فهيم عيسى السليم : يا أيها القلبُ الوَلوعْ

faheem alsalimأيها الغازل من ضوء الشموعْ

وبقايا ذكريات الأمس والقلبِ الولوعْ

وقطارُ الأمس مر في صمت الربوعْ

ورفيفُ الريح يسري في مسامات الضلوعْ

ليته قال لنا ماذا يريدْ

ليته هاتف قلبي من بعيدْ

ليته غنى النشيدْ

قبل أن ندفن آمال الرجوعْ

قبل أن نعلن أنّا والدموعْ

قصةٌ أبطالها  النارنجُ والقداحُ في البيت يَضوعْ
أيضوعْ؟

أم أنني والليل والدنيا نُعيدْ
baghdad 20
نبني من الشمع المذابْ

داراً لنا مرسومةً في القلب تسهدُ بالعذابْ

يارب قل لي من أنا أين الصواب؟

أأنا عراقيٌّ تساقط كالشهابْ؟

أم أنني قمرٌ ويرفضه الطلوعْ؟

يارب قل لي من يجوعْ

هل يأكل الرايات سوداً أم من الملح المخيفْ

خبزاً سيصنع للعراة

ها قد غزى الأرضَ اليبابْ

والملحُ صار هو الترابْ

يارب قل لي من أنا أين الجواب؟

أأنا عراقيٌّ تسربل بالجموعْ

أأنا عراقيٌ يحن (لدجلةَ الخير) السرابْ

أم أنها ذابت كما ذابت ملايينُ الشموعْ

ياأيها القلبُ الولوعْ

لا تنادم لجة الذكرى ولا ما كان كانْ

فلأنه خيطٌ تجاذَبَهُ الزمانْ

فأحتارَ ما بين الحقيقة والخيالْ

ولإنه خيطٌ وهى وبقى السؤالْ

نفسُ السؤالْ

تتقاطر السنوات والأيام يسحقها المآلْ

ستناطحُ الجدرانَ والأدرانَ

فالوطنُ المُحالْ

يذوي ويذوي والفؤادُ بلا جدالْ

يغتالهُ شوقٌ الى ضوءٍ جديدْ

أيشع يابغداد أم أن البساتين التي قد أثمرت تمراً وأعناباً وناساً كالنجوم

ماتت وماعاد العراقُ سوى يبابْ

وما بقى منه تناهبُه الذئابْ

أم أن أهلك ياعراقْ

نامت على أمل فريدْ

نامت كما نام الجريحْ

فمتى القيامة يا مسيحْ؟

يا أنبياء الكون هذا موطن النور العتيق

من أرضُهُ نبعُ الحياة

أيموت دجلةُ والفراتْ

أيموتُ عطرُ مدينتي ذات الجدائل والعيون الفاتناتْ

وعلى الشطوط من النخيلْ

تتمايل السعفات من نسمات آذار العليلْ

كتمايل الفتيات في بلد الرشيدْ

يا أيها القلب الولوعْ

من لجة الذكرى وهل نبقى نعيدْ

كنا وكان الأمس منفلتاً مجيد

أيها الغازل من عينيك شوقاً للعراقْ

قم ناج من قالوا بأنك والرفاق

ستطرزون من الشموس خيوطها طوقاً الى بلدٍ سعيدْ

أكلتْ عيونَ الشمس أسرابُ الذئابْ

والعمر مرّ قطارهُ وبكت محطات العذابْ

والملح صار هو الترابْ

والشوق حتى الشوق يسبح في السرابْ

فلمن تعودُ وأنت تدري مالرجوعْ؟

وأنت تدري ما الرجوعْ

يا أيها القلبُ الولوعْ

أوكلاند

18 تشرين الأول 2012

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

| كفاح الزهاوي : مجلس العظماء.

    دخلت قاعة التهريج، رأيت القرود مجتمعين، متوضئين وملء أشداقهم أصداء ضحكات هازئة تتعالى مستهينة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.