ضياء الجنابي: وشائجُ الوحشةِ..

diaa_aljnabeحاولتُ كنسَ ظِلّي
ولصقَ ما تبقى من الشهقةِ المغتلمةِ
على منديلِ الأيام
غير أنَّ المطافَ الأخيرَ للحكايا
يلهو بما يوخزُ من نصالٍ
 في خاصرةِ الخطى المرتعشة
سحبوا من رأسي
كلَّ إحداثياتِ الثواني
وإيقاعَ المديات
بينما راحتْ مساماتُ عمري
تهيلُ الكلماتِ البّريةِ
على مدفنِ الأحلام
      *       *       *
لم استنفذْ ألمي بعدُ
فالمسافاتُ القلقةُ
قيامةُ الذهولِ المغيبِ
والذؤاباتُ المتشنجةُ للمخاوفِ
تُفرّخُ الأهاويلَ في تصوراتِنا
وتسترجعُ ماتلعثمَ من ممحيّاتِ الرعبِ
لكنّها لا تأبهُ،
أو تبالي
 لاحتشاداتِ النهاياتِ المكممةِ الأفواهِ
وفحيحِ الحلمِ المستنسخِ آلافَ المراتْ

        *         *          *
للخرابِ أكثرُ من فمٍ مفوهٍ
وللضوءِ فمٌ لا يجيدُ غيرَ التأتأة

      *        *         *
أَراها
نشوةً جحيميةً
مُكتنزةً بالسلالاتِ السريةِ للضوءِ
تلتفُّ حولَ سُرّةِ الماءِ،
وترتّقُ النشيجَ
بكلِّ ماتختزنهُ المدامعُ
من حروقٍ
في مكمنِ الجرحِ
فتنزُّ شهقتي ملتاعةً
 من شقوقِ الدهشةِ
ـ لماذا كلّما غنيتُ سفحَكِ دجلةَ
كنتُ على بعدٍ؟ *
حتى وإن كان ماؤكِ
يستحمُّ في دهليزِ قلبي؟
ـ لماذا شقائقُ النعمانِ
تقتلعُ الشواهدَ
من المشرعِ المكتظِ بالنوارس؟
ـ لماذا تهبُ الزنابقُ قسماتي
لأمرأةٍ عابرةٍ
وتلفُّها بورقِ الموسيقى؟
ـ لماذا العيونُ ترتقيكِ
وتحاولُ تسلقَ الشاطئ؟
وأنتِ تغورينَ
 في الشحِّ المنقوعِ بالدسائس؟
في أُبهةِ الشحوب
ـ لماذا الحروفُ ترتعشُ
 في مجرةِ اسمكِ
مثل مذنبٍ حائرٍ
وتعمّدُ ماتآلفَ من حسٍ بدائيٍ
بماءِ الذاكرة؟
ـ لماذا كلّما توهجتْ شفتاي
 ببنتِ حرفٍ
يختلجُ المصباحُ
بين الموجةِ والقاع؟
  *       *       *
هي ذي بين وشائجِ الوحشةِ
وإفاقةِ الرمادِ
خرافةٌ تتراكضُ فيها أزمنتي
وتستبيحُ ما تبقى من طين

        *        *        *
 كنتُ أرتّلُ سلافةَ الخدِّ الخضيبِ
بما تبقى من أصابعِ النشوةِ المكبوتةِ
شفرةُ الآلامِ
تنمو كأدغالِ السكوتِ
وتستلقي جوارَ سُحبِ الزحام
آهٍ
مرعبةٌ أجسادُ الآجرِّ
وهي محاطةٌ بهالةِ العزلةِ والغيابِ
وتشيحُ بوجهِها عنكِ
        *       *       *
ذي بين حافاتِ الخواء
شبابيكٌ تمشطُ انسراحاتِ الليالي
بأصابعِ التشويش
ونتوءاتِ القلق
   *       *       *
ليس عندي شفرةُ الغواياتِ المعطلةِ
ولا أملكُ ما يموّلُ في داخلي
رعشةَ الصمتِ
فحوافرُ الريحِ
غائرةٌ في دمي
عند التباسِ اللحظةِ والحِراك
وتبوحُ نزقَ الجموحِ المتصاهلِ
بخببٍ متسارعٍ
كلما ارتجَّ ظلي
واسعتصمَ بحجارةِ البئرِ المتآكلة

       *     *     

ضياء الجنابي – بلجيكا

ـــــــــــــــــــــــــــــ
* إشارة إلى قصيدة الجواهري الشهيرة
غنيتُ سفحكِ عن بعدٍ فحييني
                         يا دجلةَ الخير يا أمَّ البساتينِ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| سعد جاسم : حياة تزحف نحو الجحيم .

دائماً أُحبُّ المَشْيَ وحيداً وحُرّاً في طُرقاتِ المدينةِ الشاسعةْ وشوارعِها الشاغرةْ وخاصةً في الصباحاتِ الدافئة …

| آمال عوّاد رضوان : حَنَان تُلَمِّعُ الْأَحْذِيَة؟.

     مَا أَنْ أَبْصَرَتْ عَيْنَاهَا الْيَقِظَتَانِ سَوَادَ حِذَائِهِ اللَّامِعِ، حَتَّى غَمَرَتْهَا مَوْجَةُ ذِكْرَيَاتٍ هَادِرَة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *