخر المجنون لقد مستك الخيانة في عقلك و أحالتك الى معتوه .
الأول : لست معتوهاً ياهذا .
الثاني : ان كنت كذلك فأنت تتذكر قرارهم  جيداً .
الأول : لم يتخذ بحقي أي قرار لأنني لم أذنب قط .
الثاني : ها قد بدأت تتنكر لآثامك و تنسى بأنك كنت السبب في الكارثة التي حلت بنا .
الأول : أية كارثة ..
الثاني : و لاسبيل لأنكارها  فهي مسجلة ضدك .
الأول : و مسجلة أيضاً لقد ضقت ذرعاً بك عماذا تتكلم ؟
الثاني : ليس ثمة من داع لكل ماتفعله ، ان كنت تريد أن توسم أو تسلخ أو حتى تقتل ..هيا ( يمزق قميصه بقوة ) .
الأول :  لم أكن قاتلاً حتى أقتلك.
الثاني : كيف و قد قتلت الآخرين .
الأول : لم أكن القاتل أنا بل الآخر .
الثاني : أنت هو الآخر ، لقد سمعت بهروبك من المصحة و تأكدت  بأنك  أخذت  تستأنف  القتل في هذه الرقعة البائسة يدفعك حب الأنتقام لتقتل بهدوء بعد أن كنت تقتل بضجيج ( يهجم على الآخر و يطبق ذراعيه بشدة على رقبته ) لذا يجب أن تموت حتى يموت القتل ..
الأول : لاتنسف بالشك خطة هيأتها لمساعدنك في موت الآخر .
الثاني : أنت الآخر الذي يجب أن يموت .
الأول : لاتقتلني أنني برئ .. برئ .. برئ .
الثاني : سأقتلك ان موتك خلاصاً لي و للاخرين ( يحز رقبته بالشفرة فيخر الأول صريعاً على الأرض ، يتحرك الثاني نحو اليمين مبتعداً عن الجثة و يدخل من اليسار الآخر بزي عسكري مهيب ) .
الآخر : الى أين ؟
الثاني  : ( يلتفت مذعوراً )
الآخر : لم تتلق أمراً بالقتل ..لماذا قتلت ؟
الثـاني : ظننته..أ ..ن .. ت ..يا سيدي !
الآخر :  الشفرة ( يتقدم الثاني بأرتباك و يسلمها له ) سمعتك تتكلم عن الآخرين .
الثاني : راعني ما سمعته من الدليل فأ خذت أخلط في الكلام .
الآخر : هذا يعني أنك لم تطلب المجد .
الثاني : و لم أطمح له أبداً .
الآخر : لكنك قاتل !
الثاني : أخطأت ياسيدي ، أنني أعترف .
الاخر : اني أتعامل بأحترام مع القتلة لاسيما و أنت قاتل مستجد ، هيا أحمله الى الحفرة ( يسحب الثاني الجثة ويرميها بأهمال في الحفرة ) هل أخذت الخريطة ؟
الثاني : لا ياسيدي قال لي أنها على جلده .
الآخر : هل صدقته ؟
الثاني : قطعاً لا فأنا لا أصدق ما يقول .
الآخر : لكنك رأيتها بوضوح .
الثاني : أعتقدت أنها آثار تعذيب أو ماشابه ذلك .
الآخر : هذا يعني انك لاتعتقد بما أفعل .
الثاني : بالعكس ياسيدي أنني أعتقد .
الآخر : لماذا تنكرت لرؤيتها اذن .
الثاني : لم أشاهدها بوضوح .
الآخر : و ترميز الثغرة التي كنت ستنطلق منه الى العالم الفسيح .
الثاني : لم أشاهده أيضاً .
الآخر : كنت ستراه لولا تعجلك بالقتل و تضييعك على نفسك فرصة النجاة فالثغرة دائماً في جسد المقتول .
الثاني : لأستخرجه من الحفرة و أقرأ الخريطة من جديد .
الآخر : لا فائدة من ذلك لقد فات الآوان .. هيا أنزع القميص ؟
الثاني : ( ينزع القميص ) .
الآخر : ( يخرج الشفرة ويمررها على النصف العاري من جسده ) ألا يبدوجميلا ؟
الثاني :  ماذا ياسيدي ؟
الاخر : المكان !
الثاني : اظنه مقرفاً بعض الشئ .
الآخر : ( يوخزه فيسيل الدم ) لا تستطيع الجزم و أنت لم تراه جيداً ، يجب أن نبحث أولاً .
الثاني : عماذا نبحث ؟
الآحر : عن عائدية المكان .
الثاني : لاأظنه بالأمر المهم .
الآخر : ( يوخزه بغضب فيسيل الدم بقوة ) أي شئ أهم من أن تعرف موقعك في هذا العالم المكتظ بالمجاهيل
الثاني : ( يتداعى من الخوف و الدم ) أني أنزف ياسيدي ( يحاول الجلوس ) .
الآخر : أنهض .. هل تجلس و انا أوشكت على أستكمال خطتي .
الثاني : هل تنوي أشعال الحرب .
الآخر : ان العاقل من يتعامل مع الأشياء على أنها حروب دائمة .
الثاني  : و حربنا الآن مع من .. من يوجد غيرنا في هذا الحيز الساكن .
الآخر : جثث و روائح طيبة  يبعثها جسد هذا المكان الرائع .
الثاني : أنها روائح الموتى لقد تشممتها كثيراًً حينما أفترشت حتفي مع الضحايا .
الآخر : ما دمت تشمها فأنت تدرك أنها الحرب .
الثاني : لقد أنتهت الحروب ياسيدي لكنك تعيدها عليّ عنوة فأسمعها الآن تعصف أكثر من ذي قبل .
الأخر : هذا لأنك تحاول أن تسن لنفسك بداية مهمة .
الثاني : و تأتي النتائج مرتبكة لتوؤل الى القتل .
الآخر : لقد قلت هذا الأمر سابقاً .
الثاني : أنه كلامك لقد حفظته من الدليل .
الآخر : يبدو انك لاتنسى أقوالي .
الثاني : ( يشير لرأسه ) ان أقوالك تحفر هنا .
الآخر : هذا شئ رائع ..لاحاجة بناللخريطة (يرمي الشفرة ) لنبحث بدونها هيا أبحث في جميع الارجاء .
الثاني : (يتحرك ويعثرعلى مجموعة مبعثرة من الكتب يغطيها الغبار ) كتب يلفها غبار كثيف ( يرفع احدالكتب فيتسامى الغبارعالياً ) أو غبار يلف الكتب .     
الاخر : الامر سيان ، الكتب والغبارمعا ، تبين عناوينها؟!
الثاني :( يتمتم وهو يتفحص الكتب ) (…..،…..،…..،) وهذه قصاصا ت مهملة لايبدو فيها شئ مهم ..( يرميها على الأرض )
الاخر : لم فعلت هذا!؟ ان كل شي مهم ..هيا اجمعها واجلـبها لي!؟ ( يجمعها الثاني ويسلمها للآخر الذي يتاملها بدقة ) شعر منثور يعود لشاعر لااعرفه. وهذه فكرة قد             تكون لقصةحب فاشلة وهذا ايضاح لأ دارة المعركة وماهذه ! تجارب مكررة لتواقيع غريبةوتشبه الى حد كبيرجثة متيبسة . 
الثاني : الامَ يشيرهذا؟
الاخر : انها ادلة لشخصية غير متكاملة!
الثاني : الادلة ياسيدي!
الاخر : بل الشخصية!
الثاني : شخصية من؟
الاخر : صاحب المكان .
الثاني : ألهذا المكان المهجورصاحب أيضاً؟
الاخر : بالتأكيد  وقديعودفجأة ويرانا امامه ترى هل  سيكافئنا لاحتلالنا المكان!؟
الثاني : لا.طبعا ..لا .
الاخر : اذن نحن مهددان بالخطر .
الثاني : من صاحب المكان..؟!
الاخر : و الشرطة أيضاً .
الثاني : وما دخل الشرطة بالمكان ؟
الاخر : قد تشم رائحة الضحية التي قتلتها وتستدل عليك.
الثاني : ما لعمل و أنا محاط بخطرين يهددان وجودي .
الآخر : هدئ من روعك انك قاتل .
الثاني : ( يصرخ ) قاتل لكنني لاأريد أن أموت لا أريد لا أريد …
الآخر :( يكمم فمه و يهمس ) أصمت انهم يتقافزون مثل أرانب وحشية هنا .. يجب أن نتوخى الحذر منهم .
الثاني : أنني خائف خائف جداً ، قد يلقون القبض عليّ في أي لحظة .
الآخر : أعلم ذلك جيداً لذا ينبغي علينا أن نكتشف المكان .
الثاني : كيف و نحن محاصران .
الآخر : يجب ان نؤمن الكان اولاً .
الثاني : بماذا و نحن اعزلان الا من شفرة صادرتها مني .
الآخر : لنبحث و عسى ان نعثر على ما ينفعنا في اتمام خطة السيطرة .
الثاني : ( يعثر على زجاجة ملفوفة بجريدة بالية ) لقد اكتشفت شيئاً .
الآخر : لا تنسَ نفسك يا احمق .. انا من يكتشف هنا .. دعني ارى ما وجدت ( يسلم الثاني الجريدة للآخر)انها جريدة قديمة و زمن اصدارها قديم  و يؤكد هذا اصفرار اوراقها ، أحتاج لدليل آخر أعزز به أكتشافي الجديد . أعطني الزجاجة  ( يعطي الزجاجة للآخر الذي يتفحصها بدقة ثم يرفعها للأعلى و يصرخ ) ها قد تحقق الأمان أخيراً فصاحب المكان أحتسى ثلآثة أرباع الزجاجة و ثمن من ربعها الأخير و رحل .
الثاني : رحل..! الى أين ياسيدي ؟
الآخر : الى المجهول .
الثاني : رحل و لن يعود أبداً .
الآخر : (بفرح ) لن يعود و هذا الدليل يقودنا الى أستنتاج خطير .
الثاني : (بنفاذ صبر ) خطير .. ما هو ياسيدي ؟
الآخر : ( بصوت عال ) ان .. المكان العظيم .. الذي نحن فيه ….
الثاني : نعم .. نعم .. ياسيدي …
الآخر : لا .. ما .. لك .. له ……
الثاني : لاما لك له .
الآخر : أجل لاما لك له .
الثاني : لنبتهج ياسيدي .
الآخر : سنفعل بالتأكيد و لكن بماذا ؟
الثاني : بالخمرة ياسيدي !
الآخر : الخمرة .. أجل الخمرة .. لقد بددت المفاجأة ذاكرتي  ( يتوقف ) لكنها لاتكفي أنها جرعة واحدة .
الثاني : أنها خمرة مركزة .
الآخر : أحسنت أن الماء قريب من هنا .. خذ ( يرمي الزجاجة فيمسكها الثاني و يتحرك ) توقف .. دعني أؤمن لك الطريق هيا أخرج من هنا ( يخرج الثاني و يدخل الى المكان و كفاه ملطختان بالدم بعد صرخة يطلقها ) يا ألهي ماذا حل بك ؟
الثاني : دم .. دم .. دم .
الآخر : دعني أرى كفيك ( يتلمس الدم و يتطعمه ) أنه دم و لكن الزجاجة أين الزجاجة ..
الثاني : أنكسرت في الجوار حينما تعثرت و هويت على وجهي ، مددت كفيّ في الظلام أملاً بالعثور عليها فأعترضتني ياسيدي مخالب زجاجية كانت عائمة في بركة من الدم .
الآخر : أنك تهذي .
الثاني : كما أقول لك . دم في الجوار .
الآخر : ان أفتراضك خطير و قد يكلفك الكثير .
الثاني : ليس اكثر من حياتي!
الاخر : سوف اتاكد مما ادعيت !؟
الثاني : ماذا ستفعل ؟!
الاخر : ساجري تحرياتي بشكل دقيق،واعود اليك في الحال (يخرج ويعود فورا) انك صادق،هناك بركة دم ،اعتقد ان المكان كان مسرحا لجريمة.
الثاني : ماذا قلت جريمة!؟
الاخر : اجل قاتل يشاركنا المكان!
الثاني : وكيف تاكدت!؟
الاخر : دم القتل الذي رايناه في البركة .
الثاني : لم لا يكون لحيوان،نفق بالقرب من هنا!
الاخر : لا انه دم بشري، ورائحته تدور كالرحى في راسي.
الثاني : قد تكون الرائحة للدليل.
الاخر : لا انها رائحة القتل ،لقد شممتها في حروبي جيدا.
الثاني : لنهرب يا سيدي.
الاخر : قد يكون القاتل متربص بنا في الخارج .
الثاني : ماذا سنعمل .؟
الاخر : لابد وان نعثر على القتيل اولاً .
الثاني : لا ادلة تشير الى وجوده .
الاخر : الدم هو الدليل، الذي يشير اليه دائما
الثاني : وجثته اين جثة القتيل ؟
الاخر : انها هنا ….موزعة في المكان.
الثاني : لا ارى اثر لما تدع
الاخر : لكني اراها بكل وضوح!
الثاني : ماذا تعني يا سيدي!؟
الاخر : طاطا راسك وسترى اشلائها، تحيط بك من كل صوب .
الثاني : انك تعبث معي، فافتراضك خاطى يا سيدي .
الاخر : (يصرخ )انا لااخطى !فمن قدميك تبدا الجثة .
الثاني : اين _ اني لاارى ما تراه!؟
الاخر : انها هنا (ينحني ويرفع شيئا من الارض) انظر …انه فتات لحم ادمي!
الثاني : (يتاملها) اظنها ذبابة ميتة
الاخر : بل لحم بشري ..تشممها وستدرك انها لحمة ادمية ..(يقربها من انفه)
الثاني : اني اشم عفونة لحم ميت
الاخر : انه للجثة ولونه الاسود هل تراه؟
الثاني : اجل اراه جيدا ..انه اسود وعفن جدا !!
الاخر : وحجمه الدقيق ..
الثاني : اراه بوضوح يا سيدي 
الاخر : لقد قطعه القاتل بوحشية ، الى اوصال صغيرة جدا
الثاني : ( متقززة )يا الهي!!
الاخر : لذا ينبغي علينا ان نجمعه ،للاستدلال على القتيل !
الثاني : والقاتل !؟
الاخر : كلاهما وجهان لعملة واحدة .. الوصول الى احدهما يعني بلوغ الاخر .. هيا لملم لا وقت لدينا !؟
الثاني : (وهو يلملم) يبدو ان القتيل كان بدينا جدا ، فالمكان غاص باوصاله الصغيرة .
الاخر : لملم صامتا وبلا ثرثرة !؟
الثاني : لقد جمعت الكثير …هل اكتفي !؟    
الاخر : (يتقدم اليه) دعني ارى .. اجل هذا يكفي ، ارمها في الحفرة ( يتحرك الثاني ويرمي الذباب في الحفرة القديمة .
الثاني : هل اطمرها لنتحاشى الخطر.
الاخر : ليس قبل ان نكتشف مكان الجريمة !
الثاني : مكان الجريمة !
الاخر : ( يتحرك صوب الجدار) اجل مكان الجريمة و أظنه هذا الجدار ، (يتحرك للجدار )الا ترى خيوط الدم !
الثاني : ( تستفزه كلمة الدم فيتحرك ليقف بين الجدار والاخرو ينظر في الجدار ) انها مجرد اشياء متسخة!
الاخر : بل انها وصايا القتل … تمعن بها وسترى !؟
الثاني : اني ارى .. ذكريات مؤلمة اظنها لموتى بائسين .
الاخر : بل حبال من الدم ، تسيل لزجة لتدفءجسد هذا المكان البارد .
الثاني : اني انظر ولكني لا ارى ما تراه .
الاخر : لأنك أعمى فكل شئ هنا يشير الى القتل .
الثاني : و القاتل ؟
الآخر : حولك و في كل مكان .( ما أن يلتفت الى الوراء ختى يمسكه الآخر من فروة رأسه و يعيده الى الجدار ) و الآن قل ما ترى ؟
الثاني : ذكريات مؤلمة .
الآخر : ( يلطم رأس الثاني بالجدار فيسيل الدم ) بل دم ! و الآن ماذا ترى ؟
الثاني : أحلام مندحرة .
الآخر : ( يلطم رأس الثاني  بشدة ) بل دم يا أحمق و الآن ؟
الثاني : ضحايا بائسون.
الآخر : ( يعيد لطمه لمرات متتالية ) بل دم  دم  دم  تمعن به و ستراه واضحاً كالموت .
الثاني : ( يتراجع للخلف مترنحاً ) أن الجدار تدمى .
الآخر : ألم أقل لك انها وصايا الدم .
الثاني : أجل ياسيدي اني الآن ارى خطوط الدم واضحة .
الآخر : ما دمت قد رأيتها أخيراً فقل الى أيت تتجه مساراتها ؟
الثاني : ( يمسح سطح الجدار المتسخ بدمه ) انها حبال نافرة للقتل تنفلت من قلب الجدار و تتشتت بجنون في جميع الجهات .
الآخر : هل  تسيل بلزوجة ورعونة ؟
الثاني :  برعونة تسيل ياسيدي وتهبط ساخنة من الأعالي .
الآخر : تابعها .. تابعها  بدقة .
الثاني : ( يتقدم للجدار و تمسح كفاه السطح بعشوائية ) ها أنذا أتابعها و هي تستكمل نزولها بهدوء ( يجثوعلى  ركبتيه ويمسك بكلتا يديه رأسه المدمى ) أنها تتكاثف هنا .. هنا في رأسي .
الآخر : ( يصرخ ) أخرجها .. أخرجها من رأسك فوراً .
الثاني : ( ينفض رأسه لمرات متتالية فيتطاير الدم من رأسه على شكل خطوط في جميع الأتجاهات للدلالة على تحوله ، يلتفت و تظهر هيئته الجديدة و المخيفة على شكل كلب مدمى ) ها هي الحبال الدموية تخرج  من عينيَّ الى العالم ، انها حبال قاسية تقودني بقسوة لأسير معها .( يزحف على الخشبة ) .
الآخر : امضِ معها و لاتتركها أبداً ، امض و لاتتوقف حتى تتوقف الحبال .
الثاني : ( يزحف نحو الحفرة الجديدة ) انها تتجه صوب هذه الحفرة ، انها تهبط هادئة بلا أنين
الآخر : ( يمسكه من فروة رأسه ) لا حفرة بلا أنين و لا أنين بلا حفرة .
الثاني : كان الأنين السابق شك .
الآخر : بل يقين يؤكد ان لك صلة بالجثة .
الثاني : أي صلة و ما هي الا جثة و أنا أنسان .
الآخر : كذلك كان و ستكون أنت لاحقاً .
الثاني : الامَ تريد ان تضطرني ؟
الآخر : الى المعرفة حتماً .
الثاني : معرفة اي شئ ؟
الآخر : القتيل !
الثاني : لم لا تبحث عن الذي يهددني و يحاول استلابي منك .
الآخر : من هذا الذي يريد مصادرتك مني .
الثاني : الذي لم أسلم من أستعاراته السقيمة فتارة يستعير أطرافي لأتحجر وأُشل و تارة أخرى يسلب عقلي  لأستحيل الى مجنون يفعل له مايريد .
الآخر : من .. من تعني ؟
الثاني : الذي كان ينقض كالضجيج على حياتي الهادئة ليربكها و يجعلها مسخاً له .
الآخر : عمن تتكلم ؟
الثاني : عمن كان يشحذني منك ليمارس بيَّ شذوذاً يقترحه عليك فلا ترفض .
الآخر : انا .. مستحيل ..انني لم أفعل هذا .
الثاني : ليس أنت .
الآخر : من اذن غيري .
الثاني : القاتل .
الآخر : القاتل !( بأرتباك ) لا.. لا خوف منه .. أما  طمرت اشلائه بيديك في الحفرة .
الثاني : انها للقتيل الذي قطعه القاتل بوحشية و سيقطعنا مثله ان لم نقتله .
الآخر : لن يتمكن بعد أن انهيت حبل دمه بيديك هنا ( يشير للحفرة الجديدة ) ولن يتسنى له النهوض أبداَ .
الثاني : سينتفض حتماً فأنينه الذي كنت أشك به كان يقيناً يقيناً كالشمس .
الآخر: ( يصرخ ) سحقاً لك .. بدأت تخيفني .
الثاني : (بأنكسار ) بل اني أستجير بك منه ، انه قوي مثلك .
الآخر : ان دمه يملأ المكان و الدم دليل الموت . انه ميت ميت
الثاني : بل حي حي انه حي .
الآخر : ماذا تقول يا أحمق ؟
الثاني : حي ياسيدي و قد رأيته .
الآخر : ( بأنهيار ) أين رأيته .. قل أين .. أين ؟
الثاني : ( يعود للجدار ويأخذ بالتمسيد بلطف على سطحه ) هنا رأيته متربعاً على عرش جنونه
  كالمخبول  غائصاً في حبل دمه البدين يراقبني و يصدر ليَّ الأوامر فأنساق له مأخوذا  يقودني فأنقاد له كالأعمى و يأمرني فأنصاع له كا لمأسور فأمضي و يمضي و يمضي و أمضي خلفــــه
            حتى يتوارى .
الآخر : ( يطبق كفيه على رقبة الثاني )  أين .. قل أين ؟
الثاني : ( بعد أن يحرررقبته يتحرك للحفرة الجديدة ) هنا ياسيدي  في هذه الحفرة يهيئ لنا خطة ليستولي على المكا ن .
الآخر : ( تستفزه كلمة المكان ) المكان لا .. لا مالك له الا …
الثاني : ( يقاطعه ) انت .. دائماً صاحب المكان الذي لا مالك له .
الآخر : أجل أنا ، أنا الذي شيدته بأفتراضاتي و أطرته بخرابي و بالدم كنت أخضب بلاطه لأديم عليه نعمة البقاء.
الثاني : انه كذلك لكن القاتل يريد أن يستولي عليه .
الآخر : لن امكنه من ذلك و سترى ( يتقدم للحفرة الجديدة ) هي . هي . ايها القاتل المجهول يامن تكمن تحتي الآن بنزاهة أدعوك لترى بطشي و هو يدوس عليك مثلما يدوس على حشرة حقيرة  ( يصرخ ) هيا أخرج لـي.. اخرج لي .. اخرج .
الثاني : انه لايسمعك ياسيدي فخوفه وهلعه يحجب عن سمعه كلامك اشديد  هيا انزل له و أسحقه و لاتتح المجال  له ليصعد و يستولي على المكان هيا هيا هيا ( يقوده بهدوء لمشارف الحفرة ) .
الآخر : سأنزل ( يبدأ النزول ) و أقتله .
الثاني : اقتله ، اقتله و اوصد باب الهلاك المشرع على ملكوتك المهدد بالزوال ، اسحقه  اسحقه بقوة انه لايستحق الحياة ( بعد ان يستكمل الآخر نزوله في الحفرة و يختفي عن الأنظار ) الآن فقـط أستطيـع ان أقول انـي أمسكت بأول خطوة في طريق الأمان .
الآخر : ( صوته من داخل الحفرة ) ان المكان مظلم لا أستطيع استبيان أي شئ .
الثاني : ( على حافة الحفرة ) سترى عما قريب من نزلت لقتله .
الآخر : ( صوته أيضاً) اقتل من يا معتوه و ليس في الظلمة سواي .
الثاني : لابد من القتل انها وصاياك .
الآخر : ( صوته من أعماق الحفرة ) ان افتراضك واه .
الثاني : بل صحيح فتش جيداً و سترى القاتل .
الآخر : ( صوته الأخير ) لا أحد في الحفرة الا أنا .
الثاني :  لتكن أنت ياسيدي لتكن .. لقد سئمتك و سئمت الدوار و الدمار ، تتبعت من أجلك خيوط دمي العديدة  مزجت خيالي بخيالك و أنت لاتبالي مشغول عني بالقتل و الترويع ، تتكلم فأنصت صاغراً كالأبلــه لذا ذق مرة واحدة ما أذقتني العمر كله فأنت من علمتني أن الخاسر هو من يلعق بلذة خراء المنتصر و أنت من قلت لا منتصرين بحرب بل يبقى المنصر واحد .. واحد أبداً .( يهم بمغادرة المكان فيستوقفه صوت جديد من الخارج ) .       
الصوت: الى أين .. ؟
الثاني  :  ( يتلفت بخوف  باحثاً عن مصدر الصوت  و لايرى أي أثر له ، يتحرك فيعود الصوت الغريب من جديد.
الصوت : لم تتلق أمراً بالقتل .. لماذا قتلت ..؟
الثاني : يجثو يائساًعلى ركبتيه أمام الجمهور  و يردد بألم : ظننته ..أنت أو أنت أو أنت ..ياسيدي .( يطأطأ راسه وتخفت الأضاءة مع الموسيقى حتى أنسدال الستار …………..

——————————————————————————————
شاركت هذه المسرحية في مهرجان المسرح العراقي و حاز الأفتراض الثاني الفنان علي ريسان على جائزة أفضل ممثل عن الدور الثاني مناصفة مع الفنان محمود أبو العباس …

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| آمال عوّاد رضوان : إِنْ كُنْتَ رَجُلًا.. دُقَّ وَتَدًا فِي الْمِقْبَرَةِ لَيْلًا! .

رَجُلٌ مَهْيُوبٌ مَحْبُوبٌ، يَفِيضُ حَيَوِيَّةً وَنَشَاطًا بِوَجْهِهِ الْجَذَّابِ الْوَضَّاءِ، صَدْرُهُ يَكْتَنِزُ جَذْوَةً دَائِمَة الِاشْتِعَالِ بِالْغِبْطَةِ …

| عبد الجبار الجبوري : إنتبهْ، فإنّ البحرَ غدّارُ..!.

لَكَمْ يَمَمّتُ نحو وجهِها وجْهي، وزرْتُ أُهيْلَ حيّها، والقومُ نِيامُ،كانت خيامُ البدو تنأى، والنجوم تغزا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.