الرئيسية » مقالات » حسين مردان : الأغنية العراقية والتطوّر

حسين مردان : الأغنية العراقية والتطوّر

hussein mardan 4إشارة : ستقوم أسرة موقع الناقد العراقي بإعادة نشر بعض مقالات المبدع الكبير الراحل “حسين مردان” بين وقت وآخر ، لأنها وجدت فيها تشخيصا دقيقا وحيّا للكثير من أمراض الثقافة العراقية في الوقت الحاضر ، الأمر الذي يجعلها متجددة برغم رحيل مردان منذ أكثر من أربعين عاما ! هي دعوة للقراءة والتأمل في افكار المبدع حين يكون صادقا .

المقالة :
كل شيء (تقريبا) في العراق يتقدم نحو الاحسن حتى ان نسبة كبيرة من الناس الذين لا يهتمون بما يجري حول انوفهم وبالقرب من آذانهم! قد اصبحوا يشعرون بحركة التطور السريع في شتى مجالات الحياة. ولكن الشيء الوحيد الذي ظل بعيدا عن التطور وكأنه(يبس داخل جلد سلحفاة) هو الغناء العراقي فاذا استثنينا المقام باعتباره فنا قائما بذاته نجد الاغنية العراقية الحديثة ونقول (الحديثة9 تجاوزا فلا يوجد في بلادنا فن غنائي حديث.. نجد الاغنية العراقية مازالت تدور في فلكها الضيق المحدود. فمن ناحية الموضوع فإن تسعين بالمائة من الاغاني تتحدث عن الحب ولواعجه وذلك لسبب بسيط هو اننا لم نشبع بعد من الحب بل نحن اشد ما نكون جوعا من هذه الناحية اما شعر الاغنية فهو هزيل وتافه الى حد مزعج لأن اكثر الذين يمارسون شعر الاغاني هم من الشعراء الاميين والشعراء الممتازون في العراق لا يمارسون قول الشعر الغنائي مطلقا أمّا لانهم لا يعرفون كيف ينظم هذا النوع من الشعر أو انهم يخافون على قصائدهم من الابتذال والاسفاف الذي يسبغهما التلحين الرديء على الشعر الرائع، فالتلحين عندنا مازال بدائيا وان اكثر الملحنين العراقيين ليست لهم القدرة على اخراج اغنية واحدة جيدة. ولناظر الفن الموسيقي اكبر الاثر في ذلك ولاشك ان العمل للقضاء على واحدة من هذه الآفات الثلاث فقط يستغرق عشرات السنين فكيف بنا اذا اردنا القضاء عليها مرة واحدة ولكن هذا لا يمنع من حدوث الاشياء الفجائية فتبرز عبقرية مبدعة تنقذ الاغنية العراقية ولكن ما اقل المعجزات في العصر الحديث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *