د. فاروق أوهان : من الماء إلى الماء (1)

farooq  7لما تقدم النادل من الجمل الذي يبرك, على طاولة لستة أفراد, وقد شخر, وحك أنفه الأفطس, منادياً :
النادل : يا أبا منصور كم سيت طقم تبغي ؟
فطار صواب ممزور بن خدية الملّقب بـالجمل لحظتها, ففي كل مرة يناديه النادل بكنيته, ولا يعرف أنه اسم يمس مخدومي أهله .
وتنحنح الجمل غاضباً ليفهمه بالإشارة من خلال غمام الكلمات فيهلوس : مثلما تفعل كل مرة، املأ الطاولة بما يقدّر لستة أفراد ولا عليـك  يا طلال .
ولعن النادل عندما سار عنه, وهو ينظر حينها إلى عقارب ساعته الملغمة بالماس مستغرباً تأخر جوي على غير عادته في المجيء مع طاقم السمراوات الأطلسيات, ويغمغم حيناً آخر باللعنات على صنف الخدم في الأماكن العامة الذين يتشفون في تعرية الناس بمناداتهم بأسمائهم الصريحة بأعلى الأصوات .
وتعلو جلبة القدوم, وتحتك ثلاثة أجساد متثنية, ريانة, ناعسة قبالة الجمل, وواحدة خدرة إلـى جانبـه يحاذيها قيصر المندل, الملقّب بجوي . ولا يرى الجمل أمامه مـن تغيّر إلا اختلاف ألوان الشعر, و شكل تدويرة الشفاه, وسعة العيون . أما الباقي، فهذه البدلة ألبست كل من : وداد، وسعاد, ونهاد, وسهاد, ووهاد، و، و، ووسيلة و, و, و, و, ومليكة .
ولا يكمل لأن البدلة المخملية السوداء سحبته إلى ذّكريات مع أول مرة لبستها معبودته زهرة التي ظلت معه لأربعة أعوام, دون منازع، صام وقتها عن كبائره مع الصغيرات .
ويرى زهرة بعينه الآن, ويسمعها تسأله عن رأيه في الثوب وهي تجرّب الفستان في محلات فيرساي, فتتناول أقراطاً ذهبية لكي تلائمها على الفستان, بينما تعللت بعدها بعدم تناسب العقد الفضي مع اللون المخملي الأسود، فهرعا معاً إلى محل مجوهرات الغانيات الثلاثة، ولبست مدللته ما حلى لها .
لكن الجمل لم يتوان, ولم ينس أن تترك له كل شيء, وترحل عندما أدرك أنها أحبت . وحين جاءت تطلب منه أن يعتقها لكي تتزوج, سألها عن الشاب فإذا به ابن أخته, فأمهلها, وأملها, ولم يمهلها كأنه ولي نعمتها . بـل واشترى لها بعض ما طمأنها .
وفي إحدى الليالي جاءها جوي ليطلبها على عجل, ولم تدرك زهرة وقتهـا لماذا ! فلبست بالصدفة سروال “الجنيس” الذي كانت قد وفدت به, وفي نيتها أنهـا ذاهبة إلى قصر  الجمل, لأن خطيبها في انتظارها, كما كان قد أوهمهـا الجـمل . ولم تعرف كيف استدارت السيارة في طريقها للمطار, وبلحظات وجدت نفسها في صالة الانتظار “الترانزيت”, ولم يبق إلا دقائق على إقلاع الطائرة دون شيء, حتى حقيبة اليد الشخصية, وقد سلّمها جوي كيساً ورقياً فيه جواز سفرها, وكعب تذكرة سفر غير مرجعة .
ومن يومها تمنى الجـمل ألا يتعلّق بأية من هؤلاء, ولكن هذه, واستدار مستدركاً ليسأل جوي عن اسم هذه التي تقابله, وقد توسطت بينهما “زكية” التي رشحها جوي لتكون مقرّبة الجمل . كما خبر بذوقه . ولكن ما الداعي لهذا التساؤل, وفطن جوي إلى أنه ارتكب خطأ كبـيراً عندما ألبس فاتيما بدلة زهرة, فلعن ضيق خصر زهرة الذي لم يناسب خـصر زكية . وكان قد فات الأوان عندما ارتدته فاتيما دون علمه . ولم يحتط هذه المرة لأنه ظنّ أن ابن خدية الجمل قد نسي عشقه الأول . فخصر فاتيما اللعين سوف يخرّب كل مخططات جوي, وإنقاص قيمته أمام زكية, التي وعدها بأشياء على أن تحقق له مآربه . ولم يتأخر جوي عن الجواب, لكي لا يفسد كل مـا بناه, فأجاب الجمل، ريثما يتدبر الأمر في آخر الليل, ففي أواخر الليالي تكون القرارات وليس في بداياتها :
جوي : فاتيما طويل العمر, صافحي سيدك يا فاتيما .
وابتسمت فاتيما من شغاف قلبها, وتمايست بدلال, وغنج, كما درّستها معلمتها, وراجع معها متعهدها, وأعاد جوي المراجعة عليها، وهي تنظر بدلال إلى منافساتها الثلاث :
فاتيما : فاتيما سيدي, خدامتك سيدي, يعيشك سيدي ،،
غير أن أوتار صوتها خانتها, ورجفت شفتاها, فغالبت دمعة, لكنها عالجتها بابتسامة سريعة, عمدت أن تكون أعرض مما هو متوقع حتى كدرس، وهي تنظر إلى شفة الجمل السفلى, وقد انفلقت من المنتصف, وارمة مثل دملّ, مزرّقة من الأطراف, يعلوها زبد ببياض مصفر كالقيح، فاشمأزّت حتى الغثيان .
وتناهت إلى سمعها استغاثة والدها العليل بكلمات تحذّرها من عاديات الزمن, ومن أن تضحي في سبيله, حتى ولو دنا منه الموت, لأنه لا يريد لها أن تنقـم على الدنيا, وتنقم عليه بالذات, لو أنها زلّت, ووقعت في الرذيلة .
لكن غذلها كان قد سبقه سيف غادر, وانتهى أمرها, وبقي والدها في علته معلقاً بين سماء وأرض الوطن .
ومن حسن حظ فاتميا أن الجـمل كان قد استدار ليقلب أمور جارتها “وزيرة”, فلم ينتبه إلى سَرَحان بالها, وانشغالها عن كل ما أحاط بها من ضوضاء, وقيـام, وجـلوس فـي الطاولات المجاورة .
أما الجمل فقد نظر لعرض أزياء نظيراتها, ودون احتياج لسؤال جوي عن اسم الفتاة التي تتوسط الثلاث قبالته عرّفه جوي باسمها وزيرة، ورأى الجمل على أكتاف وزيرة شال ملكية، وقد وضعته فوق فستان نعيمة .
وتداعت الذكريات الأليمة بـالجمل مع صاحبة الشال الأصلية ملكية تاركاً نعيمة التي توسلت أن يبقيها لديه حتى كخادمة, ولكنه لم يدعها تمكث معه كثيراً . وهاهو    يرى نفسه, وهو يقبّل شعر ملكية التي لم تطلب شيئاً . ولكن صوتها الهادر بنعومة طنّ عالياً في أذن الجمل, وقد أبعده عن كل ضوضاء هذا النادي الليلي:
مليكة : واخه سيدي .
الجمل : مليكة أبغيك تكونين مليكتي, وألاّ تتركيني .
ملكية : يعيشك سيدي .
الجمل : تمام ؟
مليكة : باهي سيدي .
ولم تكن مليكة لتنطق طوال شهر, ونيف الذي مكثته لديه غير عبارات مبتسرة, تدلّ على الطاعة, والرضوخ . فقد اختفت فجأة ولم يجدها إلى جانبه في أحد الصباحات الرطبة, وقد استوت عثوق التمر الأصفر في أشجار النخيل حول قصره, وأصوات تداعي موجات البحر التي تتضارب رقة, وصفاء مع شقشقات ضحكات فتياته اللواتي خرجن من الصباح الباكر ليلهين بماء البحر السـاحر .
وحزّ في نفس الجمل حتى الآن كيف كشف مليكة لأعزّ أصدقائه، ولم يزل جازماً أنها تقيم لديه . غير أن المحنة في أن الجمل لا يستطيع مفاتحة صديقه مرعي الخنان لكي لا يفقد صداقته . بل ويفقد مواقعه في الدرجات الاجتماعية .
وتناهى إلى سمعه كلام “مرعي الخنان” القائل :
الخنان : صداقتنا لا تعيقها أمور ثانوية .
الجمل : مثل ماذا ؟
الخنان : إن أخذت مني محبوبتي . أو استعرت منك أجمل فتياتك .
وحمد الجمل ربه, أن يقصد الخنان، مليكة إحدى فتياته, وليس إحدى بناته . وتذّكر الجمل غباءه، وتحسّره مفكراً : كم كان من المفيد لو تقدم الخنان إلى إحدى بناته, حتى ولو كانت كزوجة ثالثة للخنان.                                                                                  الجمل : أحسن لـ”اللخمة” أن تكون متزوجة, على أن تبور أو تهرب
مع تاجر ممنوعات . أو تبقى عالة على عاتقي .
ولكن مرعي الخنان لا يصرّح عن حياته العائلية بشيء . بل لا يُعرف عنه سواء أكان متزّوجاً بواحدة أم بثلاث زوجات .
وصحا الجمل على جلبة الناس في الطاولات التالية للملهى وقد علت أصواتهم, فسرقوا منه تداعياته .
ففي طاولة عرّاك الشبوطي مجموعة من الفحول مبرومي الشوارب . جاءوا يحستون العرق اللبناني, وكل أملهم أن توصلهم إحدى هذه السكرات للذة عرق “المسيّح”, المقطّر من التمر, على الطريقة الواسـطية .
أما طاولة نادر خليل، فإن طريقة تعامله مع المجموعة التي يتصدرها دائماً, هي التي تتابع من يوم إلى آخر تغير فتيات طاولة الجمل من خلال الملابس نفسها . فيقول منذر البس :            البس : يبدو أن ملابس فتيات الجمل معلقة في خزانة الملابس
لوقت الحاجة !!!
ويجيبه مراد نوري بقوله :
مراد : أخشى أن نراك يوماً متنكراً بأحد هذه الملابس .
فيضحك الجمع, ويلتفت مراد نوري متمادياً, لكي يعاين ما الفستان الذي يتناسب, وقوام منذر البس قائلاً :
مراد : أي واللّه لا يليق بك غير ذلك الأسود, وعليه ذيل الفرو, لكي
ينسجم مع لقب البس, يا هارون .
وبينما ما يزال الجمع على طاولة نادر خليل يضحكون, ينبري منذر البس بقوله :
البس : وأنت يا “مراد” لا تليق بك غير حدبة الجمل, يبرك فوقك,
كما يبرك الآن على الطاولة, مثل أبوالهول, ويشبعك من
غيضه, وخبثه .
ويعلّق أحدهم : أبا الحول, لا حول له, ولا قوة له على القيام إلا إلى السرير .
ويجيب نادر خليل :
نادر : وأي مكان أفضل في هذه الحالة, غير القيام إلى السرير يا ترى .
وتنطلق مبتدئة العبارات البذيئة, وهكذا . فيحس الناس من حولهم بخدش المشاعر . بينما تضيع حوارات الطبيب فؤاد, وزميله المهندس مهدي اللذين جاءا ليحفزا الناس على التبرع لجمعيـة إنقـاذ الجيـاع والأيتام من الأطفال بلا حدود, وقد استبعدا بالأصل فكرة انضمام أحد من هؤلاء إلى عضوية جمعية إنقاذ الطفولة من ويلات الحروب، لكن لا بد من المحاولة .
وعلى طاولة أبو رغد تدور حوارات متفرقة :
أبو رغد : اليوم وجبة جديدة من مدعوات أبو البراطم .
غانم : آه ذلك ؟ يسمونه الجمل .
محمد : لا تستدير فإنه محترم, ففي حوزته ملايين, اللّه يوفقه .
حيران : قلبه طيب .
غضبان :  نعم لأن جيبه عامر .
جمال : موفق في حياته, مع مجموعته .
وتعلق سيدة من بين سيدات طاولة أبو رغد قائلة :
غادة : واللّه ما عايز الجمل غير “الأرغيلي” . وتجيبها الثانية :
لولا : ولووها, لو الجمل “ع” طاولتنا لرقصته “بريك دانس – BREACK
DANCE” شرقي, وفرّجت الدنيا كلها عليه .
غادة : ولأي شيء هذا ؟ هل تغارين منهن ؟
لولا : حاشى, فلدي أبا رغد سيد سيده .
غادة : ها, هاه ! .
لولا : أي نعم .
ويتطاير الشرر من عيني الجمل، لأنه لمح أحدهم تخيّله من أهل زوجته، أو أقاربه, لكن جوي هتف وهو يبتعد عن الطاولة لكي يحيي صديقه “سالم القرقور” . وبهذا هدأت أعصاب الجمل, وعاد لاسـتكانته، وتأملاته، بينما علا صوت إحدى الفتيات طالبة الطعام .
سلوى : نديرو نتعشو .
وتجيبها زميلتها :
مقيمة : برشة طعام بيجيبو .
وعلى طاولة الرّيح نار الثلج، ثلة من المتحذلقين, ممن يجمعون معلوماتهم بالسماع, لينقلوها كمعرفة مكتملة, تحتدم النقاشات حول مخططات التدويل, والسناجق القادمة, بعيداً عن امبراطورية المائين . فيقول وائل الدغل :
الدغل : إنها مخططات, وسيناريوهات قلت لكم منذ البداية أنها مدروسة, فهي منسوبة لجهة قابضة في المؤسسة المالية الكبرى .
وتؤيد زوجها حولة بنت قصير, فتقول :
خولة : إنك يا زوجي أوجه السياسيين, وأكثرهم فطنة, وتحليل .
وتنبري لمن حولها من السيدات الناعسات لتكمل حديثها, فيما اسـتمر الزوج في تخليله, عفواً تتبيله, عذراً تطبيله, فتقول حولة :                                                                                     خولة : زوجي لا ينام إلا بعد قراءة الجريدة, وحلّ الكلمات المتقاطعة فيها . تصوروا إنها زاوية مهمة في يومياته لزيادة المعلومات  بالطبع ..
أما الزوج فإنه قد انهمك في التخليل السياقي :
الزوج : كلا, كلا كل المخططات باتت مكشوفة .
تاج الدين : ومتى تكون مستورة يا أبا طائلة ؟
برهان : كلها مستورة لكن الفرق فيمن يعرف كيف يكشفها, أنتم لم تعوا بعد أسلوب المعايشة اليومية للأحداث السياسية, انظروا قضيـة إمبراطورية جوزيف خليفة فلاديمير, وما آلت إليه.. .. ..
وتعلو الموسيقى الصاخبة, فيذوب صراخ المتنابزين بما فيهم جعير وائل الدغل الذي يحاول اسماع صوته لأقرب محاور عليه لكن بلا طائل . وتنهض قبيحة متصابئة لترقص وحدها على أنغام سليم الحجر وقد  طالت من النشوة لحى الرجال إلى ركبهم . ومن طاولة صاحب المطعم ومدعويه, تأتي قنينة شمبانيا إلى طاولة الجمل, وفتياته, ويتـولى جوي مساعدة النادل على توزيع المقادير, مبقياً على حصة الأسد منها، بحجة أن النساء لا يعرفن قيمة الشمبنيا، ولا أي مسكر آخر غير ؟؟؟
وتصعد النشوة برأس جوي فيأخذ زكية ليرقص معها، أو  يراقصها, وربما يرقّصها, ليراها الجمل على الطبيعة . حينذاك فقط يتباهى جوي بطوله, وخليفيته لعين سرية مغرمة بالخلفيات، فيغمز صاحبه لجوي من بعيد . أما جوي فإنه يتباهى بأن في حوزته مجموعـة من النساء يستعرضهن أمام جمهور الملهى . وربما كانت له مهمة سـرية من وراء سنام الجمل, ليضاعف أجره, فيأخذهن واحدة بواحدة . أو اثنتين مرّة في الأسبوع, ولساعات قليلة بحجة التسوق يكون في الحقيقة قد عقد مواعيد عليهن . ولحذره الشديد وتقديمه كل التسـهيلات للجـمل, لـم ينازعه أحد في مكانه . ولأنه يعرف مقدار ووقت غضب, وكيد, وخبث الجمل يقدّر أيضاً أين ومتى يرخي, ويشد . وأين يتمادى .
ومن جانبه لا يبالي الجمل بما تراه عيناه من أعمال صغيرة يمارسـها   صعلوكه جوي, لأنه في المقابل يوفر له الأولويـة فـي كل الأمور, وهذا يكفيه .
وفي ساعة الضيق يكون جوي المدافع, وأهمها وقوفه أمام أم منصور في دفاع مستميت عن براءته من أية إشاعة ترد عن سيده .
وفيما تمتد يد عبد القادر إلى صحن الأكباد النيئة, يتذكّر علة أبا السيوف صديقه المتوفى قبل أسابيع، وزميل سهراتهم الدائم فيسأل سالم :                                                                          عبد القادر : باللّه عليك “داير” أعرف “علتو” كانت “شنو” ؟
سالم : علته علة العصر المريض يا زول .
عبد القادر : أعوذ بالل .
ويسحب “عبد القادر” يده من صحن الأكباد, كأن وباءً يوشك أن يحل به وينكفئ على وجهه منخرطاً في بكاء, اختلط بالسعال .
وينهض الجمل من بركته, فقد طال وقت نياخه فيها, ويعرف جوي وقتها أن الجمل يريد إكمال البرنامج في بيت السهرات, ليرى إلى فعاليات الوجبة الجديدة من البضاعة, ويميل الجمل وهو يخرج بموكبه على جوي الذي بدا منشغلاً بدفع الفواتير مغمغماً :
الجمل :الطاولة حاضرة بدارنا يا جوي ؟
جوي : طويل العمر فرناندو, وبابو, ونظام قد أعدوا كل الأمور .
وبلحظة يفتح التلفون المتحرّك “MOBILE TELEPHONE” منادياً :
جوي : آلوووو ? سالي ” GIVE ME- أعطني” فرناندو” .
وينخفض صوته تدريجياً حتى يتلاشى، وهو ينزل درجات الملهى وراء الجـمل، ورهط الفتيات المتماوج من خلفهما . وتعرف الفتيات وقتها أن وقت اللهو لهذه الليلة قد انتهى, وقد بدأت ساعات العمل الجاد . فعلى كل منهن واجب تقوم به, بين رقص, وعرض, ونوم, وتمارين لا يعرفها غير من دخل بيوت السهر الخاصة, مع الجمل . أو مع غيره من فصيلة الثيران المهجنة .
أما على طاولات الملهى، فقد انتعشت الأحاديث، ودارت الكؤوس، واهتزت البطون، وصفقت الأكف، وقرقرت الأراغيل . فانتشى الجمع ولم يعودوا يميزوا في هزّ الأرداف بين الراقص، والراقصة . والجميلة من القبيحة، والبدينة من الرشيقة، وذات اللحم المكشوف، وأم الشعر المستعار . فالجمع خليط من “كوكتيل” الأجناس، والطباع .

(1) نشرت في مجموعة الحصان والثلج، إصدار دار مكتبة الحياة ببيروت 1997

تعليقات الفيسبوك

شاهد أيضاً

| د. قصي الشيخ عسكر : الرجل ذو الوجوه الجديدة – قصة لمحة .

كلّ يوم يبدو بوجه جديد وجه يختلف عن الوجه السابق حتى هو نفسه إذا نظر …

| محمد الدرقاوي : انغماس….

قصة حب عمرها فاق الخمسين سنة في ثلاث فصول 1 ـ انغماس 2 ـ قناديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.