خضيّر الزيدي : علاء الحمداني تجديد فكرة التلاعب بالجسد الأنثوي

khudierيلجأ النحات علاء الحمداني إلى منابع منظومة ( المؤثر البصري ) في اغلب الأعمال النحتية لديه، ويعكس بهذا النمط الفني تطلعا صوريا يدفع به لأتباع أسلوب أكثر إثارة في المتلقي وهو محاولة الإمساك بالمركب الثنائي ( الآيروس من جهة  / وما تصنعه المخيلة من جهة ثانية  ) ولعل الاشتغال على هذه الثنائية يستدعي استحضار الرموز وزج المظاهر المدفوعة بطاقة البناء الجسدي إلى أماكن ذات تشويق رؤيوي  لكن بتحريك نسقها الشهواني وانعكاس مهيمنات الطابع الزخرفي المثير في ممكنات العمل التعبيرية. يبدو هذا التشكيل واضحا في معالم منحوتاته الأخيرة التي تصب في روافد خطابها المحمول على شفرات الجسد الأنثوي تحديدا وهو يوهم في تلك المنحوتات أن صياغة النص الشكلي يحيل إلى مدارك المخيلة عند المتلقي إلى استدعاء تظاهري يكشف عن حساسية وتجلي إزاحات ( المنظور الأسلوبي والفكري للنحات علاء الحمداني ) لكن ما تدخره التشكيلات النحتية يدار برؤية تلتزم بدمج مظاهر ( الحسي والعقلي ) وربما تترك مخيلة النحات سيلا من هذه العلامات البنائية وهي تتخذ طابعا تحويليا يميل لإتاحة المزيد من بهرجة الفكرة التي أسس لها وهي تتباين في تراكيبها التصويرية فماذا يولّد هذا الأسلوب الفني  جماليا وتعبيريا ؟ .يذهب هربرت ريد في كتابه ( الفن والمجتمع ) وهو يتحدث عن الفن البوذي وتحديدا عن  المنحوتات إلى أن الفنان يشارك التواضع ورغبته الوحيدة هو الانضمام إلى المشاركة مع تلك الروح الكونية . وهذه العبارة تعطي الحق في الكيفية التي يتعين للنحات أن يشارك فيها هواجس الإنسان وفقا لتمثيل صدقية العلاقة بين نمط ذاتي يعني بالمعنى والفكر ومحيط بيئي يضفي طابعا مرئيا وجماليا ليوصله الاشتغال النحتي بتشكيل آخر تتداوله الأعين في حركة مصقولة يوسع من معناها وطرازها ومغزاها المفاهيمي من حيث التعامل بجد مع وحدات الفن وجزيئاته لهذا أصبح  الفن المتسرب من بين أنامله أكثر معمارية وتكوينا من قبل . لكن كل هذه الأشياء تحتاج إلى رؤى وان تستكمل خطابها النظري والجمالي فهل كانت تلك المنحوتات التي تستعرض الجسد الآدمي تشي  بتصعيدات البناء والجمال والاستعارات الحسية أم أن مهدها الفني يتكرس بوحدة الخطاب alaa alhamdanialaa alhamdani 2المتأثر بإرث ما ؟ هناك زاوية نظر لهذه المدونات الواقعية وهي تموضعها المستقر في منظومة الإدراك الضاغط على تأسيس فكرة الإمساك بالتشخيصية في الوقت الذي يشق طريقه لاستجماع العاطفة وزجها في رؤية العمل وكأنها تومئ إلى مفقودات  (الداخل / الذاتي ) وحسيته والتخاطب بلغة ذات ارتباط بالمطلق وهذا التكوين الفكري هو هوس يلائم المواضيع التي يشير أليها علاء الحمداني حينما يحدد المواصفات المثيرة في جسد منحوتاته ويجعلها أكثر قربة من العين الرائية التي تسّير في نظرتها الأولى  ظواهر المعطى الفني المشروط بالجمالية والإصغاء إلى لغة الرمز تحت طائل التشوق لمعرفة باطن العمل الفني ومع كل ما نذكره من سمات أسلوبية وفنية ثمة تركيز على وحدة المتن التعبيري في اغلب تلك الأعمال ويراد منه أن يستقي من خطاب نظري في وقت يسعى فيه إلى بث بواعث رسم المحيط الاجتماعي واستلهام مؤثراته ضمن نسق بنائي يوفر مساحة من الحفر في كل ما من شانه أن يقدم أنموذجا متعاضدا وبمزيد من الثقة التي تسير جراء إيقاع الحركة المؤثرة في عين المتلقي وزوايا حركة المنحوتات الحادة التي تومئ لبواعث ذاتية مثلت في سياقها التعبيري ميلا غريزيا تتغير فيه الفوارق البصرية وهي تلوذ بخبرتها وأرادتها نحو إيصال فكرتها المستندة على ركيزتين.  أولهما التشدد المستمر على فكرة تطويع الميل الغريزي في متن المنحوتات المتكاملة وثانيهما التأكيد على بنية الخطاب النظري والجمالي الذي يقوم على أساس بث وفضح أسرار لعبة مهيمنات الجسد ( التعبيري والشبقي معا ) ولعل معيارية النحت هنا تمثل في نهاية المطاف موضوعة تصغي لوصايا النحات علاء الحمداني

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حسن المصلوحي : قليل من النقد كثير من المجاملات نموذج: رسائل “وطن على شراع الذاكرة” تأليف: روز اليوسف شعبان وعمر صبري كتمتو .

في هذا المقال سأحكي ما حدث في ندوة اليوم السابع المقدسية الخميس الفارط. كان الموعد …

| طالب عمران المعموري : التلميح والنَفَس الجملي القصير قراءة في “رأسي عشٌ للعصافير” للقاص خلدون السراي .

شكل من أشكال السرد،  لقطات من الحياة أشبه بالتصوير الفوتوغرافي أو بالمشهد السينمائي ..  جنس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.