حسن البصّام : على القمة يمسد جبينها الوهم

hasan albassamلرؤوسنا أجنحة  تطير بها نحو القمم العالية
لم تلمس صدر الجبل
لكنها تراه بالفطرة ينضح حياة ولذة
ولم تتوغل في بطن الصحراء
لكنها تشعر بالرعشة حين تنخسف رمالها  وتحضنها
على جنبه يتأرجح سيفه
وكلما كانت مهرته جامحة نزقة
ارتعب
تنهره : ألست بفارس ؟
حتى يقترب متلهفا من نقطة لا يعود بعدها أبدا ..
مهرتنا التي رسمنا ملامحها على أوراقنا
ثم على أحلامنا
ثم طبعناها على قلوبنا
هي الان ترسمنا على حوافرها
لتعبر بنا مسافاتها الشاسعة
رأيت ان هذه القمة لا تصلح لتسلق الفرسان
حلقت من دوني مهرتي… ارتقت قمة  شاهقة
كان لها أجنحة من دخان
سأمتنع عن الحلم
وهذه الليلة لا أكتب عن وقع حوافرها وهي تغادرنيالى قمة تبدد ملامحها وتصادر صوتها
لا أكتب لأنها تراني صغيرا .. وأراها صغيرة.
لا أسمع صوتها ولا تسمع صوتي
كم أنت شاهقة .. كم أنت صغيرة  ..
وانت تجوبين القمم باجنحة من دخان ..
وتتدثرين بالعزلة والاحلام  !!
صوتك تشتته الرياح
ومن  عُجـُب تدحرج قوائمك الصخور
تتساقط على رأسي كالمطر في غير أوانه
سأجمع الصخور وابني بها كوخا
أشعل فيه البخور
أزوره كل يوم ..
وأتيقن من أن القمم دائما
عرضة لضجيج العواصف والبرق والصواعق الحارقة ..
ربحك قلبي حلما لون نبضه في الليالي المضيئة الصافية
وخسرك جسدي الذي يراك ويشمك ويحتضنك
ويغمرك بدفء نجواه
لم أتعلم منك التسلق
فأنا مستح من قلبي الذي شُج َّ بشظايا حوافرك المتباهية
وأنت هناك .. هناك بعيدا
يمسد السحاب جبينك
متأملة ذراعيه تحملك الى أقاصي الحلم
أنا الريح التي تمسد قلبك والجسد
والهمس الذي يلون شفتيك
والضوء الذي يمسد جبين روحك
كلما توقدت شمعة ابتهاجي بك ..
وضعت اصبعك على فمها
حتى أطفأتي ممرات اشتعالي اليك
بايماءة منك تحركين الريح  ..
وانت شاهقة دائما ولا تهبطين
ربطت قلبك على صخرة كي لا ينحني
تنادين على الجهات  :
–    أنا ربة العشق  ..
–    وفيض المحبة ..
–    وأجنحة التحليق
لكنك ما نضحت يوما على شفتي العطشى
وما حلقت بي لأتمرأى بعري قلبك
وما هميت سحب عشقك على مرابع اشتياقي
الى متى يغتال نبضك وتصادر براءته القمم
التي لاينبت عليها زرع ولا يستقر ماء؟؟
لاتدوسي على عشب القاع بالضجر .. ستحرقك الشمس
ولا تمهري باب حديقتك .. بشمع التعالي
سيموت الورد من لهفة الى الانفاس الصافية
فالورود لا تكذب حواسها
ولا يفتر عطرها وان ماتت عشقا
طأطئي رأسك ودعي عاصفة الغرور تمر ..
فان الهة العشق تشطب اسماء المتعالين
الذين يمتحنون عشاقهم بالمكابدة والزحف والمخاطرة
والذين يحطمون زجاج القلوب بصخورهم الشاهقة
هناك بعيدا يتربعون على قمم خاوية
ويومئون لنا لتزحف قلوبنا على نتوءات الصخور
كي يباركون رؤوسنا وهي تنسى أسماءنا
ويمدون دلوهم في بئر الوهم ليشربوا السراب

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. عبد يونس لافي : حينَ تَتَكاثَفُ الأحزان صورةٌ تتكلمُ، وطيرٌ يترصَّدُ، فماذا عساكَ تقول؟.

تَعِسَتْ تلكَ الساعة طيرٌ يَتَرَصَّدُني في السَّحَرِ أَتَأمَّلُ فيهِ عَذاباتِ الحاضرِ والماضي أسْتَلْقي، تَنْداحُ عَلَيَّ …

| عدنان عبد النبي البلداوي :   ( هاجِسُ العِشقِ في غياب التأنّي ).

 يتَهادى المساءُ والليلُ  يَسْري وعُيونُ السُـهادِ  فيـها ضِرامُ كلُّ شوْقٍ أسراره إنْ تَوارَت، مُـقْـلَةُ العـيـنِ كَشْـفُـها لايَـنـامُ …

تعليق واحد

  1. داود سلمان الشويلي

    القصيدة رائعة … الشعر يصنع الاساطير … والحلم كذلك …فلا يستقيم الاثنان سوية … اذن نترك الحلم لصنع اسطيرنا
    تحية لك ايها الشاعر المبدع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.