د. باسم الياسري : المثقف بين الإدعاء والسرقة ؛ (شاعرة) تسرق اغلفة كتبها من دار وتطبعها بأخرى

basim  alyasrri*إشارة :
هذه هي الحالة السادسة التي ننشرها عن السرقات الأدبية ، سرقات يقوم بها “مثقفون” بشكل يسلب حقوق الآخرين بتاثيرات نفسية اسوأ من سلب المال. يتحدث الباحث د. باسم الياسري صاحب دار ضفاف بمرارة عن سرقة واضحة ومكشوفة ليست بحاجة لتعليق.

المقالة :

لم أكن اريد إثارة هذا الموضوع لأني لا أريد ان أدخل طرفا في نزاع ، بعدما أصبحت دار ضفاف واحة للمحبة وملتقى للمثقفين، غير أن الواجب الأخلاقي دفعني لتبيان حقيقة ما قامت به السيدة وفاء عبد الرزاق تجاه هذه الدار وتجاه الثقافة العراقية وتجاه نفسها ايضا.

في كل الاوساط الثقافية، هناك فئتان مثقفون وهناك حرفيو ثقافة او ممتهنون لها ، والفرق كبير بين الأثنين الأول يعمل بصمت وينمي نفسه ويجسد معنى المثقف، كما ارادها العرب فكما هو معلوم أن المثقف هو (الرمح)، فحين كان الرمح يصنع من الخشب، فهو يثقف بإزالة الشوائب عنه ليكون مبريا مثل قلم الرصاص، والمثقف كذلك هو من تخلصت نفسيته قدر الامكان من كل ما هو سئ، فتجد بين المثقفين الباحث والمبدع الحقيقي الذي يمضي الساعات والأيام لينتج في مجال اختصاصه غير عابئ بجهد او تعب او ووقت، أما ممتهنو الثقافة فهم فئة يعملون على هامش الثقافة ينجحون فيwafa abdulrazzaq 2

الغلاف الأصل
الغلاف الأصل

اثارة الضجيج والقرقعة حولهم وتتصدر الصحف والان المواقع الالكترونية صورا قديمة لهم تعود لسنوات مضت في محاولة لاخفاء حقيقة اعمارهم، فهمهم ليس ابداعيا وشهرتهم بوسائل ربما غير ثقافية.

خرجت من العراق قبل اكثر من عشرين عاما، بحثا علن عمل ولا ادعي مناضلا أو سياسيا، وقبل سنتين أسست دار ضفاف للنشر خارج العراق لأني عرفت ان الكتاب العراقي

المسروق
المسروق

يعاني من حصار بسبب قانون وضع قبل 2003 وها قد خرب العراق كله وهذا القانون لا يزال ساريا، وهو منع اخراج الكتاب العراقي لأسباب – ربما – في حينها حفاظا على التراث العراقي.

لقد نجحت الدار والحمد لله بشهادة كل من تعامل معها، ونشرنا لأسماء نعتز بها منهم على سبيل المثال لا الحصر (د. قاسم حسين صالح، د. سيار الجميل، د. حسين سرمك، د. عبد الحسين شعبان، د. عبد الرضا علي وشوقي كريم حسن ومقداد مسعود .. وغيرهم) حتى وصلت اصداراتنا الى نحو 100 اصدار .

يقوم مبدأ الدار على جعل الكتاب في متناول الجميع، وتيسير طباعة الكتاب طباعة انيقة وباسعار معقولة – وهذه ليست دعاية لها – لأني لم افتتح الدار رغبة في ربح او مكسب، فقد انعم الله علي بعمل يدر علي مكسبا مريحا، ولكنه هم ثقافي سعيت اليه واليوم نخطط لاصدار مجلة ثقافية عامة، ويسعدنا أننا قدمنا أسماء لم تكن نشرت من قبل.

دعتنا وزارة الثقافة العراقية مشكورة لمهرجان افتتاح بغداد عاصمة للثقافة العربية، وهناك التقيت باحد الأخوة وكانت معه سيدة قال لها ، اقدم لك فلانا – يقصدني- فقالت اعرفه، وتبين انها السيدة وفاء عبد الرزاق التي هي شاعرة وقاصة كما قال الصديق وتذكرت الاسم من خلال المواقع الالكتونية.

الثاني المسروق
الثاني المسروق
الغلاف الأصل الثاني
الغلاف الأصل الثاني

اتصلت بي السيدة الفاضلة راغبة بطباعة ثلاثة اعمال وقالت عندها الكثير وحددت موعدا لسرعة الانجاز تجاوبت معها وهو ما افعله مع كل المثقفين العراقيين والعرب، فانا اعد نفسي واحدا منهم، فأنا عضو اتحاد الادباء والكتاب في العراق وعضو اتحاد المؤرخين، واصدرت ثمانية كتب طبعت اثنان منها من قبل وزارة الثقافة القطرية.

كلفت المصمم وهو فنان متميز بتصميم الاغلفة، ثم جاءت لتقترح علينا لوحات واحدة لابنتها والاخرى لشخص آخر، وبدأت تطالب بتغييرات وعدلها المصمم على مضض، رغم عدم قناعته رغبة منا في تسهيل طباعة الكتاب.

ما ان انتهى تصميم واخراج الكتب حتى بدأت تطلب شروطا تعجيزية، منها تريد ايصال كل الكتب الى حيث تقيم، وهذا الامر مكلف، فاعتذرت منها عن طباعة الكتب ، ولم اطالبها باجور التصميم والاخراج ، وقلت لها لكننا كدار نحتفظ بحقنا بالتصميم ولا نرضى استخدامه من قبل غيرنا، وانتهى الامر، فوجئت قبل أيام ان احدى المؤسسات الثقافية في الخارج (المثقف) قامت بطبع الكتب وانا لا اعتراض لي على ذلك وهي مؤسسة محترمة تخدم الثقافة العراقية، ومديرها رجل فاضل، ولكن اعتراضي على هدر حقوق دارنا وسرقة جهد المصمم.

إذا كانت السيدة وفاء عبد الرزاق تعتقد انها كسبت تصميما مجانيا ، فقد خسرت شيئا اكبر ان كان يهمها ثقة الناس بها، وهو كسب غير مهذب ولا مشروع، وإن اعتراضي هذا لا ينبع عن سبب مادي، فكلفة التصميم والاخراج للكتب الثلاثة لا تشكل سوى مبلغا بسيطا لاقيمة له، ولا رغبة في التشهير بأحد، غير أنها صرخة من اجل القيم النبيلة التي اهتزت وهي اخر القلاع التي يتحصن بها المثقف، وهي التي يجب ان تبقى آخر ما يميزه عن غيره، وإن السكوت على مثل هذه التجاوزات سيكون تشجيعا لهذه النماذج على التمادي.

ارفق للقارئ الكريم الغلاف وهو يحمل شعارنا والغلاف الجديد وله الحكم، وإذا كانت السرقات في المجتمع العراقي صارت – مع الاسف- عرفا عند بعض السياسيين فما بالهم من يتعاملون بالثقافة هل وصلتهم العدوى، فقبل ايام سمعنا ان احدهم سرق مسلسلا كاملا من 30 حلقة عن الراحل علي الوردي؟

كان الاولى بالسيدة الفاضلة من باب التعامل المحترم أن تستأذن من الدار التي صممت لها الأغلفة وما كنا لنعترض فقد دفعنا اجور التصميم عن طيب خاطر فهو غير مسؤول يطبع ام لا، ونحن من اعتذر عن الطباعة لا هي.

لقد ذهبت أخلاق المهن مع اصحابها الحقيقيين، وأتمنى ان نحافظ على ما تبقى ويحافظ المثقفون على مبادئ احترام الآخرين وجهودهم مثلما يريدون ان تحترم جهودهم.

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| د. حسـن الخـاقـانـي : ضياع سباهيسيوس في شارع بشّار.

إنْ تورَّطَ قارئ ما في قراءة رواية: “شارع بشّار” للكاتب العراقي محمد سعدون السباهي فعليه …

حــصـــرياً بـمـوقـعـنـــا
| شكيب  كاظم : ” پيدرو بارامو ” رواية غرائبية عسيرة الفهم  ذات  لمحات  إنسانية .

وأنت تقرأ رواية( پيدرو بارامو) للروائي المكسيكي( خوان رولفو )(١٩١٨-١٩٨٦) تناجي نفسك وتحاورها، ما ألذي …

4 تعليقات

  1. أحمد جاسم

    استاذ باسم
    في السبعينات حضرنا مناقشة لرسالة ماجستير لكاتب عراقي يعيش في عمان الآن ومعروف جدا.. كانت الرسالة عن المسرح . والمناقش الدكتور مالك المطلبي ز. قال له الدكتور مالك المطلبي هذه الرسالة مسروقة من كاتب مغربي .. وأعطوا الطالب فرصة ليكتب رسالة جديدة .. وحصل على الماجستير .. مو المفروض يطردوه ؟؟ إذا ثبتت هذه السرقة المفروض يغادر الشخص القائم بالفعل الثقافة ولا يكتب .. لكن الكل يتواطؤن .

  2. وفاء عبد الرزاق

    لا أدري ما هي مبررات السيد باسم الياسري في كتابة مقدمة طويلة لمقاله، لكنني اتحدث عما يخصني وما دار من اتفاق بيني وبينه حول كتبي.
    جرى التفاوض مع الاستاذ باسم الياسري حول طباعة كتبي، وكان المفترض ان يتم الاتفاق بيننا حسبما أكده هو، وما اتفقنا عليه.
    في بداية الامر قرر ايصال 50 نسخة فقط من الكتب الى العراق و50 نسخه إلى الامارات. ولكن طلبت منه ان يبعث 100 نسخة للامارات، فوافق .. قلت له اذا على بركة الله نحن على الاتفاق، واقترحت عليه بعض اللوحات (كصديق) لاخذ مشورته ورايه في الاخراح والاغلفة، لكنه بعث لي رسالة تراجع في كلامه وطلب ارسال 50 نسخة من الكتب الى العراق و50 الى الامارات. وهذا خلاف الاتفاق، والوفاء بالعهد. وحين أصر على ذلك اجبته: اذا لن نتفق على كل شيء وسنبقى اصدقاء.
    هذا الذي دار وهذه كل الحقيقة. واطلاعه هو على الاغلفة كان من باب صداقتنا كإخوة وتحدثنا في ذلك على الفيس بوك.. ليس في الامر اية سرقة أو جهود اي احد منا. لانني تصرفت باللوحات باعتبارها تخص ابنتي وهذا ما دار بيننا بالضبط. وعليه لم يتم بيينا اي عقد موقع من كلا الطرفين. شكرا لأخي باسم ولضفاف التي يعرفها ويقدرها الجميع.

    وفاء عبد الرزاق

  3. د. باسم الياسري

    الاستاذ احمد جاسم
    تحية طيبة وشكرا لمرورك الكريم، قيل من النس من يسعى ان يبقى نظيفا في تعامله ويعاني كثيرا لكنه ينام مرتاح البال، لكن بعضهم يحاول استغفال الجميع ، ولا نريد ان نقول مع قول الشاعر

    ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا

  4. د. باسم الياسري

    الاستاذ احمد جاسم
    تحية طيبة وشكرا لمرورك الكريم، قيل من الناس في زمننا – في العراق – من يسعى الى ان يبقى نظيفا في تعامله ويعاني كثيرا لكنه ينام مرتاح البال، لكن بعضهم يحاول استغفال الجميع ، وحاولت التغاضي عن الموضوع ولكن لا نريد ان نقول مع قول الشاعر

    ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا تجاهلت حتى ظن أني جاهل

    اتمنى ان نتعاون معا لنحصن الثقافة مما اصاب البلد كله علنا نكون مؤثرين يوما ومحبتي للجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.