حيدر علي سلامة : هيرمونطيقا النص الفلسفي العراقي : في جدل اللاهوت والوجود ؛ قراءة تأويلية فلسفية في قُدسية اللغة ومُتخيل لاهوت الأنطولوجيا في مدرسة بغداد الفلسفية

haider salamahتمثل دراسة الأستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي (تأويل النص القرآني الفلسفي العراقي المعاصر – عرفان عبد الحميد فتاح انموذجا)* واحدة من الدراسات الفلسفية التي تضمنت على كبرى اشكالات خطابنا الفلسفي قديما وحديثا. حيث نجحت الدراسة في تسليط الضوء على اشكالات فلسفية وانطولوجية وانطو-ثيولوجية/كلامية ولاهوتية، وعلى طبيعة التداخل بين جدل لاهوت المقدس الصاعد من جهة، وجدل لغة انطولوجيا الذات النازل من جهة اخرى. من هنا، ستحاول قراءتنا الولوج بين ثنايا تلك الاشكالات الفلسفية العويصة والشائكة والمعقدة إلى حد كبير، سيما وان دراسة الاستاذ العبيدي تجعلنا نقف امام محنة فلسفية كبيرة في الفكر الفلسفي الاسلامي، وهي محنة تأويل النص القرآني وعلاقته بالخطاب اللغوي و”الدراسات اللسانية” المتداخلة مع نسق اللاهوت الميتافيزيقي من جانب؛ والقيمين على استمرارية “لغة وبلاغة وعلم نحو اللغة المقدسة” من فلاسفة ومتكلمين ومتصوفة من جانب اخر.
ولهذا، سينصب جهد قراءتنا على ثيمة اللغة وسياسات إنتاج المعنى المتعالي/القدسوي، لما تشغله من أهمية ابستمولوجية وثقافية في إعادة رسم ملامح خريطة المشهد الفلسفي العراقي، المستند على اسس لسانية ومنطقية ولغوية، عملت جميعها على إنتاج “هوية التطابق الميتافيزيقي الكوني” لذلك المشهد. مما ادى إلى اختزال قضية تأويل النص القرآني في الخطاب الفلسفي العراقي ضمن “قراءة توتولوجية منطقية ملهوتة”  تنطلق من المقدس وتنتهي به؛ ومن لسانيات اللاهوت لتنتهي بالخطاب المتعالي/الميتافزيقي؛ ومن حدوث الكلام الآلهي لتنتهي بقدمه؛ ومن الثيولوجيا لتنتهي بالأنطو-ثيولوجيا…الخ. من خلال هذا الجدل نحاول إعادة قراءة تاريخ المنشور الفلسفي العراقي، سيما المنهمك منه في بنية وتأويل خطابات العلوم الكلامية والصوفية والفلسفية، ليتسنى لنا الوقوف على طبيعة تاريخ القراءات الفلسفية في ارشيفنا الفلسفي، ومدى نجاحها في الأنعتاق من سيطرة القراءات التوتولوجية الملهوتة والمقدسة للنص المقدس من جهة، والفلسفي من جهة اخرى.
اشكالية تأويل النص القرآني في الخطاب الفلسفي العراقي :
من علوم الكلام إلى فلسفة المتكلم اليومي
ضمن مشروعه الفلسفي الرامي إلى إعادة قراءة اعمال رواد الفكر الفلسفي العراقي، سعى الأستاذ العبيدي إلى ابراز اهمية “المنهج الأبستمولوجي/والتاريخي”، الذي شكّل الأساس الراسخ والثابت في بنية المشاريع الفلسفية في تاريخ رواد ومؤسسي الخطاب الفلسفي العراقي. لهذا نراه انهمك في البحث عند اهم المراحل الرئيسية التي مرّ بها المنهج الفلسفي الخاص بكل فيلسوف عراقي يأتي على استنطاق نصه الفلسفي.
وعند التوقف في عرض الأستاذ العبيدي لبنية/وتاريخ المنهج التأويلي عند الفيلسوف الراحل الأستاذ الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح، لفت نظرنا كيف أن “خطاب التأويل”، لم يتجاوز تمركزه على اسس البرهان الفلسفي/المنطقي، لانه وتبعا لرأي الفيلسوف ابن رشد، تتأسس :((..مهمة المتفلسف في التأويل ولاسيما صاحب القياس البرهاني دون غيره من الأقيسة المنطقية، باعتبار أن صاحب هذا القياس هو الفيلسوف على الحقيقة والراسخ في العلم بحسب تأويل ابن رشد للنص الديني، فيقول: وإذا كان الفقيه يفعل هذا (= التأويل) في كثير من الأحكام الشرعية فكم بالحري أن يفعل ذلك صاحب البرهان، فإن الفقيه إنما عنده قياس ظني والعارف عنده قياس يقيني.أما السبب في ظهور التأويل كما يشير ابن رشد، هو أن الشرع فيه ظاهر وباطن واختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق، والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها، والى هذا المعنى وردت الإشارة بقوله تعالى (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)) آل عمران/ آية 7)).
وبعد أن وضح لنا الأستاذ العبيدي بنية وعمل خطاب التأويل وسياقات اشتغاله الأنفة الذكر، ينتقل بنا إلى بيان وتوضيح كيف أن عملية تأويل النص القرآني ليست حكرا على خطاب معين، خاصة “الفلسفي” منه، وذلك لأنها تتحرك ضمن اطر وفضاءات عقائدية/لاهوتية، تحتاج اليها في الدفاع/والتبرير “لنظامها الثيولوجي السائد” الذي يمثل قاعدتها الأيديولوجية والدينية في تسويغ معتقداتها بالحجج والأدلة العقلية والمنطقية :((..لان التأويل ليس موقوفاً على الفلسفة بإطارها النظري فحسب، بل نجد أن التأويل قد تمت ممارسته والاشتغال فيه من قبل الفرق الكلامية الإسلامية على تعددها وتنوعها من شيعة ومعتزلة وأشاعرة وغيرهم، ومثل ذلك عند الصوفية الذين اعتمدوا التأويل الإشاري الموغل بالرمزية، وإن كان فهم النص الديني فهماً عقلانياً فلسفياً إنما انحصر في دائرة الفلاسفة المسلمون الخلص من أمثال الفارابي وابن سينا وابن طفيل وابن رشد وأضرابهم، إذ قدموا فهماً وقراءة مغايرة بالكلية لمعنى التأويل في النص الديني عن غيرهم ممن مارس هذا الدور في الخطاب الفلسفي الديني الإسلامي، باعتمادهم معطيات العقل الفلسفي المنطقي دون غيره من معطيات أخرى)).
بعد ذلك، عرج الأستاذ العبيدي على طرح الرؤية الفلسفية/الميتافيزيقية والكلامية، كما ظهرت وتشكلت اصولها وأدوارها عند الأستاذ الدكتور عرفان، حيث نلحظ جدل اللاهوت الميتافزيقي/والناسوت الأناسي، من خلال اشكالية تشبيه المخلوق/بالخالق، وتنزيه الخالق عن المخلوق، وما له من علاقة اشكالية متداخلة من حيث البنية والوظيفة مع فكرة التأويل، المرتبطة بالذات الآلهية، التي تعني في احد معانيها :((…التشبيهAnthropomorphism ، ويعني اصطلاحاً تصور الله في ذاته أو صفاته على مثال الإنسان، ويقابله التنزيه، والمشبهة قوم شبهوا الله بالمخلوقات ومثلوه بالمحدثات وللفكرة في أساسها وثنية قديمة عرفت لدى الشعوب البدائية التي صورت آلهتها على صورة إنسان أو كائن عظيم حيواناً كان أو جماداً، وبدت صورة من هذا التشبيه في اليهودية والمسيحية وفي القرآن الكريم ما يؤذن بشيء من التجسيم والمادية)).
من هنا، وبحسب الاستاذ العبيدي، فأن “جينالوجيا التشبيه في عملية التأويل” عند الأستاذ عرفان، لها اصول انتروبولوجية وثنية قديمة، لان ((فكرة التشبيه هذه لم تدم طويلاً في الفكر الإسلامي على وفق رأي عرفان عبد الحميد فتاح، لأنها تتضمن الإحالة إلى مجهولات لا نفهم مؤداها ولا غايتها، ولهذا هاجمها كثير من العلماء حتى اعتبرها ابن حزم الأندلسي مدخلاً لطريق ينتهي بالتشبيه، بعد أن ذكر قبله أبو الحسن الأشعري (ت324هـ) وأبو منصور الماتريدي (ت331هـ) الأخذ بالتأويلات المجازية متبعين في ذلك الأسلوب الذي بدأه المعتزلة من قبل)).
يتضح مما سبق،أن “فكرة التأويل” في الخطاب الكلامي خاصة والفلسفي عامة، ظلت تشتغل ضمن دوائر “لاهوت الكلام المقدس”، المتمثل بالتنزيه المطلق عن التشبه/والتشبيه بصفات الخالق من لدن المخلوق. ولهذا نلاحظ ان جذور تاريخ الصراع في قراءة النص القرآني، تعود في احد اصولها الى سيادة “القراءات الحرفية للنص/وجماعات القراءات التأويلية له”، تلك :((….القراءات التي غالبا ما تضمر نزعة تشبيه غليظ وتصر على التعامل مع أي خطاب لغوي، خاصة الخطاب الشرعي، في حدود المستوى المادي التجسيمي المستفاد من ظاهر النص المنطوق. الشيء الذي من شأنه ان يلحق تشويها كبيرا بالنص الشرعي الذي يصير بذلك مجرد انعكاس للنزعة التشبيهية وتكريما للتجسيم الغليظ))(1).
مما سبق، يتضح ان سيادة الصراع بين كل من “القراءات الأرثوذكسية التشبيهية”، و”القراءات التأويلية التنزيهية” للنص القرآني، على مجمل تاريخ طروحات وإشكالات الفكر الكلامي خاصة والفلسفي عامة، جعل من الخطاب الفلسفي “لمدرسة بغداد الفلسفية”، اكثر ميلا الى الحلول العقلانية؛ المنطقية والأستدلالية، تلك التي لا تخرج عن اسوار الفلسفة الأفلاطونية والأرسطوطاليسية، التي طالما تحولت الى “فردوس البرهان المطلق”، واكثر ابتعادا وهجرا للنزعات الفلسفية النسبية والتاريخية كالفلسفة السفسطائية/خاصة الجيل الثاني منها، الذي تحول الى رافد وملهم لنظريات البلاغة؛ والتواصل؛ وفلسفات التداولية الثقافية؛ وفلسفات اللغة و”فلسفة المتكلم اليومي”…الخ(2). ولهذا لم نشهد ولادة مفهوم “فلسفة المتكلم الأنتروبولوجية” في الفضاء الثقافي العام، في خطاب الفلسفات الكلامية والعقائدية “ذات التوجهات اللاهوتية القدسوية المتعالية” على “فلسفات المتكلم ذات التوجهات الأنتروبولوجية الأنسانية”. لذلك لم تتعرض “علوم الكلام التقليدية”، الى أي منعرج ابستمولوجي، يمكنها من ان تتحول الى “فلسفة للشأن اليومي الأنتروبولوجي”، فالملاحظ على بنية وفلسفة الكلام في الفلسفة الاسلامية، سيطرة خطاب الكلام الميتافيزيقي على بنية التكلم الفيزيقي، الذي هو :((((الحروف المنظومة والأصوات المقطعة)). فهو عرض خلقه الله : لأن الأعراض محدثة لذلك فأن كلامه محدث. غير ان هذا لا يفضي الى القول بأن الله احدثه في ذاته، لأن ذاته ليست محلا للحوادث، ومن المحال اذا تكلم ان يخلق في ذاته الصوت. الذي من ابرز صفاته (المادية) فتصبح ذاته مهددة بحلول الحوادث فيها. فلا يبقى الا الإقرار بأن الله احدثه في – محل – ومن شروط هذا المحل ان يكون – جمادا – يفتقد فاعلية الكلام، اذ ان حقيقة المتكلم من احدث الكلام وخلقه لا من قام الكلام به))(3).
من هنا، نرى كيف ان “تاريخ المتكلم” في خطابنا الفلسفي، هو تاريخ لغيابه المسكوت عنه، والمرتهن بمرجعيات: الفقيه؛ عالم الكلام والفيلسوف، فهؤلاء وحدهم من شكّل منظومتنا اللغوية وأشكال السنتنا وطرائق تعابيرنا وصور افكارنا، وذلك لأنهم القيمين على روح اللغة وبلاغتها المقدسة وعلم نحوها الميتافزيقي واستعاراتها الملهوتة. ونتيجة لذلك، لا يحق للعامة التدخل في علوم الكلام، وشؤون تصريفه والوقوف على طرق انتاجه وتأويله، فهم الثالث المرفوع والمقموع من لدن نخبة النخبة الفلسفية والكلامية والفقهية. لذلك نلحظ ان هناك تلازم ابستمولوجي خطير وكبير في تاريخ الفلسفة الأسلامية، في غياب كل من :خطاب “لاهوت طبيعي” وخطاب “لغة طبيعية”. ربما يعود ذلك، في احد اسبابه الى استمرار “ميتافيزيقا حضور النخب الحافظة والراعية والمؤولة للغة”، تلك النخب التي ظلت منعزلة عن تاريخ الأنطولوجيا لحياة ولممارسات الدازاين بوصفه وجود في العالم. ولم يسلم الخطاب الصوفي هو الآخر من حضور النخب وسلطتها الميتافيزيقية، فعلى الرغم من ان لغة هذا الخطاب تمثل في احد جوانبها الجمالية لغة انطولوجيا البساطة اليومية المنفصلة والمتحررة من اسوار المنطق واستدلالات البرهان، إلا ان حالها بقي كحال علوم الكلام والفقه والفلسفة، فهي الأخرى ظلت رهينة للراسخين في العلم ،وذلك تحت ذريعة ان لغة التصوف فيها ((…من الغموض والتعقيد بحيث تترك القارئ ذاهلا حيران لوجود مصطلحات اشارية وعبارات رمزية، لم يتعود سماعها او قراءتها من قبل : ونعني بذلك ان للعبارات الصوفية عادة معنيين : احداهما : يستفاد  من ظاهر الألفاظ . والآخر : بالتحليل والتعمق، وهذا الأخير يكاد يستغلق تماما عن من ليس بصوفي. وصعوبة فهم كلام الصوفية ترجع إلى أن التصوف حالات وجدانية خاصة يصعب التعبير عنها بألفاظ اللغة، وليست شيئا مشتركا بين الناس جميعا….لذلك توصف لغتهم ب(الرمزية)))(4).
ادت مجمل تكنولوجيات العزل الميتافيزيقية المتبعة في كل من علوم الكلام؛ والفقه؛ والتصوف والفلسفة، والمذكورة أعلاه، إلى عزل المتكلم/السامع/المتلقي والسياق الثقافي، لأنها لا تمثل سوى جزئيات متناهية تابعة لمنطق الكليات المنزه والمتعالي عن التشبه بكل ما هو انساني/ميتافوري وبلاغي. مما انتج حالة من التلازم الانطولوجي والابستمولوجي للتغييب التام للفلسفات النسبية/التاريخية، عند اغلب كتابات باحثينا ومختصينا في الدراسات الفلسفية والأسلامية والصوفية، بل حتى عند المشتغلين في فلسفات التاريخ والفلسفات الحديثة والمعاصرة والمابعديات الحداثوية واخواتها. على الرغم من أن تلك الفلسفات النسبية/التاريخية، كالفلسفات السفسطائية والسقراطية والكلبية…الخ، ناهيك عن عملية التهميش المتواصلة في اقصاء فلاسفة المرحلة الرومانية امثال :شيشرونCicero، كوانتليان Quintillion ،والتي طالما عملت جميعها على انتشال فلسفة الشأن اليومي من سيطرة اللوغوس الأفلاطوني والارسطوطاليسي. ربما لان تلك الفلسفات كانت ولا تزال غير متوافقة مع “برادايم العقل الكلي” في خطابنا الفلسفي في كل من علوم الكلام؛ والتأويل والفقه، فمجمل هذه العلوم فُصِلت على مقاسات منطق العلوم الأفلاطونية والأرسطوطاليسية. لذا علينا أن لا نندهش من تكرار تصور مطلق وراسخ وثابت وميتافيزيقي حول الفلسفات السفسطائية، صدر عن احد الباحثين المشتغلين على فلسفة الأستاذ عرفان، بقوله أن :((الفكر الغربي على الدوام كان فكرا انسانيا Anthropocentric، كما اسس لذلك رئيس المدرسة السوفسطائية بروتوغوراس. اتخذ من الفرد مقياسا للأشياء جميعا، مما جعل الأنسان مقياسا للحقيقة، يشرع لنفسه ما يشاء ومتى شاء. اما الفكر العربي فعلى الأغلب ظل فكرا مخلصا لأصوله الأيمانية، فهو فكر متدين بالأصالة والفطرة))(5).

لهذا، نلاحظ على تاريخ خطابنا الفلسفي، سيادة العقلانية المنطقية بمختلف اشكالها المعرفية والانطولوجية واللاهوتية، وقد جاء الأستاذ العبيدي على وصف ذلك الموقف العقلاني في دراسته لمحنة التأويل عند الأستاذ عرفان، في نصه :(( ومما تقدم يبدو إن موقف عرفان عبد الحميد فتاح من التشبيه، تبنيه لمنهج عقلاني وسطي، إذ يوجه نقده العلمي لهذه الآراء التي عرض لها، مبيناً سبب نشأتها، من خلال ربط كل ذلك بسبب داخلي أنشأ هذه الآراء ولا سيما عند الحشوية والمشبهة، مما استدعى بنظره ظهور التأويل من أجل تنزيه الذات الإلهية من المشابهة والمماثلة والجسمية، حتى لنجده يوافق ما ذهب إليه الغزالي من قبل في الرد على غلاة المتصوفة ونقدهم. وقد أعتمد عرفان عبد الحميد فتاح على ضوابط محددة في التأويل، بينها في كتابه نشأة الفلسفة الصوفية وتطورها. وعالجها بالتفصيل في كتابه دراسات في الفرق والعقائد الإسلامية)).

-النص القرآني : من لوغوس اللاهوت إلى لوغوس الخطاب وبلاغته
-نحو انتروبولوجيا فلسفية جديدة-

اتضح مما سبق ذكره، أن بنية تأويل النص القرآني في الخطاب الفلسفي عامة، وعند الأستاذ الدكتور الراحل عرفان عبد الحميد فتاح خاصة، كانت محكومة بنسق لوغوس “العقلنة الثيو-انطولوجية”. وان من اهم خصائص ذلك اللوغوس، هو تذويبه للفلسفات التي يظهر فيها مفهوم الأنطولوجيا/والعالم مرتبط بفهم الكائن/الدازاين بوصفه وجود في العالم، كالفلسفات السقراطية؛ والسفسطائية وغيرها ذات التوجهات الاخلاقية والقيمية. لهذا رأينا كيف ظل مفهوم “اللوغوس”، منشغلا في تأسيس “الأطر العقلانية الكلية” للوجود والنظام الكوسمولوجي والميتافيزيقي أيضا، منذ الفلسفة اليونانية حتى مرحلة الفلسفة الوسيطة في الفكر الغربي/والعربي.
من هنا، تتبين أهمية قراءة وتأويل النص اللاهوتي في خطابنا الفلسفي، ليس فقط عند الأستاذ الدكتور عرفان فحسب، بل في بنية “تاريخ الأنطولوجيا” كما ظهرت في خطاب الفلسفة العراقية عامة، وعند مؤسسيها خاصة، والسؤال عن الكيفيات التي تشكّل بها مفهوم “الأنطولوجيا” عند كل فيلسوف، سيما وان هذا المفهوم يمثل شكل “الفلسفة الحقيقي”، والذي من خلاله يتم إنتاج/وإعادة إنتاج مجمل المفاهيم والتصورات والأنظمة الميتافيزيقية. لان سؤال التأويل في النص القرآني يمثل في واقع الأمر، سؤال الكينونة وتاريخها في الخطاب الفلسفي، لا يمكن القفز عليه وتجاوزه بحجة اسكولائيته وقروسطويته القديمة. فمن خلال طبيعة التفاعل المزدوج بين تأويل النص القرآني، وتأويل تاريخ الأنطولوجيا، تتشكل ولادة جديدة للفلسفة، وهذا بدوره سوف يؤسس  لفكرة “انتروبولوجيا فلسفة المتكلم”، التي لم تشهدها الفلسفات القديمة، جراء سيطرة برادايمات منطق الفلسفات اليونانية الأرسطية والأفلاطونية. لذا، قدم الفيلسوف “مارتن هيدجر” تأويل فينومينولوجي للفلسفة الأرسطية خاصة واليونانية عامة، حاول من خلاله إعادة اكتشاف تاريخ الأنطولوجيا في الفلسفة الغربية، من خلال مناهج التفكيك المزدوجة للتراث اليوناني، وهذا ما حاول توضيحه في مقدمة كتابه (الكينونة والزمان)، عندما عبر : ((…عن الحاجة لأي مقاربة في الانطولوجيا الأساسية من اجل البدء في تفكيك/تقويض تاريخ الفلسفة. وما كان يعنيه هيدجر بمفهوم “القراءة التفكيكية” ليس فقط التغلب على التحيز والاحكام المسبقة التي تنشأ عن العلاقة الغير الواضحة مع الماضي، ولكن ايضا كحركة بين التفكيك والأستعادة/والاسترجاع))(6).
وبالعودة إلى نص الأستاذ العبيدي حول إشكالية تأويل النص القرآني عند الأستاذ عرفان، ورغم أن “مفهوم التأويل” ظل محصور في دائرة “اللوغوس الكلي” المفارق “للوغوس النسبي” الممثل لخطاب المتكلم، الا أن الأستاذ العبيدي وفق في تحديد مراحل “جينالوجيا النشأة التاريخية لظهور مفهوم التأويل”، في محاولة منه لاستعادة القول الفلسفي المنزوي في تاريخ الفلسفة وماضيها التقليدي. والسؤال هنا : هل كانت عودة الاستاذ العبيدي مزدوجة، أي تجمع بين التفكيك/والاسترجاع لتاريخ الفلسفة؟ ام انها عودة استرجاع/واستذكار لذلك التاريخ فقط؟
من خلال الاستناد على :((…المنهج التاريخي المقارن يرجع عرفان عبد الحميد فتاح بداية ظهور التأويل في الفكر الإسلامي مع فرقة المعتزلة، ويدافع بقوة عن هذا الموقف الذي يتبناه، ذلك أن المعتزلة على وفق رأيه أيقنوا من أن إبعاد التصورات والصفات والأحوال التي لا تتفق وطبيعة الإلوهية لا يكون إلا عن طريق تأويلها مجازياً، إذ وجد المعتزلة في القرآن الكريم والحديث النبوي نصوصاً إذا أخذت حرفياً أدت إلى التشبيه والتجسيم، وما يكون من ذلك من الصفات والعواطف والإحساسات البشرية، إذ ثبت لدى المعتزلة بالدليل العقلي أن الله منزه عن الجسمية والجهة، وبهذا حاولوا بصرف الصفات عن معانيها الظاهرية الحرفية إلى معان أخرى مجازية، لئلا يكون ذلك سبباً في الطعن في هذه النصوص، واستعانواً في هذه السبل الوعرة والشاقة بالقرآن الكريم نفسه في آيات أخر، فضلاً عن اعتمادهم اللغة العربية لأنهم وجدوا فيها ما تعينهم في تقرير المعاني التي يرونها.  إذ جاهد المعتزلة بقوة من أجل جعل التأويل المجازي منهجاً عاماً منسقاً، ذلك أنهم أدركوا أنه لا سبيل للقضاء على التشبيه فكرةً وفرقةً إلا إذا صرفت الصفات الخبرية الواردة في المتشابهات عن ظواهرها إلى معان أخرى مجازية مستساغة من غير إخلال بقواعد اللغة العربية وخصائصها. لهذا فالمعتزلة أصحاب فضل على بقية الفرق الإسلامية كما يقول عرفان عبد الحميد فتاح، في الأخذ بالتأويل منهجاً لحل المشكلات في المتشابه من الصفات الخبرية، وأن عملهم الذي بدأوه كان السلاح الوحيد للقضاء على التشبيه والمشبهة، على الرغم مما في تأويلهم من تعسف وإفراط ومحاولات لجعل النص القرآني دليلاً على صحة آرائهم الدينية والمذهبية التي آمنوا بها.)). نلاحظ من النص السابق، كيف تحددت شروط عمل اللغة ضمن الفضاء القدسوي للنص القرآني من جهة، والنص الفلسفي من جهة اخرى، مما غيّب مفهوم “خطاب التفكيك” ضمن لحظة الأسترجاع للماضي ولتاريخ الفلسفة على حد سواء. ولهذا نلاحظ سيطرة للنزعة “الموضوعانية الملهوتة” بين كل من النص القرآني والنص الفلسفي، كانت نتيجتها الطبيعية تجاوز “مبدأ الواقعية”، وبالتالي، تجاوز الراهن الأنتروبولوجي للمتكلم ضمن سياقاته الثقافية والتاريخية. وهذا يعود في اهم اسبابه إلى سيطرة المنطق الأرسطوسكولائي/القرووسطوي، الذي شكل “برادايم البرادايمات” في هيمنة واحدية المنطق الشكلاني والحقيقة الشكلانية المتطابقة دوما، فهو منطق متضمن على :(( مفهوم شكلاني صارم لم يتم تطويره الا فيما ندر، بل ولم يسرِ ادنى تحول في بنية مبادئه ابدا. وهذا بالضبط ما يعود في جزء منه، إلى المحتوى المنطقي المربك الذي طُور تحت سيطرة ارسطو، وثم جرى إعادة انبعاثه من قبل مؤسسات الأنضباط الأكاديمي منذ الفلسفة الرواقية في القرون الاخيرة قبل المسيح))(7).
من هنا، اصبح من المستحيل أن نؤول بنية ميتافيزيقا النص القرآني في فلسفة الكلام خاصة، وتاريخ الفلسفة عامة، دون عودة مزدوجة في قراءة وتفكيك “فلسفة المنطق ونظامها الشكلاني”، المؤسِسة بدورها لبنية ولغة الخطاب القرآني والنص الكلامي. فعندما حاول هيدجر “الأنعراج” بمفهوم “اللوغوس التقليدي” الذي ظل قابعا تحت سلطة واستبداد فلسفة المنطق الأرسطية، فهذا انما كان ليعيد بذلك “سؤال الوجود والممارسة لمفهوم اللوغوس”، لذا:((… ركز هيدجر على مفهوم اللوغوس، متخذا منه نقطة البدء في مغادرته التعريف الكلاسيكي الأرسطي للانسان….بوصفه “حيوان عاقل”، وخلال عملية أستعادته لمفهوم اللوغوس الأرسطي استند هيدجر على افتراض أنه يجب ارجاع هذا المصطلح إلى الفهم الارسطي للحياة والممارسة praxis ،الذي تأسس على خبرة الكلام كسمة رئيسية في الأدراك الأنساني. وهذا يرينا كيف أن هيدجر في أساس بنية تأويله لأرسطو حاول تطوير مفهوم العقل الكلامي أو الخطابي. وكان يأمل بذلك التغلب على فكرة حاضرة حتى عند ارسطو : وهي الشكل المتعالي للمعرفة الذي احتوى على فهم بسيط ومحدد لمفهوم العقل الكلي nous. لذا رأى هيدجر أن النقطة التي تجعلنا نعيد اكتشاف الأساس “العملي” لمفهوم اللوغوس الأرسطي تعني في الأساس اكتشاف ماذا يعني للفلسفة أن تكون شكلا من اشكال الممارسة praxis))(8).
يتضح مما سبق، كيف أن خطاب العودة والأسترجاع عند هيدجر، لم يكن مجرد استذكار لتاريخ الفلسفة، بل انها عودة مزدوجة – بحسب المفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي- ،فهي عودة وتأويل وإعادة اكتشاف لما تم السكوت عنه في ظل هيمنة “اللوغوس الكلي” في تراث الفلسفة اليونانية، وهو “الممارسة الكلامية والخطابية” للمتكلم. لهذا، نلاحظ  عدم انفصال مفاهيم التأويل والخطاب والبلاغة في فلسفة وفكر هيدجر، لانه :(( جعل البلاغة في قلب الأنطولوجيا الأساسية في خطابه الفلسفي))(9).
واذا عدنا بذاكرتنا الفلسفية إلى تاريخ تأويل النص القرآني في الخطاب الفلسفي عامة والعراقي خاصة، نجد أن جينالوجيا الاشكالات الكلامية والفلسفية امثال الصفات الالهية من التنزيه؛ والتشبيه؛ والتجسيم؛ والقدم والحدوث لكلام الله…الخ، ناهيك عن اشكالات خلق العالم، ذات طبيعة لغوية :((…واذا كان البعد اللغوي ليس بالبعد الوحيد الذي يفسر تلك المواقف الكلامية، وقد لا يكون هو البعد الفعال في نشأتها أو في تطورها، فأنه مع ذلك يشكل عنصرا مهما يساعد بجانب البعد السياسي والأجتماعي على تفسير مواقف مهمة في علم الكلام، دون أن يحظى مع ذلك بالاهتمام من قبل الدارسين.. ان مشكلة السلطة المتوجة للبعد السياسي في علم الكلام ليست ببعيدة عن مشكلة اللغة والمصطلح اللغوي، مع العلم أن اية سلطة، سياسية كانت أو علمية،انما تُظهر نفسها دوما في قالب لغوي، وهو القالب الذي بقدر مايظهر كحامل ومجسد لأوامر رجل سلطة مابقدر ما يؤثر هو الآخر في مفهوم تلك السلطة ويؤطر نوع الوعي بها))(10). لكننا نلاحظ أن اللغة والبلاغة في الخطاب القرآني بقيتا رغم ذلك مجرد وسائط ووسائل تشتغل في خدمة “لوغوس الميتافيزيقا” المهيمن على “الأنطولوجيا وتاريخها” :((ذلك ان الميتافيزيقا التي ارادت أن تكون مبحثا في الوجود قد كانت في الحقيقة ابتعادا عنه ونسيانا له. فالوجود الذي تتحدث عنه هو وجود متعال يوافق عالما آخر يتصف بكل الأوصاف التي يرتضيها الفكر ويتطلبها من مطلق يريد أن يحفظه من عدوى المحسوس))(11).
فمن خلال حضور الميتافيزيقا في خطابنا الفلسفي/والقرآني، بقيت لغة البلاغة وبلاغة اللغة، مسكونة بهاجس “التطابق الميتافيزيقي القديم”، لانها بلاغة :(( …جعلت من مطابقة الكلام للمعنى شرطا أساسيا لصحة التعبير وسلامته أو لفصاحته وبيانه، فهي قد استندت أساسا إلى الميتافيزيقا وإلى تصورها التقليدي حول مفهوم الحقيقة بأعتبارها تجسيد لمبدأ التطابق والتوافق الكلي بين اللفظ والمعنى، بين التصور والشيء. والبلاغة بأعتبارها مؤسسة ميتافيزيقيا فهي لا تنظر إلى اللغة إلا كوسيلة تعبير، “فهي ليست سوى جسر يسمح بعبور المعاني والمجاز الذي يقوم بنقلها. أي أنها أداة تبليغ تلك المعاني ومناسبة لحضورها ومثولها”))(12).
من هنا، فأن محاولتنا الولوج بين طيات الخطاب القرآني في تاريخ ارشيفنا الفلسفي العراقي، تمثل في واقع الامر ممارسة تأويلية فلسفية متواضعة في حضرة ذلك المتن الذي احتوى على شواهد فلسفية مرموقة ومميزة، يحتاج منا إلى أكثر من عودة وقراءة وتأويل من اجل استذكار “انثروبولوجيا فلسفية جديدة”، تأخذ على عاتقها مهمة أعادة اكتشاف تاريخ الذات/والخطاب/والمتكلم من جهة، وتأسيس محاولات تأويلية جديدة في حفريات ارشيفنا الفلسفي، تهدف إلى اصلاح ما يمكن اصلاحه في تاريخ الفلسفة من جهة أخرى. وتمثل تلك الاشكالات الفلسفية وغيرها أساس اصلاح الخطاب الفلسفي لإعادة سؤال الفلسفة من جديد، وهذا ما اضطلع به كتاب الفيلسوف فويرباخ (مبادئ فلسفة المستقبل) الذي حاول أن يقدم فيه :((…الاجابة الأنثروبولوجية التي اكدها في ضرورة “اصلاح الفلسفة” ان مهمة فلسفة المستقبل هي أن  ترجع الفلسفة من “مملكة النفوس الميتة” إلى “مملكة النفوس الحية المجسدة” وان تنزلها من نعيم الفردوس السماوي إلى جحيم البؤس الانساني. ويحدد فويرباخ ان ما يلزم الفلسفة للوفاء بهذا الغرض، انما هو فهم انساني واستعمال لغة انسانية….وكانت مبادئ فويرباخ ثمرة لهذه المحاولة، محاولة أن نستنبط من فلسفة المطلق أو من اللاهوت (الثيولوجي Theology)، ضرورة فلسفة الأنسان )الأنثروبولوجي Anthropology) وان تؤسس نقد الأنثروبولوجيا على نقد الثيولوجيا، ولذا فإن هذه المبادئ تعرف بفلسفة الأزمنة الحديثة. واذا كان من الجائز ان نقول بوجود انثروبولوجيا قبل فيورباخ “من اليونان حتى هيجل” فإنها كانت في المقام الأول “انتثروبولوجيا ميتافيزيقية تنطلق وتدور حول العقل وحول كون الأنسان كائنا عاقلا تتحدد ماهيته بالعقل، الذي يعد المبدأ الذي ينطلق منه ويهتدى به في حياته والذي كان يمثل في نفس الوقت الجانب الذي يمثل انسانية الأنسان))(13).
وختاما، لابد من القول، أن راهن التجربة الفلسفية التي اشتغل/ويشتغل عليها “الأستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي”، والرامية إلى تأويل وقراءة تاريخ المنجز الفلسفي العراقي، تمثل في بنيتها دعوة لأعادة  “اختبار واكتشاف ذواتنا الفلسفية الراكدة في مستنقعات الأعتياد على ما هو مألوف ومكرر وقار في إنتاج قولنا الفلسفي الراهن”… فلا يدخل إلى الأرشيف الفلسفي، من لم يكن مختلف…

الهوامش
(*)ستكون دراسة الاستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي المذكورة أعلاه، المصدر الرئيسي والأساسي المعتمد في قراءتنا الفلسفية لأستاذنا الراحل الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح، المنشورة في الصفحة الخاصة بالأستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي، على موقع (كتابات /المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي)،الاثنين 23 كانون الاول،2013
(1)د.عبد المجيد الصغير:ملاحظات حول إشكالية المصطلح اللغوي في الخلاف الكلامي،دراسة منشورة في مجلة المناظرة (مجلة فصلية تُعنى بالمفاهيم والمناهج الفلسفية)،الرباط، العدد الاول،السنة الأولى،يونيو 1989،ص ص97-98
(2)حول تطور بنية وبلاغة الخطاب السفسطائي (الجيل الثاني)، يُنظر:
Barbara Cassin: L’effet sophistique, Paris, 1995.
Barbara Cassin: Qui a peur de la sophistique? Contre l’ethical correctness, essai dans le débat, Gallimard, Paris, n.72, novembre-décembre 1992, pp 52-64
(3)د.عبدالستار عزالدين الراوي:فلسفة العقل، رؤية نقدية للنظرية الاعتزالية،دار الشؤون الثقافية العامة،بغداد،الطبعة الثانية،1986،ص23
(4) د.عبدالستار عزالدين الراوي:التصوف والباراسايكولوجي،مقدمة اولى في الكرامات الصوفية والظواهر النفسية الفائقة،المؤسسة العربية للدراسات والنشر،بيروت،الطبعة الأولى،1994،ص ص18-19
(5)د.رواء محمود حسين:جهود الدكتور عرفان عبد الحميد فتاح في درس الفلسفة الإسلامية ونقدها،قراءة وتحليل نقدي،دراسة منشورة في مجلة كلية الامام الاعظم،بغداد،الاصدار العاشر،2010،ص412
(6)
Walter A. Brogan: Heidegger and Aristotle: the twofoldness of being, (SUNY series in contemporary continental philosophy), State University of New York Press,2005,p6
(7)
Martin Heidegger: The metaphysical foundations of logic, Translated by Michael Heim, Indiana University Press,1992,p4
(8)
Charlotta Weigelt:The Logic Of Life, Heidegger’s Retrieval Of Aristotle’s Concept Of Logos, Acta Universitatis Stockholmiensis, Stockholm Studies in philosophy 24, 2002,p1
(9)
Daniel M. Gross and Ansgar Kemmann: Heidegger and rhetoric, (SUNY series in contemporary continental philosophy), State University of New York Press, 2005, p4
(10) د.عبد المجيد الصغير:المصدر السابق،ص ص110-111
(11) عبد السلام بنعبد العالي: الميتافيزيقا، العلم والايديولوجيا،دار الطليعة للطباعة والنشر،بيروت،ط2،1993،ص124
(12)عبد العزيز بومسهولي:اسس ميتافيزيقا البلاغة – تقويض البلاغة -،دراسة منشورة في مجلة فكر ونقد المغربية،العدد الحادي والعشرين،سبتمبر1999،ص21
(13)د.احمد عبد الحليم عطية:فويرباخ، ماهية الدين قضايا اولية لاصلاح الفلسفة ونصوص اخرى،دار الثقافة العربية للطباعة والنشر،القاهرة،الطبعة الاولى،2007،ص ص116-117

شاهد أيضاً

النزعة الإنسانية وفلسفة “موت الإنسان”
أحمد شحيمط/ كاتب من المغرب

تقديم : الإنسان محكوم ببنيات وحتميات، وليس كما يعتقد الفكر الفلسفي القديم والكلاسيكي، أن الإنسان …

د زهير الخويلدي: كانط والجماليات الحديثة: الفن والجمال والحكم الذوقي

” الفن لا يريد تمثل الشيء الجميل بل التمثل الجميل للشيء” ، تحليلية الجميل، نقد …

د زهير الخويلدي: فن القول عند السوفسطائيين

” الفن هو محاكاة الطبيعة” لقد كان السفسطائيون بالفعل متجولين يعلمون إما دروسًا احتفالية أو …

2 تعليقان

  1. عبدالستار الراوي

    عزيزي الاستاذ حيدر علي سلامة
    تحية طيبة
    أود أولا أن أحيي جهدك العلمي المتميز الذي تعودنا على رصانته والذي اسميه بـ(الابستمولوجيا النقدية) عبر محاولاتك الجادة في مراجعة وفحص النصوص والقراءات في المشهد الفلسفي العراقي ، وصولا إلى تحديد إشكالية السؤال الفلسفي وبيان مدى اهميته ومسنوى حداثيته .
    الامر الثاني : للاستاذ الراحل الدكتور عرفان عبدالحميد دراسة مهمة بعنوان الإطار الفكري العام لنظرية المعرفة
    في القرآن الكريم كنت اتمنى عليك وعلى اخي الدكتور حسن العبيدي الوقوف عندها لاهميتها في بيان منهجه الابستمولوجي لاسيما في موضوع التأويل وتنوع المدارس والقراءات .
    مع خالص الود والاعتبار
    عبدالستار الراوي
    31 ديسمبر 2013

  2. حيدر علي سلامة

    استاذنا الجليل الدكتور عبد الستار الراوي المحترم…
    تحية طيبة…
    في البدء…اقدم خالص شكري وامتناني لتقييمكم العلمي والفلسفي لما قدمناه من محاولات متواضعة امام المنجز الفلسفي العراقي الكبير والثري… اما فيما يتعلق بملاحظتكم الثانية والقيمّة، فقد نشر الاستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي بحث جديد عن التصوف في المدرسة العراقية المعاصرة –عرفان عبد الحميد فتاح انموذجا، وقد تضمن هذا البحث نظرية المعرفة في الخطاب الصوفي والفلسفي عند الفيلسوف الراحل عرفان عبد الحميد فتاح، وهذا البحث منشور على الصفحة الخاصة بالأستاذ الدكتور حسن مجيد العبيدي على (موقع كتابات/ المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي).
    مع فائق الشكر والاحترام والتقدير لمتابعتكم للمنشور الفلسفي العراقي ولملاحظاتكم الرصينة…
    حيدر علي سلامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *