شوقي يوسف بهنام : دموع الانتظار؛ قراءة نفسية لقصيدة (إلى رجل) للشاعر نزار قباني

شوقي يوسف بهنام
شوقي يوسف بهنام

كما يعرف الجميع ؛ أعني جميع المهتمين بالشاعر نزار قباني ، ان هذا الشاعر يلقب بشاعر ” المرأة ” . وليس من شاننا ، هنا ، ان نناقش مصداقية هذا اللقب من دونه . ولكن هناك أمر لا يمكن الشك به وهو ان هذا الشاعر قد عاش المرأة من الداخل ، بكل ما تحمله هذه المفردة من معنى . ومفردة ” عاش ” يمكن ان تحيل إلى جوانب عديدة ، لعل أهمها ؛ السؤال المهم وهو كيف استطاع رجل ان يتقمص شخصية  امرأة ويعيش محنها وأحزانها ومكابداتها ومختلف ألوان عذاباتها من اجل ان تحضى باهتمام رجل ما أو رجل محدد يعيش في مخيلتها ؟ . وقد تؤدي هذه الإحالات إلى أمور تبعدنا ، بصورة أو بأخرى عن مرمى هذه السطور بالذات . والسؤال الذي طرحناه لم يك إلا على سبيل إننا إزاء شاعر ليس من السهل تحديد سمات شخصيته ومعالم سلوكه . يبقى الشاعر متفردا في إبراز جوانية الأنثى ان صح التعبير . ولا شك فأن هكذا حكم ليس حكما اطلاقيا قدر ما  هو وجهة نظر فحسب . في القصيدة ؛ موضوع هذه السطور شاهد على معالم هذا الحكم الذي اطلاقناه على شاعرنا . فهي تمثل قطاعا جوانيا صرفا من جوانيات هذا الكائن الذي انشغل العقل الإنساني  به منذ بواكير نشأته  الأولى . يكفي القول ، ان مأساة التاريخ البشري كانت نتيجة حماقة من حماقات هذا الكائن . وحتى لا ندخل nazar kabbani 5في حيثيات الموضوع وتشعباته وفقا لما تطرحه معطيات وتنظيرات العلوم الإنسانية حول أسرار الأنثى ، لنمض إلى النص مباشرة لنتلمس هذا القطاع من ذلك العذاب الجواني الذي تعيشه المرأة . ولقد قالت التوراة قديما عندما عوقبت المرأة لما ارتكبته من خلال فعل  غواية الرجل ” إلى رجلك يكون اشتياقك ” . ونحن نسوق هذا القول للتأكيد على واقعة سيكولوجية مهمة وهي ان لدى المرأة رغبة دفينة وان لم تصرح بها إلى نصفها الآخر وهو الكائن المغوي .. اعني الرجل مهما بلغ إنكارها لها . المهم هوان شاعرنا كان دقيقا في الغوص والتنقيب في  أعماق المرأة هذه … القصيدة بالتالي هي التي سوف تساعدنا على ذلك . فلنقرأها إذن وكما هي في الأعمال الكاملة للشاعر . يقول الشاعر :-
متى ستعرف كم أهواك .. يا رجلا
أبيع من اجله الدنيا .. وما فيها
يا من تحديت‘ في حبي له .. مدنا
بحالها ..وسأمضي في تحديها
( الأعمال الكاملة ، ص 340)
*********************
على الرغم من السؤال المطروح في مطلع القصيدة ، فان السؤال ذاته مفعم باللوم والتأنيب والعتاب لهذا الرجل الذي لم يدرك بعد أبعاد رسالتها له . ترى لماذا هذا التجاهل لها . هل العيب في الرسالة . الجواب : لا . أنها  بذلت ما في وسعها لكي تصل إليه . ربما يقول ماذا فعلت : هي تجيب :-
أبيع من اجله الدنيا وما فيها
يا من تحديت في حبي له ..مدنا
بحالها .. وسأمضي في تحديها
***************
ماذا يريد بعد برهانا على مصداقية رسالتها ورغبتها ؟ . تعود هي بعدما لفها الحزن وأحاطتها الخيبة . يقول الشاعر على لسانها :-
لو تطلب البحر .. في عينيك اسكبه
أو تطلب الشمس .. في كفيك ارميها
(المرجع ذاته ونفس الصفحة )
******************
إذن لو طلب المستحيل لما تأخرت في تلبيته . من يستطيع الإمساك بالبحر وسكبه أينما يشاء . من يستطيع ان يرمي الشمس كما يشاء . أليس هذا هو المستحيل بذاته . كلا فهي تستطيع فعل ذلك لو طلب منها  البحر والشمس . إذن هي طوع رغبته وإرادته . ومع ذلك فهو متجاهل إياها بالمرة . الحيرة مستبدة بها . هل تصرخ لتعلن عن حبها له .. هل تكلم من حولها عن شوقها له .. هل تهيم في المدن وترفع رايات الاستسلام والضعف .. هل ..هل . لنرى كيف وصف لنا الشاعر حيرتها ..تلك .
أنا احبك . فوق الغيم اكتبها
وللعصافير ، والأشجار .. احكيها
أنا احبك . فوق الماء انقشها
وللعناقيد .. والأقداح اسقيها
(المرجع ذاته وذات الصفحة )
*********************
إذن تلك هي  المملكة التي تدور وتجول في تضاريسها ووديانها لتعلن  عن حبها إلى هذا الرجل المكابر .. الذي يعيش في قوقعة نرجسيته . الشاعر قد أثرى صورته الشعرية بمفردات تعبر عن أحاسيسها وعواطفها التي تعيش تحت وطأتها فتاة القصيدة . وهي مفردات غنية في معانيها ..مكثفة في صورها .. هل هناك مكان ما في هذا العالم لم يسمع بقصتها الحزينة هذه ؟؟. هذه القصة هي نفسها لا تستطيع تسميتها أو تحديد معالمها . ها هي تقول :-
أنا احبك ، يا سيفا أسال دمي
يا قصة لست ادري ..ما اسميها
أنا احبك . حاول ان تساعدني
فإن من بدأ المأساة .. ينهيها
وإن من فتح الأبواب يغلقها
وإن من أشعل النيران يطفيها
(نفس المرجع ونفس الصفحة )
***********************
لا حول ولا قوة لها . انها مشلولة الإرادة   . الحقيقة ان نزار يصور المحب في مجمل منجزه بهذه الصورة السلبية التي يلغى من خلالها كرامة المحب ويجعله أسيرا ، بصورة أو بأخرى للمحبوب . سواءا الرجل في علاقته مع المرأة أو المرأة في علاقتها مع الرجل . فمأساتها هي بسببه ونيرانيها وحرائقها هي من علبة  كبريته . لقد فتح أبواب حياتها فينبغي هو ان يكون الذي غالق تلك الأبواب . لا ذنب لها إذن في تلك المأساة . هذا يعني انها الضحية له . يا لها من مسكينة تلك المرأة التي لا تدري إلى من تشكو أحزانها . من هنا سر مناجاتها له راغبة بالتحرر من نيره والخلاص من عبوديته . نزار طالما عاش عقدة التعلق attachment  بالآخر أو ان شخوص قصائده يعانون من هذه الإشكالية . إشكالية الارتباط بالآخر . وكأن هذا الآخر هو الموجود الوحيد في هذا العالم ولولاه لما استقامت الحياة . قد نشاطر نزار في بعض الأمور . ولعل أهمها هو ان التعلق قد يكون صدقا في المشاعر والنوايا . ولكن في نفس الوقت فان هذا التعلق قد يؤدي إلى إلغاء الذاتية وغياب الإرادة . فأغلب شخوص نزار هم من النمط الاعتمادي . ان هذا الآخر هو حر كما ان بطلة القصيدة هي الأخرى حرة في اختيارها لهذا الآخر . في المقطع التالي سوف نلمس لا أبالية هذا الذي أشعل النيران في ذاتها :-
يا من يدخن في صمت ..ويتركني
في البحر .. ارفع مرساتي والقيها
ألا تراني ببحر الحب .. غارقة
والموج يمضغ آمالي  ويرميها
انزل قليلا عن الأهداب .. يا رجلا
ما زال يقتل أحلامي ويحييها
(المصدر نفسه ونف س الصفحة)
****************
التدخين والدخان والتبغ وعلبة الكبريت من المفردات الشائعة في منجز نزار . لقد رصدت وجهه العابس ..الغارق في بحر لا قاع له . التدخين هنا إشارة  إلى حالة الضياع التي يعيشها هذا الرجل . هي الأخرى غارقة في بحر أحلامها وتعيش دوامة اليأس لا تدري إلى أي حجر تثبت به مرساتها . فهي تلقيه وترفعه . هذا دليل على الحيرة . البحر قد ضيعها تماما . لا بأس من وقفة عند رمزية البحر. يقول الباحث اللبناني الدكتور خليل احمد خليل في معجمه عن رمزية البحر ما يأتي ” رمز دينامية الحياة أو فعاليتها .كل شيء يخرج من البحر واليه يعود . البحر مكمن ، موضع ولادات وتحولات ونهضات . البحر ، الماء المتحرك ، يرمز إلى حالة داخلية انتقالية ، بين الممكن اللامتشكل بعد ، والحقائق الواقعة ؛ ويدل على وضع ثنائي – واقع الارتياب والشك والحيرة ، الذي يمكن ان يؤول إلى خير أو شر . من هنا ، كان البحر صورة الحياة وصورة الموت معا . لدى الصوفيين ، يرمز البحر إلى العالم والقلب البشري ، بوصفه مركز أهواء .كما يدل على عاصفة الحياة ، حيث يغرق البعض وينجو الآخرون . لا بد من سفينة لعبور البحر (اليم ، المحيط ، الواسع ) .(1) . ذلك إذن هو البحر . وتلك هي إسراره . ولا ادري   مدى معرفة نزار عن هذه الرمزيات للبحر . كلاهما إذن غارقان في البحر . هل يمكن القول ان كل منهما غارق في بحر لا يشبه بحر الآخر ؟؟. ما نريد التركيز عليه هو تلك المسافة النفسية التي تعزل بينهما . كل في واديه يهيم .. كل في بحر تتقاذفه الأمواج وترمي به هنا وهناك . وعلى الرغم من انه يعيش في برج عاجي .. يرى الناس من فوق ولعل هذا الرجل هو نفسه نزار ، فهو غير مبالي بوجود هذه الحسناء التي تنتظر ان ينزل عينيه من اهادبه قليلا لكي يرى أي مأساة كان هو سببا لها . هل يتلذذ في عذابات الآخرين وشقائهم . هو لا يكلف نفسه حتى بإلقاء نظره عاجلة حوله .هو منشغل بذاته . بهمومه بأشيائه الكثيرة . وهي قابعة هناك تتأمل ان ينظر إليها ويبدي إعجابا ما بها . إلى هنا والقصيدة لها منطق سليم . وهذا المنطق يتمثل بإشكالية لامبالاة هذا الرجل إزاء فتاة القصيدة أو بطلتها . وهي الأخرى تحاول ان  تقدم له ذاتها وبدون حساب . الا ان المقاطع التالية تكشف عن مغالطة لم يضع لها الشاعر اعتبار ما. هذه المغالطة تتجلى في ان هذا الرجل لم يعد منكفئا على ذاته..  غارقا في متاهاتها .. بل هو يلعب دور العاشق المخادع اللعوب . معنى هذا  ان له دور في عملية التواصل هذه ولكنه دور لا يحسد عليه . دور لا يمت إلى صفات الرجولة بشيء .. لا من قريب ولا من بعيد . و لا ندري كيف وقع الشاعر في هكذا مغالطة . يقول الشاعر :-
كفاك َ تلعب‘ دور العاشقين معي
وتنتقي كلمات .. لست تعنيها
(المصدر نفسه والصفحة نفسها )
********************
انه تحذير  من قبلها له . هنا تغيرت الموازين . لقد تغيرت صورته.. أسلوبه.. سلوكه ..كلماته . لقد اتهمته بتهمتين واضحتين ؛ الكف عن لعب دور العاشقين معها . وانتقاء كلمات ليس يعنيها . ترى ما هي صورته عنه بناءا على هاتين التهمتين . وعلى ضوء هذا يمكن القول أنه رجل لا يستطيع التمييز بين دلالات الكلمات وأبعادها  وما تحمله من شحنات نفسية من خلالها . علاوة على مخادعته وكذبه وزيفه في تلك الكلمات والعبارات التي كان يتكلم بها معها . فهي إذن وبصورة ما  صورة سلبية تدل على عدم نضجه العاطفي والنفسي بل والعقلي أيضا . انه بالتالي غير جدير بها و لاهي أيضا به . بل هي المتفضلة عليه في هذا التعلق . لكن المقاطع التالية تكشف لنا عن سر في شخصية هذا المرأة المخدوعة الواقعة تحت طائلة حسن النية . لقد كان اتهامها له صوريا وشكليا لا غير . بل اتضح انها من السذاجة بحيث لا تميز بين الصادق والكاذب .. بين الطالح والصالح . ولكن الشيء الايجابي الوحيد هو صدق مشاعرها ونواياها نحوه . يقول الشاعر :-
كم اخترعت‘ مكاتيبا .. سترسلها
وأسعدتني ورود سوف تهديها
وكم ذهبت لوعد لا وجود له
وكم حلمت بأثواب سأشريها
وكم تمنيت  لو للرقص تطلبني
وحيرني ذراعي..  أين القيها
(المصدر نفسه ، ص 340 -341)
*****************
في هذا المقطع عودة إلى الذات واجترار لكل أنماط السلوك التي عاشتها وهي رهينة الانتظار . ومفردة ” كم ” تعبير واضح إلى العدد اللامتناهي لكل أبعاد أحلامها ورغباتها . فهي لا تدري كم رسالة أو مكتوب قد اخترعته أو بتعبير أدق توهمته بأنه سوف يرسلها ليشرح فيه عن لوعته وأشواقه وأحزانه التي كانت نتيجة لحبه لها . وقد وجدت السعادة كلها بباقات الورد اللامحدودة التي أرسلها  كما تخيلت هي فقط . وكل هذه الأحلام جائزة وممكنة على مستوى المخلية والمخيلة فحسب . لكن الطامة الكبرى تتجلى في هذا السلوك اللامعقول بكل ما تحمله هذه المفردة من معنى . وهي الذهاب إلى موعد غير موجود الا في حساباتها هي لا غير . وأيضا نقف عند مفردة ” كم ” لنرى مدى تجلي أو ظهور سلوك اللامعقولية هذا . لنتخيل فتاة في الثلاثين من عمرها  تخرج من بيتها في الساعة الخامسة عصرا لتعود بعد الثامنة عند المساء وهي مجهدة .. متعبة . قد أضناها الملل لتعود من جديد لتواجه ملل جدران غرفتها .ونسألها : أين كنت ِ ؟ ليأت الجواب على الفور من شفتيها المتيبستين عطشا : انه أيضا لم يأت في موعده المقرر . وتتعالى ضحكات الذين من حولها . هل بالفعل كان على موعد معك ؟؟!!!.  وكم وقفت أمام محلات الملابس وتخيلت هذا الفستان أو ذاك وبهذا اللون أو ذاك لكي تشتريه وترتديه  هذا اليوم أو غدا عندما تلتقي معه .. نزار مولع بوصف حفلات الرقص الارستقراطية على أنغام موزار أو باخ أو بتهوفن والمدعوين هم  من النبلاء والمثقفين وهاهي جالسة هناك في الركن تعيش حلم يقظة ..  العمر كله .. لتراقبه وهو يراقص هذه أو تلك مثل كازانوفا .. أمير العاشقين .. ملك النساء أو دون جوان يبتسم لهذه ويومأ لأخرى أما هي فوحيدة .. غارقة في أحلامها تتمنى لو للرقص يدعوها فقد حيرها ذراعها  منذ سنين لا تعرف أو لا تدري على كتف من تلقيه . ما أصعبها من حياة كهذه . في المقطع الأخير تختصر كل حياتها وتستعرضها .. ما قامت به .. ما حلمت به .. ما فكرت به .. ما خططت له . فلم  تجد من ذلك كله الا عبث في عبث ولا جدوى وبلا معنى طالما أن هذا الآخر غائب عنه . يقول الشاعر على لسانها :-
إرجع إلي .. فأن الأرض واقفة
كأنما  الأرض فرت من ثوانيها
إرجع .. فبعدك لا عقد أعلقه
ولا لمست‘عطوري في أوانيها
لمن جمالي ؟ لمن شال الحرير ؟ لمن؟
ضفائري منذ أعوام أربيها ؟
إرجع كما أنت .. صحوا كنت أم مطرا
فما حياتي أنا ..إن لم تكن فيها ؟
(المصدر نفسه ص 341)
*******************
كنا قد لاحظنا في المقطع السابق كيف ان بطلة القصيدة قد عاشت ردحا من الزمن تحت طائلة خداع الذات Self-deception وبصورة سافرة . فهي اخترعت مكاتيبا قد أرسلها شخص تمنت لو نظر إليها نظرة خاطفة وسريعة ورأى كم تعاني وتتعذب وتحترق وتتلوع من شوقها إليه . وكم ذهبت إلى مواعيد لم يوعدها بها الرجل . وما أدراه انها تنتظره في هذا المطعم أو المقهى  أو الشارع أو ذاك . الذنب ليس ذنب الرجل بل ذنبها هي . انها تتخيل تلك الوعود لا غير وتحلم فقط . فهي ليست موجودة في ارض الواقع بل من بنات أفكارها ومخيلتها . وكم سعدت بباقات ورد هو لم يرسلها الرجل . الرجل مشغول بمشاغله وهمومه وأسراره . لقد راقص الكثيرات ولكنه لم يرقصها هي ولو لمرة واحدة . كلها أفعال وتصرفات من طرف واحد إذا صح التعبير الشائع . من طرفها هي لا غير. وها هي في هذا المقطع تمعن في فعل أوفي سلوك خداع الذات هذا بمناشدته ومخاطبته بأن يأتي كما هو بلا تغير ولا تبدل . هي ليست بباله بالمرة فكيف يعود إليها إن هو كان صحوا أو مطرا ؟؟؟. هذا من شأنه فقط وليس من شأنها هي في ان يكون صحوا أو مطرا !!.
بدونه تشعر ان الأرض واقفة لا تتحرك . انه شعور بتجمد العالم وسكونه وصمته الثقيل . لا نجد إحساسا كهذا للعالم إلا عند مرضى الفصام المزمن وقد يكون الفصام التخشبي أو الكتاتونيا Catatonia نموذجا له . والواقع ان الشاعر كان دقيقا في وصف في الشعور بجمود وتصلب الزمان أو وقوفه عن الحركة  وبالتالي صيرورة العالم بسكون مطلق .
تعود البطلة إلى واقعها اليومي وتنظر إلى وجودها المدمر وتتساءل عن مصير صباها الذي احترق شوقا للقائه ..هذا الشال الحريري الذي لم يدفأ كتفيها من برد العالم فهو ..اعني هذا الشال كان بانتظار يديه لكي يضعه على كتفيها العاريين . زجاجات العطر الفاخرة مهملة تنتظر من يتعطر بعطرها . هذه الضفائر التي كان تربيها منذ زمن .. لمن هي ؟؟ هل سيرجع إليها ؟ هل غادرها وهجرها ليعود لها . نميل إلى الاعتقاد إلى ان الشاعر لم يك موفقا في حل إشكاليه هذه المرأة الحزينة التي انتظرت من لن يأتي … !!

الهوامش :-
1-    د . خليل ، احمد خليل ، 1995 ، معجم الرموز ، دار الفكر اللبناني ، بيروت ، لبنان ، ط1 ، ص 29-30 .

شاهد أيضاً

في القصيدة العربية المعاصرة -القسم الثالث
بقلم: د فالح الكيــــــلاني

ان الدراسات التي تناولت الشعر العربي الحديث كثيرة اذ اهتم الادباء والنقاد والشعراء بدراسة الشعرالحديث …

عصام الياسري: تركي عبد الغني شاعر يوازن بين معنى اللغة والإيحاء الخيالي

ما يقارب العامين مضت على ذلك المسير برفقة الصديق الشاعر تركي عبد الغني، من ساحة …

ثورة الإحساس وصرخة الضمير والشاعر عصمت شاهين دوسكي
بقلم الأديب والإعلامي: أحمد لفتة علي -بغداد

* الطاقة الفكرية الجمالية تحرك الراكد . * ما هي عقلية القرون الوسطى التي ينبغي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *