نعيم عبد مهلهل .. مهارة الحفر في الكتابة

 

naem abed mhalhel 3•    حاوره : خضيّر الزيدي
•    يحتل الكاتب نعيم عبد مهلهل مكانة مرموقة في الوسط الإبداعي العراقي لما أنجزه من كتابات أخذت حيزا فعالا باهتماماتها للحياة العراقية من كل الجوانب والتي هي في حقيقة الأمر ذلك الإرث الحضاري الذي أدهش الآخر بما يحمل من مضامين خلاقة على المستوى الإنساني والوجودي .وهنا  يبرز اسم الكاتب العراقي (نعيم عبد مهلهل )كواحد من المبدعين الذين يأخذون على عاتقهم حمل الرسالة الإبداعية.  في هذا الحوار ثمة أدلة على ما هو باطني استطاعت ذات يوم لغة نعيم أن تكشف عنها قبل هذا الحوار وان جاءت هنا إلا لتعلن عن مسارها المتواصل مؤكدا على أن الإنسان ما هو في حقيقة أمره إلا  فيض من الجمال الخلاق وروح تحمل من الأساطير البدائية أعماق الوجود

*هل تعتقد أن زمن الرواية انتهى بعد هذه التوصلات العلمية لعالم الاتصالات والوسائل الحديثة ؟ khudierلا أعتقد رغم ما يحدث وسيحدث أن مذهبا من مذاهب الحس البشري المقترن بتسمية الأدب يمكن أن يموت ، قد تقول ( الأساطير ماتت ) وكانت يوما ما جنسا ومذهبا هاما من مفاصل أدب العالم ؟. أنا أرى عودة قادمة لها في ظل نزعة المتغير وشكله التغريبي وكنت دائما من المعتقدين أن العالم يحتاج أمس واليوم وغدا لمن يروي يومه وهاجسه ومعاناته . لهذا فأن زمن الرواية لم ينته ولن ينتهي .

**من النص القصصي إلى النص المفتوح كيف ستنتهي بك التصورات الفكرية او الجمالية إلى آفاق مفهوم الكتابة ؟
الكتابة هي أبد قدري لكل ذات موهوبة . وما تفعله هي إنها توصل القدر وبالمقدور فتظهر الفكرة بما نتخيلها ونريدها ومستويات تقبلها عند الآخر متفاوتة .أنا أعتقد إن الموهبة عندما تصبح رصينة فهي قد لا تقف عند تخصص وتناول واحد وهذا ينطبق علي تماما بدأت قاصا وروائيا وهاأنا أمارس النقد والمقالة والشعر . ولدي رؤية خاصة لموروث السومري واهتم بالديانات الرافدينية القديمة وأكاد أقضي كل يوم في رسم معالم نص مفتوح أريد به أن أرى العالم كما تتخيله رغبتي ليكون . هذا ليس تنويع بل يمكن أن أطلق عليه قدر كتابي ولو كنت أحس إزاءه بركاكة وضعف لتركته . لكن الرسائل والأصدقاء يقولون : أنت تفعل حسنا . وهذا يكفي لأذهب بعيدا ولا التفت إلى الوراء. فكريا أفهم الكتابة على إنها صناعة وعي يفسر العالم بطريقة تفسر بمستويات عدة وفي النهاية ينظر إلى الكتابة على إنها الهاجس الوحيد الذي يمكن أن نفهم به حياتنا جيدا .جماليا . الكتابة سحر . يمنح الوجود ما كان موجودا ولم نره . كروتشه يقول : الجمال لب المعنى . ومطاف الكتابة هو المعنى .

**هناك جذر (سومري )عالق في روحك وبالنتيجة عالق في نصك هل أصبح الموضوع من ثوابتك كقاص ؟

لا عيش دائم في الكتابة مع الثوابت مادام العالم يتغير كل رمشة عين . الثوابت موجودة لكنها تتطور وتخلع أردية وتلبس أخرى لتجدد روحها مستعينة بالذي مضى ومطورة لهاجسه .سومر بالنسبة لي الذي مضى ولكن عطره باق . لقد حملت الروح السومرية صورة مشعة للمعنى ولهذا كان على الإلوهية أن تنزل برؤى النبوة والنبوة هناك . وكان هناك الحرف واللوح والأسطورة والنوتة الموسيقية الأولى ويكفي أن يقول العلامة صموئيل كريمر ( إن التأريخ ولد في سومر ).لهذا فلقد جعلت من تلك الحياة حاضرة لما يعاش الآن مفترضا أن بندول الزمن واحد والعقارب تدور بخطوات جديدة وما كان في سومر هو اليوم موجود ولكن بأردية جديدة .إنها جذورنا ونحن جديرون بها وهي جديرة بنا مادامت أشياؤها منبع حس كبير لهذا فان استحضارها هو استحضار لمخابئ الموجود . من رصاصة الحرب إلى مايكروسوفت العولمة ولكن المر يحتاج إلى دراية في التوليف ومزاوجة ما كان موجود بالذي هو الآن وهذا ما أسعى إليه دائما في قصصي.

**هل لنا ان ننتظر منك نصا روائيا يوظف الأحداث الأخيرة التي يمر بها العراق . وهذا الوضع هل تحتويه رواية تسجيلية ؟

أنا في طور إنجاز رواية عنوانها ( دراويش تكية 11 سبتمبر ) واعتقد إنها تشكل هاجسا وطنيا برؤى روح تبحث عن أحلامها الوطنية من خلال جملة مشعة ورغبة ببلد سعيد .

**بعدان  مثل الزمان والمكان يلعبان دورا بارزا في متنك القصصي كيف نرى سحرهما عليك ؟

باشلار يقول : الزمان هي حضور الذاكرة والمكان هو الكرسي الذي تجلس عليه هذه الذاكرة . أنظر إلى هذه المقولة كلما أبدء بالكتابة . فالزمان هو بدء تتخيله وتعود إليه وما يتبقى يكون إنجازه مناطا بالمكان  . أجد في الأمكنة مساحة للشروع بتخيل ما لم يكن موجودا في سجل مشاريعي . رؤية زقورة أور تحوم فوقها الطائرات مكان يعود بك إلى أزمنة تستعاد بهاجس ينمو بانفعال ويهدأ على الورقة . إن سحر ما تمنحه الأمكنة يجعلنا نستعيد الأزمنة بيسر أي كانت المسافة والمانع لهذا فانا أرى تأثيرهما في نصوصي كبيرا وهما من يصنعان ثيمة النص كما مع زقورة أور .

**من من الأسماء الروائية العراقية والعربية يمكن ان تؤشر عليه؟  

في التسمية عليك أن تعتمد على من يؤثر فيك وقرأت لهم وهم كثر فالدب العراقي زاخر بعطاء لا ينضب وفي قراءاتي القصصية ترقد أجيالا تحمل في متعة تلقي نمط الكتابة وتنوعها لهذا حين أذكر أسماء فان القائمة تطول وأخشى إن أنسى أحدا .عربيا . يبقى نجيب محفوظ صانعا ماهرا لخواطرنا القصصية الأولى ويشاركه في ذلك عبد الرحمن منيف وأدوار خراط  وحنا مينا ويوسف إدريس  وآخرين

**كيف جمعت بين نقيضين في جوانب الكتابة ؟  

هذا عمل شاق ولكن للمتمكن يبدو مثل صنعة ولكن كلا الهاجسين هو نمط كتابي ويحتاج إلى أبداع واعتقد أن إحساسهما تحت وطأة التأثير الروحي والحياتي واحد وليس بينهما تواصلا بل يشكلان كتلة واحدة تنطلق في فضاء صناعة الرقم والكلمة ويصلان في ذات الوقت إلى النهاية التي يريدها كاتب النص ناقدا كان أم قاصا أو شاعرا أما توفيق الجمع فهذا يعود إلى الموهبة والتمكن وفي ذلك يتباين .

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| هايل علي المذابي : حوار مع الفنان والناقد المسرحي العراقي د. محمد سيف .

“أي أمل هذا الذي لا زلنا محكومين به أيها السيد المبجل” الفنان والناقد المسرحي العراقي …

| حوار تربوي يجيب عليه المشرف التربوي فراس حج محمد .

فريق منهجيات: وصلني عبر البريد الإلكتروني، هذه الأسئلة من موقع مجلة منهجيات التربوية (بدر عثمان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.