أديب كمال الدين : البيّاتي ..

adib kamal aldin 2(1)
كنتَ تجيدُ لعبةَ الشعرِ بنجاحٍ ساحق:
تجيدُ لعبةَ البوكر الشعريّ
والنرد الشعريّ
والدومينو الشعريّة.
وفي الشطرنج
أنتَ الأستاذ الذي يمررُ الجنودَ بخفّة
ويطلقُ السهامَ من فوق القلاع
بمهارةٍ وبدقّة.
أما في المبارزةِ الشعريّة
فَلَكَ الكأس المعلّى،
لتجهز على الشاعرِ الديناصور
والشاعرِ المهرّجوالشاعرِ البهلوان
والشاعرِ الدونجوان.
 (2)
albaiati 3كنتَ تجيدُ لبْسَ القميصِ الأحمر
وحمْلَ لافتةِ الشغيلةِ والتقدّمِ والصراعِ الطبقيّ،
والبكاء على ناظم حكمت
حينما يقتضي الحال.
ثم تذرفُ دمعتين
على صليبِ الحلاج
وأنتَ ترتدي خرقةَ الصوفيّة
وترسلُ برقيةَ ألمٍ
إلى وضّاح اليمن
حينما أُلقي في البئرِ الدمشقيّة.
كنتَ تعرفُ كيفَ تتنقّلُ بين العواصم
مخترقاً بوابات العالمِ السبع،
وتعرفُ كيف تسخّرُ ماردَ الإيديولوجيا
لتلميعِ عرشكَ الشعريّ
وتسخّرُ عفريتَ النقد
لخدمةِ سبأكَ الوهميّ.
(3)
لكنْ قبل أن تموت بقليل،
وقد صرتَ شيخاً عليلاً،
بدأ أعداؤكَ بالصعودِ إلى المسرح
وهم يتهامسون.
وحين أخذتَ تنامُ فجأةً
في جلساتكَ الأخيرة
ضحكوا قليلاً.
ثم إذ ابتلعتكَ الأرض،
أعني في اللحظةِ التي ابتلعتكَ الأرض،
شتموك
وطالتْ ألسنتهم كثيراً كثيراً
حتى صرتَ “الشاعر الضحل” لا “الشاعر الفحل”!
(4)
واأسفاه
هكذا هي حال الشعر!

شاهد أيضاً

كل شئ
للشاعر الايرلندي فرانك دولاغان
ترجمة: مريم لطفي

الان ذهب كل شئ القمر بموسيقاه الباردة البياض البطئ للثلج الدوران الصغير للورقة في الظلام …

عامر هشام الصفّار: قصتان قصيرتان

المجهر عماد… طبيب عراقي في منتصف العمر.. ها هو ينظر في مجهره الألكتروني في مختبر …

هشام القيسي: كما كان بالأمس حطب في الشوق… حطب في الشعر
(الى جواد الحطاب ثانية)

نحو شيء يراه وحيد في مداه لا يبرح عرشه ولا مزاياه نيران حالمة في ظلال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *