الشاعر محمد فضولي البياتي: فخرُ العراق وهوية التركمان
بقلم: فاضل ناصر كركوكلي

الفنان والناقد فاضل ناصر

( 2 )

… لقد كان ( فضولي ) ، كما هو معروف ، ضليعا ً باللغتين العربية والفارسية إضافة ً الى لغته الأم التركية ، وقد أبدع بهذه اللغات أكثر من ( 15 ) مؤلفا ً خص َّ اللغة العربية بمؤلفين هما ديوان شعر بهذه اللغة ومؤلفا ً فلسفيا ً مهما ً هو – مطلع ُ الاعتقاد في معرفة ِ المبدأ والمعاد –

.. وقد تناول الأدباء ُ والمؤرخون والباحثون المختصين مؤلفات ( فضولي ) بالدراسة والتحقيق في شتى البلدان وفي مختلف ِ ميادين المعرفة التي برعَ َ فيها الشاعر ، ولا زالت هذه الدراسات مستمرة تتوالى الى يومنا هذا ..

وقد تضمّن ديوان ُ الشاعر باللغة ِ التركية قصائدَه الطوال وغزلياتَه ورباعياته ونوعا ً شعريا ًيسمى ب ( المسمّط ) ، أما أهم ُّ ما كتب َ الشاعرُ بهذه اللغة على الإطلاق هي ملحمته الشهيرة ( مجنون و ليلى ) … تلك التراجديا المشهورة في الأدب العربي و التركي والفارسي التي وجدت قمة َ معانيها الفلسفية والشعرية وأنضج َ ثمراتها الانسانية على يد الشاعر( فضولي ) …

إن هذا الأثرُ الخالد بحق اروع ُ ماكُتب في تأريخ الادب الإنساني ، ويكاد ، هذا ُ هذا الأثرُ وحده أن يحفظ َ للشاعر ( فضولي ) مكانة ً مرموقة في صفحات ِ سجل الخالدين …

إنها منقبة ٌ من مناقب الصحراء النقيّة وبكائية ٌ حادَّة من أفئدة مريرة تعاني القمع والتسلط وتصرخ ُ من القهر الإجتماعي للمجتمع الرجولي المتخلف ..

إنها مرثية ٌ من مراثي الألم الإنساني تتشظّى بأجلى صورها في أعماق المحبة  وتراتيل العشق…
… إن هذا الإبن ُ البَارلتركمان العراق الذي عوَّدنا في كل آثارِه قاطبة ً بأن يكون َ دوما ً مع صفوف المكافحين من أجل حق البشرفي الحياة ِ الحرّة  قد سطَّر َ بقلمه ِ المبدع أروع ملحمة في تأريخ الأدب الانساني ، وأعظم ما جادت به قريحتُه الشعرية الخلاقة في تصوير الأمزجة ِوالأجواء والشخصيات البشرية الثرَّية بمختلف تلاوينها وأبنيتها الداخلية المتضادة ، إنها ملحمة ٌحملت في مشاهدها العميقة عصارة َ الإنجاز الأدبي والفني لإبداع الشاعر …
.. قد تناول َ هذه السيرة قبله وباللغة الفارسية الشاعر الآذربيجاني ( نظامي كنجوي ) والشاعر ( امير خسرو دهلوي ) والشاعر الأوزبكي ( عبد الرحمن جامي ) .. هؤلاء الشعراء الكبار ألهموا بقية َ الشعراء الأتراك لتناول ِ هذه
السيرة الفاجعة والذين تركوا بمرور الزمن خطوطَهم الخاصة وبصماتَهم المحلية مزينة ً بالعادات والأمزجة  وحتى التضاريس التركية الخالصة على هذا الأثر الذي بدأ يتشكل ُ بإحكام كسيرة ٍ إنسانيةتستوعبُ أدق َ تفاصيل حياتهم ونظرتهم الفلسفية والاجتماعية ..

لقد بدأ في الساحة الادبية التركية أقدم ُ نسخ هذا الأثر مع الشاعر الجغتائي التركي ( علي شير نوائي ) و ( شهيدي أدرنلي ) ثم بدأت المؤلفات ُ التي تربو على ( 20 ) مؤلفا ًوبنفس الإسم ( مجنون و ليلى ) تتوالى إبتداء ً من ( حمد ُ الله حمدي ) و ( أحمد رضوان ) وإنتهاءً ب ( عطائي ) و ( فيضي ) ، وهؤلاء كلهم تناولوا هذه السيرة في قالب ( المَثنوي ) ….. ولكن كلَّ هذه الآثار لم ترقَ إطلاقا ً الى مستوى ما كتبه الشاعر ( فضولي ) …

والملفت ُ لنظر الدارس لملحمة الشاعر الثرة ِ هذه ، بأنه بعد رباعية ٍ جميلة ينتقل ُ مباشرة ً الى أول الجملة ليؤكد بأن شخصية ( ليلى ) رمزٌ ومجاز لحقيقة ِ أسرارالحياة و شخصية ( المجنون ) رمز ٌ لروح الانسان القلق والمضطرب الذي يضحي بنفسه ِ لأجل ِ الوصول الى تلك الحقيقة المطلقة منذ الأزل …!!…
والجدير بالذكر ، بأن الشاعر َ يحتفظ بالمشاهد الحوارية الحية التي تبدأ بعناوينها المختزلة أمام كل مشهد ٍ درامي الذي يتواتر ُ داخليا ً من خلالِ توظيفهِ
البارع للشخصيات المتضادة نحو قمة ِ الحدث ِ وأوج ِ الفعل المسرحي الذي يحتوي أيضا مونولوجاً  داخليا عميقاً لشخصياته ِ التي تستلهم ُ بدورها رموزاتا من الطبيعة والمحيط والأجواء حتى تقترن ُ وتوازي سرديا ً وبدون قسر ٍ مع الخط ِ الدرامي العام بحبكة ٍ محكمة قلّما نجد مثيلاتها حتى في الدراما المعاصرة …

لقد صنفت دائرة المعارف الآذربيجانية هذا الأثر بأنه من المعجزات الأدبية الخالدة ، آخذة ً بنظر ِ الاعتبار خصوصية َ كتابتها في تلك الفترة الغارقة بالجهل والظلامية والتي كان الشرق ُ الاسلامي فيها يعيش على هامش ِ خطوط الزمن وخارج ِ نبض الحياة وتحولاتها والتي أصبحت فيها أفئدة ُ القلوب من رحمِ ِ الأبوين تباع ُ وتشترى في أسواق ِ النخاسة للعادات الاجتماعية البالية والتقاليد الموروثة من أزمان القهر والعبودية ، وبالأخص المرأة الشرقية التي كانت تباع علنا ً في ساحات ِ تلك التقاليد وبأسم ِ التدّين والحشمة لتُنحر على مذبح المتاجرين بالدين :

أنا لم أفتح مَزادا ً لبيع ِتلك الجواهر
ولست ُ مُخيّرا ً في ذلك السوق
إنه زمني الذي ألقاني في هذا المزاد ِ
ولا أعرف ُ من الذي باعني
ومن الذي إشتراني …

…..

إن هذا الصوت ُ الداعي الى كسرِ قيود ِ وإنهاء عبودية المرأة في تلك المرحلة قد تعالى مزمجرا ً وثائرا ً يخترق عَتمة َ ظلام قرون ٍ عديدة نحو ضياء الحرية والانعتاق لقد تعالى صوت الشاعر ( فضولي ) يدعو المرأة الى الخلاص من كلِّ أشكال العبودية والتبعية بما فيه حقها بالتحرر من الحجاب والنقاب وحقها في إختيار حياتها لأول مرة ً في تأريخ الشرق وتاريخ القرون الوسطى ..
وبشكل ٍ أكثر صدقا ً وثورية ًوبدون مواربة أو خوف وذلك على لسان الشخصية الأنثوية ( ليلى ) في تلك الملحمة الدرامية : –

أنا أسيرة ٌ ومقيدة ٌ بالحصار ِ
مسجونة ٌ بنقابي ، موسومة ٌ بالعار ِ
لا أقدر ُ على عرض ِ مناشدتي
ولا الكتابة ِ عن نفسي  بإختياري
أنا مثل زهرة ٍ وحيدة وحائرة
مخنوق ٌ صوتي ، تنزفُ دواخلي دما ً…

…..

ولم يكتف الشاعر ُ بعرض حالة المرأة الشرقية بتلك الصورة البليغة ، بل رفض َ بشكالٍ قاطع تحويلَ المرأة الى سلعة ٍ ودمية َمزدانة لإجل إشباع  رغائب الرجل فيطالبها بالخلاص بتشبيهات ٍ رائعة من .. قيود ِ أساور معصمها … وسلاسل قلائد ِ رقبتها … وحديد ِ خلاخل قدميها …. !!

والغريب بأن ( فضولي ) في هذا الأثر المجازي يحافظ ُ على وحدة ِ الزمان والمكان وعلى وحدة الموضوع والرمز الى آخرِ الملحمة التي تتشكل ُ من ( 3400 ) بيتا ًعلى وزن ( فعولن مفاعيلن فعولن ) والتي تتضمن أيضا ً أوزانا ًمختلفة في الغزل ِ وثلاثة رباعية ورسالتين في الهوامش والديباجة (المدخل ) ..
وهذه الهوامش بنهاية ِ كلِّ مشهد ٍ حقيقي تبدو وكأنها عنصرُ التعليق أو الراوي في الدراما الحديثة والتي تشكل ُّ بمجملها رفضا ً لسِمة ِ التغريب المسرحي ( البريختي ) …

إننا أمام هذه الملحمة للشاعر ، والتي سبقت زمانَها بمئات السنين ، في حيرة ٍ حقيقية متساءلين ..

كيف تسنى للشاعرِ ، بأن يكتب َ هذا الأثر العميق ، شكلا ً ومضمونا ً ، في زمن كان الأدب فيه عزفا ً على إيقاع ٍ رتيب وممل من قصائد ِ المديح والفخر والهجاء وتنويعا ً لأدب المناسبات الدينية والرسائل الإخوانية ومناسبات ِ تعيين الولاة والقضاة والبكائيات والمراثي الحزينة … ؟؟

… إنه الاستعداد … إستعداد ُ شاعر ٍ عظيم إختزلت فيه أصداء ُ تراكمات حضارة ٍ عتيدة وناشئة ترنو الى فتح ِ آفاق رحبة أمام الإنسان لاستجلاء ِ ذاته وكشف عالمه الرحب ..

إننا أمام هذه الملحمة نعترفُ بريادة ِ الشاعر( فضولي ) للمدرسة الواقعية الرومانسية والمدرسة الرمزية في الأدب بكل جدارة ، مضيفا ً اليه أثره الديالوجي الآخر والموسوم ب(رند وزاهد ) ، أمام مشاهد ٍ مسرحية حقيقية تتطلب ُدراسة ً مستفيضة من قبل الباحثين العراقيين وبالأخص من جانب ِ الدارسين التركمان الذين يُجيدون لغة َ الشاعر بإيلاء ِ هذا الجانب من إبداع ِ الشاعر إهتماما ً جدّيا ً ، وذلك لدلالته التأريخية الاستثنائية ولتوثيق هذا المعطى التأريخي خدمة ً للمسرح العراقي عامة والمسرح التركماني خاصة … !!

… فهل كانت بداياتُ العروض المسرحية ونواتُها رائجة ً في عصرِ الشاعر ..؟؟

وهل كان ( فضولي ) المطلع على علوم وفنون زمنه ، كما يقول ، مطلعا ً على تلك الفنون … ؟؟

يجزم ُ أغلب ُ الباحثين في هذا المجال بأن المشاهد المبتسرة للإحتفال المسرحي قد راجت في عصر الغزنويين والسلاجقة ، وقد كتبت بهذا الصدد دراسات كثيرة ومهمة عن تلك العروض التي كانت تقدم في قصور الأمراء والحكام من قبل البهاليل والمهرجين لإضحاك الأشراف والنخبة الحاكمة كملهاة بالإضافة الى عروض غنائية جادة عن سير العشاق والأبطال الاسطوريين ، والجدير بالذكر بهذه المناسبة بأن تواريخ البلدان الناطقة بالتركية حافلة بأشكال عروض مختلفة قاربت روح الملهاة والمسرح الانتقادي مثل ( قره كوز) ومسرح الدمى والمشاهد والعروض التي كانت تقدم في الساحات العامة والميادين والأسواق الشعبية في مناسبات معينة .. وغالبا ً ما كانت تلك المناسبات فولكلورية وتراثية شعبية لاعتقادات ٍوطقوس بدائية غارقة في القِدم ، وكان بعضُها يحتوي على حوار غنائي تصاحبه الآلات الموسيقية والحركات الصامتة ( البانتوميم ) والرقصات المعبّرة عن الحماسة والاستعداد للحروب والحلول بأشكال الطبيعة كالاشجاروالصخوروبأستخدام ِالأقنعة وجلود الحيوانات ورؤوسها ( الطواطم )
، ولازالت هذه العروض قائمة في قيرغيزيا وتركمانستان وبعض القرى بآذربيجان ، والغريب بأن بعض َ تلك العروض والإحتفالات الشعبية كان يحتفظ بطراوته في كل مدن التركمان وقصاباتهم في العراق حتى مطلع الخمسينات من القرن المنصرم …

لقد إنتقلت العروض الخاصة التي كانت تقدم في قصور ِ الحكام لتصبح عروضا ًفي الساحات العامة ، في حين يرى بعضُ المؤرخين بأن تلك العروض لم تحمل صفةَ المسرح الحالي وقواعده الأساسية المألوفة بل كانت عروضا ً صاخبة وعفوية قاربت عروض – كوميديا  ديلارتي ) – التي سادت في أوروبا .. لذا حُددت نشأة ُ المسرح الرسمي بتأسيسه قبل ( 170 ) عام من تأريخنا المعاصر بريادة ( قُدسي زاده ) و ( آخوند زاده ) ومن ثم ( حسن زردابي ) و ( جليل محمد قُلي زاده ) في آذربيجان …

… وقد تبينت في ما بعد بأن تلك العروض التي كانت تقدم في الساحات العامة ، لم تكن عروضا ً هزلياً فحسب ، بل كانت عروضاً شعبية وإجتماعية وإنتقادية وحماسية تاخمت سماتَ المسرح الجماهيري الحقيقي ، وذلك من خلال وثائق أوروبية إطلع عليها المؤرخون مؤخرا ، ومنها وثيقة المؤرخ ( فرديناند ) في عام ( 1900 ) والذي قام بتحقيق ِ كتاب يحمل عنوان ( ألكسياد ) عن حياة الامبراطورالبيزنطي ( الكسيوس ) والذي كتبته في ذلك التأريخ إبنة الامبراطور( آنا كومنيني ) تتناول فيه مآثرَ أبيها في أمبرطوريته ِ الواسعة ، وقد كتبت في ذلك الكتاب تقول :

… بأن والدها قد جهّز جيشا ً ضخما ً لمحاربة ( ملك شاه ) أبن ( آلب آرسلان ) ، ولكن مرض والدها الأمبراطور بداءِ النقرس قد حال دون قيامه بمواجهة الجيش السلجوقي مما فسّر الأتراك ذلك الحدث هروبا ً من ساحة المعركة وتمارضا ً مقصودا ً وخوفا ً من بأس ِ جنودهم .. وقد قاموا في تلك المناسبة ، كما تقول الوثيقة ، بتقديم عروض إنتقادية ( نمايش ) على خشبة المسرح في أنحاء مختلفة من بلاد السلاجقة يعرضون الأمبراطور وهوقابع ٌ في مقصورته شاحباً ووجلا ً يحيط به الأشراف والأطباء وهم يحثونه على القيام بحملته…

فلا يستبعد ُ إطلاقاً إستلهام ُ الشاعر( فضولي ) تلك الأشكال المسرحية وهو المطلع على آثار الأقدمين والمتأخرين في ساحة الشرق وآسيا الوسطى ، و خصوصا ً إنه أبدع عملاً متكاملا ً لا تنقصه الا خشبة المسرح ومستلزماته المعاصرة ..

وأخيرا ً … دعوة صادقة الى المهتمين بالادب والفن والفلسفة من الأدباء والمفكربن العراقيين عامة ومن الأدباء و الفنانين التركمان خاصة للقيام ِ فوراً بإحياء ذكرى هذا الانسان العظيم إحتفاءً بميراثه الثر ، وبتنظيم مهرجان عراقي يليق ُ بمكانته الأدبية والفلسفية وبإقامة مسابقات أدبية وشعرية تحمل اسمه الخالد ، وبدعوة السلطات الرسمية بالإهتمام بقبره وبإقامة نصبه التذكاري وتمثاله الشامخ في وسط مدينة كركوك …

لقد آن لجثمان ( فضولي )الطاهر الذي ودّع العراقيين ليستقر بالمشهد الحسيني في كربلاء ، أن يرتاح من سهام نكران الجميل ومن التهميش المقصود بحقه والذي استمر قرونا ً تجاه إبداعه الانساني في العراق … هذا العراق ُ الدامي الذي أبى الشاعر أن يغادره يوما ً في حياته والذي زرع في أحشائه سموم َ داء الطاعون الذي قضى عليه وعلى الكثير من العراقيين في عام ( 1556 ) … ؟؟

…………..
الهوامش :

1 – هذه المقالة أُلقيت كمحاضرة باللغة التركية في البيت الثقافي الآذربيجاني بمدينة – كوتنبورغ – السويدية بمناسبة رفع الستار عن لوحة ( فضولي ) المرسومة من قبل الكاتب …

2 – فضولي – ذو اللسانين – بقلم الدكتور – محمد جليل مصطفى – مجلة العربي الكويتية –

3 – مؤلفات – فضولي – انسكلوبيديا – آذربيجان / باكو عام 1995

4 – نظرة الى تاريخ الأدب في آذربيجان / الدكتور جواد هيئت

5 – جمالية المشاهد الأدبية عند الشاعر ( فضولي ) / صابر علييف / باكو عام ( 1990 )

6 – كليات ( فضولي ) / د . فؤاد كوبرلو زاده / أنقرة …

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.