الرئيسية » نصوص » قصص قصيرة جدا » رحاب حسين الصائغ : القمر المنشور (3)

رحاب حسين الصائغ : القمر المنشور (3)

                         rehab alsaegh 2مجرد شك
هو رجل يشك في كل شيء حتى زجاج النوافذ، ذات يوم عاد إلى البيت، دهش حين شاهد زوجته قد وضعت مساحيق التجميل على وجهها، وذلك ما لم يعهده من قبل، بدون أي كلام حزم اشياءه ورحل.

                          لم تنساه    
تأملتني امرأة لا يبدو عليها الجنون، مرتبة مثل معلمة لمدرسة أطفال، حاملة أرواقا يعناية فائقة، بينما كنا مجمدين لمرور رتل أمريكي، تحرش بها مراهق؛ ايتسمت له وعيناها تتابع الدبابات الامريكية، حاول مرة أخرى اثارة اهتمامها، بابتسانة ثقيلة من زاوية فمها قالت:
–    لا تشبهه.. لا أحد يشبهه!!.
بعد مرور الرتل مباشرةً، أعلن منبه سيارة إقتربت منها، هتف لها السائق: –    هيا بنا!.
انكمشت على بعضها قائلة له:
–    لم اجد اليوم أحدا يشبهه!!.
دوى انفجار، جعل الكل يشبه الكل…

تكسر
استلمت رسالة من أسير قلبها ذات صباح، بدأت تقرأ سابحة في عتمة العبارات، روحها منسابة لمفاهيم أكثر حرية، وجدت الكلمات كفقاعات فوق الاسطر، رغم ذلك اختلجت أضلع صدرها بزقزقة العصافير على أغصان الايام، ولم تشعر ببرد أو حر لسنوات، مع أول صحوة لها؛ يوم ارادت طي الرسالة، تساقط منها اجزاء صفراء على الارض.

عقاب
عصر يوم مثقل ببخار أفكاره، هجم كطاغية على قفص قلبه المنخور من عذاب الحب، مصراً على شنق اللحظات المختبئة بين ملابسه المعبقة بعطرها، ينما هو جالس في مقهى المدينة، نازعاً بقسوة رحيق القبل من نوافذ أنفاسها الملفوفة على أصابع ايامه المقتولة، عندها علم من صديق له.. انها تعشق منه أشياء يجهلها، قرر أن يسقيها وجع الانين وشراسة الحب، نهض ذاهباً ناحية أخرى من عقله.

         عابرة
عطست موجة من الخراب، قرب شراع تداعبه رغبة بالامل، حولت السكون إلى صراع في دوامة.

نفس
دق ناقوس الربيع، اتحدت الأزهار، اسرع الحب يهتف على الاعشاب باغتهم طغاة؛ باعتصاب لحظة الفرح.

غبار
العولمة حبلى بجمرات الحمم.
أرادت الاعلان عن نفسها في سنوات عجاف من القرن العشرين، حملت أصنام الكراهية، الخيانة، التملق، وبسرية تامة احتفلت بولادتها.

غرز الوقت
تكمن مأساته عند عودته إلى البيت،،، في جوانب روحه المضطربة والممتلئة بمزيد من العشق الصافي، ما أن يعالج المفتاح بالباب؛ يتخطى اغوار تفكره، عينيها الواسعتين، ثغرها الحزين، نهديها النافرين، كثيراً ما يجد نفسه متغلغلاً في شرايين الكآبة، وهو قابع في محاولاته الزرقاء، تعاكسه أغطية السرير لمزيد من الفتنة، أما ظله المتساقط على قانون عمره، بعد تجاوزه الستين، لم يدعه قادراً على مصارحتها بحبه العنيد.

عبارة صفراء  
كلما أراد أن يكتب اسمها في قلب أمله المشحون بعبيرها، تردد.. لأيام هو يفتح مسوداته يقطر فؤاده ألما، حبره الأسود يبث شكل الهلع، الليل يُعَمِق الألوان، ونور قلبه قابع تحت جمود عبارة صفراء، (انها خلقت من ضلع أعوج).

تضاد حلم  
زهرة .. تشبه عباد الشمس من النواحي، تتربصها خطوط الخوف فوق الحياة اللزجة، تجدها كالمقص المثلوم، قلبها غارق بحب إبن عمها، تعزف له الحان رغبتها به، التي امواجها ضاوية في بطون الحساد، منذ ولدا وحكايات الاهل حول رغبتهما في زواج زهرة من إبن عمها، ونسج بساط من السندس في ابعاد المستقبل لكليهما، بعد عدد من السنين نضجت زهرة،،، لكن الحلم مات في بحيرة الخداع، واخذ الزمان ابن عمها حضان أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *