الرئيسية » نصوص » شعر » من الشعر الصيني(*) : الشاعر(وانك وي)
ترجمة مجيد الأسدي

من الشعر الصيني(*) : الشاعر(وانك وي)
ترجمة مجيد الأسدي

majid alasadiالشاعر(وانك وي699-759) رسام وشاعر ذو شخصية اسطورية.يعتبر مؤسس (المنظر الطبيعي الصافي),كما كان من سادة الشعر الغنائي في سلالة(تانج). يرى شاعرنا في المنظر الطبيعي بعثا للطبيعة وليس وسيلة للزينة الاصطناعية الملونة كما يراها عصره. لقد اعتبر رسم منظر طبيعي ,مشاركة عميقة للطبيعة .من آرائه في هذا المجال ,قوله “حين ترسم منظرا طبيعيا, استعمل غريزتك الطبيعية ,ولا تولِ اهتماما للفرشاة”.زاول نوعا من البوذية دعاها(دو نوي)أي التنوير المفاجيء, تجسدت في قصائد عديدة منها(سياج الأيِّل)و(منتجع ميل الخيزران).
لقد سبق للشاعر المكسيكي الحائز على جائزة نوبل(أكتافيو باث)أن ترجم هذه القصائد الى الاسبانية . وفي ترجمته لقصيدة (سياج الأيل) قسمها الى جزأين,”يشير الأول الى عزلة الغابة وتسوده احاسيس صوتية لا صورية,(فلا نرى أحدا ولا نسمع الا الأصوات)ويشير الثاني الى ظهور الضوء في الغابة ليوضح الرؤية وهو مؤلف من احاسيس صورية صامتة, ويخترق الضوء طرقه خلال فروع الأغصان ويسقط على المستنقع,فيشع ثانية..”كما تناول ترجمة آخرين للقصيدة,فهناك(فرانسيسكو جينغ)الذي يترجمها حرفيا:
ظلال راجعة
لتخترق غابة عميقة
ويشير الى ان الظلال الراجعة تلميح الى الشمس الغربية.
أما(جيمس جير اي ليو) فيذكر”الضوء المنعكس بدلا عن الظلال الراجعة” وتفترق ترجمة(باث) في  موضعين:“أولا , ينير الضوء  الغربي المستنقع بدلا عن أن يعكسه أو يشع عليه,لأن الفعل(ينير)يشمل الظاهرتين الفيزياوية(يشع,نور ,وضوح,سطوع) والروحية (ينوّر الوعي).وثانيا فقد قلت”الانعكاس الأخضر يشرق أو يشع”لأني أردت أن أشدد على الخصيصة الروحية في المشهد.فضوء الشمس الغربية يشير الى نقطة الأفق التي يحكمها(أميدا بوذا)وان حاولنا ان نلعب لعبة القياس يمكننا القول أن الشمس الغربية  هي الضوء الروحي في فردوس الغرب,وهي النقطة الجوهرية عند(الأميدا بوذا).فعزلة الغابة والجبل في هذا العالم الذي لا يوجد فيه أحد حقا برغم سماعنا لصدى الأصوات والمساحات الفارغة في الغابة, تضاء باشعة النور الصامتة ,أي من يتفكر ويتأمل”.والقصيدة التي يتحدث عنها (باث)هي (سياج الأيّل) وقد ترجمها على هذا النحو:
(ما من أناس يرون على هذا الجبل
الا الأصوات بعيدا تسمع
غابة عميقة,ضوء غربي
ينير المستنقع وأخضر يشرق(**)
والنص في ترجمته الأنكليزية كما يلي:
Empty hills.no one in the sight
Only the sound of someone talking
Lait sunlight enters the deep wood
Shining over the green moss again
———————————–
رؤى متعددة ل(وانك شوان)
——————
منخفض(مينك شينك)
—————-
بيت جديد على فم (مينك شينك)
أشجار قديمة
آخر الأشجار الواقفة من الصفصاف الميت
ستأتي سنين
يكون صاحبها
قد تخطى الأنسان الذي كانه.
سياج الأيِّل
————–
تلالٌ جرداء
لا ترى أحدا على مرمى البصر
فقط
صوت شخص ما يتكلم
شعاعُ الشمسِ الأخير
يتغلغلُ في الغابة الكثيفة
يُوزع – كرةً أخرى – ضياءه
على الأشنة الخضراء
————-
منتجع ميل البامبو
——————
وحيدا,
أجلسُ في غابة البامبو المظلمة
مداعبا(عودي)
لحنُه يتوغلُ عميقا
في الغابات البعيدة
لا احدَ يعلمُ
من اين ياتي القمر المنير
ليشعَ ضوءه من حولي
————–
في موطني..في(زونكان)
————————
في مقتبل العمر
وأنا أنمو
كنت – الى حد ما – مولعا ب(الطريق)
بيتي الليلي على أعتاب التلال الجنوبية
حين يحتويني مزاجي
أتبعه……
وحيدا
ليس الغرض تعلم أشياء جديدة لنفسي
سائرا حتى نهايات النهر
أرنو – جالسا – الى الغيوم المرتفعة
صدفةً
ألتقي برجل الغابة العجوز
نظل نثرثر ونضحك
وننسى موعد العودة الى البيت….
————–
زيارة معبد العطر المتراكم
—————————
لا أعلمُ اين يقع هذا المعبد
مندفعا – أنا –
طاويا الأميال بعد الأميال
عابرا القمم الضبابية
متخطيا الأشجار العتيقة
قاطعا الطرق الموحشة
متسلقا سلاسل الجبال
في مكان ما ..هو(الجرس)

صوتُ ساقية مخنوقة
تتلوى بين خشونة الصخور

باردةً
تهبط أشعة الشمس
تفترش الصنوبر الأخضر

عند الغسق
اذ تنحني بحيرة مهجورة
ثمّةَ راهبٌ
يروِّض في تأملهِ
“تنينات السم”
               —————————————–
•    Encartaالأليكترونية
** مجلة الأقلام العراقية العدد3/2006

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *