رشا فاضل : الى (رفقه دودين) على جناح وطن يحترق#

rasha_fadel06[1]rafka 3على أجنحة الطيور التي تحلقت حول تلك الامسيات المضائه ..باناقة القصائد ..وأنفاس دجله ..
..اعلّق رسالتي البيضاء علّها تصل اليك بعد ان احرقت الطائرات صندوق بريدي الورقي ..وتحولت حكاياتنا وذكرياتنا الى نجوم تلون السماء بوهج القصائد ..
على جناح وطن يحترق
احزم لك هذا الطائر الهارب بشوقي لزمنك العابق برائحة المحبه ..والكتابه .. والشموع . . والزيت والزعتر
اكتب واردد ما رددتيه ذات يوم على لسان( محمد بوغزه ) حين خذلك الحلم بحضور المربد ومنحك الحزن لقرن كامل:

اتطلع الى مشهديات سلالتي
لا ارى ما اريد
حتى الفراشه لم يعد لها حق الارتماء في حظن القنديل
خرائطنا ممزقه لامفاتيح لها
لاتقود الى اي حلم
ولاتشعل اي جذوة في رماح القلب

هل مازلت تحتفظين في ادراجك بنص (الحائط ) المعبأ برائحة بغداد وابو نؤاس ..وانفاس عراق كان على الخرائط ذات عمر ؟
ها قد سقط الحائط ..! سقط ..! رددي معي هذه الكلمه لتتعلمي كيف يمزق قلبك أوردته ويرسم موته في العراء ..!

أو دعيني اقترح عليك من باب الرحمة بالذاكره ان تضعيه في البوم الصور الكالحه او تستعمليه لتنظيف زجاج النوافذ فقد تحولنا بعد اخر مربد حضرتيه إلى أدواة تلميع ماهرة يستخدمها أصحاب البطون المتتفخه والجيوب المنتفخه والعيون الحمراء ..!

لعينيك اكتب وجعي ..لاني اعرف انك ستشاركيني نعمة البكاء ..فقد شربت من دجله ذات امسيه ب امل (ان من يشرب من دجله لابد ان يعود اليه ذات يوم ) ..
اعرف انك ستفهمين ما وراء الكلام والدمع ..فقد تذوقت حنان بغداد. . ، الام ..التي اغتالتها سواعد الابناء قبل خناجر الغرباء ..!

اقلّب ذاكرتي والرسائل ..وامسك بنبض الوجع كي لايمعن في الايغال اكثر حين اقرأ امنياتك ب(تعلوله ) اخرى على نهر دجله محلقين حول السمك المسكوف كتلك الامسيه التي شدت فيها اصوات الاحبه وهي تغني (الليلة حلوه . . حلوه وجميله ).. و (والك عندي سوالف ما يكفي الليل )…، حقا أيتها ألصديقه لك عندنا (سوالف ) لايكفي الليل لنزفها على الورق ..، ولو قدر لطيري ان يصلك ربما كنت ستكتبين الجزء الثاني من (الفتى العربي في امريكا ) ومن المرجح والمعقول والعادل ان يكون تحت عنوان (الفتى الامريكي في بلاد الرافدين ) …!
ولك ان تشحذي قلمك بوجوهنا المتصدره للنشرات والمجلات والجرائد ..! لن تشاهدي اطفالنا يجرون اذيال الصواريخ ويلهون بها كما تمنيت في تلك الليله الشتائيه الرمضانيه التي اضيئت فيها بغداد بالنيران .. (أي رقم كانت تحمل تلك الحرب ..؟ يال خذلان ألذاكره..!)!

بدلا عن ذلك ستجدين كيف تحولت شوارعنا الى ساحة ماراثون و ستجدينا عدائين نسابق فوق الارصفه والشوارع والبيوت السنة اللهب المتراميه في جسد الوطن .. الحلم . . الانشوده التي ضاقت بها الحناجر فبددتها تحت غناء المراثي ..
…………………………………………

لعلك تشاركين نخلتنا العراقيه التي انتزعت جذورها وغرستها خارج ارض الحريق وهي تصيح بوجه العالم (هذه ليست بغداد )؟

لن اقف بوجهك مأخوذة بعنفوان الانتماء ..! ولن استخرج (بدل ضائع ) لأؤكد هويتها ؟؟!
بل ستجديني في اول الصف الغاضب والمنكسر أصيح بأعلى خيبتي مع ابنائها الضالين :

.. هذه ليست بغداد ..!
وهذا الوجه الشاخص نحوي في المرآة بكل الهزيمه التي تعلو ملامحه .. ليس وجهي ..!
وهذه الأم التي سرقو منها الحبر والكتابة والحليب والورق والإلف والباء والعطر والحليب .. والحب وألبسوها درع الحرب ..ليست امنا؟

هذه هي المدينه التي كنت تباهين بها النبض وتتفاخرين بكونها معقلا حضاريا تحولت اليوم بسرعه خاطفه الى معاقل للارهاب وسفك للأحلام بدم بارد ..! (هذا ما تؤكده لي الاخبار كل صباح )!

ذهب رمضان وجاء اخر ..حضر العيد .. وغادر خائبا بملابسه الجديده وجيوبه المعبأة بالهدايا والشموع والعيديات فالأطفال منشغلون برسم الشواهد وتلوينها عند قبور آبائهم ..!
..بمن (نتعشقل ) والادعيه يبست فوق شفاه النداء ..!
من يقول لنا في هذا الليل الحالك (نشد على ايديكم ؟؟ونبوس الارض التي تحت نعالكم ..ونجيء نفديكم ) هل احسد المحاصرون في الناصره على غنائهم ، ونحن المحاصرون بالصمت ..وبعراقيتنا في المطارات ..وفوق بياض الورق….!

ومن يعيد اليك المربد الذي راود احلامك وهداياك وقد تحول الى مقصله اخرى تقتص الالسن من القصائد
والقصائد من الحنجره..!
ومن ..ومن
.. ومن ..؟؟!!!

* عن موقع الحوار المتمدن

 

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.