“أسرار المواهب الأدبية” كتاب جديد للأستاذ “ضمد كاظم وسمي”

الفصل الاول
النقد الادبي واشكالية المعنى

إشارة : “أسرار المواهب الأدبية ” كتاب جديد صدر للأستاذ الناقد ” ضمد كاظم وسمي ” عن منتديات ليل الغربة . وإذ ينشر موقع ” الناقد العراقي ” أجزاء منه ويشكر الأستاذ الناقد ‘ فإنه يرجو من الأخوة الكتاب كافة إرسال صور أغلفة نتاجاتهم الجديدة مع نبذة عن مضمونها ليتسنى له نشرها .

إذا ما أريد للنقد الأدبي أن يكون ممكناً .. لابد للناقد أن يعمل على حصر تصوره بطبيعة العمل الإبداعي بوضع مبادئ يمكن من خلالها تحديد كيفية التعامل مع بنية النص .. غير أن مثل هذا الاستنتاج قد يبدو فيه الكثير من اللبس .. إذ أن الإبداع قد يكون على درجة كبيرة من التعقيد بصفته نتاجاً لفظياً وكلاماً شخصياً وتعبيراً اجتماعياً يتزيا بزي الخيال ويتعفر برغام العاطفة .. فضلاً عن تداخل الكثير من المفاهيم .. التي لا تتطابق بالضرورة وان تقاربت من الناحية العملية مع النقد الأدبي .. بيد أن لها ما يميزها دائماً .. فالسيرة الذاتية تتحدث عن المؤلف كإنسان والنظرية الأدبية تناقش المبادئ التي يلتزم بها النقد الأدبي والتاريخ الأدبي الذي لا يناقش النصوص وإنما يدرس العلاقات بينها .. بينما يناقش النقد الأدبي النصوص ويقومها ..الا إن الإفراط في التجريد أو النرجسية في مضامير النقد الأدبي قد يفضي إلى دهاليز عويصة ذات طاقات تقييدية لا تقترح تعريفاً له .. وإنما تبجل (( توصيات معيارية )) تلبية لحاجات محددة تتعاطى مع راهنية النصوص .. من حيث الفاعلية والحراك والإنتاج وإعادة الإنتاج .. فاعلية التزمن لا الزمن .. توصيات تدع النص (( يتحدث عن نفسه من خلال الانتباه إلى توكيداته )) .
يعمد الناقد بشكل عام إلى مقاربة النص وإضاءته .. بأسلوب فكري وكتابي يتيح للقراء المتخصصين وجمهور القراء الآخر .. أن يشاركوا في التجربة الأدبية .. وهو إذ ينطلق بفهمه النقدي للنصوص الأدبية من ثلاثة اقانيم هي الكلام المنطوق (( قول المؤلف)) والنص المراوغ (( المسكوت عنه .. الممنوع .. الممتنع .. المقموع .. الرمز .. مابين السطور)) والقراءة الفاضحة (( الكشف والتفسير والتأويل والتقويل )) .. وهو إذ يفعل ذلك .. لايستطيع التحرر من بعض التعميمات النظرية أو التملص من الخلفية التاريخية ..

لكن لابد من الحذر من الإيغال والإسراف في التعميم الذي قد ينتهي إلى التقنين للإبداع والذي بدوره قد يبلد ويقولب التجربة الإبداعية .. وهذا ما انتهت إليه تجربة علمنة الأدب .. كما إن الولوغ في الفهم التخصيصي للأدب قد يلغي التجربة الإنسانية والمشتركات والاتصال ويحيل النصوص إلى متناقضات متنافرة .. فقد رأى ( نور ثروب فراي) بان دراسة الأدب لابد أن تكون علمية .. وهو يتطلع إلى الوحدة في التفسير والتأويل وهو تطلع ذو صلة باهتمامات الأكاديميين بعيداً عن اهتمامات الكتاب والقراء .. مثلما أصر ( أي . و. هيرش) على أولوية المعنى الموثوق .. وهكذا كانت المدرسة التي تقوم على معنى واحد للنص ((وهي ضرورة لا تحظى بأي قبول خارج قاعات الدرس)) .
على الضفة الأخرى .. يقف (( رولاند بارث)) .. ليرينا النص بصفته نقطة تقاطع لأكبر عدد من الخبرات الثقافية والتي يريدنا أن نستدل عليها ببراعتنا .. ونعيد تعريفها على ضوء استدلالنا وبالطريقة التي نختارها .. ولنا أن نفسرها وفق ذائقتنا الثقافية .. كل ذلك ممكن طالما ان (( المؤلف هو المرفه عنا ومرشدنا .. وليس رئيسنا .. وبقدر مايكون النص ملكاً له فهو ملك لنا )) .. لان المؤلف يفقد سيطرته على أداة التوصيل .. لان اللغة كنظام علامات ليس من صنعه .. وان انتج النص بتجسيدها من خلال المحايثة التراتبية .. (( وعلى أية حال فان إرادته الواعية إنما تعجز في توزعها على مضاهاة تلك الوفرة والقوة من المهارة المختزنة في اللاوعي والموظفة في العمل )) .
يمكن للنقاد ان يلعبوا دور الخبراء لا القضاة .. بما يملكون من مهارة مهنية وآراء شخصية بصدد النصوص وكلما كانت (( شهاداتهم اوضح تعبيراً ، كلما كانت اكثر قابلية لتعزيز عملية البحث عن الحقيقة في محكمة القراءة المنعقدة دائماً )) .. فالتنميط الكتابي والتجنيس الأدبي ضمن فروع المعرفة ومناهجها .. يتطلب من الناقد إلماما بها والتوفيق بين العديد من منظوراتها .. لانها جميعاً قابلة للدراسة انطلاقاً من وجهات نظر الجمالية او السيميائية او البلاغة فضلاً عن علم النفس وعلم الاجتماع والانثروبولوجيا … الخ .
يبدأ الناقد في عملية (( القراءة)) .. قراءة كتاب ما .. موضوع ما .. نص ما .. يستحوذ عليه .. ينتهي الى نقده .. رغم ان هناك خلافا حول ماهيته وذلك يعود على الأقل بعضه إلى إن العلاقات الاجتماعية المحيطة بالنقد علاقات غامضة .. أما بعضه الآخر فقد يكون مدفوعاً باستراتيجية أيديولوجية مضللة ترمي إلى استخراج قيمة ما من واقع معين .. يرى مارتن ايسلن بان النقد هو (( البحث عن الحقيقة الذاتية )) .. ويمنح الأدباء سلطة تشريعية ويسم النقاد بالسلطة التنفيذية التي تعمل على تنفيذ التشريعات .. بينما يقول كاري نيلسون بان النقد (( هو شكل خاص من الحديث الذي ينغمر في حالته الأدبية ويبتعد عنها في آن واحد )) ويعبر عن عدم قناعته بمفهوم هو حديث (( غير أدبي)) عن الأدب .. فيما يذهب مايكل مكانليس الى ابعد مما وصل اليه جاك دريدا حيث (( يصف النصوص بانها مجازية على نحو إبداعي )) .
يمتاز النص الأدبي (( الإبداع )) باعتباره حديثاً مجازياً ذا معنى مفتوح .. بما يتناوشه من ميثولوجيا وما يعتوره من تشفير وتلغيز وترميز .. وهتك فاضح للتراتيبية الكلامية .. وإيغال في الذاتية وتبادل للأدوار بين الأشياء والواقع والتاريخ تلبيسا للمعنى وكسراً لقوالب دلالة المبنى .. الأمر الذي يسجل رغبة عارمة لدى المتلقي / القارئ في إزالة الالتباس في معاني الحديث المجازي بالتوافر على المعاني الدلالية / الحرفية التي يتضمنها النص  وتلك هي مهمة النقد الأدبي بصفته كلاماً مقنناً ومغلقاً يوفر المعنى المفهوم .. وبذلك قد يكون النقد – الذي يقدم المعنى – إشكاليا لانه يدعي لنفسه حق إغلاق المعنى .. عندما ينفرد في تفسير نص ما رافضاً القبول بإمكانية تفسيرات أخرى .. ناسياً انه قد يكون عرضة للتعرية والكشف ثانية وهكذا دواليك .. وبذلك يكون النص -الإبداعي والنقدي – هو انزلاق المعنى – تحت سلسلة مجازية – لعملية التفسير التي أصبحت(( لعبة افعوانية شيطانية )) وترتيبا على ماتقدم يمكننا القول إذن .. (( إن النص الحرفي لايمكن ان يوجد الا كامتداد للنص المجازي ، وذلك لانه يشكل معناه )) .

الفصل الثاني
قراءة في أطوار النقد الأدبي 1

 لعل في تعريفنا للنقد الأدبي لكي يشمل كافة أشكال الحديث حول الأبداع الأدبي .. ما لا يجنبنا الوقوع في محذور الضبابية .. والتي تبدو أنها ما تزال تبحث عن ضحاياها .. ما لم نجنح الى استعمال افضل لهذا المصطلح .. من خلال تصنيف (( الحديث حول الأدب )) على أسس للتمييز البراغماتي ، ولكي نتعرف على هذا الحديث .. لابد من أن نعرف من نقصد به ؟ .. ربما يكون هذا الحديث موضوعياً يتعامل مع الناس عامة .. يتناول التأريخ الأدبي .. أو يتعامل مع الشخصية السيكولوجية للمتلقي .. أو يتفحص الطبيعة النفسية والأجتماعية للمبدع ( المؤلف ) .. وهذا النوع من الحديث يسمى أحياناً بالحديث العلمي حول الأدب .. أو يكون الحديث تثقيفاً فنياً لمساعدة الفنان    – الأديب – لإسداء المشورة والإرشاد اليه .. وتأهيله .. إذا سنحت الفرصة لتدريبه على المهارات العامة التي تساعده في عملية خلق العمل الأدبي .. وقد يكون الحديث تثقيفياً جمالياً وهنا يتم التوجه نحو المتلقي – القراء – من خلال التوصل الى تثمين معقول للنص .. وإبداء النصيحة لتطوير مهاراتهم التعميمية من أجل فهم الأدب والتمتع به .
 أن النقد الأدبي (( يتضمن الوصف والتحليل والتفسير ، إضافة الى تقويم أعمال أدبية معينة ، ومناقشة مبادﺉ ونظرية وجماليات الأدب ))  حيث وردت كلمة النقد في اليونانية منذ القرن الرابع ( ق . م ) بمعنى (( الذي يصدر حكماً على الأدب )) .. وكان في القديم يناقش من قبل الفلاسفة والبلاغيين كأرسطو .. أما في العصور الوسطى .. فأن هذا المصطلح لم يكن ذا شأن .. حتى تم إحياء معناه القديم في عصر النهضة .. ومع صدور كتاب (( فن النقد )) لأيراز موس .. فقد أتسع مفهوم النقد فشمل الكتاب المقدس .. بيد أن مصطلحي ( نقد ) و ( ناقد ) .. استهدفا تقديم وتصحيح النصوص القديمة بالنسبة للإنسانيين .. حيث كان هدف وواجب النقاد الوحيد كما عرفه كارل شوب ( 1576 – 1649 ) بأنه (( العمل الجاد على تحسين أعمال الكتاب باليونانية أو اللاتينية )) .
 وفي القرن السابع عشر طفق النقد يتحرر من الخضوع للنحو والبلاغة .. من خلال أرتباط تلك الحركة بنمو وتوسع الروح النقدية بشكل عام .. لتشمل (( الفن الأدبي )) .. ثم تبع ذلك تزايد الأهتمام بالذوق والأحاسيس والمشاعر .
 ولم يستقر هذا المصطلح نهائياً إلا مع صدور مقالة بوب ( مقالة عن النقد ) في عام 1711 م .. حيث تم تدريجياً خلال القرن الثامن عشر ، توسيع مفهوم (( النقد )) ليتجاوز مفهوم النقد اللفظي للكتّاب الكلاسيك الى مشكلة الفهم والحكم .. بل ونظرية المعرفة فقد عمد (( لورد كيمس )) الى الدفاع عن الذوق النيوكلاسيكي المنطلق من الطبيعة الإنسانية .. فيما (( حصر علم النقد في أي شكل منتظم لم يتم السعي اليه قبلاً )) . كما كان الدكتور جونسون يجمع بين الكلاسيكي الذي يؤمن (( بقوانين النقد الأساسية التي يمليها العقل والتراث )) والتجريبي الذي (( يعترف بأن العديد من القوانين هو قوانين مؤقتة ومحلية ولا تصمد الا أمام العادة أو المفاهيم الدارجة )) .. حيث تأثر بما عرف في تأريخ النقد : الروح التاريخية المشتملة على قوة ثورية جديدة .
 وأقتبس هيردر باستحسان قول ليبنيتز بأنه (( يحب معظم الأشياء التي يقرأها )) ويرى النقد على أنه (( عملية تقمص عاطفي ، عملية تماثل ذاتي )) لذلك عُدَّ أول ناقد تمرد تماماً على مثال التقليد الأرسطوي المبني على نظرية عقلانية للأدب ومقاييس ثابتة للأحكام .. أما تلميذه غوتيه فقد أكد على أن (( النقد يجب أن يقتصر على نقد الجمال )) وبذلك يكون هيردر وغوتيه قد مهدا الى أنتشار النسبية النقدية (( النقد الذاتي )) الذي تجسد في تعريف أناتول فرانس للنقد على أنه (( مغامرات الروح بين الأعمال العظيمة )) .
 قدم أيمانوئيل كانط في كتابه (( نقد الحكم )) في عام 1790 أعترفاً بذاتية الحكم الجمالي غير أنه أقر بأن الحكم الجمالي .. رغم أنه ذاتي .. الا أنه يتوجه للحكم العام . لذلك فهو ليس نسبياً ولا مطلقاً .. ومع ذلك ، لم يعنِ كانط كثيراً بالأعمال الفنية الملموسة ، غير أن حركة التأمل التي قام بتدشينها قد أدت الى ازدهار الجماليات في فلسفات شيلينغ وهيغل ، والى أنبثاق النظريات الأدبية عند شيلر وهمبولدت وآخرين عديدين . وأكد شيليغل على أهمية أن يكون النقد منتجاً – لامجرد نقد محافظ – يشكل محفزاً للأنبثاق الأدبي من خلال الأرشاد والتحريض .. أما أوغست ويلهلم فقد أهتم بدور التاريخ .. حيث عد النقد بالنسبة للنظرية والتاريخ هو حلقة الوصل الوسيطة .. (( فالتفكير النقدي في الماضي كان عملية تجريبية دائمة من أجل أكتشاف الخلاصات النظرية )) .. ثم طور (( أدام مولر )) ( 1779 – 1829 ) مفهوم هذه الوظيفة الوسيطة للنقد .. حيث توصل الى وجهة نظر ذات نزعة تأريخية تامة .. (( فأنتقد فريديك شيليغل لأنه لم يلاحظ الأستمرارية الكاملة للتقاليد الأدبية ولأنه أغدق الثناء على نوع واحد من أنواع الفن ، هو الفن الرومانتكي )) .
وصاغ صموئيل تيلر كوليريدج برنامجاً طموحاً بهدف الحصول على (( أعراف ثابتة للنقد ، مقرة سابقاً ، ومستخلصة من طبيعة الأنسان )) .. وأتجه أتجاهاً سيكولوجياً تمثل في وضع القدرة التخيلية في مرتبة أعلى من التهيؤات – والعقل في مرتبة أعلى من الحواس .. غير أنه لم يطور ذلك الى نظرية نقدية .. وحاول (( هازليت )) بوعي صياغة مفهوم (( النقد الجماعي )) .. فقد خاطب جمهور الطبقة الوسطى الجديد ، أملاً في توعيته ثم سوقه نحو الأستمتاع بالأدب .. وبذلك يبّرﺉ الناقد من صفتي الحكم والتنظير .. ليكون وسيطاً بين المؤلف والجمهور .
  ونتيجة لتأثره بهيردر والأخوين شليغل .. فقد تبنى توماس كارلايل فكرة النقد المتعاطف . حيث حدد هدف الناقد بقوله (( هوتقمص رؤى المؤلف )) .. لكن النظرة القديمة للنقد تعود ثانية على يد ماكولي الذي وصف الناقد بأنه (( ملك مدجج بالسلاح ، مسلح بقوانين السوابق الأدبية ، يتحتم عليه أن يقود المؤلف الى الموقع الصحيح الجدير به )) .. وتردد (( أدجار )) في اعتبار النقد علماً أم فناً . أما رالف والدو ايمرسون .. كشأن كارلايل .. لايعترف الا بالنقد التقمصي والتمثلي .. ويقول بجرأة غربية أن (( قارﺉ شكسبير هو أيضاً شكسبير )) .. ومع ظهور كتاب فيكتور هوغو عن شكسبير ، تكرس الأتجاه نحو إدانة النقد التقويمي العلاجي الذي أستمر في فرنسا لفترة طويلة .. غير أن شارل أوغستين سان – بوف كان أكثر النقاد الفرنسيين أنهماكاً في التفكير الدائب بالنقد خلال القرن التاسع عشر .. والذي أصبح لفترة من الوقت (( داعية )) فيكتور هوغو ..
ومع ذلك فأن عودته الى الذوق الكلاسيكي قد أدت الى اعادت الأعتبار للوظيفة التقويمية للنقد ، والنبرة السلطوية ، بل وللوثوقية العقائدية (( فالناقد الحقيقي يسبق الجمهور ، يوجهه ويرشده .. يصون التقاليد ويحفظ الذوق )) كذلك ظل ماثيو ارنولد مخلصاً لفكرة التقويم كمثال أعلى للنقد .. ودافع عن المعيار الواقعي (( لأنه يستند الى معايير دائمية )) .. فيما هاجم المعيار التاريخي لأنه (( يشوه القيم ، يبالغ في تقدير اعمال كانت مفيدة في مرحلة من مراحل تطور الأدب )) ، كذلك هاجم المعيار الشخصي لأن (( أهواءنا وظروفنا )) تجعل (( التقويم ذاتياً )) .. أما ناقد ايطاليا الأكبر في القرن التاسع عشر (( فرانسيسكو دي سانكتيس )) فقد أكد أهمية دور الناقد (( بترجمة عملية الإبداع في العمل الفني الى عالم الوعي )) .. فيما دعا في ألمانيا (( فان ويليهلم ديلثي )) عام 1887 من وجهة نظر سيكولوجية الى الصراحة العلمية في فن الأدب .. وناغمه في ذلك (( هيبو ليت تين )) في نظريته (( العنصر ، البيئة ، اللحظة )) ليعد ابرز من سعى الى صياغة النقد وفق نماذج العلوم الحتمية . وحاول (( أميل هينيكان )) من أتباع ( تين ) تجاوز أساتذه على أساس علمي مختلف حيث أنتقد ثلاثيته مفضلاً عليها سيكولوجية المؤلف والجمهور .. باتجاه نقد أدبي (( تركيبي )) يتضمن ( جماليات وسيكولوجيا وسوسيولوجيا ضمن منظومة أطلق عليها اسم (( أنثروبولوجيا )) – علم الأنسان – ) .. ويرى (( جون أدينتغون سيموندز )) في النهاية بأن النقد ليس علماً ، وأنما يمكن ممارسته بروح علمية .. وصنف النقاد الى ثلاثة انماط : القاضي (( هو الناقد الكلاسيكي الذي يصدر حكمه وفقاً لمبادﺉ ووفقاً لقرارات أسلافه )) ، والعارض (( هو الناقد الرومانتيكي الذي يعرض أحاسيسه الخاصة )) ، والمحلل العلمي (( فهو المؤرخ المورفولوجي الذي ينظر الى الأدب بمنظار تطوري )) .
 وطالب (( سيموندز)) بان يجمع الناقد بين هذه الأنماط الثلاثة . وللتأكيد على أهمية التعاطف والتماثل وبصيغ متعددة ومن قبل الكثير من الكتاّب فقد نظر بودلير الى النقد على أنه تعبير عن الذات ، ونقد الذات .. حيث صاغ مثاله صياغة جيدة بقوله : (( يجب أن تدخل الى جلد الكيان المخلوق ، أن تصبح منغمساً بعمق في المشاعر التي يعبر عنها ، وأن تحس بها أحساساً شاملاً ، بحيث يبدو ذلك وكأنه نتاجك الخاص )) .. وقدمت الحركة الجمالية الأنكليزية أطروحات مشابهة .. فقد أكد والتر باتر على واجب الناقد في أقتناص الفردية والفرادة في العمل الفني .. أما أوسكار وايلد ، فقد غالى في الدعوة الى الذاتية .. ففي مقالته (( الناقد كفنان )) عام 1893 اعتبر (( النقد فناً ابداعياً )) .. وعد النقد شكلاً من السيرة الذاتية .. (( والعمل الفني مجرد نقطة انطلاق لعملية ابداع جديدة لاتشترط وجود علاقة واضحة بما يتم نقده )) .. أما الموضوعية فهي مثال سخيف .. ( أن الناقد لا يستطيع تفسير شخصية وعمل الآخرين الا بتكثيف حدة شخصيته ) .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.