أسعد الجبوري : الممحاة ؛ لا تحبُ الحربُ الشِعرَ

asaad 8على متن الريح

دونكيشوت:أشعر بأن رأسي بات صندوق ذكريات!
سانشو: للذكريات فقط ؟!
دونكيشوت:نعم يا سانشو.فالذكريات أجمل ما فينا الآن.كأنها الفلزات التي تسقينا بالأمل.
سانشو:كم يبدو إحساسك بالخراب مروعاً يا سيدي الدون؟

دونكيشوت:لذلك فأنا عاجز عن أرشفة أوراق اليوم وأحداث الساعة في رأسي المضطرب المتلاطم كقارب صغير بين صفحات موج مدمر.
سانشو: ربما ستنتهي العاصفة وتمضي بعيداً.

دونكيشوت:ولكنها ليست عاصفة شكسبير يا سانشو لأطمئن .
سانشو:أجل يا سيدي الدون. لم تعد حياتنا تتحملُ حتى تلك العاصفة المسرحية. lohat asaad 5 (2)دونكيشوت:إنها النار التي تدخل الأجساد ،بعد أن مرت على الأرض،ولم تبق منها غير التراب الأسود.
سانشو: وما من إطفائي قادم كما أظن .

دونكيشوت:النيران التي تشتعل في الأرواح ،أشدّ هولاً من تلك التي تقتل التراب .
سانشو: ليس أمامنا إلا أن نهرب من المشهد .

دونكيشوت: أنت وإن فكر بالهرب يا سانشو،لن تجد المأوى .
سانشو: ولكن هناك الكثير من الخيام يا سيدي الدون .وهناك بلدان الحلفاء في أوروبا التي تضخنا أسلحة وأموالاً وبمخلوقات البلاك وتر  .

دونكيشوت:تضخ الأسلحة .نعم.ولكن ما من بلد أوروبي إلا وأغلق أبوابه أمام اللاجئين، لئلا تفرغ بلدان (الربيع)) من الحطب،فتفقد الصواريخ والمعدات والراجمات أرضها الخصبة،ولا تبقى للنيران من معنى .
سانشو:لا أعرف لمَ  يحدث هذا،علماً بأن الحلفاء هم أول من ورطوا  الثورات برفع وتيرة العنف حتى بلغ مراتب الجنون من القتل المفتوح!

دونكيشوت:من لم يكتشف ذلك بعد،سيعيش في التيه للأبد.
سانشو: ليس أفظع من تكتيك الغرب واستراتيجياته.إنه يمنحنا الضلال ويحرمنا من الظلال .

دونكيشوت:لذلك فأنا أريد لرأسي أن تتحول إلى صندوق أغانٍ فقط.
سانشو: يا له من تيه مروّع. فمسرحنا لم يعد تراجيدياً وحسب، بل جيو دراماتيكيا، ويستحق أكثر من صوت المطرب العراقي ( المنكوب ) عندما يتعمق بمآسي العاشقين إلى حد فتح بوابات جهنم.

آبار النصوص

أشجارُ الآلام المرتفعة عالياً..
تصاويرُ العقل الذي قلّ فيه الشِعرُ
وغادرتهُ
النسوةُ
الأفرانُ وكائناتُ المجاز.
كؤوسُ منْ لم يُكملوا الثمالةَ مع ديك الجن
على العاصي
أو في تخوم حلب.
ليس كالموتِ حبلاً طويلاً من الرايات السوداء،
يبدأ شبحاً وينتهي بمصنع للمقاصل.
ونحن سكارى مشانق الحكومة وأقبية
التعذيب ،
نفتحُ رؤوسنا للتاريخ هكذا ،
لتسقطَ  منه مرآةٌ ملوثةٌ بتيمورلنك
وجندرمةٌ من مفكرة تاريخ الوحوش.
ليس كالموت بئراً عموديةً للأنفس
وتنتهي قاعاً من الصلصال أو على إيقاع مذبحةٍ.
الخوفُ آفةٌ لكل الأعمار..
وأكثر المراكب أمناً مركب الدماغ .

غرفة للغرائز
ما أن تدخل الحربُ الشعر،حتى يهرع الأخير إلى أعالي الجبال، أيلاً مُنوّراً مثل شعلة الأولمبياد.
بعادته تلك، يريد الأيل الشعري أن يقدم إعلاناً احتجاجياً عن موت متوقع،أو أن يكون هدفه التحذير من ثمار ساّمة تحاول النيل من التراب واللحم والحواس والتاريخ .
ثمة شعوب تلتصقُ بالشعر،دون قصد،لأنه يعبر مع مشاعرها وعواطفها في مجرى الدم .وثمة شعوب أخرى،تحاول الاقتراب من الشعر ،عندما ترى فيه شيئاً من الخلاص  الذي يخفف عنها ما تفعله طواحين  القهر في أعماق البشر،ولو بشكل افتراضي.
الشعر كائنٌ لغوي،كلما اقترب من الحرب،أو كلما حرب تقترب منه، سرعان ما يجد نفسه على نقالة إسعاف أمام باب طوارئ  هذا العالم السفلي القاني،فإما يموت هلاكاً في أثناء كتابة النص من شدّة القتل،وبالتالي لتبرر الحربُ مفاعيل نيرانها. أو يمرض ،فلا يكتب شيئاً إلا عن الحرب ، لعل محركات رعبها تتعطل  من هول ما تنتجهُ من صور ذلك الموت بمختلف توحشه ووحوشه .
لذلك لا تحبُ الحربُ الشعرَ،لأنه يفضحها.

بنك الخيال
ليس كمثل تلك البلاد
جسداً لنا

شاهد أيضاً

مقداد مسعود: الأخضر بن يوسف

وَلِهٌ بهذا الليلِ . في النهارات : أنتَ منشغلٌ بالأرض تجتث ُ ما تكدّسَ في …

بعض ذكرياتي فترة الدخول المدرسي(2/2) بقلم: سعيد بوخليط

العمل في المقاهي كالجلوس المتعفف داخل فضائها،يقدم لصاحبه أطباق حكايات حياتية متعددة،تنطوي على ألغاز ثرية …

الأيام الأولى في أوستن، 1998 / جيمس كيلمان
ترجمة صالح الرزوق

من أجل ماك على الطريق السريع للحياة ، سيكون هناك فرص تكسبها على الطريق السريع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *