شوقي يوسف بهنام : حجازي وحرائق الانتقام ؛ قراءة نفسية لقصيدة “الاغتيال” (1)

shawki  5أيا كانت دوافع الجريمة فانها لا تلغي طبيعتها المضادة للمجتمع . وحتى الانتقام Vengeance أو Revenge الذي يعتبر كرد فعل للعدوان فانه يبقى عدوانا مضادا بمعنى من المعاني . ويعرفه الحفني على انه ” حاجة المظلوم أو المهان إلى الأخذ بالثأر بإنزال العقاب بالمعتدى أو الظالم . والانتقام توهم سحري بإمكان إلغاء أو إبطال الظلم أو الاهانة التي لحقت بالفرد ، ومن ثم قال فرويد إن الحاجة إلى الانتقام لا شعورية ، وهي حاجة يحسها البدائي بشدة ، وتسيطر عليه ، ولكن الحضارة هذبتها ، وبدلا من أن يتولى الفرد الانتقام لنفسه ، عهد بحقه هذا إلى القاضي ليتولاه بدلا عنه ” (1) وليس من شأننا الدخول في التفاصيل النظرية لموضوع الانتقام كمتغير سيكولوجي بل سوف نتناوله كخبرة من اجل قضية ما . فالانتقام في حالتنا هذه ليس رغبة مرضية قدر ما هو رغبة في استرداد ما هو مسلوب . فالانتقام بهذا المعنى يشكل عامل من عوامل رد الاعتبار للذات وتوكيدها وهو وسيلة للوصول الى الشعور بالمساواة مع موضوع الانتقام . وحجازي في قصيدته موضوع هذه السطور يعيش هكذا خبرة . فهو ليس بالقاتل العادي من اجل حفنة من الدنانير .. بل قاتل من اجل استرداد ما هو مسلوب . ان الشعور بان يكون الشخص مسلوبا يعزز كثيرا من الرغبة في الانتقام . وعلى الرغم من ان مرتكب الجريمة على العموم يشعر بالظفر ونشوة الانتصار في حالة اكتمال الجريمة من دون الوقوع في يد العدالة الا ان هذا الشعور يمازجه أو يلفه شعور آخر بالخوف والذنب والندم . وكلنا يعلم بطل دستيوفسكي عندما قتل تلك العجوز واستمر في التردد على دارها الى ان وقع قي يد الشرطة . ومن هنا هذا القول المأثور لدى العاملين في هذا المجال ومفادة ” ان المجرم يحوم حول مكانالجريمة ” . هذا الحوم سببه هذا الشعور بالخوف والذنب معا . لنرى كيف يصف لنا حجازي تفاصيل انفعالاته وخبراته وهو يقوم بفعلته تلك . ahmad abdulmuati 5يقول الشاعر :-
إنني قاتله !
أفرغت فيه عشر طلقات
ترى كيف يحس الدم هذا المطر الناري
ينهال فجائيا عليه ، وهو يحلم ؟!
ربما داخله قبل مجيئي ، ذلك الخوف الغريزي ،
فنحاه ، والقى في المكان ،
نظرة ، فأنتبه الحراس ،
فامتد على جبهته برد الأمان !
(الديوان ، ص 565)
*************************
هناك مجال للتأويل حول شخصية المقتول هنا . فإما أن يكون شخص كان قد ناصب شاعرنا العداء وسلبه ما سلب وهاهي الفرصة قد اتت لشاعرنا من ان يسترد حقوقه المسلوبة وإما ان يكون هو الشاعر نفسه . في الحالة الأخيرة نحن امام سلوك انتحاري أو مايسمى بمحاولة انتحار . والسبب الذي يقوم وراء رغبة الانتحار هذه هو ملل الشاعر من نفسه وسوء حظه العاثر الذي يلازمه مثل ظله . الا ان المقتول كان يحلم وهو يتلقى الرصاصات العشر التي انطلقت من شاعرنا . واما ان تكون العملية كلها حلما تخيله الشاعر عبر مخيلته ولم يتجسد على ارض الواقع قط . ما يهمنا هو تفاصيل العملية كما تتجلى في نصنا هذا . الاقرار واضح عند الشاعر انه القاتل . ان لا ينكر فعلته تلك . بل هو يشعر بالظفر بها إن لم نجد لذة في إذلال هذا الغير . ولسان حاله يردد : الآن جاءت ساعتك لكي تنال ما ينبغي ان تناله . لكن المقتول شعر بالامان لأنه محاط بالحراس . معنى هذا ان المقتول هنا رجل مهم في الدولة وربما يكون هو الملك او الامير أو رمز الدولة نفسها . نحن الآن امام موقف من السلطة . وعلى الرغم من ان خوفا غريزيا اجتاح المقتول الا ان الحراس كانوا بثابة صمام الأمان له . لاخوف مع وجود حراس إذن . وكلما كثر الحراس كان الامان هو الاوفر . يستمر حجازي في سرد التفاصيل الخاصة بعملية الاغتيال هذه فيقول :-
ثم دوت طلقتي الأولى ،
رأيت الحرس المذعور يجري ،
ورأيت الفندق المأهول يخلو من سوانا .
فكأني خفت من نفسي ،
وأطلقت ، وأطلقت عليه ،
وهو مشدود الى زاوية النار ،
كما لو أنه وطن النفس على استقبالها حين تدمدم
لم يكن يهرب مني .
(الديوان ، ص 566)
*****************
ذعر الحرس دال على اشياء عديدة . الاول هو الخوف المفرط على من يقومون بحراسته . الثاني هو ان لا يقعوا فريسة الاهمال والتقصير عن اداء الواجب ومن ثم الوقوع تحت طائلة الحساب والمسائلة . وشيئ آخر هو حدوث ما هو غير مرغوب فيه في هكذا مواقف صعبة ومحرجة . وبالتالي نعتهم بالحرس الامين . لقد خلى ذلك الفندق المأهول في لحظة واحدة الا منهما . ذلك يعني ان الشخص المعني له الف اعتبار واعتبار . والذي يبقى قد يقع تحت طائلة المحاسبة . فالفرار في هكذا مواقف أمر لابد منه . الكل يخاف . دالة اخرى على ان الجميع يعيشون تحت طائلة الخوف . نحن امام ذعر جمعي من السلطة ورضوخ مزمن لها . المهم في هذا الجزء النص ان الشخص المطلوب موضوع الاغتيال لم يتمكن من الهرب من الشاعر . فالشاعر اصبح هو سيد الموقف وهو صاحب القرار وهو بيده الخيارات حول مصير هذا الشخص . لنرى كيف اصبح هذا المتجبر وكيف بدا لشاعرنا وهو يتلقى رصاصاته العشر . يقول حجازي :-
كان قد اصبح مشدودا بخيط غير مرئي الى موت محتم
فأدار الجسد الصامت نحوي ،
يتقاضاني الذي يكفيه من حقدي ،
الى ان يعرف من الراحة هذا اللقاء المتجهم
(الديوان ، ص 566)
********************
تلك هي حالته وذلك هو مصيره وقدره إذن . لقد زالت كل اقنتعته صار كالفأر بين فكي القط . لقد تشفى الشاعر منه ونال ما كان يريده . الشاعر يعيش هنا لحظة الظفر ونشوة الانتقام . لقد اصبحا متكافئين بل هو الآن صاحب الخيار في ان يطلق صراحه من عدمه . يرجع الشاعر قليلا الى الوراء لكي يغوص في اغواره ويكشف عن نواياه ويحدد طبيعة المسافات بينهما . يقول حجازي :-
آه ! ما بين ارتجاف الوجه قبل الطلق ،
حتى تستقر النار في اللحم
ترى أي حديث متلعثم ،
كان يجري بيننا ؟
هل قال لي : من أنت ؟!

(الديوان ، ص 567)
**********************
لايزال هذا المتجبر مستمرا في غيه وجبروته رغم انه في موقف لايحمد عليه . الشاعر يصور لنا هذا الطغيان الذي يجتاحه وهو اسير خيارات الشاعر .. حتى في هذه اللجظة لا يريد ان يعرف من يكون هذا الذي تجرأ على اطلاق النار عليه وجعل الحراس .. الحراس جميعهم ان يتخلوا عنه .. لا يريد ان يعرف ان بين يدي شاعر شجاع .. بطل .. ثائر .. بل مملوء بالثورة حتى النخاع .. انه شاعر المدينة وليس لصا من حفنة جنهيات لاغير .. يترك الشاعر ضحيته تتنظر مصيرها وراحت ذاكرته تجتر لياليه .. لنرى ماذا كان يجول في ذاكرته وقتها ؟. يقول حجازي :-
كانت اغنيات من بلادي
وقتها تلمع في ذاكرتي ،
والمطر الناري يعلو ويجمجم
مزهرا في صخرة الجسم المعادي
واصلا بين ارتعاشات الدم الاعجم فيه ،
وارتعاشات الزناد
عاقدا بيننا صلحا نهائيا ،
كأني كنت وحشا حينما انهرت عليه ،
شاربا من دمه كأسا ،
كأني كنت ظمآن الى شيئ حقيقي كهذا الجرح ،
فاسترضعته
والموت يلتف علينا .. ويخيـَّم
(الديوان ، ص 567-568)
************************
تتجلى في هذا المقطع هوية الشاعر ونوايه ودوافعه . وشتان ما بينها وبين دوافع ونوايا اللص المتلهف على حفنة من الجنهيات . فاللص تنتابه نشوة الظفر حين يبلغ غايته .. يأخذ منها ما يريد ويتركها تلعق جراحها .. وليس هناك من هوس سادي او تلذذ من هذا القبيل لأن ليس بينه وبين الفريسة قضية ما . كل ما ما بينهما هو حفنة جنهيات لا غير . وشاعرنا ليس لصا بمعناه المألوف .. بل هو رجل صاحب قضية .. وبالتحديد قضية شعبه . الشعب أمانة في عنقه .. ينبغي الوفاء لها . وهوذا هو سر حضور أو استرجاع الشاعر لأغاني من بلاده . الواقع ان اغاني بلاده ليست سوى رمزا لهموم العقل الجمعي وطموحاته ورغباته والالامه .. لم يتذكر طموحاته ورغباته الخاصة .. لم يحلم بالثروة او الجاه او السلطة مثلما يحلم اولئك المتهافتون على هذه الغايات .. اعني الثروة والجاه والسلطة . عندما جر الشرطي ادونيس (2) كان جواب ادونيس بانه ليس بغير شاعر مولع بالشعر ومهووس به . ولاعلاقة له بهموم من يخضع له هذا الشرطي .. الا ان حجازي في لحظته هذه مع سلطانه .. عدوه .. غريمه .. السالب لحقوقه .. لم يتعرف على هويته لأن حرائق الانتقام كانت هي المسيطرة على دواخله . ونسي انه شاعر يعيش قضية .. لنتعرف على ضياع الهوية هذا .. يقول حجازي :-
من أنا حقا ؟
ترى هل كان عدلا ،
انني لم اعطه رد السؤال ،
هل كان من حقي في هذا النزال
أن ارى وجه غريمي ،
دون أن اجعله يشهد وجهي !
كان جلادا !

(الديوان ، ص 568 -569)
*********************
كان الصراع المحتدم بين جوانحه قد منعه من الكشف هويته ودوافعه في علاقته معه .. اعني مع هذا الغريم . حجازي يشعر بان هناك لاعدالة في الموقف . كان يفترض به ان يشهر مسدسه بوجهه كاشفا عن وجهه لكي يتعرف هذا الغريم من يكون هذا الذي تجرأ وقام بفعلته هذه . هل هو لص عابر دفعه احدهم واستأجره مقابل جنهيات معدودات ؟ ام هو الرجل المخلص الذي ينتظره الشعب لاسترداد حقوقه المسلوبه . حجازي يصف غريمه ب ” الجلاد ” . ياله من وصف دقيق لرجل عاش على رقاب الآخرين . لكن وجه الجلاد كان مضيئا في البهو بينما دخل حجازي ذلك البهو ملثما .. لنرى كيف سارت انفعالات الشاعر واتجاهاته نحو مصير جلاده هذا يقول حجازي :-
وقد جاء بهذا الوجه ،
لكني دخلت بالوجه الملثم
وهو حقا يستحق الموت !
لكن تمام العدل أن أشهده أني ولي الدم ،
أني الشفرة الأخرى على خنجره الدامي المسمم
ربما كان اذا جاوبته قاوم ،
أو فرّ
أو اسنتجد
أو ناشدني معترفا بالذنب ،
أن أمنحه مغفرتي .
(الديوان ، ص 569 )
******************
يضع حجازي في هذا المقطع أو يختلق بعبارة ادق الاعذار لفريسته تلك . وهو يريد يكون علامة فارقة في تاريخ مدينته . كفاه تهميشا ونسيانا ..كفاه طريدا .. مسافرا ابدا لا وجهة له في هذا العالم . يريد ان يكون ذا شأن في عقل مدينته الجمعي .. في تاريخها .. في ذاكرتها .. وهذا هو العدل بعينه . انه ليس بالنكرة .. انه ليس “هذا ” . انه شاعر .. وقد جعل من نفسه شفرة منقوشة .. محفورة .. في سجل تاريخ جلادة .. ليس هناك مجال للمهادنة .. للمصالحة .. للعهد .. شتان ما بينهما . كل له مسار يختلف عن الآخر.. هنا حجازي يستمتع بشعور سادي .. هذا الشعور قد استولى عليه .. لم يعد غريمه الآن .. الادوار اصبحت معكوسة . صار حجازي هو من يمتلك القرار .. صار هو القاضي .. هو الحكم .. يريد من جلاده ان يقر ويعترف بالذنب .. الذنب الذي اقترفه ضد حجازي وقضيته وخطابه ومدينته . الجلاد يطلب المغفرة من حجازي . حجازي يريد ان يضع جلاده في قفص الاتهام ويريه عذابات انتظار قرار الحكم . لو كان حجازي اقام مع جلاده الحوار والمسائلة فربما اعطى له الفرصة في الفرار او لملمة حراسه ليستنجد بهم ضد حجازي . لكن هيهات لهذا الجلاد الجائر من هذه الخيارات .. لقد اصبح في قبضة عدالة خطاب حجازي .. الا يقال .. القانون يأخذ مجراه .. فليأخذ هذا الجلاد ما يستحقه .. ما فعلت يداه .. مازرعت يدا فاياه يحصد . الا ان الجلاد اومأ لحجازي بإيماءة غامضة .. ترى ما هي دلالة هذه الايماءة .. يستمر الشاعر في سرد مسار الاحداث فيقول :-
لكنه أومأ لي إيماءة غامضة ،
ثم مضى محتميا بالموت ، محفوفا بأصوات تنادي
وأنا أهوي .. ، وأهوي ،
ساقطا في زمن يسبق هذا الوقت ،
موصولا بشيء يتحطم ؟

. . . . . . . . . . …
(الديوان ، ص 570)
************************
ما كان يحلم به حجازي من حركة مسار الاحداث في عمليته الاغتيال هذه لم تسير كما يريد . ترى ماالذي فهمه الشاعر واستنطقه وأوله من ايماءة جلاده حتى يهوي ساقطا في زمن يسبق هذا الوقت موصولا بشيء يتحطم ؟؟ . صحيح ان جلاده مضى محتميا بالموت بين اصوات حراسه المنادية باخلاء المكان وانقاذ ما يمكن انقاذه .. الجلاد .. دائما وابدا لايعتقد بأن سوف يأتيه يوما وينال منه ويـذله . انه يرسم المستقبل له يجعله في خدمته ابدا .. الجلاد يعتقد أنه اله الدهر والزمان والارض .. وعند مجيء يومه المشؤوم هذا تنقلب الصورة لديه ويأخذ بالتذلل والتوسل لكي يبقى على وجه البسيطة وعلى يد من يكون !! . مثل هذه اللحظة غير موجودة في حسابات الجلاد .. لم تك هذه الايماءة إذن إيماءة عابرة لم يأخذها الشاعر بالحسبان . بل كانت بمثابة رسالة موجه له .. لخطابه .. لزمرته .. هل كانت رسالة وعيد على الرغم من وقوعه بين فكي الموت ..؟ ليس الجلاد وحيدا .. له حراس .. له اتباع .. له مناصرين .. له مدافعين . المعركة هي بين الشاعر وزمرته وبين الجلاد ومناصريه . المعركة لن تنتهي باغتيال الجلاد وموته .. بل سوف تستمر طالما كان هناك قضية لم تحسم .. اي طالما كان هناك طرفا في المعادلة لم يأخذ جزاءه وطرف لم ينل حقه .. لقد ترك الجلاد في حيرة وصفها انه سقط في زمن آخر .. في هذه اللحظات وحال سقوطه في هذا الزمن .. قفزت الى ذاكرته رياح الماضي تعج بروائحها المتباينة وراحت تزحف على عتبه وعيه .. لنرى ماهي تلك الرياح التي هيجت الشاعر وهو يؤدي مهمته المقدسة وقضيته الشريفة ؟ الانتقام حق وعدل للطرفين وحرائقه تشتعل فيهما كل على هواه . يقول الشاعر :-
آه ياحبي الذي لا يتكلم !
جئتني قبل زماني !
ثم أخلفت مواعيدك حتى كدت أهرم
. . . . . . . . . . . . . .
(الديوان ، ص 570)
***********************
الشاعر وهو في اروع مشاعره واقدسها .. اعني في فرصة استرداد الحق ، باغته حبه .. هنا .. مجال للتأويل .. مال للشاعر وهذه المشكلة .. الشاعر انسان قبل كل شيء . محتاج الى ما يحتاجه غيره من الناس .. واهم مايحتاجه الانسان هو الحب . أن يـَحب وأن يحب .. لماذا لم ينصرف الشاعر الى حبيبته ويعيش معها كما يعيش الناس ؟ لماذا انشغل باختيال الجلاد ولم ينشغل بحبيبته اكثر من انشغاله بالجلاد . ربما قد تكون حبيته قد تخلت عنه وهو منشغل باغتيال الجلاد .. هنا يعيش الشاعر قضيتين مختلفتين يحتاج الى اتخاذ قرار صعب . واتخذ قرار على حساب قرار فلم الندم .. بل لما جاءه حبه في هذا الزمن .. هل لأنه سمع بنبأالاغتيال وصار الشاعر شفرة .. علامة .. في خنجر الجلاد وبالتي صار الشاعر بطلا يشار له بالبنان .. هذا الذي قتل الجلاد .. ياله من بطل يستحق الحب .. بل حبيب الملايين .. حبيب الشعب وليس حبيب امرأة ما !!! . هنا الشاعر يعيش الم مزدوج .. الم الانتصار والم الخسارة في آن واحد . الانتصار على الجلاد وخسارة الحبيب . الشاعر يكاد يهرم . فما حاجته الي حبيب بعد . يذكرنا هذا بقول الفيلسوف كانط عندما سئل عن عدم زواجه فكان جوابه ؛ ” عندما كنت قادر لم يكن لي من المال لكي اتزوج ولكن الان لدي هذا المال لكن لم تعد قدرتي تساعدني عليه ” . الامر هو عينه عند شاعرنا حجازي . مافائدة مجيء حبه في هذا الزمن … مساره اصبح مسار يختلف عن مسار ذلك الحبيب الذي اخلف مواعيده له . لنرى كيف صارهذا الحبيب وعلى اي نحو تشكل ؟ . يقول حجازي :-
لم أصدق أنها منحتني كل شيء مرة واحدة ،
أنزلها سائقها ،
فانفلتت داخلة ترفل في نبل وديع
وتعرت مثلما تفعل لو كانت تعرت وحدها ،
كان الربيع
زغبا في الارض ،
والاصوات تأتي بعد أن تفقد معناها ،
وضوء الشمس يأتي من زجاج ،
ثم ينحل ويعطي جسمها
بقعا طيفية تهرب مني كلما لامستها ،
حتى اذا قلت لها : من أنت ِ ؟ فرَّت
دون أن تترك لي حتى اسمها !
. . . . . . .
(الديوان ، ص 571)
********************

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : قانون مناهضة العنف الاُسري والدكتور قاسم حسين صالح/ 1.

أول طرح للدكتور قاسم حسين صالح بخصوص العنف الاُسري كان في مقالته التي كانت تحت …

| د. جعفر كمال : التَّجَلّْي الذَّاتِي مبدؤه التَّتْمِيْم الحسيّ عند: الشاعرة اللبنانية مي زيادة.

حياة ميّ زيادة والتّعريف بها: هي الأديبة الفلسطينيّة اللّبنانيّة مي زيادة، إحدى الشّخصيّات التي ظهرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.