خضيّر الزيدي : منحوتات هيثم حسن ؛ الاحتفاء بالجسد خارج حدود الوعي المتعالي

khudierيمكن النظر إلى منحوتات هيثم حسن من خلال زوايا عدة . فهي تكشف لنا عن حساسية تنتهي بتأكيد من أنها تلهب بنا الامتثال لما تحمله من تشويق وتجليات ذلك لأنها تعد حقلا يستعين بتراكيبه التعبيرية ليتعقب ما يجول حوله الفكر والأسلوب معا ، فمن زوايا منحوتاته تتم فيها متغيرات الرؤية التي تتخذ من الإنسان نسقا تجسيدا لفكرة انتمائه ومنها ما تتداخل فيها المعايير الجمالية لأنها ترتبط بالإدراك الحسي المشيد على أسس قيمية يراد منها أن تشكل ظاهرة حادة تأخذ على عاتقها الخوض المستمر بالعناية الشكلية للمنحوتات وهي تصور البواعث الأخلاقية والجمالية بما يتجانس بين الرغبة الحادة التي يبتغيها النحات هيثم حسن من أعماله وبين التصورات الفكرية التي تشكل نزعة تتسع للتفاعل والتماهي وفقا لما تمليه الرؤية الجمالية والفكرية . هنا نحاول ان نتفهم الأسباب التي تدعو بهيثم إلى إقصاء العقل من منحوتاته وهل يتبع بذلك خطا نحتيا يراد له أن يؤسس إلى انقلاب فكري من خلال العمل الفني المتابع منا يرصد أن اغلب أعمال هذا الفنان تتغذى من تيار التجديد أولا ومن تيار المخيلة لأنه يعتني بركائز تمثل أبعادا فكرية ليستخرج نتائجها من خلال التأمل لأعماله وهو بهذا الأمر يضعنا عند حدود ( التأويل ) ولهذا السبب يتمكن كل من يدخل عالم هيثم حسن النحتي أن يركز بصره على فعل الإقصاء ليتصور بالنهاية إن الأمر مركون لأبعاده الذوقية وعليه لا بد من معرفة لماذا يرجح الفنان حالة الغياب التصويري للرأس وما يمتلكه من اغناء للإنسان ، هناك تحول في المواضيع الأسلوبية لأغلب الأعمال النحتية لهيثم لكنها تتعاظم عندما تسلم عمقها ومدلولها التعبيري إلى ثقة المتلقي ومن تداول هذه المعرفة يشركنا الفنان بمعرفة جغرافية منحوتاته وما تقدمه من تعابير فثمة من ينفرد بتمثيل الرؤية عندما يتفهم الأسباب الخارجة عن قوة وإرادة رغبة الفنان فهو يوضح لنا أن منحوتاته عندما تقصي العقل فهي على الدوام تتنبأ بانفراد البوح وتأكيد ( الغياب )وأحيانا يستشف ان الجسد الآدمي والأنثوي تحديدا تتجلى في بنيته الخارجية مباهج الايروسية وهناك خفايا لهذه التداعيات الخطيرة . فنسيج التعامل الفني لهيثم حسن يصنف الإنسان إلى مشاهدات يحتويها الفن ورموز أخرى يكثف من haitham hasanhaitham hasan 2تأثيرها ليبقى الغموض يتسيد المشهد النحتي لديه لكن هذا لا يعني أن تتجنب أعماله التأويل فهي تظهر لنا وكأنها تمثيل بصري له مؤثراته التي تحاول جاهدة أن تكسر رؤيتنا لمعرفة الظاهر من منحوتاته فبعد أن أقام الكثير من المعارض الخاصة لإعماله النحتية تعطينا الأعمال الأخيرة تصورا حيا عنه بان ما ينتجه يمثل خطا موازيا ومتينا لما اكتشفناه من الجيل السابق وما تركته مخيلتهم وتأثير أعمالهم على الأجيال اللاحقة .الفكرة التي يتبناها هيثم تستمد قوامها من أبعاد فكرية واجتماعية فهذه الأجساد الأنثوية تمثل صورة حسية  تلوذ بحركة وإيقاع مليء بإحساس لكن هناك في واجهة الأعمال بواعث حركة ليست ناتجة عن العدم كما أنها ليست انتزاعا مغلقا بل هي تباينات باتجاه كتلة الرمز والفكرة معا مع الأخذ بالاعتبار إنها تتخذ من الجسد وفكرته الوجودية والحسية اعتبارا جماليا لكن هذا الهوس الشبقي الممثل بالنصب التي تبعث على التأمل لا تكف من بث رسائلها التعبيرية فالتداخل بين إيقاع الفكرة والميل الغريزي الذي يتملك روح الأعمال النحتية لهيثم حسن ،إعطانا تفاعلا وفضاء حيا فهو يولد لنا شعورا بان المنحوتات تتجه نحو توظيف الجسد حتى وان تعذر معرفة طابعه القدسي فمن خلال الكثير من القراءات نستنبط أن الأبعاد المركزية التي تتمحور حولها بنية المنحوتات أنما تؤكد أن نسقا عاطفيا ميالا نحو اتجاه المغايرة يحيل منظومته النحتية إلى اجتهاد سيميائي وفكري وبالتالي تقترح هذه الأعمال استغراق النظر بما تبتهج به من مسوغات غريزية حتى وان كانت خاضعة لرغبة الفنان من خلال التصويرية التي تلهب موضوعاته وبالتالي يكون السياق المبتغى هو تحويل الجسد( وان كان إقصاء الرأس تمثيلا) إلى مصادرة ومحاولة لخفاء العمق المتعالي نتيجة تركيبة وصياغته الطبيعية إذا علينا أن نتعقب الأثر أو الشفرات التي تضفي على فعل ( إقصاء العقل عن الأنثى في منحوتاته ) ليتحول الشكل بالتالي إلى خطاب جمالي يلقي بمكناته التعبيرية إلى إحالات  (سلطوية ) مقابل سلطة الغريزة . أن الصياغات الجمالية تتنامى في أعمال هذا الفنان لأنها تحمل خطابها التنويري وان كان محمولا على شفرات ( حسية ) فمظاهر اغلب أعماله تلازمها معرفة كيف يفكر هذا الفنان وما هي حدوده الواقعية والفنية تجاه تعاظم الجسد وشفراته التعبيرية

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فراس حج محمد : رغبات ذاك الخريف [*] رغبات مكبوتة وأحلام قتيلة في واقع مرير.

لم أقاوم نعاساً جريئاً صادماً بعد انتهائي من قراءة رواية “رغبات ذاك الخريف” للكاتبة الأردنيّة/ …

| جمعة عبدالله : وجع  الاغتراب  في المجموعة الشعرية “إمرأة من كرزٍ وعسل” للشاعرة ذكرى لعيبي.

التجربة الذاتية التي تنطلق من صدق أحاسيس  الوجدان , بدون شك انها تلعب دوراً هاماً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *