علي النجدي : مقترح للنزهة

( حين تدفعك الكوابيس إلى الصباح
إدع نفسك لفنجان قهوة
دع الأفكار تنسل بهدوء
ضع كرسيّك قبالة الجدار
وحدّق
سترى الموج واسعا
والدفء يحتضن المكان
ستأتي من بعيد أغنية
وحين تدعوك الصرخات لا تجب
لا تخطُ نحو مغتسل الجثث
ولا تشارك في التشييع
إشرب قهوتك بهدوء
إلتصق أكثر بالكرسي
واغمض عينيك … )
هكذا يقدّم لنا الشاعر ” علي النجدي ” مقترحه للنزهة في مجموعته الشعرية ( مقترح للنزهة ) التي صدرت عن دار التكوين بدمشق . ضمت المجموعة ثلاث وأربعين قصيدة توزعت على مقترحين لنزهتين : نزهة للنهار ( 24 قصيدة ) ونزهة لليل ( 19 قصيدة ) . قدم الشاعر لقسم نزهة النهار بمقولة لمرغريت دوراس تقول : ” ينبغي لي أن أعيدك الى الألم كي يمكنك فهم ما حدث ” ، أما لقسم نزهة الليل فقد قدم لها بمقولة لسيمون دي بوفوار : ” إن ما كان يريده المرأ إنما هو شىء آخر ” . وحين نذكر هاتين المقولتين فذلك لأن مدلولاتهما المركزية شكلت الخيط الناظم لقصائد كل قسم ، الأمر الذي يعكس قصدية الشاعر العالية . من نزهة النهار :
( على الكرسي المتحرك
ينظر في المرأة
إلى الأيام المبتورة
كان يظن أن المدن آمنة
وأنه سيظل واقفا إلى الأبد
ركض طويلا في الساحات
في مأوى القنابل
ولتسديد ركلات الجزاء .. )
ومن نزهة الليل :
( امرأة
وكلب قديم
تضم خطواتها إلى موائه
وتنبح سنواتها عليه
تفكر بأصابع يابسة
بمياه النهر التي تجري
كم غابة حطبت كلماتي ؟
كم وردة تفتحت عندما مررت ؟
كم من الفراشات اجتذبت مناديلك ؟
كم من الغيوم ؟
ولأن حضوري هش
أرى مسرتك مشرقة
ونهاري مريضا … )

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| رنا يتيم : ذنب الضوء.

ولأنّي ابنة الصّمت   لم أنجُ   من صخرة سيزيف   الرّابضَة على صدري   …

| سوران محمد : ظل .

عندما يحل الليل في صمته    يمتلئ القلب الايقاع انظر خلف النافذة: هناك ظل يبدد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *