الشاعر “محمد فضولي البياتي” فخرُ العراق وهوية ُ التركمان
بقلم: فاضل ناصر كركوكلي (2/1)

( 1 )
… كثيراً ما  تنتابني لحظاتُ نشوة ٍ عارمة أجدُ نفسي فيها و كأني أهيمُ في ذاكرة ٍ مشرعة لصفاء ِ البحر ِ حين أرتاد ُ ضفافَ بعض القصائد للشاعر والأديب ( فضولي ) … فيظلُ هاجسي ، أو بالأحرى ، رغبتي محمومة ً طوال أيام ٍ عديدة في حين تتمترس ُ متاهات ُ روحي خارج سياق تلك القصائد متسائلة ً : –

أين يكمن ُ ذلك التماهي الأخاذ مع تلك القصائد … ؟؟

أفي لغتِها التي أرنو اليها الآن من مسافة ٍ زمنية قاربت على خمسة قرون .. ؟؟

أم في رتمِها الموسيقي الإتباعي … ؟؟

أم في أسلوبها المحيّر و مضامينها التي تتاخم ُ حرائقَ الأزل ِ في الإنسان منذ أن إستقام على الأرض باحثا ً ، منقبا ً ، و موغلا ً في أديم ِ أسرار الكون .. ؟؟

صدقا ً … لا أدري .. !!

أقول ُ .. لا أدري …… لأن ( فضولي ) مثل كل مبدع حقيقي و صادق الذي يمتلك ُ بصماته الخاصة سواء ً في اللغة ِ أو في الرتم ِ الموسيقي أو في المضامين …
ولأنه أيضا ً ، مثل كل ِّ مبدع حقيقي وأصيل عصيٌّ على التأطير و الثبات في مرحلة ٍ زمنية محددة … !
فإذا كان الشعر ُ يعني الزمن َ في ديمومته الخلاقة ، فإن ( فضولي ) شاعرٌ لكل الازمان بلا  أدنى  شك … !
.. إذن .. اين يكمن ُ ذلك التماهي مع قصائده .. ؟؟

كمتذوق ، أقول … يكمن ذلك في تلك المقاربة التي ذكرت ُ وفي تلك الحلول والملاحقة ، وحتى تضييق الخناق على المتلقي لكي يتماثل أو يأتلفَ مع الشاعرفي زمنه الشعري تمهيدا ً للتوسعِ أو التشظّي مزقا ً مثل كل الذين تلحفوا فضاءاتَ قصائده الرحبة سواءًَ كانوا دارسين أو متعمقين …

فهو بهذا الصدد يحتاج ُ الى جهود ِ اكثر من اكاديمي او باحث متجرد من التأويلات  المسبّقة للإحاطة بميراثه العميق .. كما وان هذه الإحاطة حسب – نامق بابايف – تستدعي التأني والصبر والوقت الطويل .. ، لأن التأويلات المسبقة كالأدلجة الجاهزة لا تستقيم ولا تستجيب أصلا ً الا لاشتراطات تأريخية و ظرفية محددة يخضع ُ لها الدارس الأكاديمي ، وخصوصا ًفي بلداننا ، وكأنه يُمارس ُ وظيفة ً رسمية مملّة ، في حين يتمركزُ الابداع ُ الحقيقي للأدب الأصيل دوما ً خارجَ تلك الأطر وعلى النقيض ِ منها ، لأن المجاهرة َ بتحطيم ِ قشرة الواقع المخادع وتدميرإحتفاءَ بعض المتأدبين السطحيين بالراهن الملموس يعتبرُ بحدِّ ذاته تمردا ً على الهيمنة الرسمية للإبداع وتأسيسا ً لإبداع بعيد عن الراهنية للوصول الى ذلك التماس بين لغة ِ الواقع و صيرورته في ديمومة الخلق الأدبي …

فكيف يمكن أن يخضع َ جسد الابداع الغير الرسمي لمشرحة الدارسين الرسميين ليستأصلوا منه أهم أجزاء ذلك الجسد بمشارطهم … ؟؟

إن تجاوزَ الابداع على المعطى الرسمي هو بالضبط ما يؤطر الرؤية الابداعية لغاية ٍ أبعد بكثير من غايتها نحو كشف السر الاعظم في الإنسان والكون ، وهي غاية تقف بالضد ِّ دوما ً أمام غلالة ِ الواقع وأستارها المخادعة …

…وإستطرادا ً بهذه الاستقامة كتب الشاعر ( فضولي ) يقول … :-

( لقد إعتدت ُ في زمني على عدم الإختلاط ِ مع العلماء أو التقرّب للسلاطين مثلما أبديت ُ نفوري من الترحال عن بلدي وأرضي ، كما عارضت ُ أقوال َ مجاميع العارفين و رجال الدين ومجادلاتهم البعيدة عن الحلول الصائبة ، بالإضافة لمعارضة ِ الذين ينأون ، وهذا هو الأهم ، عن الشروط ِ الجمالية لأساليب الأدب )

فأي تجاوزٍ هذا للواقع المحبط الذي كان يعيشه الشاعر … ؟؟

وبالأخص في زمنه الذي كان فيه العراق بؤرة ً للصراع الطائفي المرير، كما هو الآن ، وساحة ً مكشوفة ً للفقر والأوبئة و إنتهاك كرامة الانسان و صدىً لقعقعات الأسلحة بين الصفويين و العثمانيين التي تركت شرخا ً عميقا في مجمل تصورات الشاعر للحياة وأيقظت فيه المشاعر الشفافة وروح َ الرهافة تجاه مصير الإنسان في الوجود .. لقد كان قدرُ الشاعر
 أن يكتب بروح المسؤولية بشكل ٍ قارب َ فيها الاستشراف و النبوءة تجاه ما آل اليه العراق ليعكس أصداءَ تراكماتِ نزيف الدم والخراب بصرخةٍ وجدانية عميقة :-

كلما تسفكُ رماحُك دَمي
تجرَعه المدن ُ شرابا
أنا أسيرُ أرض ٍ
يشربُ فيها الدّمُ التراب
        …….
… كان هذا الإستهجانُ الصارخ مشحونا ً بتراتيل قصائد ( فضولي ) الأولى التي وجدت رواجها في تلك الأجواء الغارقة بالظلام و الجهل والتي شقّت سبيلها الى قلوب ِ الناس من أرض ِ العراق وحتى أقاصي المشرق و آسيا الوسطى :-

ليست عبثا
إذا هطلت الاحجارُ
من الافلاك ِ على هامتي
فأنا الذي هدمتُ بنيانَها
بالصراخ والآهات ِ
                                             ……..

لقد إنهمك ( فضولي ) في تلك الحقب بالعلوم العقلية والنقلية بالإضافة الى علوم الطب والتنجيم والهندسة والتي نرى تجلياتها في قصائده المبكرة ، وبالأخص في رسالته التي تحمل نبرة َ الإنتقاد الحاد والتحدي الشجاع للمظالم الدنيوية وللفساد وإنتشار الرشوة والمحسوبية وفقدان القيم في الوظائف والإدارات التي ضمها كتابه الساخر ( شكايت نامه ) ..

والجدير بالذكر في هذا الصدد بأن فقراتا ً كاملة من هذا الكتاب لازالت متداولة بين شفاه الناس و بالاخص بين تركمان العراق وأتراك آذربيجان كأمثال ٍ وحِكم في مجابهة الأزمان المتردية :-

عدوّ البشر
لا يلتفتُ الى تردي الحال
حذار ِ … مجربٌ إنتقام ُ الزمن في الازمان
إنه دوما ً يمنح ُ الخير َ للأخيار ِ
والشر ّ للأشرار ِ

      …….

… لقد كانت قصائدُه وإنتقاداته في ذلك الصراع من أجل العدالة الاجتماعية ورفع ِ المظالم عن الناس سلاحا ً ماضياً كما يقول ( ميرزا آغا قلي زاده ) في أيدي المستضعفين والفقراء …
فها هو يهتف ُ ثائرا ً ضد جورالحكام والسلاطين :-

ماذا تعمل ُ أيها السلطان
بعرش ٍ سوف يتحطم ُ مثل السفينة
في ذلك الطوفان
الذي يتفجّرُمن عيون الفقراء

…….

… لقد تفتحت طفولة ُ الشاعر في ظل ِّ جحافل قبيلة ( آق قوينلو ) التركمانية حتى إحتل َّالصفويون العراق والذي شهده وعاصره الشاعر ُ في يفاعته وشبابه ِ الى عام ( 1534 ) حيث دخلَ فيه الجيش العثماني الى بغداد في جولات ِ معارك ٍ دامية وطويلة أصبح العراق فيها مقسما ً الى إقطاعيات ٍ أميرية وأقاليم للولاة تركت آثارها الإجتماعية والإقصادية الفاجعة من الفوضى والدمارِ العام وغياب ِ القانون ، فهذه المرحلة ُمن مراحل الصدام الدامي بين الحكام إنعكست في كلمات الشاعر ( فضولي ) في وصف ِ العراق في تلك الحقبة بديوانه الفارسي :-

( …. إن العراق الذي ولدتُ وعشتُ فيه أمسى بمنأى عن ظل الحكام والسلاطين وإهتماماتهم ، فتحول الى خرائب ٍ بأيدي أناس ٍ لايحملون أية َ مشاعر …. هنا حديقة ٌ منهوبة لا تحمل أشجارُها الا أورادا ً تُزيّن قبور َ قبب الشهداء …
… هنا مجالس ُ أُنس ٍ شرابُها من دماء ِ القلوب والنغمات ُ فيها آهاتُ المشردين والغرباء …. لا تهبُّ نسائمُ الراحة ِ في صحرائها ولا تجدُ في أزاهير ِ بؤسها عنادل الأمل …. )

لقد إزدادت صورة ُ الحياة قتامة ً في زمن الشاعر عَقب الحروب المذهبية التي إستمرت سنواتاً طويلة كان العراق ُ فيها أرخبيلا ً مفتوحا ً لكل الأمراض الإجتماعية والصراعات الفئوية والتخلف وإزدياد النزاعات الدينية والطرائق الباطنية والعقم الاخلاقي الذي دخل الى صميم الحياة .. وكان الشاعرُ يلمسُ بجلاء بأن الخصال الاجتماعية والأخلاقيات المكتسبة في الانسان تتبعُ كنتاج خصال َ الظرف والزمن العصيب فهو بهذا المعنى الشعري يسبغ ُ على تساءلاته ِ جوابا ًعلميا ً مقنعاً .. :

كيف تطلبُ الوفاءَ من إنسان
في دنيا غير وفية … . ؟؟
إنعم النظرَ في الحديقة
يا ولدي…                                           

الفاكهة ُ … أنت
 والشجرة ُ … أنا
والبستانُ … الزمان

… لقد كتب في ثمانينات القرن الماضي الباحث والمدقق ( صابر علييف ) عن آثار الشاعر في مقالات متنوعة أصدرها في كتاب يحمل رؤية حديثة لإبداع الشاعر باسم ( قصائد فضولي ) عام ( 1986 ) .. ثم قدّم رسالته للدكتوراه عن بحثه المهم تحت عنوان ( جمالية المشاهد الأدبية عند الشاعر فضولي ) تناول فيه تطبيقاتا ً للمدارس الجمالية الحديثة لمؤلفات الشاعر والتي ختمها بتحويل الإثر المنظوم الخالد للشاعر فضولي ( مجنون و ليلى ) الى نثر فني بليغ قارب روحَ عصرنا عام ( 1990 ) وذلك في محاولة ٍ جدّية لبث روح التجديد والرؤية الاستقرائية لآثارالشاعر و بالأخص بدعوته للمختصين بتناول دراسة  الظروف السياسية  والإقتصادية والإجتماعيةوالحوادث المثيرة والنزاعات الايديولوجيةالتي أثرت على حياة الشاعر وعلى شعره في القرون الوسطى ، بالإضافة الى دعوته الى إمكانية الإحاطة بتطور الشعر العربي والتركي والفارسي وإرهاصاته التعبيرية على إبداع الشاعر في زمنه … لأن إستعداد الشاعريُقرن دائما باستعداد الشعر نفسه في زمنه وفي الازمان التي سبقت عصر الشاعر بحيث يتلامحان في أساس نهضوي جديد بروافد تنحو نحو شمول الرؤية الأدبية كما نلمسها عند الشاعر الذي أحال هذه الخصوصية الفريدة للتنوع الثقافي في بلده العراق من خلال الأستعداد والفطرة والاحساس المرهف الى أوج ِ نزوعها الانساني والى أنضج ثمراتها الحضارية .. كما إن إستلهامَ الصلة الوثيقة بين الحياةِ في ديمومتها نحو المطلق وبين الكلام المنظوم في جماليته المطلقة التي عبّر عنها الشاعربأن …. :

الكلامُ الجميل سرمديٌ
يتسامى للأبد
والذي يتهاوى
 يمكث ُ في الترابِ … لا يخلَّد ..

أنا مددت ُ من رونق ِ الكلام ِ
مائدتي لأهل الدنيا …
عليها كلُّ الأذواق والنِعَمُ
 إذا أتتها الضيوف ُ .. لا أُحرج .. لا أندَم
هلموا وذوقوا ما طاب لكم
أبديةُ في مائدتي هذه النِعم …

نقول .. بأن هذا الاستعداد الفطري بالربط بين الحياة والشعر الذي إنعكس بشكل فلسفي وأخلاقي ومعرفي وغنائي في قصائد الشاعر .. كان ، ولازال ، يشكل مجالا ً لبحث
مستفيض لإستجلاءِ كنه هذا الاستعداد وأسبابه ومادته ومعانيه الخالدة التي إستقى الشاعرُ من منابعها وروافدها الانسانية الاصيلة في الاحساس ِ بالنظام الكوني الذي يغلِّفُه أسىً عميق
 وجمال ٌ مدهش وتكوين ٌ أخاذ من الألم ِ والحيرة ِ اللذان ينعكسان على كافة المخلوقات ، ولا يمكن بأي حال تصورَ قصائد ( فضولي ) بمعزلِ عن تلك الحيرةِ وذلك الألم البشري الذي
يتغنى بهما في أجمل ِ وأشفِّ صورة وثيمة .. إنه يختلف ُ تماماً عن الشاعر المعلم ( نظامي ) في قصائده الخماسية التي يحتفل ُ فيها بالألم ِ والطربِ معا ً في صميم الإنسان العاشق وفي إختلاجاته المتضادة ، لأن النسيج الأساسي لفكر الشاعر ( فضولي ) وإبداعه بشكل عام يكمن في ذلك الإنتقال المؤلم والرهيف بين ما هو كوني وما هو بشري وإجتماعي ، أي بإلغائه ذلك الخيط الباهت والموهوم بين العام المهيمن وبين الخاص المأزوم بحيث تتجلى واضحة ً قمةُ ذلك الألم في إحساس الشاعر بالفوضى و ب( اللاتفاهم واللاتوافق ) بين أسرار الكون من جهة وبين البشرمن جهة أخرى في شكل ِ ومحتوى علاقاتهم الاجتماعية القائمة بينهم … فالظلم الاجتماعي والحروب والجهل والطمع ُ الدنيوي والتهميش القاسي والإنسلاخ عن المحيط الانساني والطاعة العمياء والعبودية الذهنية والاجتماعية والنصوص الدينية المستحدثة التي تدعو إجحافاً الى الانكفاءوالى اللاتماثل البشري والزهد في الحياة والتخلف عن منطق التقدم .. كل هذه المعاني نلمسُها عند مواكبة قصائد الشاعر في فهمه ِ للالم الإنساني ولمحنة البشر كما يقول ( ص ، علييف )…

إن إسقراءَ مرحلة الشاعر يفتحُ امام الباحث مغاليق َ حياته ومؤلفاته العديدة التي يكتنفُ بعضها الغموض ُ والتجريد والتداخل بين ما هو ذاتي محض وماهو موضوعي بشكل تسودُ  فيه الرموز والدلالات والإشارات المجازية التي كانت سهلة على الإستيعابِ والاستنتاج في مرحلته التي تأسس فيها النزوع الصوفي والسلطة الدينية من منظورِ العقيدة الطائفية المكرسة أصلا ً للصراع على السلطة الدنيوية من خلال التأويلات والأحكام والمراجعِ والفتاوي التي دمرت ، ولا تزال تدمرُ في العراق ، الوشيجة َ الانسانية لمعنى الحياة والتآلف البشري والإنسجام الحر النابع من الفطرة الطبيعية للبشر ،وكانت في صيرورةِ هذا المنطق العقيم تكمن ُ التناقضات الفقهية المخالفة لمنطق ِ التوافق والتعايش الخلاق بعيدا ً عن التنابذِ والاقتتال والعنف ..

… وقد كتب الشاعر في تلك المرحلة ، وبكل صراحة ٍ وجرأة ، قصيدتين هما ( يا قلبي .. لاتطأ سجادةَ الصلاة ) و ( آفة ٌ لك يا فضولي قيدُ الاسلام ) واللتين لا يمكن أن نحملهما تأويلاتا ً أخرى عن أساسِ تلك المحنة التي حكمت الشرق الاسلامي الذي تمحوَرَ مع المظهر ضد الجوهر في إطار تلك التناقضات التي إبتعدت عن ماهية العلاقة الكونية مع الغيب و تحديدا ً خصوصية علاقة الناس مع الله بصورتهِ المطلقة رمزا ً وحياة ً متسامية وجمالا ً أخاذا ً ، والأهم عند الشاعر ( فضولي ) ، إرهاصا ً و تجليا ً لزوال الشر المستحدث و إنتصاراً لأزلية الخير المطلق في الحياة التي إحتلت مجمل َ قصائد الشاعر وبالأخص غزلياتَه المجازية الحافلة بالنزوع الانساني نحو تلك الازلية …

إن فكرة التمايز بين مذهب ٍ وآخر قد حقق بالنتيجة تمايزا ً بين إنسان وآخر ، فهذا الرتم البغيض في توتر العلاقات بين الناس وَجَد كينونته إجتماعياً وإقتصاديا ً قبل معركةِ ( جالديران ) و بعدها في عشرات ( الخانات ) المستقلة ذات الوجود الطائفي والطرائقي
والمشائخي والتي وجدت في تلك الأحداث الدامية مسوغاتها النصّية بمعزل عن المنطق العقلي لقراءة الواقع المتحرك صوب عظمة الانسان بصورته كقيمة ٍ عليا من قيم ِ الكون
الخلاق وكصورة ٍ مركزية لإبداع الخالق بما تتضمن هذه المركزية من الوعي الكلي في تقييمه للكائن البشري  و بتقويمه الأحسن و صورته الأمثل :-

عندما فتحتُ عينَ الفِراسة على الدنيا
مشيت ُ في بيداء ِ آثارِ الحكمة
وما أبصرتُ في صَدفَةِ هذه الدنيا
أثمن قيمة ً من الإنسان
و ما أبصرتُ في جوهر ِهذا الانسان
أسمى من الكلمة

         …..
إن قصائد الشاعر ( فضولي ) بشكل عام خروج ٌ عن الذات باتجاه ِ الآخر ،وهي تمثّلٌ يقتحمُ الإضاءة َ والإئتلاق الداخلي مع محسوسات الطبيعة والكون والعشق الشفيف …

وهو بهذا المعنى تتمظهرُ دوما ً مع قوة  ِ الحق ِ والجمال ضد التخلف والطغيان ، لأنها تنبع من موقفِ إصلاحي وتأسيسي ونهضوي لمخاطبة ِ الحياة قبل أن يعتريها التحجّروالموت ، فهي إستمرار ٌ للوجود الحيوي الذي تبتكره اللغة في الانسان …

…فالكلمة هي البدءُ .. وهي تأسيس ٌ وبِشارة ٌ وترسيخ ٌ لهوية ِ الزمن اللانهائي وديمومته في المحسوسات وفي جوهر ِ الإنسان الذي ما أبصرَ الشاعرُ في أعماقه ( أسمى من الكلمة ) .. ولا يمكن تصوّر تلك الكلمة السامية الا رديفة ًمع الحق ِ والصدق والجمال …

            الكلمة ُ ذات الوصف – ليست من صنعتي
            الكلمة ُ الصادقة لا يثمنها الكلام ُ
            جميلة ٌ خُلقت الكلمة ُ منذ الأزل
            يَحسن ُ جمالَها الصدق ُ
            بالصدق ِ تتجمّل ُ مِيزة ُ الأشياء
            وبالصدق تُثمّن قيمة ُ الكلمة

                      ……

            أنت َ الذي تمنح ُ لعروس ِ الكلام ألقا ً
            حباً للرّب …    

            لا تتركها عارية ً من لباس ِ المعرفة

ولأجل أن يستأثَرَ هذا السبيل ضد الرياء والانغلاق والمحدودية تفرّد َ الشاعر بالكشف وإستجلاء ِمسافة الحضور في كل ِ ما هو أصيل ٌ ومتفرّد ، حتى في تفرّده بلقبه الذي يُعتبر عند الناس تجاوزا ً وخرقا ً للمألوف ، وبالأخص في زمنه الراكد الذي أطلق فيه الشعراء ُ على أنفسهم ألقابا ً تعظيمية ً طنّانة والتي رفض َ الشاعر ُ ( فضولي ) بشكل قاطع التشبه بهم وبألقابِهم .. فها هو يقول عن ذلك في أجمل ِ ديباجة ٍ نثرية في مقدمة ِ ديوانه الفارسي ..:

( … في السنوات ِ التي بدأت ُ فيها بكتابةِ الشعر … فكرتُ طوال َ أيام ٍ عديدةلأجل ِ أن أختار َ لنفسي لقبا ً شعريا ً ملائما ً .. لذا بدّلت ُ وغيّرت ُ ألقابا ً عديدة قبل أن أستقرَّ على لقب ٍ مناسب ، وفي النتيجة ِ فهمت ُ جميع َ ألقاب الشعراء ومعانيها فلم أستحسن تلك الألقاب إطلاقا ً ، فإخترتُ لنفسي لقب َ ( فضولي ) وذلك لعلمي بأن الآخرينَ سوف لا يستحسنون هذا اللقب ولا يستسيغونه لأنه لقبٌ يتفرّد ُ في معانيه عن الالقاب ِ الأخرى ….. تماما ً مثل تفرّدي في تصميمي بأن أكون َ من اكبر شعراء عصري … !!

لقد أتى إطلاقي لهذا اللقب على نفسي من لهفتي او بالأحرى من ( فضولي ) التي هي نابعة ، بعون ِ الله ، من إهتمامي للإطلاع على المعارف ِ والفنون ِ والعلوم … بالإضافة الى ذلك فإن كلمة ( فُضول ) التي تستقيم على وزن ِ ( فُنون ) و ( عُلوم ) هي صيغة ُ الجمع للمفردة ِ اللغوية ( فَضلْ )…

لقد دأبت ِ الأوساط الشعبية على إطلاق ِ هذه الكلمة في وصف ِ الانسان الملحاح ِ والمكثار ِ من الاستفسار والمتدخل في ما لا يعنيه بشكل ينحرف ُ فيه عن القواعد ِ المألوفة والعُرف ِ السائد والآدابِ العامة …. فهل هناك زمنٌ توافرَ فيه ، بلا حدّ ، إنحراف ُ شروط تلك القواعد المألوفة مثل زمني الذي كرّس رفعة الانسان ال ( فضولي ) …
… بالقرائن … ؟؟ )

… إنه في هذا التحدّي المعلن لزمنه وفي رفضه ِ التشبه بألقاب ِ شعراء عصره الذين كانوا يقفون بإذلال أمام أبواب الحكام ليزدردوا من فتات ِ موائدهم ، يقترب ُ بتفرده بلقبه الشعبي الى قلوب ِ العامة مخاطبا ًأدقّ خلجات نفوسهم التوّاقة الى عمق ِ المعاني وبساطة السبك التي كانت تحملُ في طياتِها تساؤلاتا ً محيّرة عن ماهية العشق وكنه الانسان في ( المعنى الذي يتشكل ) بدون قسر ٍ وإقحام ٍ من الشاعر ِ وبلغة ٍ بعيدة عن التنميق والزخرف ، فهو يجاهرُ بأن على الشاعر أن يكتب َ لعامة ِ الناس ، أولئك الذين كانوا ولا زالوا ، يرددون َ قصائدَه وخاصة غزلياته وإنتقاداته عن ظهر القلب : –

           قلادة ُ الحُسن تأسرُ الإنسان
           البعض ُ منا … يحب ُّ المعنى

           والبعض ُالآخر .. يحب الشكل
           والبعض لا يدري بأن المعنى يتشكل في كل الازمان

     إن توحّدَ المعنى والشكل
     كتوحّد ِ الأرواح والأبدان
     إنما صدقُ الكلام في المعنى الذي يتشكل

          وليس في زخرف ِ الشكل واللباس
          الشاعر الأصيل يكتب ُ لعامة ِ الناس

                           ….

إن إقتراب َ الشاعر الى نبض ِ الناس الفقراء يتجلّى واضحا ً في تضميناته الشعرية المختلفة وتشبيهاته المتنوعة للأعمال الشاقة التي يجترحونها ، مما تدلُّ بضوح على إنخراطه لتلك الاعمال ومعرفته بالأسواق الشعبية والمهن ِ اليدوية المختلفة .. فهو بهذا الصدد يحتاج ُ الى دراسة ٍ مستقلة لاستجلاء حقيقة هذا الامر من قبل الباحثين .. فلا عجب بأن الشاعر قد عاش في قاع ِ الحياة وفي فَقر ٍ مدقع يسعى بكل ِ السبل الى تأمن ِ إحتياجاته بنفسه في كل حياته المضطربة ولإعالة أسرته حسب ما يقول الباحث ( فؤاد كوبرلوزادة ) ..

إنه كان أبيّا ً لم يحن ِ هامَته أمام الحكام بالرغم من شهرته العريضة في زمن الصفويين والعثمانيين .. لقد عاش معدما ً في ذلك العصر الباذخ الذي عاش فيه الصدر ُالأعظم ( إبراهيم باشا ) و ( جلال زاده نيشانجي ) حيث تكالب الشعراء والأدباء على أعتاب قصورهم الشامخة … وقد عاصر الأديب ( عهدي بغدادي ) الشاعر وكتب عنه بأنه كان أنيساً وظريفا ً مع الأصحاب على فقره وحاجاته الدائمة ، وإنه في أواخر حياته إشتغل في التكية ِ البكتاشية في كربلاء يوقد المصابيح والشموع وقصاصات ُ الفتائل في يده منعزلا ً ومتبتلا ً في زوايا التكية : –

أنا شعلة ٌ من نارِ
حاذر ، يا قلبي فلاتسكن ضلوعي
….

أنا أرض ٌ متربة …
لا يلتفت ُ اليَّ الناس ُ
فلا تصعّر خدَك عني .. حاذر من غباري

ولا تأتي الى قبري
إن لم تكن عاشقا ً مثلي
حاذر ، إن صخرة َ قبري رماحٌ تطعن ..

…     

في جبل ِ الجنون يتسترُ بدني
هذا هو لباسي في الحياة
وهو في الممات ِ كفني
أيا فضولي …
لا تقدر ُ على ترك ِ أرض الحبيب
إنها .. وطني
وطني ….
وطني …

إن فرادة َ إبداع الشاعر تتجاوز الماضي وميراثَه المتراكم في الشعر التركي الإتباعي في المعنى والمبنى وفي الدال ِ والمدلول مما يسّرت له إستنباط َ أشكال ٍ شعرية متنوعة تُتيح له العزف على الشكل العروضي الثابت بإستخدام ِ تنويعات شعرية وبتوظيف ِ معان ٍ مستجدة علىتلك التنويعات لتتجاوز حدود ذائقه الخاصّة والنخبة نحو إطار ِ الشعرالشعبي ، كالمخمس والرباعي والمسمط والمثنوي والديباجة الشعرية والقطعة الشعرية والترجيع بند والحكاية المنظومة والشعرالروائي ، كما وظفَ في غزلياته ( 28 ) جناسا ً شعريا ً تاما ً مما يزخرُ به ميراثُ الشعر الشعبي التركماني في العراق المسمى با ( لخوريات ) ….
… هذه الفرادة ُ الغنائية ( ليريك ) من المخزون ِ العاطفي الجامح ومن خلال ِ نظرة ٍ فلسفية عميقة وشفافة في غزلياته تجعلُنا نحس ُّ وكأننا نسمعُ أصوات َ آلاتٍ موسيقية شرقية بحتة كما يقول الباحث ( آزاد رستم )  ، لابل نجد أنفسنا أمام لوحةًٍ من ( الميناتور ) الشرقي الخالص بكل ألوانه الحارة وأجوائه الأصيلة في العشق ِ والفراق والموت …

لقد وجد َ الشاعر ( فضولي ) تجليات َ الروح ِ بأنقى حالاتها الانسانية في التصوف ِ والوجد ، ولم يكن بحثهُ الدائب منصبا ً على الاشكالية ِالمعرفيّة لحالة ِ الضياع الانساني في إتباع ِ القوالب الفلسفية والعلمية الجاهزة لتفسير مظاهر الحياة ، لأن أساس َ بناء الفكر عنده يتبع ُ الحدس ونقاوة َ الحس المشبع بتوق ِ الحياة ومحبة ِ الانسان ، وفي بحثه هذا كان التصوف ُ نفسه إطارا ً وشكلا ً متداعيا ً في معالم قصائده .. لقد كانت فلسفة ُ – وحدة الوجود – بهذا الخصوص أكثر قربا ً الى قلبه ووجدانه العاشق لأنها أتاحت له الولوجَ الى المشاعر الانسانية السامية في حالاتِها الكونية المطلقة :

أيا فضولي …
أنت َ دم ٌ في صفاء العشق
من صبح ِ الأزل ..
قبل أن يُخلق َ مطلع ُ الشمس
                                            …..

لقد كان ( فضولي ) قبل ، وبعد كلِّ شئ ، شاعرا ً عاشقا ً يتبع ُإحساساتَه الخاصة في صميم أفكاره ومعتقداته الفلسفية ، إنه لم يكن ناقلا ً لفكرةِ التصوف ، كالحلاج وعمادالدين نسيمي وخطائي ، أو داعياً لهذا الفكر او ذاك ، لأن همَه الأكبر كان التأكيد ُ على إنعكاس ِ مظاهر الحياة الشعرية والغنائية في الانسان ، لا بل كان تأكيدُه منصبا ً على عملية الإنعكاس هذه بين الذات والموضوع وبين الخاص والعام وبين الانسان والكون ..ومن هنا  تبرزأهمية ُ الشاعر كشاعر رمزي ومجازي له أدواته الشعرية الخاصة والمتفقة ُ عليها من قبل المتصوفة بقراءة النص الشعري من الداخل : –

ثملٌ أنا … لا أدرك ُ ما الدنيا …
من أنا .. ومن الساقي .. وما الخمرُ والصهباءُ … ؟
أنا أروم ُ من حبيبة ِ القلب نصيبا ً لروحي الولهى ..
إذا سألتني الحبيبة …
لا أدرك ُ ما هذا النصيب لروحي
بالوصال يستغني العاشق ُ عن الوصالِِ
أنا لا أدرك ُ ما هذا الاستغناءُ في الوصال ِ
ليس بعارف ٍ الذي يعرفُ حكمة َ الدنيا وما فيها
العارف ُ ذاك الذي لا يُدرك ُ الدنيا وما فيها
 آهاتُك فضولي … آلمت العالم
إذا كنت َ بالعشق منتشيا ً
 فما  هذا الاضطراب ُ والأم … ؟؟

                    ……

يقينا ً لم يكن الشاعر ُ من شعراء اللذات الحسيٌة أو المادية ، لأن حالات َ الوجد عنده تغرف في إنعدام الزمن بثيمات الروح النقيّة والمطلقة متحدة ً مع الجمال المجرد ، انه غياب ٌ في حضور الجمال ، أو بمعنى ، إنسجام ٌ مع ذلك الغياب في فضاء ِ الموت والألم والفراق والوحدة ، إنه في طلب توقِ الاتحاد يرومُ المحالَ في أرفع ِ مراتبه الانسانية بعيدا ً عن الشعورباللأنانية التي يطلبها باقي المتصوفة في الخلاص الذاتي …لأنه يريد ُ الخلاص َ العام من قشرة المظاهر الآنية للدخول الى لذة ِ المحال …

إنه يدعو للتوافق الأصيل مع نمط ِ الاحساسات الكونية في لبِّ الحياة : –

         أنا أطلبُ الوصال َ …
       في هذه الدنيا الفانية

 ولا أصطبرُ على المعشوق ِفي إلفة ِ الأبد
محال ٌ … أن يطلب َ الانسان ُ الفناء َ راضيا ً
أنا أطلب ُ .. هذا المُحال … !!

          ……

ضاع َ إختياري …
عندما أبصرت ُ حسنَك المتألق كالشمس
كأني مثل الظلِّ .. ما قرَّ لي قرار ٌ
ضاع َ قراري ….
رأيت ُ نحولَ جسمي في مرآة ِ الزمن ِ
وعندما أزاحَ الزمن ُ غبارَه عن المرآة ِ
تطايرت ذرات ُ غباري …
كان الفناء ُ مقصودا ً لي في دروب ِ العشق
هنيئا ً لي … وصلت ُ الى المقصود ِ
ما طال َ إنتظاري … !
                                                    …..

إن الشاعر َ بالإضافة الى فلسفة ِ وحدة الوجود التي تدعو الى الإتحاد الكلي مع المطلق من خلال قدسية الكلمة ، الحق ، فإنه كان يميل ُ- حسب بعض الباحثين – الى طريقة – الملامتية – .. وقد ظهر َ هذا المسك الصوفي في القرن التاسع الميلادي من قبل المتصوف – حمدون القصار – وغالبا ً ما يطلق على هذا المسلك إسم ( القصارية ) .. وهي فرقة غائية هدفُها النأي عن مظاهر الحياة للوصول الى جوهر الوجود البشري ، لأن هذه المظاهر كثيرا ً ما تخلق ُ الغرور والتعالي والبُعد عن الحقيقة .. وهذه الطريقة كانت تشكل ردّا ً عى مظالم المتسترين بالدين والذين شغلوا وظائف دنيوية وإبتعدوا عن طلب ِ الحق .. وهذه الطريقة تستغني أيضا ً عن الحصول على المراتب ِ عند الخالق ، لأن الخالق – حسب الطريقة – أعظم ُ من أن يحتاج الى طاعتنا و عبادتِنا ، ولهذا فإن طلابَ هذه الفرقة أفرطوا في الاستهانةِ بمظاهرهم الخارجية لإعتقادهم العميق بأن الانسان يجب أن يعكس َ جوهرَه لذاته … لذا كان مظهر ُ الإذلال والرثاثة عد بعضهم حالة ٌ من حالات ِ التواجد الحي والنشوة !…

يقول الشيخ – إبراهيم أدهم –
( في زمن ما ، كنت ُ في سفينةٍ تَمخر ُ بحلة ٍ مزركشة مع المترفين ، وكان شعرُ راسي طويلا ً و لحيتي رثة ً وكانت سخريةُ المسافرين وضرباتُهم تنهال ُ عليَّ من كل صوب ، فإنبرى من بينهم رجل ٌ سَحَلني من شعري ومرَّغني

بالبصاق ِوالوشل ِ وفجأة … وفي تلك اللحظة ِكنت ُفي قمّة ِ التألق والوجد .. ! )

إن هذه الاستذكارات التي تذكرنا بقصيدة – في مؤخرة السفينة – للشاعر الفرنسي ( آرتور رامبو ) لا تشبه إطلاقا ً عند – الملامتيين – الماسوشية الفردية ، إنها بالتأكيد حالة ٌ أشبه بحالة ِ الثائر الذي يقترب ُ للتكفيربالألم عن خطايا وجود البشر المموه والكاذب والمغلف بالجهل المخادع – إنها حالة يسوع الناصري والنسيمي وفضل الله النعيمي .. إن كثرةَ كلمات – اللوم والملامة – في قصائد ( فضولي ) تُعزى الى ميله لهذه الطريقة والتي يقال بأن الشاعر المعلم ( نظامي ) كان أيضا ً من طلاب ِ هذا المسلك الذي هو في حقيقته المحراب الشعري لفلسفة ِ وحدة الوجود ، وإن الشاعرَ في هذا الإطار يقترب من صميم المدركات الحسّية التي تتمرد ُ على الأخلاقيات ِ السائدة في عصره والتي تقيم ُ البديل الأخلاقي في رفضها الجانب الأناني في إقامة ِ طقوس الدين  …

إن الموازنة الدقيقة بين رموزات ( الملامتية ) كمسلك وبين المجاهرة بأسرارِ تمركز الإنسان كجوهر في الحياة تحتل ُ جُلَّ قصائد  الشاعر … ولهذا فإن سبرَ أسرارالباطنية في هذه القصائد يعكس ُ الانسان الذي يظهر في ومضات ِ الزمن حيا ًوخالدا ًومفعما ًبالتسامي والخير ، لأن الشاعرَ في تلك القصائد يمتَحُ من النسخ الايجابي لمعنى الوجود الحيوي في الانسان ، لذا فإنه يتمرد ُ على كلّ ما يُعيق ُ صوتَ المحبّة ِ فيه :

… عندما أبصرتُ فضاءَ العشق
نأيت ُ عن إستقامة ِ العقل ..
يا ناصحي .. لاتلمني ..
معذورٌ أنا ، ولا أشق ُّ أرداني
لأني مجرّد ٌ بنقاوة ٍ من متاع ِ الفجور ِ
وعار ٍ من لباس ِ العار ِ
أنا لاأمسي أسيرا ً للظلمة ِ والغبار ِ
لأني أبتغي الضياء والنور
ولا أطلب ُ الفردوس والحُور

                                         ……

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هاتف بشبوش : رماح بوبو، شجرٌ لاذقيٌ ، طالِعٌ من الشِعر ..جزءٌ ثانٍ .

في السجن كان الحلم يأتي كمالايريد قلبي ولاالسجان شفافاًوأبيض رأيت رفاقي يحملون دفاترا وأزهاراً ثم …

حــصـــــرياً بـمـوقـعــنـــــا
| هيثم محسن الجاسم : منظور الوطنية عند الروائي أحمد الجنديل في رواية ” الرمــــاد ” دراسة ذرائعية علمية (2/2) .

ب-موقفه من نوع هذا الواقع: بالتأكيد لا نأتي لتلك الحقبة جزافاً من دون راو ذكي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.