مقداد مسعود : أيام الحلم الممكن خالدة سعيد في…. يوتوبيا المدينة السعيدة

mokdad masoud 2(1)
حين أنتهيت من القراءة  الاولى.. لهذا الكتاب المهم..تداعت ذاكرتي الى ما قرأته عن كتاب
الباحث (أريك ديفس ) وعنوان الكتاب هو..(MEMORIES OFSTATE.POLITICS.HISTORY ANDCOLLECTIVE  IDEN-TITY   IN MODERN)
يتناول الكتاب (الخمسينيات الذهبية في تاريخ العراق المعاصر )..كتاب أريك ديفيس يركز على فعل مأسسة الذاكرة الجمعية للمجتمع الديمقراطي في العراق..مأسسة  أشتركت فيها الانتلجيسيا العراقية..وحسب قول أريك ديفيس ..(مامن فترة في العراق طوال القرن العشرين ،تميزت خلالها الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية بالنشاط والأنفتاح ،مثل الفترة الممتدة من عام 1945 وحتى قيام ثورة 1958)(2)
(*)
لاتعرّف خالدة سعيد …من خلال زوجها الشاعر والمفكر أدونيس ،فهي ذات حضور فاعل في الحراك الثقافي اللبناني والعربي من خلالها وليست محض تكملة لأدونيس ..في تلك السنوات ..أي منذ أكثر من عقدين أستوقفني كتابها( حركية الابداع) بمنظوره النقدي للقصيدة العربية والسرد العربي..وتناولها للماء في النص العربي وهي تتناول قصيدة( بويب) للسياب وكذلك
رواية( ثرثرة فوق النيل)..يومها لم تكن علاقتي بغاستون باشالار قد تجاوزت كتاب( جماليات المكان)..لكن الآن حين أعاود قراءة (حركية الابداع) أشعر برائحة باشالار الفكرية وتحديدا (الماء وأحلام اليقظة)….والسيدة خالدة هنا أستفادت من المنجز الباشلاري، رغم انها لم تقتبس من كتاب باشالار نصيا..لكن توقيع باشالار كان جليا..ومن يستطيع ان ينسى كتاب خالدة سعيد( الحركة المسرحية في لبنان)الصادر في 1988 ضمن منشورات مهرجانات بعلبك الدولية..؟!

khalida saeid(*)
( يوتوبيا المدينة المثقفة) يتكون الكتاب من ستة فصول ،على مدى ص326
*الذاكرة التذكارية
للكتاب أهمية الأرشيف..لسنوات( أيام الحلم الممكن/ ص226) والناقدة خالد سعيد تقترض الجملة من( لاتنبت جذور في السماء) للروائي يوسف حبشي الاشقر..ويرتبط  أسم هذا الروائي في ذاكرتي ب( رانية) المسترخية في سهل كيورش،(رانية) المؤدية الى (سنكسر) ..(جيراوة)
وبالتالي ل(قلعة دزة) وأخيرا الى تلك الربيئة القصية في جبل(هيرور) في رانية من مكتبة منزوية أشتريتٌ…(لمن تقرع الاجراس) ترجمة خيري حماد..وأشتريتُ(..أفراس حمر)..
ليوسف حبشي الاشقر ..
نعم يمكن اعتبار الأرشفة هي المهيمنة ..بدءً من ثريا الكتاب ( يوتوبيا المدينة المثقفة)..
وستفكك الناقدة خالدة سعيد ،شفرة ثريا النص في قولها..(وفي الخمسينيات ستصبح بيروت
عاصمة اللجوء العربي، السياسي وغير السياسي ،أي عاصمة الحرية السياسية والفنية وتتحرك
بيروت في خطوات متسارعة لتصبح العاصمة الأولى للثقافة العربية/ ص23)..إذن وبجدارة
عالية وأستحقاق يجب ان تكون ثريا الكتاب..(يوتوبيا بيروت )…وهذا ما يؤكد اهداء الناقدة
(إلى بيروت،في الأزمنة كلها)..وثمة اتصالية نقض بين يوتوبيا المدينة المثقفة ويوتوبيا أخرى
أدت الى هزيمة حزيران حسب الناقدة خالدة سعيد :(واذا كانت هزيمة حزيران 1967 هي السقوط المعلّن ليوتوبيا النهضة العربية وخطابها الذي قام معظمه على مبدأ استعادة الخصائص الخالدة /ص170)..وتأكيد الارشفة ،يومىء الى عكس ذلك للحظة الراهنة..وسنقوم بتوكيد الارشفة من خلال هذه الفهرسة :
kh khalisa saeid*يمكن اعتبار تأسيس (الندوة اللبنانية) على يد الرائد الراحل ميشال أسمر 1946 ،بمثابة
حاضنة للوعي الوطني والثقافي وسيكون لهذي الندوة فاعليتها من 1946 حتى 1984 تاريخ وفاة المؤسس والمحرك صاحب الرؤية ميشال أسمر ..وحسب الناقدة سعيد
(أن المتكلمين على منبر الندوة لم يكونوا بالضرورة على وفاق مع ميشال أسمر وأمناء الدورة/ص19) ..وأنا أقرأ أسماء المشاركين في جلسات (الندوة اللبنانية) وهي أسماء
فاعلة في الحراك الوطني ..فتشت عن أسماء أُخر أعني اسماء اليسار اللبناني
حسين مرّوة؟ كريم مرّوة؟ مهدي عامل؟ محمد ابراهيم دكروب؟ميشال سليمان؟ جورج طرابيشي؟ وهنا أتساءل هل غابت هذه الاسماء عن المشاركة؟  أم غيبّت؟
*الأرشفة..
*1953/ تصدر مجلة الآداب البيروتية التي ستكون حاضنة للأدب العربي،في هذه المناسبة يلقي الروائي سهيل أدريس كلمة بمنزلة (بيان الالتزام في الادب) وحين تصدر(الماء العذب) المجموعة  القصصية الاولى للقاص والروائي العراقي (غانم الدباغ) في أوائل سبعينيات القرن الماضي ،سنجد  قصة (الظلام المخمور)قد حازت الجائزة الثالثة ضمن المسابقة التي أجرتها مجلة الآداب للقصة القصيرة في 1954..
* 1956/العرب والثقافة الحديثة/ محاضرة يلقيها قسطنطين زريق
*1957/ مستقبل الشعر في لبنان/ محاضرة يلقيها يوسف الخال بعد صدور العدد الاول من مجلة شعر
*1959/ نحن بلا أقنعة/ محاضرة تلقيها ليلى بعلبكي، أثر صدور روايتها(أنا أحيا)
*مقالة خالدة سعيد عن أورخان ميسر تبدأ هكذا..(1950 صحبني أدونيس/ص 249
*في مقالة خالدة سعيد عن جبرا..تقول( قرأت أسم جبرا للمرة الأولى في مجلة (شعر) في العدد الثاني،ربيع 1957/ص262
*في مقالتها (التطورات التاريخية للشعر المغنّى) ،يعلن السطر الاول..(بين العشرينات والخمسينيات من القرن العشرين كان هناك مناخ حنين الى القرية اللبنانية ،وهو مناخ أغتذى من
مؤثرات عديدة ،بينها تيار الأدب المهجري / ص67)
-2-
سأتوقف عند الفصول التي تهمني..والتي بدأت بها قراءتي للكتاب ،أول ما اتلهمته من الكتاب ،ذلك الفصل الخاص بذلك الشخص الاسطوري في ثقافته وسورياليته، والذي أقترن أسمه بالسوريالية..أعني (أورخان ميّسر)..وكانت كتابة خالدة سعيد، عنه ترتيب لكل المعلومات،التي حصلت عليها من (فكرية ميسر وفاتح المدرس وبشير قنصه وعبد الاله الملاّح
وعمر الملاح وسعد فنصه) إضافة الى زيارتها الاولى لأورخان..(عام 1950 صحبني أدونيس الى بيت عتيق في دمشق…/249)..هذا الفصل من كتاب خالد سعيد من امتع الفصول..أراني في حضرة من كان يرى في الكتابة رؤية أفلاطون..الذي رأى الكتابة تكنولوجيا،تعيق مشروع
المعرفة، وتلك الرؤية ستكون رؤية النفّري أيضا..ويرى أدونيس في كتاب ميّسر( سوريال)
(لم يكن الاغنى ولا الأكثر إفصاحا فقد كان بتعبير آخر شاعر حياة أكثر منه شاعر أدب../ص256) وحين تسأله خالدة سعيد (هل ستكتب هذا؟ يكون جواب أورخان ميسر
كالتالي: الكتابة تأخذ وقتا وتقضي على حرارة الاكتشاف وفوريته..الكتابة تجمد نشوة الكشف/ص 258)..وهل يمكن ان نقول ..أورخان ميسّر دون ان نضيف الدكتور على الناصر
صديقه الأوحد وقسيمه في هذا البلاء الذي يسمى الإستثناء الذي يستفز القاعدة الاجتماعية
أخيرا… يسجن اورخان،ثم يطلق سراحه..ليموت خارج السجن  وتحديدا يوم عيد ميلاده
6/5/1965..وفي أوائل سبعينات القرن الماضي،يقتل الدكتور علي الناصر في عيادته في حلب
تاركا خلفه محاولاته الجريئة في تنويعات الشعر المرسل /الشعر المنشور/ قصيدة النثر/ القصة الشعرية وقصيدة الشطرين
-3-
وهناك فصل مثير عنوانه( أنسي الحاج/ ضوء في خليج العواصف/ص224)..يتجلى في الصحفي (أنسي الحاج)..هذا الفصل يهمني كثيرا..لكن لي على هذا الفصل تحديدا هذه الملاحظات:
*الصفحة الاولى منه /ص224..بلغت فيه الناقدة خالدة سعيد، مرتبة عليا من شعرنة السرد في
إنتاج صورا لشخصية أنسي كمثقف نقدي في الحراك اللبناني (من جهة الحرية جاء….أختار الهامش الجاهز لأستضافة الأحرار المتمردين ،الهامش الذي أحتله عبر التاريخ خوارج ورافضة ومتصوفة وشعراء وثوار قرامطة وهراطقة وشعوبيون وسامريون ومنبوذون.
..الهامش الذي طلعت منه الحركات والثورات في الشعر والفكر والسياسة..ومن جهة الحلم جاء ،حالما كبيرا..طفل الحكاية، طفل الحقيقة الذي أبصر الملك عاريا فصاح من خارج حجاب الوهم والخوف..عشرون عاما من مغامرة الصدق وشجاعة قول الحق ومعارضة كل سلطة)
جميل ان هذا المفتتح، ويليق بمن كتب لنا (لن)(الرأس المقطوع)( ماضي الايام الآتية)( الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع )…و(كلمات..كلمات..كلمات) وجميل أيضا ان تفعّل لنا الناقدة  خالدة سعيد،أتصالية تزامن كالتالي..(بدأ أنسي الحاج الكتابة والدولة اللبنانية تنهض بعد الاستقلال/ص228)ثم تتركنا الناقدة خالدة..وتأخذنا بعيدا لتحدثنا عن اشكاليات الدولة اللبنانية من ص228 حتى ص235؟! انها هذه الصفحات التي تحدث قطعا معلوماتيا مع الموضوع
تربك قراءتي للنص وتبث مللا في المتابعة..وهنا أتساءل ان الكتاب كله يشتغل في هذا الصدد
اعني يوتوبيا المدينة المثقفة اللبنانية، فماهي الضرورة الى تكرار ذلك في الحديث عن الشاعر انسي..ثانيا..في حالة تحويل هذه المقالات الى كتاب..ألا يمكن للناقدة ان تخفف من هذا المحمول
المتكرر؟! هذه المقالة هي ( مدخل لكتاب أنسي الحاج : كلمات، كلمات ، كلمات  الذي صدر عام 1987 عن دار النهار)..في السطرين الأخير من ص235 تعود الناقدة للحديث عن انسي الحاج حتى نهاية المقالة في ص237..ونلاحظ هنا قد تكون الناقدةمعذورة في الاطالة الاحتفائية
لكلمتها اثناء صدور الكتاب..لكن  المسافة ليست بالقصيرة بين تاريخ نشر الكلمة وبين نشر الكلمة في هذا الكتاب الصادر عام 2012؟!
*الملاحظة الثانية
نحن القراء الذين نحتفظ بكتابات انسي الحاج..لم تمنحنا الناقدة معلومة أضافية عن انسي..ربما يكون السبب ان هذه الكلمة موجهه للذين يعرفون انسي الحاج..لكن حين تتضمن هذه الكلمة في
كتاب..على الناقدة ان يكون خطابها أوسع فالكتاب تسويقيا لايعرض في لبنان او بلاد الشام فقط
كنت اتمنى ان تمنحنا معلومات اضافية عن انسي الحاج كما فعلت مع اورخان ميسر..لنزداد معرفة بجوانب  نجهلها.وهذا ممكن بالنسبة للناقدة من خلال بهاء حضورها الثقافي والاجتماعي في المشهد الشامي او العربي
*سعاد نجار..
في هذه المقالة الرائعة، المتدفقة بالحنو كله والانصاف ،يرى القارىء الحقيقي ان سعاد نجار
تغمره بحيويتها الثقافية الهائلة المتنوعة الخصوبة..فالناقدة خالدة سعيد ترصد نشاطاتها المسرحية والثقافية..رصدا ميدانيا،يشعرنا برفقة عالية الانسجام بين أمرأتين فاعلتين في الحراك الثقافي…(لما كلفتني بوضع كتاب الحركة المسرحية في لبنان وتبادلنا الحديث حول المشروع
كانت تحار كيف تقدم لي تسهيلات العمل،نظمت عددا من المواعيد وكانت ترافقني أحيانا حيثما كان الموقع بعيدا/ص274) ..سعاد نجار: نصف قرن من الأضوية المنتجة حراكا ثقافيا متنوعا
في المشهد اللبناني،الامر الذي يجعل الحياة الثقافية اللبنانية..(تدين لها بفاعلية ميدانية مع وفاء
وألتزام نادرين/ص266)ثم تنقلنا الناقدة سعيد الى لقطة سينمية آسرة في درس أخلاقي لنا جميعا، خصوصا الى اولئك الذين يشهرون الكلام سلطة مطلقة لهم اثناء الحوارات الثقافية..
(في بيت سعاد نجار التقيت جوزيف دوناتو، كانت تجلس أثناء الحديث ولاتتكلم مهما حاولت
استدراجها للكلام ،فهمت أن هذا نهجها مع المسرحيين ،تقدم كل التسهيلات العملية وتتخذ الترتيبات والاحتياطات فلا تترك للمسرحيين غير، هم الابداع،كانت لها نظرة عميقة وبعيدة للنتاج الفني ولاسيما النتاج الجمعي/ص274) ..ربما حين تعود ثانية..ربما ستجد من يعينها بتحقيق امنيتها الجماهيرية ..(قيام مسرح وطني يقدم فضاءه للمسرحيين ويمنح الحوافز والفرص لإبداع أعمال مسرحية/ص275)…
*تحية الى سعد الله ونوس
منذ تلك السنوات الخضر،وتحديدا منذ وصولي الى كتاب (حفلة سمر من أجل 5 حزيران ) وأنا أصغي بالحب كله لمباهج المسرح الذي شيده ونوس..نعم في البدء كان التوقيع البريختي
غامقا في مسرحياته..لكن سرعان ما أتضحت تنويعات توقيع ونوس نفسه..وهو يطرح مفهوما
جديدا للمسرح السياسي ،عبر مصطلح( مسرح التسييس ) الذي يتمفصل من ( زاويتين متكاملتين : الاولى فكرية وتعني أننا نطرح المشكلة السياسية من خلال قوانينها العميقة
وعلاقاتها المترابطة والمتشابكة داخل بنية المجتمع الأقتصادية والسياسية….أما الزاوية الثانية
فهي تلك التي تهتهم بالجانب الجمالي..إن مسرحا يريد ان يكون سياسيا تقد ميا  يتجه الى جمهور محدد في هذا المجتمع، جمهور نحن نعلم سلفا أن وعيه مستلب وان ذائقته مخرّبة وأن وسائله التعبيرية تزّيف../ ص91-92)(2)..وهنا أتساءل اليست ثمة اتصاليات مجاورة مع (المسرح الفقير ) و(مسرح القسوة) وما قدمه ايضا بيتر فايس ذلك المسرحي الالماني الرائع في( مارا صاد ) وكذلك مسرحيته (فيتنام)؟ بل ونوس نفسه يعلن تحت عنوان مسرحيته( رحلة حنظلة من الغفلة الى اليقظة) الاشارة التالية(كتابة جديدة لنص بيتر فايس(كيف تخلص السيد موكينبوت من آلامه)(3) أو مسرحية (الزنوج) لجان جينيه؟
خالدة سعيد في مقالتها عن ونوس ،تعلن بتواضع ناصع..(لاأعتزم أن أحكي قصة الصداقة ،كما لايمكن أن أقدم الآن دراسة لهذه الاعمال التي تبلغ خمسة وعشرين أو تتجاوزها .إنها مجرد نظرة خاطفة وتحية، لكن التحية لمبدع كسعد الله ونوس لاتكون إلاّ بوقفة مهما بلغ قصرها../ص277).ثم تشخص الناقدة سعيد ،كيف أستطاع مسرح ونو س ان يعبر عن
(أهم القضايا التي شغلت المثقفين خلال السنوات الثلاثين الماضية ،وفيها عولجت مشكلات المسرحة ،وميتافيزياء المسرح ،بل حوكم المسرح ،حُكِم عليه وأعُيد َاعتباره ودوره /ص278)
وتقدم الناقدة خالد سعيدة قراءة مفصلية وبتواضع منها تعلن (سأعمد تقسيما إجماليا غير دقيق فأشير الى مرحلتين كبيرتين من مراحل أعماله) وستكون المرحلة الاولى معنية بمرحلة (مسرح التسييس)..وتشمل هذه المرحلة،المسرحيات : (حفلة سمر من أجل 5 حزيران )
( مغامرة رأس المملوك جابر )( سهرة مع أبو خليل القباني)..(الملك هو الملك )
أما المرحلة  الأخرى فتشمل أعمال سعد الله ونوس في تسعينيات القرن الماضي منها (طقوس الإشارات والتحولات ) (أحلام شقية ) (أيام مخمورة) …
شخصيا تستوقفني كثيرا (رحلة حنظلة )التي ابدعها فيها المسرح الكويتي في ثمانينات القرن الماضي..من خلال الممثلين خالد العبيد وعبدالله الحبيل وغيرهما…ولايمكن نسيان مسرحية
(الاغتصاب) المهداة الى ناجي العلي ومهدي عامل وفواز الساجر ..ومسرحية (يوم في زماننا)..وهو في مسرحية (سهرة مع أبي خليل القباني)  يجيب الكاتب المسرحي مسرحيا
على هذا السؤال..( لماذا وقفت الرجعية الدمشقية بهذه الشراسة ضد تجربة أبي خليل المسرحية
شراسة تبدت ، كما تقول الوثائق القليلة التي وصلت إلينا في إحراق مسرحه، وتدمير كل ما بناه
خلال سنوات ،إضافة الى تحريض الصبية على ملاحقته بالسخرية والاغاني البذيئة / ص52)..(3)الفائدة الكبرى بالنسبة لي كقارىء منتج ،ان مقالة الناقدة خالدة سعيد اعادتني الى الاعمال الكاملة للكاتب الذي غدر الموت به سعد الله ونوس ..فأستوقفتني تلك المقالة النقدية  للمسرحي ونوس والتي عنونها ..(البحث عن الهوية)..يتناول فيها أشكاليات التعامل مع المسرح وكيفية أستعماله كأداة تعميق للوعي الاجتماعي والفني ، وكيفية تعامل سلطات السلطة مع المسرح اذ..(اراد الخديوي اسماعيل ان يستكمل مظاهر التمدن السطحية فأمر بإنشاء مسرح جميل في القاهرة ،تم بناءه خلال فترة زمنية قصيرة على أرض الأزبكية، وعرف هذا المسرح بالكوميدي وفي نفس الوقت تقريبا أمر ببناء دار الاوابرا،ثم تم في العام نفسه 1869 بناء مسرح السيرك../ص593)(4) وهكذا انشغل الخديوي بالتأورب وأقتباس مظاهر المدنية الاوربية ..
(بدلا من أن يتابع مشروع التحديث الفعلي الذي وضعت أسسه أيام محمد علي..وفي الوقت ذاته كان الفلاح المصري الفقير يفلح الأرض بالمحراث الخشبي ويرزح  تحت عبء السخرية الثقيل،كما كان وضع الفلاح المصري في عهد الفراعنة..) أما على الفن المسرحي.. (فقد كبل تجربة الابداع التي باشرها الرواد الاوائل بأغلال ،لم نستطع التخلص منها حتى يومنا هذا../ص 594)..حقا ان  سعد الله ونوس كما جاء في شهادة أدونيس ..(من هزائمنا يقدم سعد الله ونوس مسرحيات تساهم في تطوير حركة مسرحية عربية تقدمية فعالة وفي أثارة الوعي الجماعي بقضية التحرر،أضافة الى انها دعوة الى الاستفادة من تراث الأمة لغناه وعمق دلالاته..)(6)
—————————————————————————————–

*ثبت :

————
(*)البحث منشور في صحيفة الأديب الثقافية/  جريدة نصف شهرية تصدر عن مركز تنوير للبحوث والدراسات التنموية/ بغداد/ رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير/ الناقد عباس عبد جاسم/ العدد/ 194/ 8/ آب/ 2013
(1)خالدة سعيد/ يوتوبيا المدينة المثقفة /دارالساقي / بيروت /ط1/ 2012
(2) بخصوص كتاب أريك ديفس/ راجع/  حسين كركوش /الخمسينيات فترة ذهبية في تاريخ العراق/ جريدة طريق الشعب /العدد/ 95/السنة 73/ الاثنين /31/ كانون الاول/ 2007
(3)سعد الله ونوس/ الاعمال الكاملة/ المجلد الثالث / دار الاهالي/ دمشق /ط1 /1996/ حوار حول تجربتي والمسرح العربي/ حاوره نبيل حفار / مجلة الطريق/ العدد الثاني/ 1986/ ص92/ من المجلد
(4) ونوس/ المصدر السابق/ثلاثة ملاحق للبينات /
(5) المصدر السابق/ البحث عن هوية/ ص593/
(6) سعد الله ونوس / الاعمال الكاملة/ المجلد الثاني / قفا الغلاف

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| عبد الرضا حمد جاسم : قانون مناهضة العنف الاُسري والدكتور قاسم حسين صالح/ 1.

أول طرح للدكتور قاسم حسين صالح بخصوص العنف الاُسري كان في مقالته التي كانت تحت …

| د. جعفر كمال : التَّجَلّْي الذَّاتِي مبدؤه التَّتْمِيْم الحسيّ عند: الشاعرة اللبنانية مي زيادة.

حياة ميّ زيادة والتّعريف بها: هي الأديبة الفلسطينيّة اللّبنانيّة مي زيادة، إحدى الشّخصيّات التي ظهرت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.