مقداد مسعود : من الأشرعة يتدفق النهر؛ قراءة في الحداثة الشعرية العراقية (8)

mokdad  masoud              الورثة
الشاعر عواد ناصر….
 أصوات في صوت واحد

-1-
منذ اوائل سبعينات القرن الماضي، تربطني بنصوص الشاعر عواد ناصر علاقة ثقافية وثيقة فأنا من الذين يقيمون علاقات اجتماعية مع النصوص وليس مع ألأشخاص..تستوقفني النبرة المحتدمة في قصائده..تستوقفني قصائده بهمها السياسي الذي لايضحي بالشعرمن أجل ألأيدلوجية حتى هذه اللحظة اترنم بقصائده المنشورة في مجلة الثقافة الجديدة منها(يسألني الضابط عند التحقيق
ماالفرق بين الرجل الغالب
والرجل المغلوب؟
سيدي: الرجل المغلوب: رجل
جدا جدا،ألغى الصدفة
والمكتوب.
شدوا ربطته الخشنة جدا
شدوها بالمقلوب)….
-2-

الشاعر عواد ناصر..لغير أصواتنا الموجعة لاينتمي،وهو يدس نسبة عالية من السخرية في نصه ِ
:(نحن المتلعثمين في عصر الفصاحة
أصوات الماضي المقبل
أصوات متحشرجة
أصوات فوق العادة
أصوات عمرنا مما قبل الثياب
والغاربة بلا ثياب
أصوات الجدران المتهاوية في رطوبة الحفريات
أصواتنا التي يحاصرها : جنود ألأسكندر
جنود جنكيز خان
جنود نبوخذ نصر
جنود حمورابي الذين
أطاحوا بمسلة حمورابي)
awad naser 2ومن جراء هذه العسكرتارية الجاهلة،وبفعل المطلق اللاهوتي/ألأيدلوجي/ألأجتماعي/ التقني…وبفعل هذه المنظومة من القوة المطلقة الباطشة لم يبق (من أصواتنا غير النطيحة والذبيحة والمتردية والخنزير)
وهكذا يستمرللأسف حال الدنيا …الاصوات لاتسمع (وألأيام تتناسل بين سرير الطفل ومئذنة الجامع والثوري الحالم) واذا كانت عبر هذه الجغرافيا تتناسل الايام،فهناك تنويعات الغراب أيضا:
(أيام الموت الكاكي
الكوميدي
الكافر
والمكتظ بأهواء مخبولة)

هناك صرخة جماعية لاصوتا منفردا بترجيعات،ثمة اتصالية/تضاد صوتية .. يفضحها شاعرنا عواد ناصر:
(الصوت يمتص الصوت ويصادره
يعيد أنتاجه
يعلبه
ويصدره
حتى أضعت صوتي)
ثم ينوب الصوت الواحد عن الكثرة في قوله:
:(نحن الجوابين الحمقى
نحن الشطار العيارين
التواقين
لسكنى العالم،أنزلنا قمرا وصعدنا بزوارق سكرى
نحو جحيم نتشهاه…قرامطة بقيادة أرثر رامبو..
كرد أمميون على وشك النسيان..ملاحدة من اتباع علي، فقراء إلا.. من قامات النخل.نحن ألأولى ببلاد وتكرهنا؟أم نحن المطرودون كما تقضي لائحة الامن العام؟ أم نحن ألأولى بكرستال البهجة؟
-3-
لامكان للشاعر سوى عربات الفولاذ السريعة،لازمان سوى ليلة أوليلتين،وينطوي كجنازة شتوية التوديع أوهي برهة تمتد خيطا من دم في يوم عيد،ودم الشهيد..وكلما أنتصر الشهيد على اليقين..يموت منتحرا،الامر الذي يدفع شاعرنا عواد الى التساؤل:(كان القتل قاعدة وأخلاق القتيل هي الشذوذ؟) أو يصرخ في مكان آخر:
(ألمي أناني
وحزني لايرد له أعتبار
أرأيت كيف يحاصر الخنزير غزلان الحنان؟)
ويقوده الوعي الثوري الى هذه المحصلة الشعرية:
(هوليس غصنك ماذوى
لكنه الحقل أرتبك
لم يبق لك
إلا  دمك
ان السكاكين الصديقة إذا سقطت ، تكاثرت )
والمحذوف في هذا المقطع الشعري،هو المثل الشعبي،الذي عرف الشاعر كيف يعيد صياغته
بالفصحى ويوظفه في قصيدته ،أعني(الجمل لو طاح كثرن سجاجينة).
-4-
للشاعراحباطات الثوري،تلك الأحباطات الناصعة التي تحالفت وأتحدت قوة مضادة من أجل اعادة انتاجها في مسار حركتنا الوطنية:
(سياف سلالات سالفة..عسس وسماسرة مرحون وساسة خيل وهواة حروب وحواة أفاع ومغن مغناج وامرأة الناطور وثوار عور …
صعدوا يا أمي
صعدوا
صعد العمالي الخائن والخادن والوراق الاعمى والاقطاعي الوطني وصناجة ليل الوالي وابن أبيه
والكردي المستعرب والصحفي المأجور
وبالثوري المعطوب أكتمل العدد
صعد ألأوغاد..اذن صعدوا
المملوك وشاعرة المجلس والكليلدار
والشرطي المعتمد،الكاتب والكاعب
والناسخ والقلم والقائل دوما أي نعم
ياأمي …صعدوا)
أن هؤلاء المدرجة اسماؤهم اعلاه صعدوا وفي كل حين يصعدون فهم صالحون للأستعمال مثل مناديل ورقية وهم يصعدون حتى يصلوا أسفل سافلين حيث المحو المطلق. أما الثبات والبقاء فهو كما.. يقول الشاعر عواد ناصر:
(ولم يبق سوى قلبي
طفلا مسرورا
لكن بثياب حداد)
لنستمع لهذا الطفل العراقي الاشيب،المسرور بحبه لوطنه وللمعرفة الانسانية التي تجعله يسهم في صناعة أقمشة الفرح الوطني وتوزيعها على كل الذين ضحوا ويضحون من اجل وطن لايفقد الذاكرة بين الحين وآلآخر ويجعلنا نتساءل مع شاعرنا عواد ناصر:
(وهل بعد الدم المتصاعد ..ثمة شهيد يخاف؟)
ولنستمع لعواد الجنوب وهو يصرخ:
(رغيفي لكل جياع الجنوب
وكرد الحروب
وأصحاب فهد الشهيد
وأم الزعيم
وبنت الهدى
وسكينة بنت الحسين) .

*قراءة  في مجموعة قصائد اعارني اياها الشاعرعواد ناصر القادم من لندن في زيارته صيف 2010 الى العراق وهي الورقة التي قدمت الشاعرفيها في جلسة اقامها اتحاد ألأدباء في البصرة.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| طلال حسن : رواية للفتيان – خزامى الصحراء

إشارة: بعد أن أنهينا نشر فصول مخطوطة كتاب “حوارات” لأديب الأطفال المبدع العراقي الكبير “طلال …

هشام القيسي: أكثر من نهر (6) محطات تشهد الآن

ينفتح له ، وما يزال يرفرف في أفيائه مرة وفي حريق انتظاره مرة أخرى ومنذ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.