علي المسعود : أبحارفي قصة (ذات صباح غائم) للكاتبة ناهدة جابر جاسم

ali almasodان الكتابة النسائية تجسد رؤيا وافقا انطلاقا من خصوصيات الذات المبدعة وانصهارها مع التجربة الحياتية. لكن شخصية المراة تمنح ابداعها خاصيات عدة- على مستوى الشخصيات كما على مستوى الاحدات الاخري , و القصة القصيرة كنص للبوح و منصة للسرد من اجل توثيق زمن الذات. وهذا يكون مدخلا لقراءة قصة ( ذات صباح غائم ) للكاتبة ناهدة جابر جاسم  وهي  كاتبة  عراقية  تقيم في الدنمارك و المنشورة في مجلة الكلمة ( العدد 76 في أغسطس 2013).   فاجأتني الكاتبة العراقية  ( ناهدة جابر جاسم ) ، عندما قرأت تلك القصة القصيرة جدا  تقول فيها: ”   كان صوت الموت والخلاص أقوى واصدق من كل الأصوات التي كانت روحي تسمعها في ذلك الصباح الرمادي  ….!!!”..بعد قراءة هذه القصة يقف القارئ عند الكثير ، فالعنوان مدهش حين يأتي موازيأ لمضمون القصة المدروس بعناية شديدة فنيأ وموضوعيأ و هدفأ و توجهأ, و حتى وهي تطلق جملتها الصرخة كوجع عراقي  ” غزالة روحي ضائعة في غابة الهموم  .  nahida jaber jasim. استخدمت الكاتبة اللغة السردية و التي هي اقرب الى قصص السيرة لامرأة تعاني من حالة الاهمال من رفيق الروح و هذه اقسى غربة من الغربة نفسها و يكتمل الوجع حين تكتشف مراهقة الزوج المتاخرة و هذا يشكل سرقة للروح في منطور بطلة الكاتبة ناهدة فتهرب من خيبتها و تستسلم للموت و هذا يخالف طبيعة و فكر الكاتبة التي ترفض الخنوع و الاستلام وعلى مدى سيرتها النضالية وهي تواجه اعتى دكتاتوري في التاريخ البشري و في جبال كردستان تعطى اروع درسأ للمراة العراقية و صمودها!!!!  و كانت الكاتبة التي ارتدت صوت بطلة قصتها ( ذات صباح غائم) و اكاد أجزم ان الشخصية مالوفة و هي ذات الهم الشائع ؟؟؟ . كما ان  القاصة جربت الكثير من اللعب السردية، من النوع الكلاسيكي الى الهذيان، الى اللغة الكثيفة، ولو ان تيمة ” الخيانة ” هي السمة الواضحة في القصة  و التي سبق و ان  كشفت عنها الكاتبة في قصتها (  ( العاشقة  و السكير) المنشورة في الحوار المتمدن بتناريخ ( 2012 / 11 / 2)وهي  ذات الروح المهجورة  في قصة ( القديسة و الشيطان ) و المنشورة في الحوار المتمدن (  الحوار المتمدن-العدد: 3990 – 2013 / 2 / 1   ) واذا كانت الروح كما تصفها بطلة قصة ( العاشقة و السكير ) حين تقول :
(لم تكن يدي تأخذ الوردة بل روحي المهجورة التي كانت ليلتها الماضية قاسية، وجسدي مهجور قرب حبيب عمرٍ مشغول بكأسه ونزواته التي لم أكن متيقنة منها بعد، كانت مجرد هواجس وشكوك من سلوكه الغريب والشاذ معي),..؟؟؟ هذه الروح هي ذاتها بوجعها و بخواءها في قصة ( في صباح غائم ) حين تصف حالتها
وحيدة مع عذابات غربتي و أمومتي….غزالة روحي ضائعة في غابة الهموم )!!!! وفي مكان اخر تكشف حالة  الياس المقيم في روح شخصيتها الرئيسة  حين تقول:كان صوت الموت والخلاص أقوى واصدق من كل الأصوات التي كانت روحي تسمعها في ذلك الصباح الرمادي صوت الخلاص الذي كان الوحيد قوياً وطاغياً،    ؟؟؟؟؟؟؟.مسيطراً على رأسي يناديني بحب  , فالوفاء لم يكن حاضرأ في حياتها من جانب رفيق الدرب و الذي وقع اسيرأ لوجه لنزواته  العابرة ولرغباته الدفينة ولعشيقاته. وبذلك تتمكن القاصة ( ناهدة جابر جاسم )
من تعرية واقع مرير، عنوانه الخيانة والمكر، من خلال شخصية انشطارية تعيش نمطين من الحياة السرية – العادية  مع الناس و الاقرباء و الاخرى وهي شخصية  الزوج المراهق  و المدمن على احتساء الخمر نابذاً نمط العيش السوي ومنغمسا بكل قواه في حياته الخاصة والسرية.!!!!!!!
إن تشكيل فضاء هذا النص القصير تم بانفعالية و دقة، فاسحاً المجال من كسب القارئ الى صفها !! ، فالصور و إن كانت بليغة و مرتبة إلا أنها تمنح القارئ فسحة للتخيل عن وضع العلاقات الزوجية في المهجر و تصور أشياء أخرى موازية لها. كما أن جمل النص القصيرة و هي جمل أغلبها فعلية:وادخال صوت المطرب الراحل ( رياض محمد ) جاء  لتكثيف حالة الحزن و الشجن  للشخصية المحورية  هو توظيف ذكي و جميل واعطى اللنص شحنة اضافية. أن الكثيرٌ من العلاقات الزوجية تُبنى على أساس الإحترام ويُخيّل لأصحابها أنهم يعيشون أو  يشيّدون حبّا، لكنْ سريعا ما تهنزّ علاقاتهم وترتجّ وتتصدّع، ويكتشفُ صنّاعها أنّهم أقاموا صروحا، وأشادوا قصورا على أسس من سراب لطالما توهّمُوا أنّها حبّ  لقد استطاعت الكاتبة ان تسلط  الضوء على جانب من الانحراف في العلاقات الزوجية , لقد شهد مجتمعنا المعاصر انحرافا خطيرا عن السبل القويمة في رعاية العلاقات العاطفية وتأطيرها وحمايتها من الأخطار الاجتماعية والصحّية، وغلبت الفوضى على الحياة البيتيّة بما فيها الزوجيّة، وسادت في الواقع كثيرٌ من المشاكل المستعصية، ولم يعد الحبّ كسنّة إلهية تلك القوّة الجذّابة التي تشدّ الرجل إلى المرأة كما تشدّ المرأة إلى الرجل وتقرّر مصيرهما في الاستمتاع بذاتيهما، ولم يعد بالتّالي بينهما معنى لمناخ السكينة والدفء والوئام الذي ألحّتْ عليه التعاليم الإلهية، بل غالبا ما أضحت المؤسسة الزوجية في واقعنا الراهن ثلّاجة للأحاسيس المتوهّجة والعواطف المتوقّدة، وساحة شائكة يحكمها التشنّج والنزاع، ويتربّص بها العنف الجسدي واللفظي، وتنفك فيها غالبا عُرى الروابط، وتنقطع جسور التعايش ,خلاصة قولي لا بُدّ من الاشارة الى النية و الغاية النبيلة للكاتبة في ابراز جوانب  من الثغرات في العلاقات الانسانية و وليس جديدأ عليها  الخوض  في الكتابة  في هذا المضمار من خلال  مقالاتها التي تتناول قضايا المراة العربية.
فهل يعي مجتمعُنا المآزق التي آلتْ إليها الحياة العاطفية  بين الازواج المعاصرة فيأخذ بأسباب الإصلاح وزمامه؟, بامتياز كان نص الكاتبة ( ناهدة جابر جاسم )  نصاً حسيأ لسهولته و قصره وبلاغة مضامينه بما تثيره في نفس القارئ من شغف و تساؤل عميقين؟؟؟؟؟ كما لمسنا بناءً وتأثيثاً جمالياً متميزاً وشذرات نفس  كاتبة قصصية ،نص وجذاب، يخترق القارئ، ويقحمه فضاءات القص الرحبة بعفوية دون تكلف، ممزوجة بقدرة رهيبة على الإقناع مع تناسل لأحداث جانبية داخل كل النص بالإضافة إلى عمق الوصف ولذته .

علي المسعود
كاتب عراقي
مقيم في المملكة المتحدة

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. صالح الرزوق : الخطوط الرئيسية لروايات قصي الشيخ عسكر.

منذ عدة أيام وصلني مخطوط رواية قصيرة جديدة من قصي الشيخ عسكر عنوانها “أسماك وأصداف”. …

حــصــــرياً بـمـوقـعــنــــا
| عباس خلف علي : وهم التقنية في صياغة السرد “أنيمية السرد العلمي” انموذجا .

   أن الكثير من المقالات التي تتعرض للنص السردي لا تتوخى الدقة التي يحتاجها السرد …

5 تعليقات

  1. أحمد جاسم

    السلام عليكم
    أتابع موقع الناقد العراقي باستمرار لأنه موقع جاد ولا ينشر إلا للكتاب الجيدين والمقتدرين . ولكنني لاحظت مؤخرا أنه ينشر مقالات لكتاب لا يعتنون باللغة العربية . فهل يجوز أن لا يهتم الناقد بالأخطاء النحوية والإملائية والطباعية التي تفسد القراءة والمعنى ؟ وهذه بعض أغلاط الكاتب علي المسعود التي أثرت في مقالته الجميلة بصورة سلبية :
    الخطأ الصواب
    —— ———–
    انصهارها مع انصهارها في
    الأحدات الأحداث
    الأخري الأخرى
    منطور منظور
    والاستلام والإستسلام
    ديكتاتوري هذه صفة مضافة فهل هي لنظام أم ماذا ؟ وإذا لشخص فتكون أعتى ديكتاتور
    أروع درسا أروع درس
    مالوفة مألوفة
    بتناريخ بتاريخ
    وإذا كانت الروح ما بها ؟؟ الجملة غير كاملة والاقتباس منفصل عنها
    اقتباس وحيدة مع عذابات غربتي .. يحتاج فتح قوس لغلقه في النهاية
    والأخرى هي شخصية الزوج تحتاج إلى مفردة “الأولى” وهي غير موجودة مادامت “شخصية انشطارية تعيش نمطين”
    فاسحا المجال من فاسحاً المجال في
    للتخيل عن وضع لتخيّل وضع أو في
    المطرب الراحل رياض محمد هل المقصود رياض أحمد ؟
    اللنص النص
    وغيرها الكثير
    وشكرا
    أخوكم أحمد جاسم

  2. علي المسعود

    الاخ العزيز : في البداية انا أثمن و أقدر قراءتك للمقال و ملاحظاتك و تشخيصك لبعض( الاخطاء ) الطباعية التي وردت في المقالة و أحب أن أعلمك انا لست يناقد ولا منظرأ في الادب ولكني قارئ مهتم والقاري يقرأ النص أنطلاقأ من إهتمامات تخصه أو منطلقأ من وعيه ، والقارئ أو المتلقي هنا يهدف دائما إلى غرض
    في قراءة النص الادبي سواءأ في الشعر أو القصة او الرواية و يسعى إلى إثباته .. .قد تكون الدهشة او المتعة و و هكذا تصبح علاقة القارئ بالنص علاقة متينة ، يطبعها التوحد ، علاقة متداخلة يصعب التمييز بين الطرفين ، فيغدو بذلك القارئ هو النص ، و النص هو القارئ ، و بمعنى أخر هي عملية انصهار القارئ بالنص, ومن خلال هذا الانصهار و الذوبان ، أي ذوبان كل منهما داخل الآخر هذا هو بالضبط ما أطلق عليه ( بارت) بلذة النص ، أي متعة القراءة و انا من هذه المتعة انطلقت في كتابة قراءتي لقصة الكاتبة ناهدة جابر جاسم, ولكن…؟؟ رايتك تفكك النص بطريقة عجيبة متصيدأ اخطاءا طباعية و بادئ الرد بأساءة وانت غافل في تقيم النص من الناحية الادبية !!! و هذا يجعلني اسأل : هل يعقل انا العراقي الذي عاش 50 عاما في العراق لايميز بين رياض أحمد و رياض محمد!!!!! أو اشارتك لحرف زائد في كلمة ( تاريخ )..ماهكذا تورد الابل ياسيدي الكريم ( أحمد جاسم ) واذا أنا اخترت موقع الناقد العراقي في نشر المقالة ذاك لاني احترم الموقع و أداراته ولااريد ان اطيل حتى لا ابدو تلميذا في الصف الاول ابتدائي يتلقى درسا في النحو من السيد ( احمد جاسم ) محبتي و تقديري الى ادارة الوقع وشكري للسيد ( احمد جاسم ).

  3. زاهر جاسم محمد

    ردا على ألأ خ أحمد جاسم : ومن أنت لتقيم أذا كان هذا الكاتب مقتدرا أو جيدا ,,هل قرأته جيدا ؟؟ تحدث أحيانا أخطاءا طباعية غير مقصودة ,,ولكنها لا تعطيك الحق أبدا لنسف جهد وأبداع ألأخ الكاتب علي مسعود ,,فهل يعقل أن كتابة ترقى الى هذا مستوى يفتقر كاتبها , الى أبجديات أللغة العربية..

  4. أحمد جاسم

    الأخ الفاضل علي المسعود
    تحية طيبة وشكرا على هذا الرد والتوضيح .
    ولكن أنا لم أغمط حقّك في المقالة ككل وقلت أنها (المقالة الجميلة) في بداية تعليقي .
    أما بالنسبة للأخطاء الإملائية والنحوية والطباعية فمازلت مصرا على رأيي وهو أن الكاتب عليه أن يراجع مقالته ويصححها قبل أن ينشرها . وستكون المقالة أكثر جمالا ومتعة وتساهم في توصيل المعنى المطلوب بصورة صحيحة لو راجعناها مرة واحدة بعد كتابتها . ومادمنا عربا ونكتب بالعربية علينا أن نكتب ونطبع بها بصورة صحيحة . وأكرر هذا هو قصدي ولا يقلل من جمال المقالة كما قلت في بداية تعليقي ، وهي مقالة جميلة فعلا عن قصة جميلة ومؤثرة أتعاطف مع آلام بطلتها النازفة بإخلاص ومحبة كلما قرأتها .

  5. أحمد جاسم

    الأخ المحترم زاهر جاسم محمد
    شكرا على ردّك على الرد الذي كتبته عن مقالة الأخ علي المسعود . هل قرأت ردّي جيداً أم أثر انفعالك في تركيزك ؟ أنا لم اقيم الكاتب أبدا ولم اقل أنه غير مقتدر أو غير جيد على الإطلاق . قلت نصاً : “لا يعتنون باللغة العربية . فهل يجوز أن لا يهتم الناقد بالأخطاء النحوية والإملائية والطباعية التي تفسد القراءة والمعنى ؟” هذا ما قلته أي أنني وصفت الأخ علي بأنه لم يعتني باللغة . هذا فقط . ولم تنتبه أخي زاهر إلى أنني قلت في البداية أن المقالة “جميلة” أثرت عليها الأخطاء اللغوية والطباعية بصورة سلبية . وأكرر رأيي أن المقالة جميلة لكن شوهتها الأخطاء الطباعية والإملائية والنحوية . وأنا مصر على رايي والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية . أنت تقول لي : من أنت ؟ وأنا أسألك بدوري : من أنت ؟ يا أخي كلانا من عباد الله القراء . وأنت في ردّك تنصب الفاعل ، فهل هذا معقول ؟ وهل تريد مني السكوت على خطأ شنيع مثل هذا ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.