أسعد الجبوري : الممحاة ؛ الشعر: ( one way )

asaad aljobori 7على متن الريح

دونكيشوت:هل تدرك معنى الغبطة يا سانشو؟
سانشو:ليس كثيراً..ولكنني أعتقد بأنها من الحشرات غير الضارة يا سيدي الدون.
دونكيشوت:كأنك تعيش خارج هذا العالم يا رجل!
سانشو:وذلك أفضل كما أعتقد يا سيدي الدون.فالدنيا مسرح يتبوّأ خشبته أبطال الهلاك.

دونكيشوت:ألا تحب البطولة ؟
سانشو:لا أريد أن أكون حشرة نافعة ولا حشرة ضارة .يكفيني ما أنا فيه يا سيدي الدون.

دونكيشوت:هل دخلت جحيم دانتي مثلاً؟ سانشو:لا .أنا دخلت بهو القنينة الطلق.

asaad loha 3دونكيشوت:الآن عرفت.وعلى الأرجح ،فستكون أنتَ من الطيور ،بعد أن تنال من تلك القنينة ؟
سانشو:أجل يا سيدي الدون.فليس أفضل من أن يشرب المرء نفسه،ويتخلى عن الفوارغ في نهاية الليل.

دونكيشوت:ولكنني لا أحبذ رؤية الغرقى يا سانشو.
سانشو:وماذا تظن الأرض يا سيدي.ألا تشبه سفن الإنقاذ كما ترى؟

دونكيشوت:لا أريد إعادة تخيل ذلك الطوفان يا سانشو.
سانشو:أنت لو فعلت ذلك يا سيدي الدون، لأغضبت سيدنا نوح!

دونكيشوت:لأنني لست من حيواناته أم ماذا؟!!
سانشو:كلا،ولكنهم استولوا على سفينته،لنقل الأسلحة.

دونكيشوت:وماذا فعلوا بالكائنات الموجودة على ظهر السفينة يا سانشو؟
سانشو:رموها إلى البحر،لأنها لم تعد كائنات قاتلة أو جارحة.

دونكيشوت:وأنت يا سانشو:ما رأيك بتلك الغبطة؟
سانشو:حشرة محيرة يا سيدي الدون. حشرة غامضة ليست إلا !

آبار النصوص

دورة أخرى في أوبرا الحداد
الصاعدة من الأوردة.
أجسادٌ مطروقة كالنحاس.
في التيه تمشي.
أشجارٌ ترمي مصابيحها تحت أقدام
الغربان.
وتنامُ أفقياً على سريرٍ ممتلئ بلحية
الموت.
ضبابٌ ينهمكُ فيه الغطاسون بحثاً
عن حشيشة الملاك.
أو لمراسلة نساءٍ..
أصبحن مسودّات لشهوة سحيقة
في الكحول.
ونحن في المعرفة نمتدُ..
نهجرُ ونهجعُ ونرمي الكنوز في قيعان
العيون.

غرفة للغرائز
ليس ممكناً الذهاب للشعر بباص نقل الركاب أو بقطار الشرق السريع.لا لأن وسائل النقل باتت بلا وقود وعاجزة عن تحمل أعباء السفر ،وتحميل القراء على الظهور سعياً بالوصول إلى الذروة،إنما لأن الشعر ،مثلما هو مجهول المصادر،يبقى مجهول الإقامة،ومن غير السهل الاستدلال على مكانه ومكامنه .
الشعر بجغرافيته الخاصة والاستثنائية، هو مكان الزمن العابر لساعة اليد وساعة الجدار وساعة الرمل المعلقة على حبال الريح.
لذلك فإن السفر إلى الشعر ،عادة ما يقتضي تذكرة ( one way ) !

بنك الخيال

الرأسُ سفينةٌ تمشي بطاقة الغرقى

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــرياً بـمـوقـعـنــا
| صالح جبار خلفاوي : السارية .

  اذكر عشقي الاول لفتاة بيتهم قرب ثكنة عسكرية في المساء زارنا ابوها هدد ابي …

| عباس خلف علي : نص في المكان – محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة .

تراءت لي عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.