فائز الحداد: دماؤك العراق .. يا سيدي الحسين

إشارة :
عرف الشاعر المبدع ( فائز الحداد ) شاعر قصيدة نثر مقتدر ، لكنه – لمن لا يعرفه – شاعر قصيدة عمود مجيد ومتفرّد .. في هذا النص الذي ينضح بمرارة المحنة العراقية الخانقة يؤكد فائز وهو صاحب أول مجموعة شعرية مقاومة صدق تمسكه بتراب وطنه الطهور .. وفهمه الدقيق للبون الهائل بين الوطن والسياسة.

من أول ِِ الدهر ِ حتى آخر ِ الزمن ِ

تبقى الحسينَ لكلِّ الأرض ِ ياوطني

ما سرُّ جُرحِك َ ، طولَ العمر ِ أحمله ُ

من خامة ِ المهد ِ حتى خامة ِ الكفن ِ

كم كربلاءَ حملنا فيكَ يا وطناً

الله يا وطني ، الله ياوطني
شهيدُ إسمك  مذبوح ٌ بألسنةٍ

تخشاكَ صدقاً على إطلالة ِِ الحَزن ِ

تلك السيوف ُ التي أدمتك َ يا أبتي

ألقت برأسي على سجادة ِ الفتن ِ

نفسُ  الأكف التي ريق َ الحسينُ بها
تريقُ ألفَ  حسين ٍ ، يا أبا الحسن ِ

هم راكعون الى التيجان ِ يا أبتي
يا من بعمرك َ لم تسجد الى الوثن ِ

وواهنون على ذل ٍ عروشهمو

كحاصد ِ العارَ بين الجبن ِ والوهن ِ

مخالب ُ الريح ِ تدمي الشمسَ في بلدي

حان الممات ُ وفجرُ  العمر لم يحن ِ

قد أشتهي النارَ  في أعتى أسنّتها

والنارُ  في بعض ِ بعضي شرعة ُ السُنن ِ

والله ِ ما قتلت كفي أخا شرف ٍ

وما تلوثت ُ روحاً في  خنا الجُبن ِ

وما تعودت ُ بوح َ السر ِ في بشر ٍ

وليس لي شائنٌ في طنّة ِ الأذن ِ

سرّي سيبقى كسر ِ الأرض ِ ما بقيت

وفيَّ  يفنى  فناء الروح ِ في البدن ِ

فكيف أنعى فراتاً  ضحكه ُ شجن ٌ

وكان يوماً مع الأطيار ِ في شجن ِ

هم صوّروه ُ كأنثى الليل ِ يغصبه ُ

من لم يكن سيداً من قبل  ِ لم  تكُن ِ

ما بات َ لي في بلاد ِ العرب ِ سارية ٌ

وكنت ُ سارية َ الدنيا  لكل ِ ضني

ولا نشيد ُ بلاد ِ  العرب ِ موطننا

ولا لبغداد شان ٌ في حما عدن ِ

إلا دمائي كما الطوفان أرقبها

تبلط ُ الأرض َ من تطوان ِ لليمن ِ

اليوم أعلن ُ  للتاريخ  يا أبتي

موت َ العروش ِ بلا سعر ٍ ولا ثمن ٍ

فقد خسرتك َ والخسران ُ غصته ُ

في غربة ِ الروح ِ لا في غربة ِ السكن ِ

لذا سأهتك ُ عهرَ البعض ِ من زنم  ٍ

وعهرَ  بعض ِ دعاة ِ الضاد ِ في اللسن ِ

الله يا وطني كيف َ السبيل ُ الى

تقواك َ من فاتح  ِ الأسرار ِ للعلن ِ

أني أسبّح ُ باسم ِ الله ِ في سفن ٍ

غرقى وريحي بما لا تشتهي سفني

متى ستطفىء ُ هذي النار ُ جذوتها

والنار ُ تعوي كما السجان ِ في السجن ِ

وأنت يا غرّة َ الأشياء ِ كن سببا

كالماءِ ِ في جذوة ِ الأعراق ِ للفنن ِ

جُرح ُ الحسين ِ ، بلادي لا شهيد ُ بها

إلا العراق ُ، رهينُ الجرح ِ والمحن ِ

أني آراك َ سبيَّ الأرض ِ يا بلدي

لِما سبيُك َ في  الأمصار ِ لم ترن ِ

أرض ٌ بوسع ِ جراح ِ الله ِ ما سكنت

ولا غفا جفنها في آمن ِ الوسن ِ

وما استفاقت على فجر ٍ حمائمها

إلا الغرابيب ُ تتلو ناشزَ اللحن ِ

حزني على أمة ً صار َ الدخيل ُ بها

شيخاً وخيالها يدُمى على الرسن ِ

حزني عليك َ وحزنُ الحزن ِ أوله ُ

هذا الخراب ُ على رهن ٍ ومرتهن ِ

قد راهن َ الكلُّ في ذبحي وسفك َ دمي

وأمنوا جثتي في شرّ ِ  مؤتمن ِ

فمنذ ُ أن أبصرت عين ُ الدما جسدي

ريقت دمائي على قارورة ِ اللبن ِ

فهل ستقضي بي َ الأقدارُ غربتها

ويستباح ُ دمي في سائر ِ المدن ِ

وهل ستبقى بي َ الآحزان ُ عاصفة ً

وينتهي العمر ُ في بحر ٍ من الحَزن ِ

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| حمود ولد سليمان “غيم الصحراء” : تمبكتو (من شرفة  منزل  المسافر ).

الأفق يعروه الذهول  والصمت يطبق علي  الأرجاء ماذا أقول  ؟ والصحراء  خلف المدي ترتمي  وتوغل …

| مقداد مسعود : زهير بهنام بردى : هذه السعة ُ ضيقة ٌ في تأبين الشاعر زهير/ ملتقى جيكور الثقافي / 7/ 6/ 2022.

نجمة ٌ مِن رماد سخين  تتهاطل على مِزق الروح ْ رفقتي تتشظى على الماء لا …

4 تعليقات

  1. راهي لعيبي الفتلاوي - لوس انجلوس

    قصيدة رائعة وصور شعريه مذهله واتمنى للشاعر دوام الصحة والابداع وان لايبخل علينا بروائعه— راهي الفتلاوي – منتج ومخرج سينمائي-لوس انجلوس

  2. جواد الحطاب

    ساختلف مع الصديق الشاعر المبدع الحداد .. لانه يقول في قصيدته عن وطنه
    بانه : مذبوح ب( السنه) ..؟
    اخي فائز السنه والشيعه شعليهم .. همه الامريكان اللي ذبحوا الوطن ..؟!!
    …..
    نص كبير احييك عليه

  3. فائز الحداد

    إلى أخي الشاعر الجميل جواد الحطّاب بعد 8 سنوات على نشر القصيدة .. محبة وسلام
    الكلمة التي اعترضت عليها قد قرأتها خطأ ياصديقي هي ( ألسنة ) وليس السنّة كما توهميت
    تقديري لك وتحياتي للغالي الكبير د. حسين سرمك حسن.

  4. جواد الحطاب

    احسنت بالايضاح ايها الشاعر المائز، يا سيد القوافي والصور الشعرية المبتكرة
    كل قصيدة وانت ذلك المبدع الجميل ..
    امنياتي بالتوفيق .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.