في ذكرى رحيله
الشاعر الراحل رعد عبد القادر: أنا ملاك يعمل في منجم فحم !*

raad abdulqader 3عندما انتهت الحرب ابيضَّ رأس الشاعر واسودَّ قلبه؛ فصارت أيامه كتلة ألم فكان عليه أن يوازن الحياة بعكاز الشعر وعكاز الخراب. ومن هذه الدائرة خرج الألم على شكل شاعر اسمه “رعد عبد القادر”، قذفه بذخ السبعينيات إلى رماد التسعينيات، راهباً معتكفاً نقياً و… تعيساً أيضاً.
رعد عبد القادر فارس الشعر السبعيني العراقي بلا شك، أصدر في بداياته (رماد الأسئلة) وانقطع عشرين سنة متواصلة، غير أن أعوام التسعينيات المثقلة بالحصار، والألم أخرجته من صومعته، فأصدر مجموعتين شعريتين هما: “مخطوطة جوائز السنة الكبيسة” عام 1995 و”دع البلبل يتعجب”، وقبل أيام قليلة فقط صدرت له”أوبرا الأميرة الضائعة”، وهي محاولة جادة لكتابة القصيدة الطويلة ليقف في صدارة المشهد الشعري العراقي بجدارة.
رعد عبد القادر…. في هذا الحوار…

* ديوانك الشعري “جوائز السنة الكبيسة” اعتمد طريقة في تأسيس شكل شعري يقوم على إرث عربي معروف في طريقة الكتابة والتدوين… هل ترى أنها محاولة جديدة في تحديث الكتابة الشعرية لديك؟ أم أن شكل “المخطوطة” التي اتخذها هذا الديوان جاء عفوياً ولا يمكن تكراره في ديوان لاحق؟…
ـ “جوائز السنة الكبيسة” محاولة لتقديم قراءة للعلاقة بين فن الكتابة، وفن التصوير، على وفق قواعد الجمال في الحضارة العربية الإسلامية. فإرث الخطوط العربية، والتشكيلات الرقشية الهائلة، وحواشي المخطوطات، وفنونها، في العلوم الإسلامية المستورة الغامضة، وأشكال الطلاسم، والأوقاف، والأرقام الغبارية، والهندية، ومباحث البوني في شمس المعارف، وأحمد المجريطي في رتبة الحكيم، وفي غاية الحكيم، واستخلاصات جابر الكيميائية، وكنوز الأحجار الكريمة للبيروني، وعلم الملاحة النبطية لابن وحشية، كل هذه العلوم كانت أساس قراءتي لفن الكتابة وفن التصوير، حتى أصبح البصر يأتي عندي في المقام الأول في عملية الكتابة وقد صادف أن تعرفت على أنماط كثيرة من الكتابة الشعرية، ظلت مهملة وهامشية وأعني بها المشجرات، فاستفزت هذه عندي طاقة الشكل وفوراناته، فجاءت “جوائز السنة الكبيسة” استجابة ذاتية للعين المبصرة، لكل هذا الإرث وبدا كأن أجناس الكتابة الإبداعية تذوب ملامحها في لحظة الفعل الإبداعي، فأصبحت الجوائز خريطة لمتاهات تستبطن مفاتيحها، وقد حاولت أن اقرب أكثر الأشياء تنافراً من بعضها وأعيد تركيبها في نظام كتابي وكأنني بهذا من أنصار نظرية تحويل المعادن الخسيسة إلى المعدن الكريم.
وقد أعطيت عملي في الجوائز اسم المخطوطة انطلاقاً من اعتقادي أن هذا العمل يحتاج إلى تحقيق شأن مخطوطاتنا التي لم تمتد إليها يد، أو عين حتى الآن.
وسؤالك عن “جوائز السنة الكبيسة” يدعوني إلى الاعتراف، إن هذا المجموعة نادرة المثال عربياً لا تشبهها مجموعة عربية على الإطلاق، وهي حصيلة معاناة طويلة، واطلاع على طرائق الكتابة الشعرية، أو الكتابة بشكل عام، فأنا لم أهندس شكلها هندسة مقصودة، إن شعرية هذه المجموعة تكمن في طريقة تشكيلها التي حاولت من خلالها أن أعيش لحظاتها بكل حرية، وانسجام مع تكويني العاطفي والمعرفي ولم تكن لها نماذج سابقة، صحيح أن هناك تجارب كتابية في المغرب العربي اعتمدت الفضاء البصري منطلقاً لتأسيسها، وصحيح أن هناك تجارب أوربية منذ أبولونير اهتمت بالعلاقة بين الشعر، والرسم، إلا أن تجربتي في الجوائز كانت تجري خارج هذا السياق، لقد كتبت بصري، وكانت أعلى حالات الإبداع في كتابتي، عندما أتصور التاريخ سقيفة، أو كرسياً وعندما أتصور الأرض دفائن ودخائل وأعماقاً ثرية وكنوزاً أو مفاتيح سرية ولقى ونبش قبور وعندما أتصور السماء رحلة صوب الجنة والنار، رحلة لطيور فريد الدين العطار أو عندما أتصور أنهار العالم والعبادات القديمة، عندما أحاول تفكيك الرموز الكونية شعرياً، كل هذا كان يأخذ شكله من خلال رحلة البصر بين الأشياء البعيدة… لقد عشت في هذه المجموعة عبادتي، ونسبي، وأعدت علاقتي أو ترتيب علاقتي كطفل يريد أن يفهم الفرق بين الجوهرة والجمرة، يأتي الوعي ليعقلن هذه العلاقة وكنت أرى في ذلك خراباً، وكانت حريتي تدافع عن أشكال جنونها، وتعيد البراءة المخيفة لتفجرات الشكل الشعري…
إن “جوائز السنة الكبيسة” المطبوعة بألف نسخة هي عن نسختي الأصلية، التي احتفظ بها مع أوراقي، وفي الواقع أن نسختي أجمل من المطبوع، وهي بخط يدي، أما المطبوعة فهي بخط صديقي حكمت الحاج، ولم تحسن الطباعة العمل فيها… لقد ظن البعض أن لهذه المجموعة حدوداً والواقع أن هذه المجموعة لا تنتهي عند حدود معينة، بل هي تتعدد بتعدد القراءات، وتحتاج إلى تحقيق شأنها شأن أية مخطوطة، أما النسخة الأصلية لها فأنا أحتفظ بها بعيداً عن أيدي النساخ.
في هذه المجموعة من العوالم والشواهد والأماكن والأزمنة والذكريات مالا يحصى، كلها تراكبت وأنتجت أثراً، أحسب أنه لا يمكن تكراره في عمل لاحق.
وأقول لك أيها العزيز وارد، إن جنايات كثيرة ارتكبت باسم هذا العمل، فأنا لم أشأ أن استحدث طريقة جديدة في الكتابة ولم يكن عندي مثل هذا القصد، لذلك فأنا أستغرب من بعض المحاولات في تقليد شكل “الجوائز”، فهي باختصار وبتواضع شديد تجربة خاصة تتميز على غيرها بالخصوصية، التي أنتجتها، وهي عمل غير بسيط، لقد قال لي الناقد العراقي المعروف، الدكتور حاتم الصكر، حينما أقرأ الجوائز بنسختها الأصلية: “إن شعراء عرباً متقدمين لن يصلوا إلى مستوى هذه المجموعة بعد عشرات من السنين، وفي أوراق الشاعر عبد الرحمن طهمازي دراسة عن هذه المجموعة لم أستطع ـ كما كان مقرراً، أن ألحقها مع النسخة المطبوعة، وهي عنده من أجمل ما كتب… لقد كانت الآراء بصدد هذه المجموعة متضاربة حتى إن بعضهم أمر بإحراقها وإتلاف شاعرها، وقال لي بعضهم إنك تضحي كثيراً بهذه المغامرة…
وقال لي بعضهم أنها لؤلؤة سوداء… وأنا أقول أن هذه المجموعة هي جزء من تاريخي الشخصي، وأنا مدين لزمني بإنتاجها.

بقي لي أن أقول، أنني أنجزت المجموعة في عام 1993م، ونسخها الصديق حكمت الحاج بخطه عام 1994م، وأحتفظ الآن بنسختين الأصلية ونسخة الصديق حكمت، ولا توجد لهذه المجموعة نسخة ثالثة بخط أحد آخر حتى الآن والذي هو عام 1998م.
* تستعير في ديوانك الشعري الجديد (دع البلبل يتعجب)، ماهو معروف من التاريخ القديم، والمعاصر، وماهو معروف من أسماء ومسميات وأحداث، وقد تكون هذه الطريقة معروفة في الاستعارة التأويلية… هل تعتقد أن (موضوع!)… هذا الديوان كان عليه أن يستوعب مثل هذا الحشد من الاستعارات؟…
ـ في (دع البلبل يتعجب)، محاولة لتقديم التاريخ شعراً؛ ولكن ليس بطريقة السرد التاريخية، ولقد كنت في هذه المجموعة على يقين من أنني أنا التاريخ والأسماء والمسميات، والأحداث التي استحضرتها من التاريخ هي الحاضر، وقد تبادلنا الأدوار وعشنا مع بعض حياة مقترحة شعرياً، بديلة حاولت أن تفسر لنا كثيراً من الأسرار والألغاز التي أحاطت بنا عندما كنا منفصلين.
وفي المجموعة إلحاح على بعض الرموز التاريخية، التي استدعاها واقعي اليومي، ومن هنا فالتاريخي واليومي كانت لهما حرية الانتقال في مجموعتي (دع البلبل يتعجب).

*”دع البلبل يتعجب”، وقف على ثيمة الحصار بشكل أساسي وقصائد هذا الكتاب مكتظة بالرموز والوقائع اليومية المباشرة… هل قلت فيه الأشياء كلها…؟
ـ حقاً أن مجموعتي “دع البلبل يتعجب” تقف على ثيمة الحصار بشكل أساسي، وتجربتي فيها تختلف عن تجربتي في “الجوائز….”، “دع البلبل يتعجب” كتاب شعبي في تقبله، والاستجابة له، لقد قيل إن قصيدة النثر لا يمكن أن تنتج كتاباً بمثل هذه الشعبية من التقبل، وقيل أن الأدب العراقي طال انتظاره لمثل هذا الكتاب، وفي الواقع أنا أتعجب حقاً للحظ الذي ناله كتابي.. وأتساءل، هل لأنه لامس الأعماق والأغوار لواقعنا العراقي المعاصر، وتحسس نبض آلامه بحنو كبير، هل لأنه استحضر آلاف الوقائع التاريخية وجعلها بين الناس تشاركهم طريقهم اليومي، أو هل أن ما أفرح الناس بالكتاب، أنه جعلهم أبطالاً تاريخيين أو خلط حياتهم بحياة أبطال التاريخ، تساءلت وتساءلت ولكن المهم، أنني كنت وأنا أكتب الكتاب أقطر دماً وأموج موجاً، وأحاول أن أكتب رسالة غفراني وكوميديا جحيمي..
وما يحزنني، أن هذا الكتاب طبعت منه ـ وبسبب ظروف الحصار ـ ألف نسخة وصلت منه بعض النسخ إلى بعض الأصدقاء في الخارج ووصلتني منهم رسائل أعتبرها من أعلى الاستجابات الشعبية لهذا الكتاب..
إنني ـ هنا ـ أتمنى أن يطبع كتاب “دع البلبل يتعجب” طبعة ثانية لينتشر بين الناس، فهو كتاب شعبي بروح عراقية، قاومت الحصار… وتسألني عن كتب أخرى، الواقع أن لدي كتباً كثيرة، ولكن التجربة مع النشر، لا تشجع لإطلاق سراحها من أسر الغبار…!.
* أنت من جيل يسمى نقدياً بـ”الجيل السبعيني”، وبعد مرور أكثر من ربع قرن تجربة هذا الجيل، كيف تنظر إلى بصماته الإبداعية في خارطة الشعر العراقي؟..
ـ أنا من جيل يسمى نقدياً بـ(الجيل السبعيني)، هذا الجيل أفسده الدلال وأجهزت عليه الحرب، وعبر هاتين المرحلتين كانت لهذه الجيل أوهام كما له آلام وخيبات، ومن هذا الجيل من صمت صمتاً أبدياً ومنه من هاجر إلى أنحاء العالم، ومنه من عاشر الستينيين ومنه من ظهر إبداعه في الثمانينيات، ومنه من تقدم على التسعينيين، وهكذا ترى أن هذا الجيل موزع لا تستطيع بعد ربع قرن إلا أن تتأمله في ضوء القادم من الأيام، ذلك أن القادم من الأيام سيشهد تغيراً في طرائق الحكم، عندها ستتغير النظرة حتماً إلى مسألة الأجيال فيكون هناك حكم على الشعر، لا على الجيل، إلا إذا نظر إلى المسألة من منظار تاريخي.
* يصل الشعر العراقي الآن إلى أواخر مرحلة التسعينات…. من الذي بقي من فرسان الشعر العراقي؟…. وكيف تتلمس ملامح المستقبل الشعري؟..
ـ من الصعب أن تعطي تقييماً عاماً تتلمس فيه ملامح المستقبل الشعري العراقي، فثمة أسباب كثيرة تمنع من إعطاء مثل هذا التقييم، ليس أولها غياب النقد، وليس آخرها الأوضاع المركبة التي تمر بها الثقافة العراقية عموماً، فنحن منذ سنوات طويلة في حرب مستمرة ولم ينجل غبارها حتى الآن، ونعيش تفاصيلها لحظة لحظة، مما يؤخر مسألة فحص الإبداع الشعري العراقي في المرحلة الراهنة.
* كيف تتقمص شخصية الشاعر، وأنت تكتب!؟..
ـ كان الشاعر ملاكاً واصبح الآن فحاماً!.. إلا أنه يصادف أن يجد الفحّام نفسه محاطاً بغبار الذهب!… ويصادف أن تمتلئ يداه باليواقيت.
* وماهو هدف الكتابة الشعرية لديك؟…
ـ الهدف هو قطع المسافة بين الفحّام والملاك، وبين الفحمة والزمردة.
* هل أنت ملاك أم فحّام؟!…
ـ ما زلت أرى نفسي ملاكاً يعمل في منجم فحم…!!
*”النص” كتابة خارجة عن مفهوم التجنيس الإبداعي المتعارف عليه؛ وربما يقع “النص” منطقة الشعر أكثر منه في أية منطقة إبداعية أخرى، ولعلك مارست كتابة “النص” على نحو متميز، كيف ترى مستقبل هذا النوع من الكتابة؟…
ـ أخي ـ وارد تنحى أسئلتك ومنها هذه السؤال إلى طرح ما يشبه المسلمات النقدية وهي ثوابت أرى أن نتحرر منها قليلاً، وننظر إلى الكتابة والإبداعية العربية في مصادرها الأولى، المتعددة، وأقول لك أن نظري إلى الكتابة بوصفها إبداعاً، تبتعد عن تقسيمها إلى شعر ونثر بالخصائص المعروفة لكل منهما، فأنا أجد مثلاً في كتب البلدانيين والرحالة العرب، وفي تتبع طرق التجارة وفي تاريخ سحر الأشياء التي امتلكت سلطة سحرية في العالم القديم، مثل البخور والماس والخشب واللبان والحرير، أجد في ذلك ما يفتح آفاقاً هائلة للكتابة، وأجد في السير الذاتية التي كتبها فقهاء وفلاسفة وعلماء عرب مسلمون، نصوصاً متجاوزة للكثير الكثير من الكتابات التي اصطلحنا عليها أدباً، شعراً أو نثراً، ففي سيرة ابن سينا وعبد اللطيف البغدادي، وأسامة بن منقذ، وليون الإفريقي، وغيرهم ما يدهشك لهذا الثراء الخارج عن قانون التجنيس (شعر أو نثر)…
أنا انتمي بكليتي إلى هذا النوع من الكتابة، أما ما تسأل عنه بخصوص المستقبل بهذا النوع من الكتابة، فأنا أرى ان الكتابة الإبداعية لا حدود لها حتى بالنسبة لهذا النوع منها فهي في تغير دائم، والمهم أن هناك من يفهم سر هذا التغير ويلتقط منه خيط الإبداع ويواصل الرحلة.
* حياتك، كما أعرفها عن قرب، هي كتلة من الألم. كيف تكتب وسط الجحيم؟ كيف ينتصر الشعر على الخراب؟..
ـ عندما أقرأ الإلياذة والإنياذة ومسخ الكائنات ورسالة الغفران والكوميديا الإلهية وشعر المتنبي وجلال الدين الرومي، أعرف كيف انتصر الشعر على الخراب، وعندما أقرأ رباعيات الخيام، أدرك كيف قتل نظام الملك، وعندما أقرأ شعر المعتز يتجلى أمامي منظر سمل عيون الخلفاء العباسيين، وهنا أدرك حقيقة الألم وكميته في الشعر وفي الوقت ذاته انتصاره على الخراب كيف يكون وأنى يكون.
إن سؤالك يسحبني إلى عالم المواطنة الأبدية وإلى شجن كفافي وإلى الباحثين في دواخلهم عن إيثاكا جديدة، إنني أستل لك أمثلة تعبر لك عن بقاء الشعر أمام خراب العالم، الشعر أسطورة يومية، ويوتوبيا في عين الوجود، شمس على مسرح خيال الظل، زلاجة تحفر طريقها في جليد بكاء في ربيع أور الثالثة…
إنك تصنع الشعر في مواجهة الخراب..
هل تراك سرت في حديقة أبيقور
أم نمت في حديقة الأمة تحت نصب جواد سليم؟
وهل بقي من كلكامش شيء لم نقله؟
نعم ما زال الشعر يواجه الخراب في كل العالم وعبر كل العصور.

* حاوره وارد بدر السالم

** عن موقع جريدة الناس

شاهد أيضاً

حوارات مع أديب الأطفال المبدع الكبير “طلال حسن” (6)

إشارة: بين وقت وآخر يتحفنا المبدع الكبير “طلال حسن” بنتاج إبداعي جديد في مجال أدب …

نعوم تشومسكي:التظاهرات في أمريكا، حرية التعبير، كورونا، ترامب، لولا دي سيلفا، جايير بولسونارو، مناخ الكرة الأرضية
ترجمة: سعيد بوخليط

تقديم : في حوار صدر يوم 23 يونيو،يتحدث نعوم تشومسكي عن : “القوة و الأهمية …

سمكو محمد: الحداثة استخدمت الحرية والعقلانية لانتاج العنف الايديولوجي
اعداد: عباس جميل جيماو
ترجمة الى العربية: جمعة الجباري (القسم الاول)

في كل لقاء من لقاءاتي مع الكاتب والمفكر سمكو محمد، احاول توجيه بعض الاسئلة اليه، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *