حسين مردان : الشعر العراقي الحديث والنقاد

hussein mardan 4إشارة : ستقوم أسرة موقع الناقد العراقي بإعادة نشر بعض مقالات المبدع الكبير الراحل “حسين مردان” بين وقت وآخر ، لأنها وجدت فيها تشخيصا دقيقا وحيّا للكثير من أمراض الثقافة العراقية في الوقت الحاضر ، الأمر الذي يجعلها متجددة برغم رحيل مردان منذ أكثر من أربعين عاما ! هي دعوة للقراءة والتأمل في افكار المبدع حين يكون صادقا .

المقالة :

النقد هو”السنام” الذي تتغذى به الحركة الادبية. والناقد هو الراصد الذي لا يتعب من التحديق في الآفاق المجهولة ليكتشف النجوم الجديدة ويحذر العالم من سقوط المذنبات والنيازك المحترقة. الناقد هو عين القارئ السحرية التي تريه القبح المستتر وراء الجمال، وتظهر له الجمال المختفي خلف القبح ومن المؤسف ان الحركة الادبية في العراق لم تلد بعد الناقد الذي نريده.. الناقد الذي ينظر الى العمل الفني من جميع زواياه دون ان يتأثر بشخصية الفنان أو ضخامة اسمه. وان اكثر الذين كتبوا عن الشعر العراقي الحديث لم يتعبوا انفسهم بدراسة نمو الشعر العراقي دراسة عميقة وافية فكل ما جاء في كتاب مصطفى السحرتي(ضوء على الشعر العربي المعاصر) عن الشعر العراقي هو ذكر بضعة مقاطع لشاعرين او ثلاثة من شعراء العراق وقد اعتمد الكاتب على ما يطالعه في المجلات التي تصدر في سوريا ولبنان. وقد اساء السحرتي بحديثه عن الشعر العراقي في كتابه هذا اساءة كبيرة لجهله التام بالانفجارات الفنية في الشعر العراقي الجديد. أما مارون عبود، هذا الشيخ المعتوه فهو لم يفعل في كل ماكتبه عن الشعر العراقي سوى مداعبة بعض الشعراء واضحاك القراء على حسابهم، إن مارون عبود مشعوذ كبير يجب ان نسحب الغطاء عن وجهه ليرى القراء اي قزم يختفي وراء هذا الاسم الكبير.

مصطفى السحرتي
مصطفى السحرتي
صفاء الحيدري
صفاء الحيدري

ولناخذ الان كتاب الدكتور جميل سعيد وهو مجموعة محاضرات عن التيارات الادبية الحديثة في العراق القاها على طلاب معهد الدراسات العليا في القاهرة وقامت بطبعه الجامعة العربية ويبدو لنا من هذا الكتاب ان الجامعة العربية أو الذين يشرفون على تنظيم المحاضرات التي تلقى في معهد الدراسات العربية قد ارتكبوا خطا فظيعا بدعوة اساتذة الادب في الكليات ليحاضروا في مواضيع هي ابعد ما تكون عن اختصاصهم فنحن نعلم ان الادب (الميت) الذي يقوم بتدريسه هؤلاء الاساتذة في الكليات هو غير الأدب الحي الذي نعرفه ويعرفه الأدباء الحقيقيون، وبالنسبة للدكتور جميل سعيد فقد زودناه انا وغيري من الشعراء بكل ما نستطيع من معلومات فيما يخص الشعر العراقي الحديث ولكنه لم

إحسان عبّاس
إحسان عبّاس

يكد يهبط في مطار القاهرة حتى نسى كل شيء واعتمد على دماغه فقط – وهنا المصيبة السوداء – فكانت النتيجة ان رسم صورة مشوهة بل هي في غاية التشويه عن الشعر العراقي الحديث واذكر ان احد الادباء المصريين قد تصدى لما جاء في كتاب الدكتور عن “ديواني قصائد عارية” في مقال نشر في مجلة العالم العربي فأراح بعض ما يثقل فؤادنا من الغضب على كتاب الدكتور. ثم جاء رجل من العراق يدعى السيد محيي الدين اسماعيل فكتب مقالا عن الشعر العراقي الحديث نشر في العدد الشعري للاداب البيروتية وقد استغرق في كتابة هذا المقال – كما قال لي الكاتب نفسه – اكثر من شهر ومع هذا فلم يكن المقال غير استعراض سطحي حاول السيد محيي الدين اسماعيل أن يسبغ عليه صبغة علمية ولم يستطع حتى ان يحدد لنا الفترة التي تأثر بها شعراء العراق بالمدرسة الرومانتيكية والاغرب من ذلك ان الكاتب قد وهب نفسه سلطة الحكم على نتاج الشعراء فأصدر حكم الموت على بعضهم دون أن يشعر بخطورة هذه الاحكام وما تجر عليه من مسؤولية تجاه التاريخ, ولست اشك ان الكاتب كان متأثرا بعاطفته الى حد بعيد فاعتنى بكاظم جواد وبدر شاكر السياب وهم من اقرب اصدقائه عناية خاصة ودفع بلند الحيدري بالجمود وانتزع من عبد الوهاب البياتي كل شيء ووصف قصائدي في ديواني الأول بالعهر والفجور, وهو الذي يعلم أكثر من غيره ان هذا الديوان كان يعبر عن فترة معينة من حياتي وقد طبع سنة 1949 ولم يشر       – ولو من بعيد – الى كل ما اصدرته خلال هذه السنوات الست من كتب وقصائد.وكان لطيفا مترفقا مع نازك الملائكة – وربما لانها امرأة- وأهمل اسم صفاء الحيدري اهمالا يدعو الى العجب فلم يذكره حتى في قائمة الاسماء التي وضعها للشعراء الناشئين! ومن المضحك ان نقرأ قصيدة لصفاء الحيدري منشورة داخل مقال السيد محيي الدين اسماعيل عن الشعر العراقي الحديث..!! فماذا نقول بناقد لا يعرف حتى اسماء الشعراء الذين يعيشون معه في مدينة واحدة..!!!
وهذا الرجل من السودان هو الدكتور احسان عباس* قد الف كتابا خاصا عن عبد الوهاب البياتي لم يصل الى العراق بعد ولكنا قرأنا فصلا منه في مجلة الأديب وهو الفصل الذي يتحدث فيه عن التقارب الموجود بين الشاعر الكبير توماس اليوت والبياتي ويظهر ان هذا الدكتور يفهم الشعر الحديث على الطريقة “السودانية”..!!
فليس هناك اي وجه للمقارنة بين شعر عبد الوهاب البياتي وشعر اليوت وان الفرق بينهما كالفرق بين الجرذ والعنقاء بل إن بعض النقاد لا يتجرأون على ذكر فحول الشعر أمام هذا الشاعر الانكليزي العظيم ويكفي ان نقول أن الشاعر الامريكي الكبير عزرا باوند قد كتب يوما عند قراءته إحدى قصائد اليوت الى الشاعر “تمنيت لو نظمت يوما مثل هذه القصيدة”.
————————————————————————————
* – الدكتور احسان عباس فلسطيني الاصل اردني المنشأ وليس سودانيا كما ذهب مردان الى ذلك

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : قانون مناهضة العنف الاُسري والدكتور قاسم حسين صالح/ 1.

أول طرح للدكتور قاسم حسين صالح بخصوص العنف الاُسري كان في مقالته التي كانت تحت …

| زيد شحاثة : عندما يصبح الدين فنا.

لم يستطع العرب تقديم فن حقيقي, إلا في مرات قليلة من خلال أعمال حملت فكرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.