هيثم محسن الجاسم : المثقف العراقي .. ماله وماعليه قبل فوات الأوان

haitham mohsen aljasemكلنا يتابع تطورات الاحداث الجارية في مصر . ولاننا نؤمن ايمانا قاطعا ان مصر ام الدنيا لذلك هي تستحق اللقب بجدارة . ولكي افصح عن كنه هذا السر الخالد الذي لازم مصر منذ قرون وقبل ان نقرا عبارة ادخلوها بسلام . كنت مراقبا استقصائيا لكل مايحدث فيها ولكن الذي ازال الغشاوة عن عقلي وجعلني انتقد المثقفين العراقيين الذي بدا من مقالي الاخير المنشور في موقع الحوار المتمدن (المثقف قائدا ام مطلبيا آنيا بغياب الاهداف الكبرى) .
هو ذهاب المثقف الى مواقع ادنى غافلا ان ضرورات وجوده ملحة في موقعه القيادي كموجه ومخطط وريادي وان النزول الى مستوى الشعارات المطلبية خسارة فادحة للعراق ويجعله صيدا سهلا للوقوع في شباك الحكومات الفاسدة التي تقاد بارادة دولية من امريكا واسرائيل وهو بغفلته هذه ضيع علينا فرصة انقاذ الوطن من الكارثة التي حلت به باسم الديمقراطية التي ستنتهي بتقسيم العراق ارضا ونسيجا اجتماعيا .
نعود لمصر : مايميز مصر انها بالرغم من الصراع المنقول لنا في الشارع بين عدويين لدوديين فكر الاخوانية الشيطاني والفكر التقدمي الحضاري للشعب المصري الذي تاسس عبر سنوات لابداية لها ولانهاية وتبقى مصر حاضرة الدنيا . وبشكل الصراع الظاهر ليس جديد علينا وهو من مفردات حياتنا اليومية صراعات سياسية وطائفية واتنية وكرزماتيكية وكل انواع الصراع . لكن الملفت هنا ان حلقات النقاش للمثقفين المصريين عبر وسائل الاعلام يفتقد اليها اعلامنا الهش الذي يدار من اشخاص لايملكون فكرا واضحا وانما مهنيين يجيدون الادارة الحوارية كمهارة فقط لذلك يخرج اللقاء كما دخل بكلام امتعاض لاتلقى قبولا لدينا او استحسان ورضا لانها تعكس ماعلق في عقولنا من تراكمات خلفتها الازمات التي يخلقها من تصدى للقرار السياسي في العراق او من وجد فرصة
ahmad fuad najemبالفوضى للتعبير عن مثاليات اخلاقية او دينية او فكرية مكتسبة كما هي من دون ان تعرض على مختبره العقلي ليتبين الغث من السمين وبقى المثقف العراقي اسيرا للاحداث اليومية التي تضخها القنوات الاعلامية مثل سموم سرطانية تجعل المرء حاملا لها من دون ان يشعر باوجاعها والالامها حتى تورده الهلاك.
المثقف المصري ينظر من فوق ليرى كالصقر الاشياء بوضوح ولايقع اسيرا للاعلام الذي يبث الصور والكلمات التي يبلو بها العامة وغير الاختصاص مما يجر المواطن المشاهد والمستمع الى زوايا مهلكة تجد لها بيئة هشة فتنمو الى درجة تحول المرء اما لوحش كاسر او محبط وياس ويرى الوطن جحيما فيهرب الى التيه .
المثقف المصري راقب وشاهد وتابع كل مايحصل لمصر وتامل الاشياء حتى اتضحت الصورة لديه عندها تكلم المختص وصمت المواطن ليسمع مايقوله القائد ليعرف كنه المشكلة المحدقة بالوطن .
واعد نفسي مواطنا مصريا يريد ان يعرف من قائده المثقف كل شىء . فتشكلت الحلقات الحوارية عبر القنوات الفضائية المصرية من دون تدخل من المواطن عبر وسائل الاتصال التجارية كما تفعل وسائلنا الاعلامية الموجه بدعوى اشراك المواطن بالحوار ونسمع كلاما عاديا لايرقى لمستوى البحث والنقاش فيضيع كل جهد للخروج بنتائج من الحوار يبنى عليها افكار وتصرفات المواطن لكي يتصرف بعقلانية من دون شطط وهو ممتلىء وعيا بمايحصل لوطنه من هجمة دولية تدار من خلف الكواليس بامريكا واسرائيل وتركيا وقطر عبر مؤسسات دولية منها اكاديمية التغيير في قطر .
بينما مواطننا العراقي لايفهم مايحصل ولايدري ماهو مصيره لان المثقف نفسه لاهيا بعوالمه الخاصة يبحث اسوة به عن ماء للشرب ومجار وتبليط طرق
واشياء خدمية مطلبية اعدت لتكون ازمات لاشغال المواطن اليسير وليس المثقف . لكن للاسف سقط المثقف في حلبة الصراع وامسك السياسي الفاسد بخناقه وهو الاداة المنفذة لبرنامج الفوضى الخلاقة الذي اعد في معاهد امريكا ودول اخرى لينفذ من ابناء البلد ولاسيما من باع نفسه وشرفه وتلقوا الدعم ليكونوا على راس القرار السياسي في العراق عبر كل المؤسسات الديمقراطية الجديدة التي انشئت ونحن نرى بوضوح انها لاديمقراطية ولا وطنية وتدار من رجال نسوا حتى الله بل اموات بلا روح تسيرهم كالهوام الروح الشيطانية الكبرى امريكا .
واشد ما أثارني وازال الغمامة عن عقلي من حلقات الحوار الوطني جدا للمثقفين المصريين من سياسيين وخبراء ومفكرين وحتى رجال دين . انهم كانوا واعيين لما يخطط لتدمير مصر من امريكا وصنيعتها اسرئيل وينفذ في اكاديمية التغيير في قطر ومعهد كنفاس في صربيا ويمول من رجال مال يهود امريكيين ويشرف عليها شياطين الفكر الاجرامي ويفعل ميدانيا من رجال دين لهم شهرة عظيمة لدى المسلمين بل يقلدون وتعمل فتاواهم كالافيون في نفوس الناس حتى تشعر بهم كالهوام ويردون انفسهم الهلاك طمعا في جنة كي تناولوا الطعام مع رسول الرحمة .
وتاتي التفاتتي تلك لتحذير كل مثقف من الهاوية بان يلتفت الى نفسه ويصحو من نومته ويتخلص من تفاهته التي تعفنت وفاحت رائحتها بالهواء لتصيب المواطن المسكين بالبلاء الذي يفتك به وبحياته ويحولها الى جحيم وليس وطن امن ومستقر ينعم بالسلام والطمانينة .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.