طلال حسن : السندباد وتارا (رواية للفتيان) (2/1)

talal hasan     شخصيات الرواية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ السندباد

2 ـ تار

3 ـ باكول

     ” 1 “
ـــــــــــــــــــ

قبل أن يستيقظ باكول ، ويعتدل في فراشه ، متأوهاً متوجعاً ، أفاقت تار ، وفكرت دون أن تفتح عينيها السوداوين ، أن تتوغل اليوم في الغابة ، وتبقى طول النهار ، في الملاذ ـ الكوخ الذي أعدته ، منذ سنين عديدة ، بين الأشجار الكثيفة ، وسط الغابة ، لتلجأ إليه عند الضيق .
ونهضت تار من فراشها بهدوء ، وتسللت إلى خارج الكوخ ، ولاح لها البحر ، في ضباب الفجر ، يستيقظ بدوره على الأضواء الأولى للفجر ، وبدا لها ، وكأنه يلوّح لها ، ويناديها : أن تعالي .وأولت ظهرها للغابة ، وتناست ما فكرت فيه ، ومضت بخطوات نشيطة إلى البحر ، ستتوغل اليوم بالقارب في المياه الصافية الهادئة ، وربما ستحاول اصطياد بعض الأسماك ، لتبرر وجودها ، طوال ساعات النهار ، بعيداً عن الكوخ ـ القفص ، إنها عصفورة ، عصفورة فتية ، ولم تعد تحتمل أن تبقى مكبلة ، صامتة ، في القفص .
وتنفست ملء صدرها ، الذي يضج بالفتوة ، وتمنت أن تبقى في هذا الفضاء المفتوح ، بعيداً عن الكوخ وأبوها باكول ، أطول فترة ممكنة ، إنها تختنق أكثر وأكثر ، كلما تقدمت الأيام ، دون أن تجد أملاً في التغيير ، أو الخروج إلى العالم الواسع ، الذي لا تحده حدود ، كما خيالها وآمالها الغامضة .
sindabadوتراءى لها باكول ، بوجهه الشاحب ، وشعره المكلل بالثلج ، وعينيه اللتين راحت تطفئهما الأيام ، وهزت رأسها رغم شعورها بالضيق ، المسكين ، إنه وحيد مثلها ، وكما أنه ليس لها غيره في هذه الجزيرة ، فإنه ليس له فيها غيرها .
وكأنما أرادت الاحتجاج على عواطفها هذه ، فقد حثت خطاها على رمال الشاطىء ، ولاح لها قارب الصيد ، على الرمال التي تبللها مياه البحر ، وفوقه المجذافان ، وشبكة الصيد ، لقد أصلحتها قبل يومين ، وأبقتها في القارب ، ولماذا تأخذها معها إلى الكوخ ؟ من سيسرقها ؟ وهذه الجزيرة ، الجنة الخضراء ، التي ليست جنة ، فهي خالية تماماً ، إلا من الطيور ، والسحالي ، وبعض السلاحف ، التي تأتيها أحياناً ، لتضع بيضها في حفر ، داخل رمال شواطئها الرملية الدافئة .
وبلغت تار القارب ، فمدت يديها ، ومالت عليه ، وراحت تجره إلى مياه البحر ، وفجأة توقفت مندهشة ، مذعورة ، فقد ارتطمت قدمها الحافية بشيء طري ، مبلل ، ترى ما هذا ؟ دولفين نافق ، دفعته الأمواج ، كما يحدث أحياناً إلى رمال الشاطىء ، أم سمكة .. أم .. ؟
والتفتت ببطء وتوجس ، واتسعت عيناها ، وخفق قلبها بشدة ، لم يكن دولفيناً أو سمكة ، بل ويا للعجب ، إنساناً ، إنساناً شاباً ، ربما لا يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره ، وإلى جانبه لوح من الخشب ، بدا وكأنه جزء من خشب مركب شراعي ، تحطم في البحر .
ومالت تار عليه ، وقلبها مازال يخفق بشدة ، ثم مدت يدها المرتعشة إلى صدره ، المبلل بمياه البحر ، إنه دافيء ، الشاب إذن ليس ميتاً ، صحيح أن أنفاسه خافتة جداً ، ونبضات قلبه لا تكاد تُحس ، لكنه حيّ ، إنسان ، شاب ، حيّ ، آه .
وهزته تار بتردد ورفق ، لعله يفيق مادام حياً ، لكن دون جدوى ، وتلفتت حولها ، ترى كيف وصل إلى شاطىء هذه الجزيرة ؟ ونظرت إلى اللوح ، لابد أنه جاء من البحر ، ولكن كيف ؟ مهما يكن ، فهاهو إنسان ، شاب ، حيّ ، يتمدد على الرمال أمامها ، وهذا ليس حلماً ، بل حقيقة .
وفكرت أن تسرع إلى الكوخ ، وتخبر أباها باكول بالأمر ، لكنها توقفت مترددة ، لا ، فباكول ، وربما لغرض في نفسه ، يحذرها دائماً من الإنسان ، وخاصة الإنسان الشاب ، ومن يدري ، فقد يُؤذيه ، بل ويقتله  .
وانحنت عليه ، ومدت يديها ، ورفعته قليلاً ، وأسندته إلى صدرها ، ثم نهضت به بصعوبة بالغة ، ثم خطت عل الرمال ، وهي تكاد تتهاوى ، تحت ثقل جسده المتراخي ، لكنها تماسكت ، وتوجهت به خطوة بعد خطوة ، إلى ملاذ طفولتها الآمن ، وسط الغابة ، بين الأشجار الكثيفة .
     ” 2 “
ـــــــــــــــــــ

أفاق باكول من النوم متأخراً ، وإمارات الوجع لم تزايل وجهه ، لكنه تناسى أوجاعه ، عندما تلفت باحثاً عن تار ، ولم يجدها في الكوخ .
ورأى أشعة الشمس الدافئة ، تدخل عبر الكوة الصغيرة ، وتضيء كقنديل ساطع النور ، الجنبات الرثة المعتمة للكوخ .
وخمن أنّ تار استيقظت قبله ، وربما خرجت لتأتي بشيء من الوقود ، من الغابة القريبة ، لتشعل النار في الموقد ، وتعدّ الفطور .
وتحامل باكول على نفسه ، ونهض بتثاقل من الفراش ، وصاح : تار .
وعلى العكس مما توقع ، لم يسمع تار تردّ عليه ، ربما لم تسمعه ، أم أنها مازالت زعلانة من حديثه إليها ليلة البارحة ؟ ولماذا تزعل ، هذه الساحرة ، الغالية ، الحمقاء ؟ إنه لا يريد لها إلا الخير .
وتطلع إلى الباب ، وصاح ثانية ، بصوت أعلى : تار .. تار .
ومرة ثانية ، لم يسمع تار تردّ عليه ، إنها زعلانة ، ولا يمكن إلا أن تكون قد سمعت صياحه ، ولم تشأ أن تردّ عليه ، لا بأس ، لتزعل ، وستعرف عاجلاً أو آجلاً أنه على حق ، وأنها مازالت صغيرة ، لا تدرك تماماً ما يريده لها .
وفتح الباب بيد ضعيفة مرتعشة ، ومضى خارج الكوخ ، وتلفت حوله ، لعله يرى تار في مكان ما ، دون جدوى ، ورغم ذلك صاح مرة أخرى بشيء من القلق : تار .. تار .. تار .
وتوقف منصتاً ، متمنياً أن يأتيه ردها ، لكن لا ردّ ، وتلفت حوله ، ترى أين مضت هذه المجنونة ؟ لعلها توغلت في الغابة كعادتها ، عندما تزعل ، أم أنها استقلت القارب ، وتوغلت في البحر ؟
والتفت إلى الغابة ، التي تمتد على طول الجزيرة وعرضها ، ونظر متمعناً في أشجارها الزاهية الخضرة ، المكللة بالأزهار والثمار والطيور ، لكنه سرعان ما استدار نحو البحر ، بخطواته البطيئة ، المتعبة ، ومن بعيد رأى القارب ، يرقد على الشاطىء ، وفوقه المجذافان وشبكة الصيد .
وتوقف باكول ، ثم تراجع محبطاً ، وقفل عائداً إلى الكوخ ، إنها في الغابة ، هذا أمر مؤكد ، لتبقَ حتى تتعب ، وستعود عاجلاً أو آجلاً ، وقد زايلها زعلها الطفولي الأحمق .
وهزّ رأسه بشيء من التأثر ، ربما قسا عليها ، فهي قد تبدو شابة ، بل امرأة صغيرة ، لكنها مع ذلك صغيرة ، ولعلها ستبقى صغيرة ، في عقلها وتصرفاتها ، مادامت تعيش منعزلة عن أترابها ، في هذه الجزيرة الصغيرة الضائعة .
ولاح الكوخ من بعيد ، يقف قزماً عجوزاً على حافة الغابة ، وتمنى باكول أن يرى تار قد عادت ، ونسيت زعل ليلة البارحة ، لكن ، ويا للخيبة ، لا أثر لتار ، لا خارج الكوخ ، ولا في داخله .
وطاف باكول حول الكوخ ، لعلّ وعسى ، وتوقف متعباً ، لا أثر لتار ، مهما يكن ، فهي في مكان ما من هذه الجزيرة ، ولا خوف عليها ، فهنا لا وجود لغير الطيور والسحالي والسلاحف البحرية ، وستعود حتماً ، مهما طال غيابها .
وبالفعل عادت تار إلى الكوخ ، قبيل غروب الشمس ، وقد رآها من مجلسه ، قرب الباب ، تقبل من أعماق الغابة ، كأنها ترتدي حلة من الخضرة وأشعة الشمس ، وعندما اقتربت منه ، قال لها ، دون أن ينهض : أين كنتِ ؟
وردت تار ، بنبرة لا أثر فيها للزعل : أنتَ تعرف أين كنتُ .
فقال بصوت مهادن : كلا ، لا أعرف .
فقالت تار بصوت هادىء : أين يمكن أن أكون ؟ داخل الغابة طبعاً .
ونهض باكول بتثاقل ، متحاملاً على نفسه ، دون أن يتفوه بكلمة ، فنظرت تار إليه ، وقالت : لا تقل لي ، إنك لم تأكل شيئاً حتى الآن .
فردّ باكول قائلاً : أنتِ تعرفين ، يا تار ، إنني لا أستطيع أن آكل ، مهما كنتُ جائعاً ، إلا معكِ .
ولاذت تار بالصمت لحظة ، ثم مضت إلى داخل الكوخ ، وهي تقول : سأعدّ الطعام ، ونأكل معاً ، فأنا أيضاً لم آكل حتى الآن .

     ” 3 “
ــــــــــــــــــــ

تململ سندباد متأوهاً ، في فراشه القش ، والحمى تشويه ، وتقلب متوجعاً ، مدمدماً ، تحت وطأة صور مضببة ، تلمع في مخيلته الغائمة ، كما يلمع البرق للحظة ، في قطيع من الغيوم المتزاحمة ، المتدافعة ، الشديدة السواد .
وشهق متوجعاً ، والبروق تتوالى في مخيلته ، صوراً مضطربة ، وحروفاً .. وكلمات .. تتدافع فوق شفتيه ، اللتين أيبستهما الحمى ، سفينة تتقاذفها الأمواج .. رجال مرعوبون .. طائر كأنه غيمة ضخمة سوداء .. وصراخ .. وأمواج .. ثم صمت .. صمت تام مطبق .
وفتح سندباد عينيه صارخاً ، كأنه يستغيث بمن ينقذه من غرق محتم ، وفغر فاه مذهولاً ، ما هذا المكان ؟ أين هو ؟
وتلفت حوله ، أغصان يابسة ، متشابكة ، تتعامد وتتكىء على جذع شجرة عملاقة ، مشكلة ما يشبه الكوخ الصغير .
واعتدل بصعوبة في فراشه القش ، وثانية فكر ، أين هو ؟ وأين كان ؟ نعم أين كان ؟ ومن أين أتى ؟ وعبثاً بحث في متاهات ذاكرته ، لا شيء غير الضباب ، والعتمة ، غير بروق خاطفة ، تضيء صوراً مشوشة ، وأصوات متداخلة ، لا تقول ، ولا تفصح عن أي شيء .
وتحسس بلسانه الجاف ، شفتيه اليابستين ، اللتين تشويهما الحمى ، وأحس مذاقاً غريباً .. لا هو حلو .. ولا مرّ .. ولا حامض .. ولا .. ووقع نظره الحائر على كومة من الفواكه ، وإلى جانبها كوز ماء ، يا للعجب ، من أين هذه الفواكه ؟ ومن أتى بها ؟ ثم ما هذا المكان ؟ وكيف جاء إليه ؟ آه إن غيوم ذاكرته ، وبروقها الخاطفة ، لا جواب فيها عن أي من هذه الأسئلة الحائرة  .
ونهض متحاملاً على نفسه ، وخرج من مدخل الكوخ الضيق ، وإذا هو في أجمة ، تحيط به أشجار كثيفة ، متشابكة .
وسار مترنحاً ، خارج الأجمة ، وهو يتلفت مذهولاً ، أشجار زاهية على مدّ البصر ، مثقلة بالأزهار والثمار والطيور ، يا للعجب ، ما هذا ؟ لعلها الجنة ، لكنه حيّ ، من يدري .
وبين الأدغال الكثيفة ، لمح مسيل ماء ، جدولاً صغيراً يترقرق صافياً فوق حصا كأنه اللؤلؤ ، يلمع تحت الأضواء الأولى للفجر ، فاندفع إليه مترنحاً ، وخاض فيه ، ثم انحنى ، وراح يعبّ من مائه ، يا للغرابة ، وبدا له أنه تذوق هذا الماء ، لكن أين ؟ ومتى ؟ هذا ما لا يعرفه .
ونهض من مسيل الماء ، وقد بدأ يستيقظ ، وكأنه استعاد بعض عافيته ، لكن مخيلته ، على ما بدا له ، لم تستيقظ تماماً بعد ، فهي مازالت معتمة ، مشوشة ،  رغم البروق  الخاطفة ، التي تضيئها بين حين وآخر  ، كما تضيء شمعة غابة من الليل .
وتوغل في الغابة ، بخطوات أكثر تماسكاً ، لعله يعثر على ما يضيء غيوم ذاكرته ، لكن دون جدوى ، فلم يرَ حوله غير أشجار .. وسحال .. وطيور تضج مغردة بين الأغصان .
وتوقف متعباً ، حائراً ، ولعله خاف أن يضل طريقه ، فقفل عائداً إلى الكوخ المختبيء في الأجمة ، والمتكىء على تلك الشجرة الضخمة ، الوارفة الظلال .
ولاحت الشمس من بعيد ، تنهض شيئاً فشيئاً من وراء الأشجار ، وترسل دفأها في كلّ مكان ، فحث خطاه حتى وصل الأجمة ، ثم دخل الكوخ ، وارتمى متعباً فوق فراشه القش .
وعاد إلى غيوم ذاكرته ، وانتظر برقاً قوياً يضيء له ما خفي فيها من الإجابات على أسئلته ، التي كانت تُوقعه في حيرة شديدة  .
من هو ؟
من أين جاء ؟
ومن أتى به إلى هذا المكان الغريب من الغابة ؟
وبدل البرق ، الذي انتظره طويلاً ، تسلل النعاس إلى عينيه ، وأسدل فوقهما ستائره ، وأخذه إلى نوم عميق ، مثل عمق بحر مضطرب .

     ” 4 “
ـــــــــــــــــــ  

قبل شروق الشمس ، أفاق باكول ، وقد خفّ توجعه ، ربما لأنه لا يريد أن تفيق تار قبله هذه المرة ، وتتسلل من الكوخ ، وتتجول على غير هدى ، في أرجاء الجزيرة ، طول النهار .
ومن مكانه ، رمق فراشها بنظرة خاطفة ، دون أن يعتدل ، وشعر بشيء من الراحة والاطمئنان ، عندما رآها في مكانها ، مغمضة العينين .
لكن تار لم تكن نائمة ، وهذا ما لم يعرفه باكول ، فقد أفاقت قبله ، لكنها لم تفتح عينيها ، وظلت راقدة في فراشها ، دون حراك ، ترصد بأذنيها المرهفتين ، كلّ نأمة تصدر عن باكول .
وأشرقت الشمس ، وارتفعت فوق الأشجار ، مرسلة أشعتها المرحة الدافئة داخل الكوخ ، عبر الكوة الصغيرة ، كأنما تقول لتار : كفى رقاداً ، هيا افتحي عينيك ، وانهضي .
لكن تار لم تفتح عينيها ، حتى سمعت باكول يسعل ، ربما لينبهها بأنه استيقظ ، وأن عليها أن تنهض ، وتعدّ طعام الإفطار .
واعتدلت تار متظاهرة بالتثاؤب ، وقالت بصوت مهادن : صباح الخير .
وارتاح باكول للهجتها الهادئة المهادنة ، فردّ قائلاً : صباح النور ، يا بنيتي .
ونهضت تار من فراشها ، وهي تقول : ليتنا نتعشى اليوم سمكاً .
ونظر باكول إليها ، وقال : ليكن ، لكن لن أدعك أنتِ تذهبين إلى البحر .
والتفتت تار إليه ، وقالت متظاهرة بالاحتجاج : لا  يا أبي ، أنت متعب ، وأخشى أن يزيد الصيد في البحر من تعبك .
وردّ باكول قائلاً : لستُ متعباً ، ولن تتعشي اليوم إلا سمكاً من صيدي .
وهزت تار رأسها بشيء من الدلال ، وقالت : آه منك ، أنت تغلبني دائماً .
وانكبت تار على إعداد طعام الإفطار ، وهي تقول : سأعد لك صرة من الطعام ، خذها معك ، ولا تنسَ أن تتناول ما فيها أثناء الصيد .
وتناول باكول طعام الإفطار مع تار ، دون أن يلاحظ تعجلها ، وكالعادة لم يأكل إلا الشيء القليل ، وسرعان ما نهض ، متظاهراً بالنشاط والحيوية ، وقال : الأفضل أن تبقي في الكوخ حتى أعود بصيدي من البحر .
واتجه إلى الخارج ، وهو يقول ، كأنما يحدث نفسه : إنني أخاف عليك .
ولحقت به تار إلى الخارج ، وقدمت له صرة الطعام ، وقالت : هذا طعامك ، أنت تنساه دائماً ، اذهب  رافقتك السلامة .
وأخذ باكول صرة الطعام ، ومضى نحو الشاطىء ، دون أن يتكلم ، فتوقفت تار ، تتابعه بنظرها ، وصاحت : لا تتأخر .
والتفت باكول إليها ، دون أن يتوقف ، وصاح : أعدي الموقد ، سنشوي سمكاً اليوم .
ولوحت له ، فاستدار باكول ، وواصل طريقه إلى الشاطىء ، حيث القارب  ، ليأخذه ، وينطلق به في البحر ، ليصيد سمكاً للعشاء .
وما إن ابتعد باكول ، حتى قفلت تار عائدة إلى الكوخ ، وعلى عجل راحت تضع بعض الطعام في صرة ، متأهبة للمضي إلى ملاذها ـ الكوخ ، حيث تركت ” لقيتها ” ، الذي أهداه لها البحر .
وبلغ باكول الشاطىء ، حيث قارب الصيد ، وفوقه المجذافان وشبكة الصيد ، وتوقف مذهولاً ، وقلبه يخفق بشدة ، فقد رأى آثاراً غريبة على الرمال ، في محيط القارب .
وانحنى باكول ، متمعناً في الآثار ، إنها ليست فقط آثار أقدام ، وإن كانت هذه الآثار نفسها غريبة ومتداخلة ، بل هناك أيضاً آثار جسد بشري ، لا يبدو واضحاً تماماً ، ربما لأن مياه البحر ، في تقدمها إلى الشاطىء ، وانسحابها منه ، أزالت الكثير من معالمه .
واعتدل باكول مفكراً ، لعل تار استحمت في البحر ، ثم تمددت على رمال الشاطىء كعادتها ، وهزّ رأسه ، من يدري ، فليسأل تار عن ذلك ، عند عودته مساء إلى الكوخ .
ومدّ باكول يديه ، اللتين لم تعودا قويتين ، ودفع القارب بصعوبة إلى البحر ، ثم صعد إليه ، وأخذ المجذافين ، وراح يجذف مبتعداً عن الشاطىء .

     ” 5 “
ـــــــــــــــــــ   

فزّ سندباد شاهقاً بعمق ، كأنه يستغيث من الاختناق غرقاً ، باحثاً عن كوة ، مهما كانت صغيرة ، في الأعماق القاتمة ، طلباً للهواء .
واعتدل في فراشه القش ، وراح يتلفت ، وعيناه الضاجتان بالرعب ، تبحثان حوله ، وفي داخله ، عما يخرجه من هذا العماء ، إلى النور ، الذي انطفأ ، في مكان ما من ذاكرته .
وأغمض عينيه التائهتين ، لعل برقاً في داخله يضيء للحظة ، ويشير له إلى موطن النور في أعماقه ، وللحظة خاطفة لمع برق ، فلاحت له بشكل خافت ومشوش ، غمامة ضخمة ، كأنها طائر عملاق ، تنقض عليه صارخة بصوت هزّ العالم حوله ، ففتح عينيه هرباً من تلك الغمامة الطائر ، ومن صراخها القاتل .
وتناهى إليه من الخارج ، وقع أقدام خافت متوجس ، هذه ليست سحلية ، ولا سلحفاة ، أهي غزالة ؟ لكنه لم يرً غزالة ، أو أثراً لغزالة ، عندما تجول في محيط الكوخ ، من يدري .
وتوقف وقع الأقدام على مقربة من الملاذ ـ الكوخ ، فالتفت إلى المدخل بسرعة ، وإذا فتاة شابة تدخل بهدوء ، وبين يديها صرة ، فهبّ واقفاً ، محدقاً فيها ، لا يدري ماذا يفعل .
وتوقفت الفتاة ـ تار ، حين فوجئت به أمامها ، وراحت تتأمله بعينين مذهولتين ، فيهما شيء من التردد والخوف والتعاطف ، وقالت وهي تتأتىء مشيرة إلى نفسها : أنا .. أنا تار .
ثم أشارت إلى الخارج ، وقالت : أنا .. أنا أعيش .. في هذه الجزيرة .
ولاذ سندباد بالصمت ، وهو مازال يحدق فيها متحيراً ، فاقتربت منه ، وأرته الصرة ، التي بين يديها ، وقالت بصوت مطمئن : أنظر ، جئتك بشيء من الطعام .
ونظر سندباد إلى الصرة ، لكنه لم يمد يده إليها ، وانحنت تار ، ووضعت الصرة قرب كوز الماء وكومة الفواكه ، وهي تقول : تذوق طعامي ، آمل أن يعجبك .
وصمتت تار ، ونظرت إلى سندباد ملياً ، ثم تساءلت : من أنت ؟
وحدق سندباد فيها حائراً ، صامتاً ، ثم هزّ رأسه ، وكأنه يقول : لا أدري .
وأشارت تار إلى فراش القش ، وقالت : تفضل ، أجلس ، تبدو متعباً .
وجلس سندباد متردداً ، فجلست تار على مقربة منه ، وقالت : رأيتك صباح البارحة ، مرتمياً فاقد الوعي ، على رمال الشاطىء ، قرب لوح من الخشب ، بدا وكأنه جزء من مركب .
وصمتت مرة أخرى ، وعيناها تتأملانه ، ثم تساءلت : من أنت ؟ ومن أين أتيت ؟
وحدق سندباد فيها ، باحثاً في العماء الذي يكتنف أعماقه ، عما يجيب به على تساؤلات هذه الفتاة الشابة ، الغريبة ، التي لا يعرف بالضبط من أين برزت له ، لكن دون جدوى .
وأحست تار بحيرته ، وقلقه ، وتحيرت هي الأخرى ، واعتراها القلق ، فنهضت قائلة : أنت متعب الآن ، نم الآن لعلك ترتاح .
ثم أشارت إلى صرة الطعام ، وابتسمت قائلة : هذا الطعام أعددته بنفسي لك ، كل شيئاً منه ، قبل أن تنام ، فأنت بحاجة إلى الطعام .
وصمتت برهة ، ثم قالت : سأذهب الآن ، وأعود غداً ، وستكون أفضل بالتأكيد ، وعندها سنتحدث عن كلّ شيء .
وتطلع سندباد إليها ، كأنه يرجوها أن تبقى ، لكنها استدارت بهدوء ، وهي تنظر إليه ، ثم مضت عبر المدخل الواطىء ، إلى الخارج .
وهمّ سندباد أن ينهض ، ويلحق بها ، أو يقف عند المدخل ، يتابعها بنظره حتى تغيب ، لكنه توقف ، ثم ألقى نفسه على فراشه القش ، وأغمض عينيه المتعبتين ، لعله ينام .
نعم ، من هو ؟
ومن أين أتى ؟
هذا ما يريد هو نفسه أن يعرفه .
وراح يجوس متلهفاً ، في العماء الذي يغمر أعماقه ، بحثاً عن جواب ، لكن دون جدوى ، وسرعان ما استغرق في نوم مضطرب ، وبدا له أنه إنما قشة تتقاذفه أمواج هائجة مجنونة .

   ” 6 “
ـــــــــــــــــــ

توغل باكول ، مجذفاً قاربه ، في البحر ، مبتعداً عن الشاطىء شيئاً فشيئاً ، ليرمي شبكته في مكان معين ، عرف بالتجربة أنه زاخر بالسمك ، لكنه رغم ذلك ، لم يستطع أن يبتعد بذهنه عن الآثار الغامضة ، التي رآها على رمال الشاطىء .
وتوقف باكول بقاربه ، دون أن يتوغل كثيراً ، كما كان يفعل دائماً ، فقد كانت تشغله أسئلة كثيرة ، ترى ماذا كانت تلك الآثار ؟ هذا السؤال ألحّ عليه كثيراً ، دون أن يجد له جواباً مقنعاً .
وحاصرته تلك الآثار الغامضة ، ولعله أراد أن ينفك عنها ، ولو إلى حين ، فأخذ الشبكة بين يديه ، وألقى بها في البحر .
وغابت الشبكة في الأعماق ، لكن آثار الشاطىء لم تغب في أعماقه ، وظلت طافية على السطح ، أيعقل أنها آثار تار فقط ؟ ربما لا ، بل لا بالتأكيد .
وسحب الشبكة بشيء من العصبية ، كأنما يريد أن يبعد عن ذهنه ، إجابة لا يرتاح إليها ، وكما أن ذهنه كان خال من إجابة ، فإن الشبكة ، كانت خالية أيضاً من السمك .
لا بأس ، فالصيد ليس سهلاً ، ورفع الشبكة ثانية ، وألقاها بكل قوته ، إلى البحر ، فلينتظر هذه المرة بعض الوقت ، لعله سحب الشبكة بسرعة في المرة السابقة ، حسن ها هو ينتظر .
وتوقف مفكراً ، ماذا لو أن تلك الآثار ، لم تكن آثار أقدام تار فقط ؟ وهزّ رأسه ، وبعصبية سحب الشبكة من الأعماق ، يا للعنة ، إنها خالية هذه المرة أيضاً من أي سمكة ، مهما كانت صغيرة .
والتفت تحت وطأة الأسئلة ، هذه الجزيرة ، الصغيرة منعزلة ، تكاد تكون ضائعة ، في هذا المكان المجهول من العالم ، ولهذا اختارها ملاذاً له ولتار ، وخلال هذه السنين ، لم يرً إنساناً ينزل في شواطئها ، وأطرق رأسه ، أيعقل أن أحدهم ، ممن هرب منهم ، جاء يبحث عنه ؟
وهرباً من هذا السؤال ، شدّ الشبكة بيديه ، ثم ألقاها مرة أخرى إلى البحر ، فغاصت إلى الأعماق ، باحثة عن سمكة تصطادها ، كما راحت ذاكرته تبحث عن جواب يشفي غليله ، ويكشف له ما يمكن أن يريحه .
وسحب الشبكة بعصبية وانفعال ، وازدادت عصبيته وانفعاله ، عندما لم يرَ فيها سمكة واحدة ، فألقاها في جوف القارب ، وأخذ المجذافين ، وأخذ يجذف عائداً من حيث أتى .
وما إن بلغ الشاطىء ، حتى نزل من القارب ، وسحبه قليلاً فوق الرمال ، ثم انطلق مسرعاً إلى الكوخ ، ومما أثار غضبه وقلقه ، أن تار لم تكن موجودة ، لا في داخل الكوخ ، ولا في خارجه ، وراح يضرب في الجوار باحثاً عنها ، حتى وصل إلى الجدول الرقراق ، دون جدوى .
وعاد باكول إلى الكوخ ، يغالب غضبه وقلقه ، لقد طلب من تار ، قبل أن يذهب إلى البحر ، أن تبقى في الكوخ ، وتنتظره فيه حتى يعود ، فأين مضت هذه العنيدة المجنونة ؟
وبعد منتصف النهار ، رآها تقبل من بعيد ، وبدت له ساهمة شاردة الفكر ، وما إن وقعت عيناها عليه ، يجلس عند مدخل الكوخ ، حتى توقفت مترددة ، لكنها سرعن ما واصلت سيرها ، بخطوات مصممة قوية ، بدت له متحدية .
ونهض باكول ، وقبل أن يسألها : أين كنتِ ؟
بادرته قائلة : لقد عدت مبكراً هذه المرة ، لقد ذهبت للصيد ، أين السمك ؟
وتجاهل باكول سؤالها ، وتساءل ثانية : أجيبيني ، أين كنتِ حتى الآن ؟
وهزت تار رأسها مبتسمة ، وردت قائلة : وأين يمكن أن أكون ؟ تجولتُ في الجوار ، ريثما تعود ، لم أكن أعرف أنك ستأتي مبكراً هكذا .
وصمتت هنيهة ، وتساءلت بصوت مهادن : أين السمك ، الذي سنتعشى به ؟
وردّ باكول قائلاً : لم أصطد شيئاً .
ولاذت تار بالصمت ، فتابع باكول قائلاً : على رمال الشاطىء ، قرب قارب الصيد ، رأيت عند ذهابي آثاراً غريبة .
ونظرت تار إليه ، دون أن تتفوه بكلمة ، فقال باكول : لا يبدو عليها أنها آثار قدميك فقط .
ومضت تار إلى داخل الكوخ ، وهي تقول : أنت واهم ، فلا أحد يعرف بأمر هذه الجزيرة الضائعة ، أو يتواجد فيها غيرنا .
ولحق باكول بها ، وحاول أن يأخذها بين ذراعيه ، وهو يقول : تار ، إنني أخاف عليك ، فليس لي في هذا العالم غيرك .
وتملصت تار من بين ذراعيه ، لكنها وقفت قبالته ، وقالت بصوت مهادن : اطمئن ، سنبقى معاً في هذه الجزيرة ، حتى النهاية .
ولاذ باكول بالصمت لحظة ، ثم تراجع ، ومضى إلى خارج الكوخ .

   ” 7 “
ــــــــــــــــــــ

فتح سندباد صرة الطعام ، التي جاءته بها تار ، ووجد فيها ، ويا للعجب ، رغيفاً من الخبز الطازج ، وقطعة جبن ، وبعض الفواكه .
ورغم أنه لم يكن شبعاً تماماً ، إلا أنه لم يأكل شيئاً من الطعام ، وشدّ الصرة ثانية ، ووضعها إلى جانب كومة الفواكه ، التي جاءته بها تار ، قبل أن يفيق من إغماءته ، يوم أمس .
وتمدد في فراشه القش ، ثم أغمض عينيه ، لقد قالت له تار ، حين همت بالخروج من الكوخ : أنت متعب الآن ، نم لعلك ترتاح .
وطفت على شفتيه ابتسامة شاحبة ، ها هو يطيعها ، يطيع تار ، فأغمض عينيه ، وسيحاول جهده أن ينام ، لعله يرتاح فعلاً ، ويعرف ما لم يعرفه ، عما يدور حوله ، حتى الآن .
وقبل أن يغفو ، راح يتأمل تار ، وكأنها تقف أمامه ، هذه الفتاة الشابة الحلوة ، لو أنها جارية في بغداد ، لاشتراها بأي ثمن ، لا ، ولماذا جارية ؟ لو أنني رأيتها .. ولمع برق في عتمات ذاكرته .. آه بغداد .. ونهضت في أعماقه قباب .. وأسواق .. وتجار .. وقافلة تنحدر نحو .. نحو البصرة .. ثم .. سفينة .. وبحار .. و .. وداهمه عتمة .. أغرقته .. كما لو كانت أعماق سحيقة .. لا تصلها الشمس .
ولمع البرق ثانية .. أضاء للحظة .. جزيرة مضببة .. وأناساً يدورون حول ما يشبه البيضة .. ولكن أتوجد بيضة بهذه الضخامة ؟ وجنّ بعضهم .. ورجموها بالحجارة .. حتى كسروها .. يا للغرابة ، أهي بيضة ! لكن بيضة من ؟
وفجأة غابت الشمس .. وانقضت عليهم من أعالي السماء .. غيمتان ضخمتان بهيئة طائرين .. تصيحان صيحات غاضبة .. كأنها الرعود .. هزت الجزيرة .. وارتفع صوت خائف .. إنه الربان يصيح : إلى السفينة .. أسرعوا .. أسرعوا .. جاء الرخ .. جاء الرخ وأنثاه .
وتقلب في فراشه هلعاً ، يشهق من أعماقه ، كغريق يتشبث بأهداب الحياة ..  بأي ثمن ، دون جدوى ، ولاحقتهم صيحات الغضب .. وهم في لجة البحر .. وراحت الغيمتان الغاضبتان .. ترجمانهما بصخور ضخمة .. من أعالي السماء .. و ..
وهبّ سندباد صارخاً ، وفتح عينيه المرعوبتين ، وتنفس ملء صدره ، ثم راح يتلفت حوله مندهشاً ، أين هو ؟ وما الذي جاء به إلى هذا المكان ؟ وتراءى له المركب ، الذي حاول أن يبتعد بهم عن تلك الجزيرة ، دون جدوى ، فقد لحق بهم الرخ وأنثاه ، بعد أن كسر التجار الحمقى بيضتهما في الجزيرة ، وأمطراهم بالصخور ، حتى حطما المركب ، فتداعى بمن فيه ، وغاص في أعماق البحر .
ونهض سندباد ، بشيء من الصعوبة ، ولكن بلهفة وتشوق ، ليستكمل الصورة التي استعادها في ذهنه ، بعد أن غابت عنه ردحاً من الزمن .
وخرج من الكوخ ـ الملاذ ، وتوقف متلفتاً حوله ، هذا المكان ليس غريباً عنه ، لقد رآه من قبل ، بل وربما رأى على مسافة منه مسيل ماء ، وتقدم بخطوات ثابتة ، وسار عبر الأشجار المثقلة بالأزهار والثمار والطيور .
ومن بين الأحراش الكثيفة ، لمح الجدول الرقراق ، تلمع الشمس فوق مياهه الصافية الشفافة ، وتوقف مندهشاً ، إنه هو مسيل الماء الذي رآه سابقاً ، إذن ما رآه حقيقة ، وليس حلما طاف به في منامه .
وتوغل في الغابة ، متلفتاً حوله ، ليحفظ في ذهنه بعض المعالم البارزة ، حتى لا يضل الطريق ، عند العودة إلى الكوخ ـ الملاذ .
وبدا له أنه وصل إلى نهاية الجزيرة ، فقد لمح من بين الأشجار ، شاطئاً رملياً يمتد بعده البحر إلى الأفق البعيد .
وتوقف على المرتفع المطل على الشاطىء ، وراح يتطلع إلى البعيد ، لعله يلمح سفينة شراعية ، تمر ولو من بعيد ، لكن دون جدوى ، فلم يكن على امتداد البحر ، سوى الأمواج تتدافع تحت ضوء الشمس ، التي كانت تسطع في كبد السماء .
واستدار سندباد ، وقفل عائداً من حيث أتى ، مستدلاً بالمعالم البارزة ، التي حفظها جيداً في ذهنه ، إذن ما رآه حقيقة ، ولعل الفتاة نفسها حقيقة ، آه ليتها حقيقة ، وتراءت له ، سأذهب الآن ، وأعود غداً ، آه ليتها تعود .
أنا تار ، هذا ما قالته له ، عندما جاءته في المرة الأولى ، ووقتها لم يستطع أن يقول لها من هو ، لأنه لم يكن يعرف هذا ، والآن هو يعرف ، وعندما تأتي ، سيقول لها : أنا سندباد ، من بغداد عاصمة هارون الرشيد ، وسيروي لها ما جرى له بالتفصيل ، لكن من يقول أن تار حقيقة ؟ لعلها حلم ، مرّ به ، وهو في غيبوبته وسط العماء ، أهذا ممكن ؟ فلينتظر ، قالت أنها ستأتي غداً ، وغداً لناظره قريب ، آه ليت تار الحلم .. ليست مجرد حلم .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــرياً بـمـوقـعـنــا
| صالح جبار خلفاوي : السارية .

  اذكر عشقي الاول لفتاة بيتهم قرب ثكنة عسكرية في المساء زارنا ابوها هدد ابي …

| عباس خلف علي : نص في المكان – محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة .

تراءت لي عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.