رسمية محيبس: على أبواب المربد

إشارة :
في ذكرى رحيل المبدع الكبير ( كاظم الأحمدي ) الذي غاب عنا في ظل ثقافة شعارها ( الطاح راح ) ، تستذكر الشاعرة المبدعة ( رسمية محيبس ) هذا المبدع الفذ ، وهي المثكولة برحيل رفيق دربها وإبداعها الشاعر الكبير ( گزار حنتوش ) ، معبرة عن حالة الوفاء التي يجب أن تسود بين المبدعين .
—————————–

حين رأيت كاظم الأحمدي في مربد 2008 أيقنت أنها المرة الأخيرة التي أراه بها ، فقد كانت علامات الوهن والمرض بادية عليه ، واستطيع أن اجزم أن أحدا لم يقم بدعوة القاص والروائي الكبير كاظم الأحمدي إلى المربد ، لكن روحه المتحدية سبقته بالحضور والكاتب ليس بحاجة الى تعريف لتاريخه الطويل وتجربته الروائية الكبيرة فهو كاتب هموم شجرة البمبر ورواية أمس كان غدا وارض القهرمان إضافة الى عشرات القصص القصيرة.
كان يرتدي الدشداشة والعقال ليعطي انطباعا انه لا يأبه لأجواء المهرجانات وما تتطلب من وجاهة وغيرها من المظاهر وقد كانت الأعين مشدودة نحو هذا الشخص الذي بدأ مشادة كلامية مع احد مسؤولي المهرجان ربما فقد كان يوجه كلامه بلهجة متعالية مما جعل الأنظار تتجه نحوه ..حاول بعض الإعلاميين التقاط الصور فأشار بعصا كان يحملها أن يمتنعوا والحقيقة لم يرفع احد صوته أو يرد على الأحمدي لكن الجو كان مشحونا . خرج بصحبة الكاتب جمال الهاشمي الذي كان يقوده في أرجاء القاعة المكتضة أو يقدمه لضيوف المهرجان فقد افتقد الكثيرون هذا القلم المتميز طيلة الدورات التي أعقبت السقوط حتى ظهر على تلك الصورة المتحدية . وقد كنا نلتقي به في التسعينات وهو في قمة نشاطه وصحته ودماثته وطيبته البصرية المحببة وأحيانا يقوم الشاعر كزار حنتوش بمداعبة الأحمدي في الطريق المؤدي الى فندق المنصور ميليا .كيف ننام وكاظم الأحمدي يؤذن طيلة الليل فيضحك ويسألني : هل صحيح قرأ كزار هموم شجرة البمبر ؟ فأجيب اجل يا أستاذ فهذا الكائن الذي أمامك لم يسمع باختراع اسمه الكذب ، فيضحك كثيرا ويواصل حديثه بتلك الروح الشفافة والكبيرة وتعامله ببساطة مع الجميع وقد سألته مرة كيف تؤذن للصلاة وتكتب أمس كان غدا وما فيها من مغامرات عاطفية عجيبة ؟ فيكتفي بابتسامة ثم يقول وما في ذلك .
لم أره طيلة هذه السنوات وحين سلمت عليه في المربد الأخير رد التحية بأحسن منها لكنه سرعان ما بحث عني من جديد ، واعتذر كثيرا وطلب الرحم’ للشاعر كزار حنتوش . قال لي البقاء في حياتك ذكرني جمال الهاشمي بكل شيء .. المعذرة .
بعد مضي شهرين على رؤيتي لكاظم الأحمدي آخر مرة سمعت بخبر رحيل هذا الروائي الذي يعد من جيل الرواد ، وقد جاء خبر موته متوقعا للمرض الذي لازمه طويلا .
وقد ظلم في حياته كما ظلم بعد موته فلم يُحتفى برحيله بشكل يتناسب ومكانته الأدبية الكبيرة . هذا الكاتب الذي عاش سنوات الحصار وعاصر الحروب التي مر بها العراق وعانى الفقر والمرض كأي عراقي شريف . وقد عقد اتحاد الأدباء جلسة متواضعة بهذه المناسبة ونعي بسيط في بعض الصحف ووسائل الإعلام .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| فازع دراوشة : “واستقبل الكاتبُ مندوبٌ” .

قد يكون هذا العنوان من أغرب  العناوين التي اخترتها لكتابة من كتاباتي. الجمعة، الأول من …

| عبدالكريم ابراهيم : الألعاب الشعبية تودع ذاكرة الأطفال .

تعزز الألعاب الجماعية مفهوم الوحدة والتماسك، وتزرع روح التعاون بين الأطفال فضلا على تنشيط الجهاز …

2 تعليقان

  1. رســــميــــة :
    شكرا لك . ان صديقي الاحمدي ، في غرفته الاخرى الان ، بؤذن ايضا … باسمك ، وبمزامير كزار ،، وباشواق الذين همّشهم ( الاخرون ) .
    مشكورة ،، يا رسمية
    جمعة اللامي
    ملاحظة’ : يشاركني في هذه الكلمات : حكمة الشامي ، غريب المتروك ، ماجي العجوز ، ابو علي حسن الماجدي ، ابراهيم العربي ، مريم بنت مطر ، سليمة ، سالمة ، ساهرة عبدالمسيح ، الموسوي ، الامين ،، والسكيّر الذي لم يسكر : كريم البقال ،، واليشن ، وديرة حلم العمر ، والماجدبة ،،، وهلمجرا ….!!

  2. فرج ياسين

    شكرا لك ياعزيزتي المبدعة رسمية
    كنت قد كتبت عن صديقي الراحل العزيز كاظم الأحمدي مقالا عنوانه روعة التمشي في الظل
    نشرته جريدة الزمان . وكان لي معه رفقة اخوية وابداعية خاصة جدا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.