عادل الشرقي: خالد السعدي شمسك لن تغيب

إشارة : هكذا تلتحم مشاعر المبدعين العرب والمبدعين العراقيين تحت ظلال دماء شهداء الإبداع العراقي في محنة العراق العاتية التي هي خلاصة معاناة البشرية عبر دهورها . يستشهد خالد السعدي العراقي فترثيه هاجر البريكي العمانية ويتلقف عادل الشرقي العراقي دموعها بكفي روحه المفجوعة .
—————————

هكذا وللمرة الأولى ، وجدت نفسي بحاجة إلى النحيب والبكاء ، بل إلى الصراخ والعويل ،  حد أن يزلزل صوتي أعالي الجبال ، وأنا أقرأ أبياتا شعرية للشاعرة العمانية هاجر البريكي وهي ترثي أميرا للحب والشعر والجمال هو الشاعرالعراقي الشهيد خالد السعدي الذي سقط مضرجا بدمائه في العراق إثر انفجار غادر أودى بحياته مؤخرا .

وقبل أن أتحدث عن النص الشعري ، لابد لي أن أقول :

لقد صادفت شاعرنا الشهيد وهو يمر بي في مدينة جرمانا هنا في دمشق ، مثل نسمة ربيع مخضلّة بعطر الياسمين … بلى لقد مر بي هذا الشاعروهوواثق الخطوة يمشي ملكا ، واستوقفني كما تستوقف الموسيقى هدهدا تحمله أجنحة الأسى باتجاه اللاّجدوى، قال لي :
ـ أين أنت ياأستاذي … أهكذا تغيب الشمس عن الحدائق … أين سطوعك الذي عهدناه … والله لو أن  ضوءك غاب طويلا عنا ، ستذوي أغصاننا ، وتذبل ورودنا ، لتصبح قصائدنا بلا رحيق ، وكلماتنا بلا معنى .

بهذه الكلمات كانت شفاه خالد ترش رحيقها على ثيابي فتتلقفها روحي نغما شجيا ، وبلاغة نادرة تؤكد شاعرية الرجل ، ولهذا فقد وجدت نفسي أمام كائن هو أكثر براءة من عصفور، ولهذا أيضا سحبته لي وعانقته ثم بكيت … بعد قليل من لقائنا ، أخرج خالد من محفظته مجموعة شعرية جديدة كانت قد صدرت له مؤخرا عن مركز الناقد الثقافي في دمشق تحمل عنوان :

( يقتفيني قمر )

تصفحتها وقوفا على عجل لأقرأ الإهداء الذي كان قد كتبه قبل مقابلته لي … ثم اكتفيت بقراءة عناوين القصائد ، ثم الإهداء الذي قدمه الشهيد لأمه والذي يقول فيه :

إلى أمي التي تركتها تخيط أحزان الوطن أدعية … أملا بفرحة الخلاص … قمرا يقتفيني ويؤرق أمسياتي شعرا .

إلى نخلة في الدار كانت تظللني             تلألأ في روحي وفي عذقها التمر

ثم غادرني على مهل وغاب في الزحام ، ولم أسمع شيئا من أخباره ، إلى أن جاء اليوم الذي فجعت فيه حين قرأت الأبيات الشعرية التي كتبتها الشاعرة العمانية هاجر البريكي ، فأدمت قلبي.

ولأنني كنت  أنوي الكتابة عن المجموعة الشعرية المذهلة التي تؤكد براعة الشاعرخالد السعدي  ومهارته في رسم الصورة الشعرية المفعمة بالإزاحة اللغوية والزاخرة بالدلالات ، وبموضوعاته المتنوعة ، والتي كان الوطن قاسمها المشترك، وعمودها الفقري ، فقد أرجأت تناول هذه المجموعة إلى وقت آخر لأكتفي بتناول أبيات الرثاء التي كتبتها الشاعرة العمانية المبدعة هاجر البريكي عن الشاعرالشهيد لما تضمنته من رؤى عمانية مثقلة بالحزن والمرارة تنبثق من قلب عربي صادق ، فقد كانت الدموع تسيل من حنايا كلماتها ، ذلك أنها ترى الشهيد الذي رحل في غفلة منها ومن الجميع بعد أن كان طائرا ومحلقا في المنافي ، تراه يسكن فردوسا يزخربالنجوم وجنة تترامى أطرافها ، وكوكبا تتجمع حوله كل ملائكة الله .

على غفلة من منـــــافي الفراق

يموت وحيدا شهيـــــــد العراق

ويرحل باسم القصيـــــدة شعرا

ستبكيك روحي وطيف اشتياقي

أخالد عش خالدا في الـــــقلوب

وعش أبد الدهر بين الـــــرفاق

قصيدتك الحلم تبكيك حلمــــــــا

وترثيك ياحزنـــــــها في احتراق

يشيعك الناس قلبا كبيـــــــــــــرا

يضم جراحهم ُ في عنـــــــــــــاق

تمزق بين الدروب حزينـــــــا

بموتك وانهار حلم التــــــــلاقي

وداعـــــــــا كأن الوداع كلام

كطير جوانحه في الوثــــــــــاق

لك الجنة المشتهاة وقلبــــــي

فنم مطمئنــــــــــــــا شهيد العراق

************************************

هكذا رسمت شاعرتنا الرقيقة المبدعة هاجر البريكي صورة الشهيد خالد السعدي الذي رحل عنا حاملا معه سر الأسرا ر وهو يطوف في ملكوت الجنة بعد أن كان بيننا يتسلق قمم الإبداع ويلقي علينا شيئا من بهائه اللاّزوردي … هاهي تفضي لنا كيف كان الشهيد حلما وقصيدة بيضاء تهفو إليها النفوس وهي تسافر بين ثراء ألوانها الذي ينبثق من غسق الليل لتلقي عليه سلامها بين ظلال عوالمه الخفية  .
إن هذا النص الذي كتبته الشاعرة العمانية هاجر البريكي يتوفر على مساحة كبيرة من الوفاء والنبل لأنه ينطلق من جرح مشترك ، وعناء عربي صادق ينبثق من هم وعذاب واحد.
لقد رحل شاعرنا الشاب المبدع خالد السعدي ، حاملا في فضاء عينيه شمسا لاتغيب ، وفوق راحتيه غيوما من البهاء الوضّاء … فبحرا من الدموع نذرفها لرحيلك المبكروالمبجل ياخالد .
وسلاما لدموعك التي أسرجتها شموعا تحاكي جرحنا الذي لن يندمل  ياهاجرالبريكي.

شاهد أيضاً

من قتل مدرّس التاريخ؟
فراس حج محمد/ فلسطين

كتبت مجموعة من المقالات عام 2015، عندما بلغ السعار الإعلامي أوجه في مناصرة صحيفة “شارلي …

حسين سرمك حسن: هل تصدّق هذا: المحتلون الفرنسيون يقطعون رؤوس الجزائريين ويحتفظون بها في المتحف الفرنسي؟
يحتفظ متحف الإنسان الفرنسي بـ18 ألف جمجمة من الشعوب المحتلة قطعوا رؤوس أصحابها؟
تمّ التعرّف على 32 منها لقادة جزائريين قُطعت رؤوسهم!

(مدير المتحف الفرنسي وسط الجماجم المحفوظة في علب كرتونية) جماجم” الجزائريين في فرنسا.. نسخة “داعشية” …

حيدر حسين سويري: عدوٌ محترمٌ خيرٌ من صديقٍ ذليل

قيل: عدو جائر خير من صديق خاذل. وذلك لأن سهم العدو يصيب الجسم، أما سهم …

2 تعليقان

  1. خالد السعدي – شاعر شباب العراق – سفير شباب العراق للنويا الحسنة لدى الأمم المتحدة- شاعر القضية – شاعر وفارس قبيلة بني سعد – شاعر وناقد عراقي انطباعي – شهيد بيد سفهاء القوم- والقائمة تطول لمن يحسب اللألقاب لــ شاعر ومادح اهل البيت خالد عبد الرضا عودة السعدي

    دمت يا اخي شوكة بعين الأعداء وصرخة فداء رغم انف من كمم صوتك – وصورة حب لكل العاشقين – لعن الله من قتل خالد السعدي وقتل الأبرياء من عراقنا الحبيب – وعاش العراق حرا ابيا وعاش كل أنسان محب للخير بغض النظر عن دينه وعرقه وطائفته – شكرا من الأعماق لموقع الناقد العراقي – ورحم الله خالد السعدي وبلغه وكل من قتل بريئا مثله ونحن معهم أمين – منازل الشهداء السعداء وحسن اولئك رفيقا

  2. رافد عداي

    رحمك الله ياصديقي وياعزيزي ياخالد العلم والفداء والتضحية عشت سعيداً ومت مضحياً ودمت نبراساً للحق وكلمة الحق كل عام يتجدد وننحني امام تراثك الغالي لانك لم تترك فينا الا الحسرو للايام والساعات الجميلة ،،، نم قرير العين ابا الوليد ورحمك الله وجعل الجنة مثواك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *