عبّاس الحسيني* : في رحيل عبد الستار ناصر**

abbas alhosaini* الولايات المتحدة

ما أضيق أفقها، تلك الحكمة النصيحة، او الخاطرة المجتزأة، والتي رددها محمد الماغوط، عبر بتهكم مرير، وهو يرثي الكبير بدر شاكر السياب قائلا تمسك بموتك يا غبي، مالذي تريده من هذه الدنيا ايها الـــ…، وهنا اعيد ما طرحته على الراحل الكبير القاص المبدع عبد الستار ناصر، وهو يوقع على اهداء لي، لمجموعته القصصيه، التي صدرت في عمان، سألته وقتها، عن الحكمه التي اوردها عن الكاتب البريطاني كولن ويلسون، والتي نشرت في مجلة الف يــاء، في التسعينات، حين قال له احد الحضور في ندوة جامعية ارى انك وبعد مجد كتابي، بدأت تقترب من فن التخريف
، فما كان من كولن ويلسون إلا ان اشاح بنظره قبالة جمهوره الكبير، وهو يهبط منصة الإلقاء مردداً، علي هنـــا، ان اتنازل عن حقي في الالقاء والحديث، واحفظ للحضور وقتهم الثمين. لكن رحيل كولن ويلسون، لم يكد ليشبه ابداع عبد الستار ناصر، وهو الموغل في التفاصيل الفكرية جون سواها دومــاً، والذي اخذ على نفسه واجب ماركيز في تفقد الوجود قراءة، واعادة التنظير على مسرح الكتابه، وهو الامر الذي الزمه الكثير من التعلم لتقنيات القص وتتبع متون النصوص بحرفية مذهله، وبجزالة العباره وبلاغات التعبير، مع الشاعريــة المثلى في انتخاب الجملة الادبية، وبما يوحي للقارئ المتمرس والاكاديمي النابه، ان نصوص عبدabdulsattar naser الستار ناصر بمثابة قراءات شعريه، تطفح بحسها الساخر تارة، ومعالجاتها الفكرية تارة اخرى، مختزلا تاريخا انسانيا متكاملا، من الألم والتذمر والكبرياء الدفين مع التنقل من عاصمة الابداع الادبي الام بغداد الى حيث مفازات ومحطات الالــم العراقي، بين عمان والمنفى الاختياري كندا بل هو الكاتب الثر، والحاضر بابداعه دومـــا، في مضمار المقال والقصة والرواية والتحليل والنقد الابداعي، وهو المحقق للتواريخ والشخوص والرموز والمضامير الكبيره، هو العابر بين سلطة الروح وبين وطن منهك، من الجراح والبحث عن الحلول ومن التنظير اللا مجدي، حيث كنت آمل، ان اقرأ له عملا اشكالويا كبيرا، يعبر عن المعنى العام والخاص لفلسفة اللا وعي واللا دراية الجمعيتان، اذا صح التعبير، وهو ما نقله لي يوم زيارتي له في مستشفيات عمان، وقد شلت يساره، فاكتفى بايماءة انسانية محيرة. فكان آخر ما رأيته، هو التوقيع الامثل، لرجل امتهن الكتابه بوعي معمق، ومن قبلها امتهن القص المشاكس بحب كبير، ومع التمحور الاصعب حول الذات الانسانية كما في روايته أبو الريش متنقلا بين حدود النضال وفداحة الخطب، لمن بقي هناك بعيدا عن جذوة الوعي الانساني.
وداعا لقلم انساني طرز مكتبتنا الادبية، بما يستحق القراءة والتوقف ملياً، امام تجربة انسانية غاية في الابداع واشد الماً في الرحيل المفاجئ، حيث المحابر لم تجف بعد، والتجاهل سيد الموقف، وقرارة الالم ماثلة في شلالات التذمر واستحالة العودة الى المنطقة الام، ربما آن الاوان لكي اقول وداعــــا عبد الســتار ناصـــر

** عن ألف ياء الزمان

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. هايل علي المذابي : لحية وبيادة!!.

شيئان قيّمان في الوطن العربي: اللحية والبزة العسكرية!! كانت اللحى في أزمنة غابرة مبعثاً للطمأنينة …

| هاتف بشبوش : آلان ديلون وعلي الوردي ..

مات زير النساء وجميل الستينات والسبعينات الممثل الشهير (آلان ديلون ) بطريقة الموت الرحيم ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.