علي الموسوي: رقائمٌ لمدينةٍ عمياء

(تفاصيل)
– الباب المُغلق/فمٌ أخرس..
الأبوابُ مغلقةٌ بوجه البارود الرطب؛(مغلقةٌ ومفتوحةٌ في نفس الوقت)
– المفاتيح عمياء ووجه النهر قاحلٌ،
– الطين يضحكُ بوجه الأضواء المُتراقصة على العيون؛
(الطين/التعويذة)
الطين المُنـزلق بين اصابع الأرض تعويذة الجماجم الصدئة؛
– البكاء في هذه المدينة ضروريٌ كالهواء
– الموت يقود العمر كخروفٍ أعمى.
***
قال لي الموت:

-لي من الطيبة والكرم ونكران الذات ما يكفي لعشيرة أنبياء
***
في آخر الليل المُكتحِل بدمع القصب؛
تمشي اجسادٌ لزجة نحو الجنوب والجنون ماحيةً بعد خطوِها آثار بنادقها كالأبر..
كانت جدتي – في تلك الساعة- ترى البلاد تحترق فتُطفئها بدمعٍ املح
لذرى هذه الروح وهي تطوف بالجنوب المعجون بالدمع العَلَوي
في هذه المدينة المحروثة بأنيابِ عزرائيل؛
“الموت مريحٌ كحذائي القديم”
في هذه اللحظة بل منذُ إطلاقةٍ ونيف:
إستيقظ الحزن في عينيّ مَيسان؛
…..
…..
…..
ولم يَنم.
***
كانت مَيسان تطفو على بحرٍ من اغانٍ وشيبْ؛
كان ذو الإسم المُرَّكب يركض بالمدينة وهو يقتطف اطفالها
خَلع وجهه وملحقاته على المغسلة – صباحاً –  ورَدَّدَ شعراً لصاحب الفال!
كان يحصي الرؤوس التي ترتدي الشيب الفضّي
–    مَن هناك؟خارجٌ عن القانون؟!
–    كلاّ؛نحن القانون و(القانون)
***
ميسان مقبرةٌ تمشي ببطءٍ وحشيّ؛
كانت الشمس تُفَّلي النجوم النائحات:
(اقول:حتى القمر الأحول له نائحات فمن ينوح على بلادي المُمزقة؟)
لم يرَ الشيخُ أي وجهٍ عتيق شاركهُ بسيجارةٍ مُتيَّبسة
– ياه! ما أكثر الغرباء في المدينة؟!       
النهر يصرخ بوجه المُستذئبين:
– هل كان للشعرِ أن يُقَّبل قدميّ ميسان؟
هل كان للنوارس شيئاً سوى صوتها الأخرس بوجه الشاجور؟؟
قتلوا العصافير – يا الله- لم يعد شيئاً يطير في السماء سوى الغيم المُتسخ ببصاق الإله النائم وطائرات الشبح.
***
لوجه مَيسان وهو يلوك الفراغ؛
للهورِ الرابض على صدر المدينة:
–    إقصفوا (عوّاشة) لأنها خارجة عن (الفانون)
–    ثمة خطأ لُغويّ ايها المصنوع من خطأ
كان يمزمز بلحم طفلٍ يرتدي قميصاً اسود ويقول:
–    (صوّر هذا المنيـو….)
لماذا تنتثر البلاد بوجه الجراد الزاحف من رحم بغداد الأخضر؟
صرخ الجنوب بـ(حسين اليتيم):
–    انت محكومٌ بفقدان الجُثّة فانحت اسمك على عظامك
تنبأتُ بمشاهدة امك وهي تبحث عن عظامك بعد عددٍ من المقابر
المقابر تتناسل في وجهي كما الدمع في وجهك…
هل كُتب على الجنوب ان ينزف شعراً ومنفيين؟
قالت لي العِمارة المشغولة بالخراب:
سيبكي عليّ كلما سمع ابوذية يُرددها شيخٌ جنوبي
سيبكي عليَّ كلما سمع ناعيةً تجتر روحها برحى حنجرتها المشروخة بالفقدان…
***
لوجهه طعم الرحيل،
كان المُشَرَّح مُشَرّحاً ببنادقٍ سوداء؛
لماذا اصبح القصب عقيماً؟لا يلدُ ناياً ولا نأياً ولا حتى قطعة من (الخرّيط) الذي يُشبه وجوهَنا…
للخريّط طعم الدماء ورائحة الصدأ
(أينما ذهبتُ يتبعني نواح البلاد؛تتبعني رائحة الصدأ والدم/الرائحة جثةٌ دفنتُها بأنفي)
كان الجنوب بأكمله يرحل نحو المنافي
تاركاً وراءه بخار الأمنيات
وصراخ العجائز.
***
صرخ آمر الجراد برجلٍ مُقعد:
–    اين ساقيك؟
–    فقدتُها بحرب الثمانية اخطاء
حينما تهرّأ جسدُ الشيخ على الأرض أيقن ان الآمر كان مُندلقاً الـ(هناك)،قبل ان تُقَّبله رصاصةٌ ما ردد بينه وبين ظلام روحه:
–    رحماك ربي؛عاد قورش!
***
للغةٍ عوراء تنساب من بين العيون الخُضر
وجهٌ اسمر وجَسَدٌ بَضٌ كقصيدةٍ قديمة
كانت تُغني قرب النهرِ،كانت المياه تُقبِّلها والموج يصعدُ للنهد الشفّاف
للوزِ شفتيها طعمُ الغياب فقد قُتل فلاّح شفتيها مُنذ قبلة ونصف،كانت تُردد:
“الموت رسامٌ فاشل
لا يرسم سوى لوحة واحدة..
– ما اسم لوحتك ايها الفنّان؟
– الوطن”
كانت تبحثُ عن كِسرة عشق وقطرةٍ من كلماتٍ معسولة فلم تجد سوى عزرائيل المُتجوّل بشوارع المدينة الخالية…
ضفيرتها تصفعُ النهرَ للمرّةِ الألف بعد الرحيل.
***
ايتها العجائز المُكتحلات بالدمع والفجيعة؛
ايتها العجائز:لا مناص من نصبِ مجلسِ عزاءٍ للبلاد على طول البلاد؛
الموت يرقص مخموراً بالمدينة،آهٍ ايها الوطن المغروز بخاصرةِ العالم،ما لَك تُوَّزعُ على الجيران ذوي الوجوه البليدة والمغسولة ببول الجواميس؟؟.
***
(كلوز آب)
“لو كان إصبعي بنفسجيّاً لبترته”
هكذا تكلم الجنوب
بعد ان لُدغ من الجُحر مرتان.
***
صرخ ذو النظارتين الكبيرتين بالمنفيين:
–    “سنفرش لكم الورد لتعودوا”
ردد منفائيل ساخراً:
–    ايها الخطأ الأصلع:ورداً ام جماجماً؟؟!
***
كان الوجهان (الضاحك والمكتئب) يملآن الجنوب؛
هههههههه
كأنني امشي في قُم
(لماذا بغداد للقميين وقم للبغداديين؟)
***
قال جلجامش او قلقامش او كَلكَامش او جلقيمش (كأنه معارضٌ سابق):
–    إيه يا أنكيدو
هل كُتب علينا ان نبحث عن خلود الحزن بعد سرقه الجنوب مِنّا؟.

9/7/2008

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| مقداد مسعود : ضحكته ُ تسبقه ُ – الرفيق التشكيلي عبد الرزاق سوادي.

دمعتي الشعرية، أثناء تأبينه ُ في ملتقى جيكور الثقافي/ قاعة الشهيد هندال 21/ 6/ 2022 …

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.