رحيل المفكر العراقي الكبير “فلك الدين كاكه ئي”

falak aldinاعلن في مدينة اربيل عن رحيل المفكر والاعلامي والسياسي العراقي الكردي فلك الدين كاكه يي  بعد ظهر يوم الاربعاء، عن عمر ناهز الـ 70 عاما، وذكرت مصادر مقربة من عائلة الفقيد أن فلك الدين كاكه يي، إنتقل الى جوار ربه في مصيف صلاح الدين بمدينة أربيل، بشكل مفاجئ، مؤكدة ان عائلة الفقيد ستصدر لاحقا تفاصيل مكان دفن الفقيد حسب الوصية التي تركها.
والراحل ينتمي الى طائفة الكاكه يى (الكاكائية)، او اهل الحق او الـ(يارسان)، هي أحدى الطوائف الدينية العريقة في كردستان،وهو مفكر وكاتب وصحافي ووزير سابق للثقافة في حكومة اقليم كردستان ورئيس تحرير لعدد من الصحف والمجلات الكردستانية  ومنها جريدة (التآخي) التي تصدر في بغداد بعد عام 2003، وقيادي في الحزب الديمقراطي الكوردستاني)، وبعدما ترك منصبه كوزير للثقافة في اقليم كردستان انصرف الى الكتابة والشؤون الثقافية بشكل عام ومن ذلك اصدارة دورية تعنى بتعريف القارىء الكردي بالشؤون التركية، فضلا عن اصداره للعديد من الكتب المختلفة  في الثقافة والفكر والفلسفة والسياسة.
قال عنه لـ (ايلاف) الاستاذ كاميران قرداغي: فلك الدين كاكه يي مثقف ومفكر وصوفي عميق الاطلاع. كاتب مميز كتب بالكردية والعربية وكان يجيد التركمانية والفارسية ايضا ويقرأ بنهم بكل هذه اللغات.
فيما يقول عنه الكاتب رشيد الخيون: أن فلك الدين كاكا يي، من المثقفين الأُصلاء، ذوي المعرفة الواسعة، والعقل الثاقب، والخبرة في الكتابة، وقد ظل أميناً لمجاله الثقافي والمعرفي، على الرغم ما تؤدي به السياسة عادة إلى هموم أخرى، تصبح بينها الثقافة من الثانويات لا الأساسيات. كتب فلك الدين مبكراً تحت اسم الحلاج، والأخير، كما هو معروف شخصية إشكالية، يجمع بين السياسة والتصوف، حتى حُسب على القرامطة، بل عُدَّ مؤسساً للحركة القرمطية، على أنه وهو الذي دفع حمدان القرمطي، المزارع وصاحب الثيران بسواد الكوفة، إلى عالم السياسة والثورة، وبعد إعدام الحلاج (309هـ) غابت معه أسرار كثيرة.
واضاف: لفت توقيع فلك الدين كاكه يي لمقالاته باسم الحلاج نظر الباحث القدير الراحل كامل مصطفى الشيبي، ابن مدينة الكاظمية وصاحب السِفر الثري “الصلة بين التصوف والتشيع”، حتى أخد الشيبي يبحث عنه، لعلَّه يجد حلاجاً حفيداً. ومن جانبي غرفت من علم فلك الدين كاكه يي، الكثير في شأن المذاهب والأديان، في لقاء حميم جمعني معه بأربيل، على هامش احتفاليات المدى الثقافية (أيار 2007)، ومن قبل على هامش مئوية الجواهري، التي أُقيمت بأربيل والسليمانية (تشرين الأول 2000)، وقد وثقتُ ذلك في كتابي المجتمع العراقي.. تراث التسامح والتكاره”(معهد الدراسات العراقية 2008).
والراحل من مواليد اربيل 1943،  اصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني منذ العام 1965 وو مديرا للاعلام عام 1974 ومسؤولا سياسيا لاذاعة صوت كردستان وعضو هيئة تحرير صحيفة (خبات) بصورة سرية، و انتقل الى بغداد  لتسند مسؤولية الاذاعة في (جومان)، انتمى الى صفوف البيشمركة في اذار عام 1974 وكان يحمل السلاح كاي عنصر بيشمركة للدفاع عن الحالات الطارئة،  تقلد وزارة الثقافة في اقليم كوردستان لمرحلتين، المرحلة الاولى وكانت في عام 1996، وكما يقول: كانت كردستان محاصرة سياسيا واقتصاديا واداريا من قبل النظام السابق ومن قبل الامم المتحدة وفي هذه الفترة كانت ميزانية الوزارة ضئيلة جدا ولم تكن تسمح بالقيام بنشاط كثيف رغم محاولتنا القيام النشاطات بالشكل المطلوب وحسب الامكان وطبع الكتب وإقامة المهرجانات لكنها كانت متواضعة جدا، وفي المرحلة الثانية عام 2006 وحتى الى 2009 اي في التشكيلة الخامسة (الدورة البرلمانية الخامسة من حكومة اقيلم كردستان) وكانت تشكيلة توحيد الادارتين لذلك كانت مهمة الخاصة في الوزارة انذاك توحيد الادارتين في محافظة السليمانية واربيل اي ان المهمة سياسية وليست ثقافية.
يميل الى الصوفية ويؤكد: التصوف نزعة فطرية في الانسان لا علاقة لها بالدين والمذهب والجغرافية، وكل انسان يتسم بوجود نزعة معينة من التصوف تظهر احيانا بشكل صارخ واحيانا بشكل غير مرئ ويمكن للسياسي وغير السياسي ان يكون متصوفا بمعنى ما، فالمتصوف الكامل شيء اخر اي انه تفرغ للتعبد والزهد والتقشف وهذا لا ينسجم مع العمل السياسي بالطبع لان التصوف هو مسألة روحية يمكن لاي انسان في اي مكان ان يكون متصوفا، اي ان التصوف يقود الى التحرك ففكرة التصوف فكرة عميقة جدا فهي تحرر داخل الانسان من القيود والافكار لذلك ترى أن المتطرفين يعادون التصوف لان التصوف مع الحرية وليس مع التعصب والتزمت، وهو ينسجم مع الانسان الذي يناضل من اجل الحرية ويقود الانسان الى العشق وهذا العشق الالهي هو الذي يوازي الحرية ويمنح الحرية، رغم انه ليس من السهل ان يكون السياسي متصوفا في المظهر الخارجي ويستطيع ان يكون في الداخل متصوفا البارزاني الخالد كان متصوفا، بطريقته الخاصة لم يكن يعلن او يدعي ذلك لانه كان متصوفا كبيرا جدا.
وحول ارتدائه الزي الكردي بشكل دائم قال: هو الزي الشعبي المحبب عندي ومنذ شبابي ارتدي الزي الكردي لانه مريح وجميل، وهناك شيء اخر هو أن وزارة الثقافة وضمن مهماتها هو الحرص على التراث الكردي والفن الكردي والادب..، لذلك لابد من الحفاظ على الزي لانه جزء من التراث واثناء وجودي في الوزارة شجعت لافتتاح عدة معارض للازياء ويعتبر الزي الكردي سواء الرجالي منه او النسائي متميزا لتنوعه، واعتبار لبسه شيئا طبيعيا جدا، والامة الكردية استطاعت الحفاظ على وجودها عن طريق اللغة الكردية وعن طريق التراث بكل اشكاله وكذلك الاعياد مثل عيد نوروز، وكل شعب اذا تميز بابراز تراثه يبرز بين الشعوب، وهذه العوامل المجتمعة جعلتني ارتدي دائما الزي الكردي.

•    عن موقع إيلاف

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصــرياً بـمـوقـعـنــا
| صالح جبار خلفاوي : السارية .

  اذكر عشقي الاول لفتاة بيتهم قرب ثكنة عسكرية في المساء زارنا ابوها هدد ابي …

| عباس خلف علي : نص في المكان – محاورة اللحظة لالتقاط ذاكرة القنطرة .

تراءت لي عند باب العروة ، القنطرة التي أثير اللبس حول انتزاعها من الضريح لتكون معبرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.